الباب محررة من «داعش»... و«الحر» يبدأ تطهيرها من الألغام

الباب محررة من «داعش»... و«الحر» يبدأ تطهيرها من الألغام

السيطرة على المدينة تمت بعد 184 يومًا من انطلاق عملية «درع الفرات»
الجمعة - 28 جمادى الأولى 1438 هـ - 24 فبراير 2017 مـ رقم العدد [ 13968]
مقاتلو {درع الفرات} داخل الأحياء المحرَّرَة في الباب أمس (أ.ف.ب)

أعلنت تركيا وفصائل الجيش السوري الحر المتحالفة معها في عملية درع الفرات، أمس (الخميس)، السيطرة «شبه الكاملة» على مدينة الباب معقل تنظيم داعش الإرهابي في ريف حلب الشرقي، فيما قال وزير الدفاع التركي فكري إيشيك إنه سيتم إعلان أن المدينة تطهرت بالكامل بعد انتهاء أعمال البحث والتمشيط الحالية حاليا، مبديًا استعداد بلاده لدعم عملية السيطرة على الرقة معقل «داعش» الرئيسي، إذا نفذته قوات التحالف الدولي للحرب على «داعش» دون الاعتماد على القوات الكردية.

وقال وزير الدفاع التركي فكري إيشيك إن مقاتلي الجيش السوري الحر الذين تدعمهم تركيا سيطروا مع قوات خاصة من الجيش التركي على مدينة الباب السورية (بالكامل تقريبًا)، ويعملون الآن على رصد وإزالة الألغام.

وأضاف: «الجيش السوري الحر مدعومًا بدبابات وطائرات حربية وقوات خاصة تركية دخل وسط الباب... سيطروا بشكل (شبه تام) على مدينة الباب الاستراتيجية شمال سوريا من تنظيم داعش الإرهابي... دخلت القوات إلى مركز المدينة، والآن تجري أعمال البحث والتمشيط وعند الانتهاء من عمليات البحث والتمشيط سنقول حينها إن الباب تطهرت بالكامل من عناصر (داعش)... لم يعد هناك حاجة لوقت كثير، اليوم دخلت القوات إلى مركز المدينة بالكامل».

ووسط مؤشرات على عدم تغير لافت في موقف واشنطن بشأن الاعتماد على تحالف قوات سوريا الديمقراطية الذي يغلب عليه قوات وحدات حماية الشعب الكردية في عملية مرتقبة لتطهير الرقة من «داعش» قال إيشيك إن تركيا ستقدم الدعم اللازم في حال تنفيذ عملية الرقة بالتعاون مع قوات التحالف الدولي ضد «داعش».

وتسعى تركيا لإبعاد القوات الكردية عن عملية الرقة وطرحت على واشنطن الاعتماد على عناصر محلية من القوات العربية والتركمانية التي تدربها منذ فترة في هذه العملية فضلاً عن دعم من دول بالمنطقة أبرزها السعودية وقطر لتنفيذ عملية الرقة، إلا أن خطة واشنطن حول الرقة لم تعلن حتى الآن.

في السياق ذاته، أعلنت ثلاثة فصائل مقاتلة في الجيش السوري الحر، أمس، سيطرتها على مدينة الباب بالكامل من تنظيم داعش، وذلك بعد أسابيع من المعارك. وذكر أحمد عثمان، قائد مجموعة «السلطان مراد» أحد قادة المجموعات الثلاث التي أعلنت سيطرتها على المدينة إنه تم تحرير مدينة الباب بالكامل، وحاليا يجري تمشيط الأحياء السكنية من الألغام.

وأشار أبو جعفر القائد العسكري في لواء المعتصم: «قتلنا العشرات من متشددي التنظيم وأخلينا نحو خمسين عائلة من الباب»، مشيرًا إلى أن القوات «ستنتهي من تمشيط بقية المدينة وسنعزز خطوطنا الدفاعية».

ونقلت صحيفة «حرييت» التركية عن أحمد الشهابي أحد قادة الجيش السوري الحر الميدانيين في مدينة الباب قوله: «إن مركز مدينة الباب الآن تحت سيطرة المعارضة، ونحاول مواصلة التقدّم بشكل دقيق عاملين على إزالة الألغام التي تصادفنا».

في المقابل، قال مصدر سوري مشارك في عملية «درع الفرات» إن التعليمات العسكرية قضت بالسيطرة على مدينة الباب، وبلدات قباسين وبزاعة وتادف، من غير أن تصدر تعليمات بمواصلة الهجوم شرقًا بمحاذاة طريق الباب - الطبقة الرئيسي، الذي يسيطر النظام على ضفته الجنوبية، مشيرًا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن بزاعة وقباسين «تمت السيطرة عليهما بالكامل بالتزامن مع السيطرة على مدينة الباب. وتستمر العمليات للسيطرة على بلدة تادف»، التي تفصل وجود قوات النظام في جنوب الباب، عن المدينة، وتبعد عن الباب مسافة 1.5 كيلومتر فقط.

وقال إن الاحتمالات العسكرية تقضي بالتقدم في شمال شرقي الباب شمال أوتوستراد الباب – الطبقة، وصولاً إلى حدود منبج، لكنه أكد أن هذه المرحلة من العملية العسكرية «مرهونة بالتعليمات التركية».

ولم يستبعد مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن وجود تفاهم روسي – تركي حول تقسيم الخريطة الميدانية بين «درع الفرات» والنظام الذي خاض أمس عمليتين متوازيتين في ريفي حلب الشرقي والغربي، حيث أحرز تقدمًا ضد قوات «هيئة تحرير الشام» التي تسيطر على الريف الغربي لمدينة حلب، بينما أحرز تقدمًا على جبهة الريف الشرقي ضد «داعش». وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أن الخطوط مرسومة سلفًا لتحرك القوات العسكرية في شرق حلب بموجب تنسيق روسي - تركي».

وتشكل مدينة الباب التي تعد آخر أبرز معقل لداعش في محافظة حلب، منذ نحو شهرين هدفًا رئيسيًا لعملية «درع الفرات» التي تنفذها القوات التركية وفصائل سوريا معارضة قريبة منها.

وتأتي السيطرة على المدينة بعد 184 يومًا من انطلاق عملية درع الفرات التي تمكنت حتى الآن من تحرير مساحة تتجاوز 1900 كيلومتر مربع، بالقرب من الحدود السورية - التركية، فيما تسعى تركيا إلى إقامة منطقة آمنة على مساحة من 4 آلاف إلى 5 آلاف كيلومتر مربع بعمق 45 كيلومترًا وبامتداد 98 كيلومترًا على محور جرابلس - أعزاز لإيواء قسم من اللاجئين السوريين وتأمين حدودها من «داعش»، وقطع الصلة بين مناطق سيطرة القوات الكردية نظرًا لتخوفها من نشوء كيان فيدرالي كردي على حدودها.


اختيارات المحرر

فيديو