بوب برادلي: أتمنى نسيان تجربتي المحبطة في سوانزي

المدير الفني الأميركي يتحدث بمرارة عن أقصر فترة قضاها مدرباً في قيادة فريق بالدوري الإنجليزي

برادلي مر بتجربة قاسية في الدوري الإنجليزي («الشرق الأوسط»)
برادلي مر بتجربة قاسية في الدوري الإنجليزي («الشرق الأوسط»)
TT

بوب برادلي: أتمنى نسيان تجربتي المحبطة في سوانزي

برادلي مر بتجربة قاسية في الدوري الإنجليزي («الشرق الأوسط»)
برادلي مر بتجربة قاسية في الدوري الإنجليزي («الشرق الأوسط»)

أحيانًا يكون من الصعب تجاوز تجربة الفشل في الدوري الإنجليزي الممتاز، بالنظر إلى عدد الأشخاص الذين عاينوا سقوطك. إلا أنه في مقابل كل نجم يذبل ثمة نجم آخر يستعيد تألقه، ويأمل المدرب الأميركي بوب برادلي في الانضمام بمرور الوقت إلى الفئة الثانية.
المؤكد أن برادلي أخفق مع سوانزي سيتي. وقد استمرّت مشاركته في منصب مدرب النادي الويلزي 86 يومًا فقط، وقد انضم إليه في وقت كان يقف النادي أعلى قليلاً من الفرق الثلاثة القابعة في قاع جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز، ليتركهم بعد ذلك في المركز الأخير. وبغض النظر عما إذا كان برادلي سقط ضحية الظروف المحيطة، تبقى الحقيقة أنه اكتسب سمعة سيئة كمدرب فاشل لينضم إلى صفوف أسماء أخرى مثل المدرب الهولندي رينيه مولينستين وليس ريد وسامي لي - وكانت الفترة التي قضاها في تدريب سوانزي سيتي من بين الأقصر على مستوى تاريخ الدوري الممتاز ككل.
من جانبه، قال برادلي: «لا أزال أفكر في كثير من الأحداث التي وقعت داخل سوانزي سيتي على نحو واضح وبسيط. وعندما تسألني: (كيف تمكنت من تجاوز الأمر بهذه السرعة؟)... فإنه من الناحية المهنية، لا يمكنك تجاوز الأمر. وبالتأكيد تمر عليَّ أوقات أفكر خلالها مليًا فيما جرى، لكن هذا لا يعني أنني أنغمس فيه تمامًا ولا أتجاوزه. إنني أفكر فيما حدث على النحو الذي يساعدني على تحسين أدائي وتطويره».
في الواقع، من المستحيل التحدث إلى برادلي دون الشعور ولو بقدر يسير من التعاطف - بيد أن هذا لا يعني بأي حال أنه بحاجة إلى مثل هذا التعاطف. ومع أكثر من 35 عامًا خبرة بمجال التدريب وراءه، فإن الاحتمال الأكبر يشير إلى أن المدرب الأميركي سيستعيد تألقه مجددًا. ومع ذلك، تبقى الحقيقة كذلك أن سوانزي سيتي كان يفترض به أن يكون ذروة مشواره التدريبي. والمؤكد أن برادلي انتظر طويلاً لينال فرصة تدريب نادٍ بالدوري الإنجليزي الممتاز، لكنها عندما لاحت أخيرًا تلاشت من جديد في غضون أقل من ثلاثة شهور.
وعن ذلك، قال برادلي: «أعتقد أن ثمة احتمالاً بالتأكيد أن يكون سوانزي سيتي فرصتي الوحيدة في الدوري الممتاز - هذا جزء من الأمر خارج حدود سيطرتي، لكن هذا لا يعني أني لا أشعر بالقلق إزاءه. لقد كنت مدركًا تمامًا لصعوبة المهمة، إلا أن التدريب في الدوري الإنجليزي الممتاز كان أمرًا سعيت طويلاً وراء نيله. وعليه، خضت المهمة وأنا مدرك للمصاعب التي سأواجهها»، وهنا، توقف برادلي برهة وبدا وكأنه يناضل للعثور على الكلمات التي تعبِّر بدقة عن مدى السرعة التي ترديت بها الأوضاع وانقلبت ضده. وأعرب عن اعتقاده بأن ثمة مدربين أميركيين آخرين سينالون فرصة كافية في الدوري الإنجليزي الممتاز، رغم مشاعر العداء تجاه الولايات المتحدة التي لمسها في بعض الدوائر.
الملاحَظ أن كرة القدم الإنجليزية، خصوصًا الدوري الإنجليزي الممتاز، لديها عادة التخلي سريعًا عن المدربين. ويبدو ذلك عيبًا جوهريًا في التوجه السريع والحاد الذي تنتهجه البلاد حيال الرياضة. وكثيرًا ما يحظى المدربون بفرصة واحدة ووحيدة لإثبات قدراتهم. داخل إنجلترا، ربما لم يكن لويس إنريكي لينتهي به الحال إلى الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا حال إخفاقه مع ناديه الأول. ولم يكن أنطونيو كونتي لينال وظيفة أخرى حال تعرض فريقه للهبوط خلال الموسم الأول له كمدرب.
وعليه، فإنه في الوقت الذي ربما لا يحظى برادلي ثانية قط بفرصة المشاركة بالدوري الإنجليزي الممتاز، فإنه على ثقة بأن ثمة آخرين من خارج الدوري سيدعونه للعمل معهم. وقال: «أنظر إلى العمل الذي أنجزته ما حققته مع أندية الدوري الأميركي لكرة القدم، وما حققته مع المنتخب الأميركي، وكذلك مع المنتخب المصري، وما أمكنني تحقيقه في نادي ستابك، وما أنجزته مع لو هافر الذي كان يفصله عن الترقي للدوري الممتاز فارق هدف واحد، ثم قادني كل ذلك إلى سوانزي سيتي. أعتقد أن أي شخص حانت له فرصة معرفتي حق المعرفة، لن يتأثر سلبًا بمسألة أنني في غضون فترة قصيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز عجزت عن ترك بصمتي على الفريق».
والآن، يتحسس برادلي طريقه نحو فرصته المقبلة. وتحدث بصراحة عن المناقشات التي جرت بينه وبين الاتحاد النرويجي لكرة القدم أخيرًا حول توليه تدريب المنتخب الوطني هناك. وأشار إلى أنه «عملت لمدة خمس سنوات مع المنتخب الأميركي وعامين آخرين مع المنتخب المصري، لكنني لا أزال أفضل العمل مع الأندية».
كما تحدَّث بصراحة عن المحادثات التي عقدها مع المجموعة المالكة لنادي لوس أنجليس، مشيرًا إلى أنه رغم أن النادي لن ينضم إلى الدوري الأميركي لكرة القدم حتى عام 2018، فإنه على أتم استعداد للانتظار طيلة هذه المدة كي يعود إلى التدريب إذا كانت هذه هي «الظروف الصائبة».
واستطرد بقوله: «أجريت بعض المناقشات داخل كل من أوروبا وأميركا. إنني على انفتاح مستمر تجاه الأمور الجديدة. ودائمًا ما أشعر إذا كان لدى شخص ما اهتمام بالحديث، فإنها فرصة جيدة للتعرف عليه والتأكد أنه يعرف عني وما أنجزته ولو قدرًا يسيرًا. وسواء كانت هناك ثمة فرصة وشيكة أم لا، يبقى هذا أمرًا بالغ الأهمية».
بطبيعة الحال، إذا ما عاد برادلي إلى الدوري الأميركي، فإنه بذلك سيعود إلى بلد مختلف تمامًا عن ذلك الذي تركه وراءه منذ قرابة ست سنوات في أعقاب فصله من عمله مدربًا للمنتخب الأميركي. الآن، أصبح دونالد ترمب رئيسًا للولايات المتحدة، مع محاولاته سيئة السمعة لفرض حظر سفر ضد جنسيات أخرى بعينها. وقد أبدى نجل برادلي وقائد المنتخب الأميركي، مايكل برادلي، آراءً قوية على نحو خاص حيال هذا الأمر، واصفًا إياه بـ«المحزن والمحرج».
وعن ذلك، قال برادلي: «تحدثت أنا ومايكل عن هذا الأمر كثيرًا. وكنت فخورًا للغاية بالأسلوب الذي تعامل به معه. إن أسلوب التعامل مع هذه القضية جاء مخالفًا لكل ما تمثله أميركا».
إلا أنه لم يبد قلقًا حيال التأثير الذي يمكن لترمب تركه على سمعة كرة القدم الأميركية على الساحة العالمية، قائلاً: «لا أعتقد أن ذلك سينتقص من الاحترام الذي يبديه الناس تجاه التطور الذي تحرزه كرة القدم في بلادنا»، وبالنظر إلى استجابة كرة القدم الأميركية المفعمة بالازدراء حيال حظر السفر، ربما كان برادلي محقًا.
في الوقت الراهن، يبدو برادلي راضيًا عن جهود لتوسيع أفقه، ذلك أنه عقد زيارات لأندية بمختلف أرجاء العالم وأجرى محادثات مع أخرى. ويبدو برادلي متحمسًا بشدة لخوض التحدي القادم. وعن ذلك قال: «إذا ما أتيحت لي فرصة العودة إلى الملعب هذا المساء، فسأفعل». ومع ذلك، من غير المعتقد أن فرصته الجديدة ستحين بهذه السرعة.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.