السراج يبحث مع السويحلي سبل تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي

السراج يبحث مع السويحلي سبل تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي

إيطاليا تلوح بتدخل عسكري لمنع الهجرة غير الشرعية
الخميس - 27 جمادى الأولى 1438 هـ - 23 فبراير 2017 مـ رقم العدد [ 13967]

فيما بدا كأنه تحرك استباقي لحدوث مواجهات جديدة في العاصمة الليبية طرابلس، بحث فائز السراج رئيس حكومة الوفاق، المدعومة من بعثة الأمم المتحدة، أمس، مع عبد الرحمن السويلحي، رئيس المجلس الأعلى للدولة، الوضع الأمني والترتيبات الخاصة بتأمين العاصمة وكل أنحاء البلاد، وما تم اتخاذه من إجراءات أمنية لضمان أمن وسلامة المواطنين ومرافق الدولة.
وقال السراج والسويحلي في بيانين منفصلين إنهما ناقشا أيضا آخر مستجدات الوضع السياسي، ومجموعة من المقترحات للخروج من الأزمة الراهنة، وحلحلة العراقيل التي تواجه تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي الذي تم إبرامه نهاية العام قبل الماضي في منتجع الصخيرات بالمغرب.
يأتي هذا الاجتماع بعد يومين فقط من تعرض موكب كان يضم السراج والسويلحي ومسؤول الحرس الرئاسي لحكومة السراج، لإطلاق نار لدى مروره بالقرب من القصور الرئاسية في منطقة أبو سليم بطرابلس، ما أدى إلى إصابة اثنين من الحراس.
ورجحت مصادر مطلعة في طرابلس لـ«الشرق الأوسط» أن يكون لقاء السراج والسويحلي بهدف استباق أي محاولة جديدة من ميليشيات تابعة لحكومة الإنقاذ الوطني الموالية للمؤتمر الوطني العام (البرلمان) المنتهية ولايته، للسيطرة على مزيد من المقرات الحكومية والوزارات التابعة لحكومة السراج. وتتصارع حكومتا الغويل والسراج على شراء ولاء الميليشيات المسلحة التي تتصارع منذ نحو عامين فيما بينها على السلطة ومناطق النفوذ في العاصمة، وسط غياب أي قوات عسكرية رسمية. لكن المهدي البرغثي وزير الدفاع في حكومة السراج سعى أمس إلى إعطاء انطباع بوجود قوات عسكرية نظامية تتبع حكومته في العاصمة طرابلس، حيث شارك في احتفالية بقاعدة معيتيقة الجوية لتخريج دفعة جديدة من «الكتيبة 107».
ونقل بيان للمكتب الإعلامي للبرغثي عنه قوله: «القوات المسلحة لا تألو جهدًا في توفير كافة الإمكانات في بناء الأجيال الجديدة القادرة على حماية الوطن والدفاع عن أمنه واستقرار شعبه العظيم».
وطالب البرغثي في كلمته المقتضبة الخريجين الجدد بأن يكونوا قدوة للشباب الليبي في الانضباط والعمل الجاد، معتبرا أن انتمائهم للجيش الليبي «شرف يحملونه على أعناقهم، ومبعث لاعتزازهم بأنفسهم، لأنهم سيصبحون حماة الوطن، والسند القوي لأمن البلاد»، على حد تعبيره.
من جهة أخرى، قال وزير الداخلية الإيطالي ماركو مينّيتي إنه «لا يمكن عدم التدخل في ليبيا إن كنّا نرغب في كبح تدفقات المهاجرين بطريقة أو بأخرى».
وخلال جلسة إحاطة أمام لجنة حقوق الإنسان التابعة لمجلس الشيوخ، قال مينّيتي: «كنا نريد اتخاذ إجراء بشأن الاتجار بالبشر، فلا يمكننا إلا القيام بذلك في ليبيا، ومن خلال التعاون مع سلطاتها»، عادًا أن «موضوع استقرار ليبيا يعد أمرا أساسيا»، مبرزا أن «الاستقرار الوحيد الممكن هو الذي ينشأ عن اتفاق، وليس هيمنة جزء واحد»، وأشار إلى أن بلاده والمجتمع الدولي «يدعمون استقرارا في ليبيا من خلال اتفاق بين الطرفين المتنازعين داخل هذا البلد».
وكان وزير الخارجية الإيطالي أنجلينو ألفانو قد عدّ أول من أمس أن تقسيم ليبيا يشكل خطرا محتملا على بلاده من الناحية الأمنية، متعهدا ببذل «قصارى جهدنا لتجنب ذلك».
وفي ما يشبه غزلا سياسيا معلنا للمشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي في شرق البلاد، قال ألفانو: «لقد كنا أول من فكّر بأنه يمكن لحفتر أن يكون له حضور مؤسسي مهم في ليبيا، في سياق شرعية من قبل الأمم المتحدة وتحت مظلتها»، لكنه أضاف موضحا أن «اختيارنا دعم السراج يعني اختيار حكومة اكتسبت شرعيتها من قبل الأمم المتحدة، وليس اختيار الغرب ضد الشرق». وتابع في تصريحات بثتها وكالة أنباء «آكي» الإيطالية أن حكومته مستعدة لتقديم المساعدات الإنسانية لسكان شرق البلاد، لافتا إلى أن «هناك تدخلا ثانيا في مصراتة، يشمل جزءا آخر من الأراضي الليبية لإظهار أننا هناك لكي يمكن لمشروع الوحدة هذا أن يجد طريقه إلى النور».
ورأى ألفانو أنه بعودة السفارة الإيطالية إلى العمل في طرابلس «أثبتنا أن ليبيا مكان يمكن فتح سفارة فيه»، قبل أن يكشف النقاب عن اعتزام روما تدشين قنصلية في طبرق، لكنه لم يحدد أي مواعيد رسمية.


اختيارات المحرر

فيديو