انتقاد أممي لحكم إسرائيلي على جندي قتل جريحًا فلسطينيًا

انتقاد أممي لحكم إسرائيلي على جندي قتل جريحًا فلسطينيًا

السبت - 29 جمادى الأولى 1438 هـ - 25 فبراير 2017 مـ رقم العدد [ 13969]

انتقد مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أمس، الحكم الصادر بسجن الجندي الإسرائيلي القاتل إليئور أزاريا، 18 شهرًا، لقتله شابًا فلسطينيًا جريحًا. واعتبره «حكمًا مخففًا بشدة... وغير معقول وغير مقبول».
وقالت الناطقة باسم المكتب، رافينا شمدساني، في تصريحات للصحافة الفلسطينية والإسرائيلية من جنيف: «نحن منزعجون للغاية إزاء العقوبة المخففة التي أصدرتها المحكمة العسكرية في تل أبيب قبل أيام، على جندي إسرائيلي أدين بقتل مصاب فلسطيني بشكل غير قانوني».
واعتبرت الأمر «إعدامًا خارج نطاق القانون بشكل واضح لرجل أعزل... فمن المؤكد أنه لم يكن يشكل خطرًا وشيكًا». ولفتت إلى أن القتل غير العمد تصل عقوبته القصوى في إسرائيل إلى السجن 20 عامًا. ورأت أن «هذه القضية تخاطر بتقويض الثقة في النظام القضائي وترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب. نحن نتحدث عن ثقافة مزمنة من الإفلات من العقاب».
وذكرت بأن أكثر من مائتي فلسطيني قتلوا على يد قوات الاحتلال منذ بداية الهبة الشعبية الفلسطينية، في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2015، وأن أزاريا هو الجندي الوحيد في قوات الأمن الإسرائيلية الذي قدم للمحاكمة عن مثل هذا القتل.
ورد وزير المعارف عضو المجلس الوزاري المصغر في الحكومة الإسرائيلية، نفتالي بنيت، باستخفاف وغرور على هذا الانتقاد، فقال: «لا ينقصنا إلا أن نتبع معايير هذا التنظيم المعادي لإسرائيل». ورد القيادي في المعارضة وزير المالية السابق، يائير لبيد، على هذا الانتقاد، قائلاً إن «مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لا ينبس ببنت شفة إزاء الملايين من البشر الذين يذبحون في سوريا، ولا ينتابه القلق إزاء ما يجري في إيران من إعدام للمثليين، ولا يقول شيئا عندما يتباهى الإعلام في غزة بأن القائد الجديد لحركة حماس، يحيى السنوار، قتل بيديه شخصيًا خصومه. كل ما يقلقهم هو الحكم على أزاريا. هذا دليل آخر على أن هذا المجلس عنصري ويكره اليهود بشكل لا يطاق».
المعروف أن النيابة العسكرية، التي تمثل الجيش الإسرائيلي، كانت أيضا قد انتقدت الحكم على أزاريا واعتبرته «مخففًا»، وأعلنت أنها تدرس إمكانية الاستئناف عليه للمطالبة بتشديد العقوبة. والمحكمة العسكرية كانت قد أدانت الجندي بالقتل ووجهت إليه انتقادات لاذعة. لكنها أصدرت حكمًا خفيفًا لدرجة أنه أثار الاستهجان، حتى في الجيش، حيث يخشون من أن يكون القضاة قد ارتدعوا من جراء الهجوم اليميني عليهم وتهديد رئيسة المحكمة بالقتل.
وقال خبراء في القانون، إن المحكمة العسكرية نفسها كانت قد أصدرت أحكامًا بالسجن لسنوات طويلة على جنود ارتكبوا مخالفات بسيطة بالمقارنة مع القتل. فحكمت، على سبيل المثال، على جندي اقتحم مستودعات عسكرية وأخرج كثيرًا من قطع السلاح (10 صواريخ لاو، و34 قنبلة دخان، ونحو 80 عبوة وآلاف العيارات) وتاجر بها، بالسجن الفعلي لمدة 15 سنة، بينما حكمت على شريكه بالسجن لمدة 9 سنوات.
ومع ذلك، فقد باشر اليمين الإسرائيلي، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حملة لإصدار عفو عام، بحيث لا يقبع أزاريا في السجن يومًا واحدًا. وقد اعتبر الفلسطينيون المحاكمة «مجرد تمثيلية».


اختيارات المحرر

فيديو