وزير الصناعة اللبناني السابق: الأزمة السورية أفقدتنا 50 في المائة من الاقتصاد السياحي

صابونجيان قال لـ {الشرق الأوسط} إن القطاع الصناعي شكل رافعة النجاة للموازنة الحكومية

فريج صابونجيان («الشرق الأوسط»)
فريج صابونجيان («الشرق الأوسط»)
TT

وزير الصناعة اللبناني السابق: الأزمة السورية أفقدتنا 50 في المائة من الاقتصاد السياحي

فريج صابونجيان («الشرق الأوسط»)
فريج صابونجيان («الشرق الأوسط»)

أكد مسؤول لبناني سابق أن الأزمة السورية أفقدت بلاده 50 في المائة من الاقتصاد السياحي، مشيرا إلى أن بلاده عانت على الصعيدين الاقتصادي والسياسي من تداعيات ما يجري في سوريا.
وقال فريج صابونجيان، وزير الصناعة السابق، في حوار مع «الشرق الأوسط»: «اليوم لبنان الأكثر تأثرا بما يحدث الآن في سوريا على كل الصعد، حيث تأثر الاقتصاد من خلال تأثر بعض القطاعات كالسياحة التي تراجعت بنسبة 50 في المائة». وشدد على ضرورة تكاتف العرب لوضع حد للوضع في سوريا دون الاعتماد على المجتمع الدولي، مبينا أن الأخير له مصالحه الاقتصادية التي جعلته بطيئا في التعاطي مع الأزمة السورية، وغير مبال بإيجاد حل سريع لها.
وعلى الصعيد الصناعي، أوضح صابونجيان أن القطاع يسهم في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين عشرة في المائة و15 في المائة، وبالتالي يسهم بنسبة في الاستقرار الاقتصادي في لبنان في ظل الظروف المعقدة التي تتداخل فيها المشكلات الداخلية والحرب السورية. ومع ذلك يعتقد صابونجيان، وهو رئيس «فريسو»، شركة تجهيز خدمات غذائية، أن الاقتصاد اللبناني قاوم الظروف المعقدة التي يعيشها، ونما بنسبة تتراوح بين 2.5 وثلاثة في المائة، مشيرا إلى أن الصناعة هي أكثر القطاعات نموا حاليا، وبلغت نسبة النمو فيها أكثر من 20 في المائة.
«الشرق الأوسط» حاورت وزير الصناعة اللبناني السابق إبان زيارته الأخيرة إلى الرياض، وفي ما يلي نص الحوار:

* على اعتبار أنك كنت وزيرا للصناعة.. كيف تقيم واقع الصناعة الآن في لبنان والتحديات التي تواجهها ونسبة نموها في ظل هذا الوضع المعقد الذي تعيشه المنطقة حاليا؟
- الواقع اللبناني اليوم إجمالا متأثر جدا بمحيطه، حيث إن لدينا أزمة منذ ثلاثة أعوام، ونتأثر جدا بالأحداث التي تجري للأسف في سوريا، وبالتالي تأثر الاقتصاد من خلال تأثر بعض القطاعات كالسياحة، التي تأثرت جدا حيث هبطت بنسبة 50 في المائة، فالسياح الذين كنا نراهم في غابر الأيام لم نعد نراهم حاليا، وهذا القطاع أكثر القطاعات تأثرا. أما في ما يتعلق بالقطاع الصناعي فلم يكن كغيره من القطاعات الأخرى، إذ لم يتأثر كثيرا، غير أنه كان هناك العديد من الصناعات والمنتجات تأتي للبنان من الدول المجاورة لم تعد تصل إلينا، حيث أغلقت الطرق الواصلة بيننا بحكم هذه الأحداث أكثر من مرة، إذ كنا في وقت سابق نستورد بعض المنتجات المتعلقة ببعض الصناعات لكن توقف ذلك بسبب الحرب. لكن عموما فإن القطاع الصناعي هو أكثر القطاعات حاليا نموا بنسبة بلغت أكثر من 20 في المائة.
* لكن لماذا لم يتأثر قطاع الصناعة تحديدا بالحرب في سوريا؟
- يعود ذلك لعدة أسباب، منها أن لبنان يحتضن حاليا أكثر من مليون سوري، وهؤلاء يمثلون قوى استهلاكية كبيرة في السوق على صعيد المنتجات الصناعية خاصة الأغذية، مما خلق نوعا من التوازن بين ما يفقده القطاع من سوق خارجية، وما توافر من سوق داخلية في الوقت نفسه. ثانيا فإن أسواقنا الخارجية نمت في وقت تراجعت فيه أسواقنا الداخلية في الداخل، وركز رجال الأعمال اللبنانيون عموما والصناعيون خصوصا على الأسواق الخارجية، فأصبح هناك نمو في الصادر لدينا، ولذلك أخذ الصادر في نمو متصاعد سنويا بنسبة تتراوح بين عشرة و15 في المائة، وبالتالي فإن هذا الوضع ساعدنا قليلا في المحافظة على استقرار نسبي في الوضع الاقتصادي اللبناني.
* ما نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي؟
- يسهم القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي وفق نظام الـ«جي دي بي سي»، بما بين 10 في المائة و15 في المائة، وبالتالي يسهم بنسبة في الاستقرار الاقتصادي في لبنان في ظل الظروف المعقدة بسبب المشكلات الداخلية والحرب السورية، ولذلك كانت الأسواق الخارجية مهمة جدا بالنسبة لنا، ومع أن بلادنا صغيرة الحجم فإنها تتمتع بفرص كثيرة وكبيرة في ظل تنوع في المصالح، وأنا شخصيا كنت أشجع الصناعيين للاتصال باللبنانيين الذين يعيشون خارج لبنان للمساهمة في فتح الأسواق التي يعيشون فيها للمنتجات اللبنانية.
* وما أهمية الأسواق العربية خصوصا السوق السعودية للبنان في مثل هذه الظروف؟
- بالتأكيد الأسواق العربية عامة مهمة جدا بالنسبة لنا في مثل هذه الظروف البالغة التعقيد، وبطبيعة الحال فإن السوق السعودية تأتي في طليعة هذه الأسواق، ومع ذلك نحن نهتم أيضا بالأسواق الأفريقية، لأن هناك العديد من اللبنانيين الموجودين هناك.
* إلى أي حد أسهمت الحرب السورية والمشكلات الداخلية في تراجع الاقتصاد اللبناني؟
- كما ذكرت سابقا، فإن هناك بعض القطاعات مثل السياحة تراجعت بأكثر من 50 في المائة، وهناك قطاعات تباطأ نموها خصوصا القطاعات ذات الصلة بقطاع السياحة، ويأتي في أولها القطاع العقاري، حيث تجمّد تماما وجمد معه القطاعات المرتبطة به، في ما عدا الصناعات والخدمات، والقطاعان الأخيران هما الوحيدان اللذان وقع عليهما عبء خلق التوازن الاقتصادي، ولكن بالإجمالي فإن الاقتصاد نما بنسبة تتراوح بين 2.5 وثلاثة في المائة وفق نظام الـ«جي دي بي سي».
* ما أهم الصناعات اللبنانية التي يعتمد عليها الاقتصاد؟
- من الصناعات المهمة لدينا برامج الكومبيوتر والمولدات الكهربائية والأغذية وصناعتها وصناعة الأزياء، فضلا عن التجهيزات الفندقية والتجهيزات الإلكترونية وبعض الصناعات الأخرى التي حظيت بشهرة كبيرة في العالم، ونجحت في مجال التصدير كثيرا، ولذلك أعتقد أنه في هذا الاقتصاد المعولم لا بد أن تكون لدينا شركات معولمة وشراكة بين جميع البلدان وشراكة بين الشركات اللبنانية وغير اللبنانية خصوصا مع نظيراتها في البلدان العربية، وبالأخص تلك التي تعمل في السعودية بنجاح ملحوظ.
* كيف تنظر إلى واقع العقار اللبناني ومدى تأثره بالواقع السياحي في لبنان؟
- إن واقع العقار الآن في محطة الصفر، أي أنه جمد منذ عام ونصف العام بعدما استفحلت الأحداث وصار الوضع أكثر مأساوية، وكان لذلك أثر بليغ في الاقتصاد وفي أوساط المستثمرين الذين وضعوا أموالهم في هذا القطاع دون أن يستفيدوا منها بشكل مباشر، وأتمنى أن نخرج من هذا الظرف الصعب ويعود لبنان كما كان سابقا وأكثر.
* برأيك ما سقف طموحات رجال الأعمال العرب من حكوماتهم؟
- أعتقد أن كل رجال الأعمال والاقتصاديين لديهم طموحات، ولذلك لا بد لحكوماتنا العربية من العمل على تحقيق هذه الطموحات سواء بناء مصانع أو شركات، من خلال إقرار أنظمة صديقة لهم لا تعوقهم وتقف حجر عثرة أمامهم، وبكل صراحة أنا قلق تجاه هجرة الرساميل العربية إلى بلاد أجنبية ولا بد للمسؤولين أن يمنحوا المساحة الكافية والأرضية الصالحة لرجال الأعمال، للاستثمار في بلادهم العربية بدلا من الاستمارات في بلاد أخرى، مع أنني ضد الاستثمار الخارجي لأنه بالفعل مهم لأنه يستعين بأفكار وخبرات عالمية ضرورية، ولكن لا بد من منح المجال في البلاد العربية للمستثمر العربي للاستثمار في أفكار جديدة ومشاريع جديدة مهمة جدا.
* كيف تنظر إلى الأخذ بيد الاقتصاد العربي نحو آفاق أكثر رحابة في ظل الواقع المعقد؟
- أنا شخصيا أدعو لاتباع سياسة الدمج والإقبال نحو الشراء والبيع المتبادل بشكل قوي، وأرى أنها خريطة طريق لإنجاح هذا الأسلوب من مسائل الدمج والاستحواذ، ذلك لأننا نرى مع الوقت ظهور دولة جديدة تخرج إلى الحياة في كل يوم سواء في الشرق أو الغرب أو في آسيا مثل الصين وغيرها، والتي ظهرت في العقود الأخيرة. والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لا نعمل مثل تلك البلاد التي سعت للاندماج مع إقرارنا بأن سوقنا ليست بها قوى بمقدار المليار والثلاثمائة ألف نسمة، غير أن لدينا أسواقا مهمة وناشطة في البلاد العربية. ولذلك لا بد من اتحاد العرب اقتصاديا.
* ما تقييمك لشكل العلاقات اللبنانية - السعودية ومستقبلها؟
- أولا، دعني أؤكد في هذا المقام أن السعودية هي الأخ الأكبر لكل البلاد العربية، ونحن حريصون بطبيعة الحال على أن تكون لدينا علاقات قوية جدا مع السعودية، ونحن تعودنا في لبنان على ذلك، وبالتالي لم يكن بالشيء الجديد بالنسبة لنا تعزيز العلاقات الثنائية في كل الصعد والمضي بها نحو الأمام، ولدي أمل في أن ننظر إلى الأمور إلى مدى أبعد، وأن نكون واقعيين ونؤمن بمستقبل أجيالنا في كل البلاد العربية من هذا المنطلق.
* اتهم بعض المراقبين المجتمع الدولي بأنه غير جاد في حل الأزمة السورية.. ما تعليقك؟
- أنا أنظر إلى هذا الموضوع من ناحية المصالح، ولذلك أعتقد أن المجتمع الدولي له مصالحه الاقتصادية التي جعلته بطيئا وغير مبال بإيجاد حلّ سريع للأزمة السورية، وبالمقابل لدينا مصالحنا ولا بد أن ننظر إلى مثل هذه الأمور من ناحية مصلحتنا، ولا بد أن نقول للمجتمع الدولي كبلدان عربية إن لنا الحق في العيش بكرامة، ويكون لدينا مستقبل آمن، فالبلدان العربية تمثل هي الأخرى مجتمع دولي، وينبغي النظر إليها على هذا النحو، ولا بد أن تنتهي هذه النظرة الدونية تجاه المجتمع العربي، ولا بد أن يأخذ برأيه في تقرير مصيره، وعليه أن يستمع للصوت العربي الذي أجمع على ضرورة إيجاد حل سريع للكارثة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوري والذي يعيش حاليا بين نازح ولاجئ يفتقد لأبسط حقوقه في العيش والغذاء والتعليم والدواء.



مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

أثار إلغاء الحكومة المصرية لوزارة قطاع الأعمال، هواجس عمالية من «تصفية» الشركات الحكومية، التي كانت تشرف على أعمالها الوزارة، وسط تحركات برلمانية للمطالبة بـ«تحديد مصير هذه الشركات».

وتحدث أعضاء في مجلس النواب المصري عن «مخاوف بشأن مستقبل الشركات الحكومية والعاملين فيها بعد إلغاء الوزارة».

وأعلن، الأربعاء، عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن قرار التعديل الوزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي، مصطفى مدبولي.

ووزارة قطاع الأعمال العام، استحدثتها الحكومة المصرية بقرار رئاسي عام 2016، لتتولى استثمارات الدولة المملوكة لشركات قطاع الأعمال التابعة لها، والإشراف على تلك الشركات، ومتابعة وتقييم نتائج أعمالها.

وقال رئيس الوزراء المصري إن «الوزارة كانت تشرف على 6 شركات قابضة يتبعها نحو 60 شركة»، وأشار في مؤتمر صحافي، الخميس، إلى أن «الإشراف على هذه الشركات أصبح حالياً من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كمرحلة انتقالية لحين الانتهاء من وضع التصور النهائي لإدارتها».

وتضمن التعديل الوزاري على «حكومة مدبولي»، الثلاثاء، تعيين حسين عيسى، نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

حول المخاوف المتعلقة بتصفية شركات القطاع العام بعد إلغاء الوزارة، أكد مصطفى مدبولي أن «التصفية والمساس بالعمالة، أمران غير مطروحين على الإطلاق»، موضحاً أن «الهدف الأساسي، هو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، وقد تتجاوز تريليون جنيه (الدولار يساوي 46.8 جنيه) وبما يحقق أفضل عائد للدولة».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري الشهر الحالي (وزارة الشؤون القانونية والنيابية والتواصل السياسي)

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد جبيلي، تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء المصري بشأن «مصير ملف شركات قطاع الأعمال العام»، وقال إن «قرار إلغاء الوزارة يثير تساؤلات جوهرية حول آلية إدارة الشركات المملوكة للدولة خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «إيرادات الشركات الصادرة عن بيانات الوزارة قبل إلغائها بلغت نحو 126 مليار جنيه، بنسبة نمو تقارب 20 في المائة»، بالإضافة إلى ارتفاع الصادرات بنسبة تقارب 27 في المائة، كما تحسنت القيمة السوقية للشركات بنحو 36 في المائة.

وطالب جبيلي بضرورة توضيح الرؤية الحكومية بشأن مستقبل هذه الشركات، وتقديم إجابات بشأن الأساس القانوني والإداري لنقل اختصاصات وزارة قطاع الأعمال بعد إلغائها، والخطة الحكومية للتعامل مع الشركات التابعة والجدول الزمني لكل مسار.

وخلال المؤتمر الصحافي للحكومة، الخميس، أشار رئيس الوزراء المصري إلى أن «حكومته أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج، ما يستوجب العمل على تعظيم هذه الاستفادة من هذه الاستثمارات»، وأشار إلى أن «هناك أكثر من سيناريو قيد الدراسة، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، على غرار ما تم في الشركة القابضة للتأمين»، أو خيار آخر وهو «إسناد بعض الشركات إلى الوزارات المتخصصة بحسب طبيعة نشاطها»، وقال إن الهدف «تطبيق إطار حوكمة أفضل لهذه الشركات».

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، يرى أن «حديث الحكومة عن خيارات بشأن مستقبل شركات قطاع الأعمال، يثير تساؤلات حول إذا ما كان قرار إلغاء الوزارة، جرى دون دراسة واضحة»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف بشأن مستقبل هذه الشركات، ومصير آلاف العمال الذين يعملون بها».

أحد مصانع الغزل والنسيج التابعة لإحدى شركات قطاع الأعمال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب وزير قطاع الأعمال السابق، محمد شيمي، في أبريل (نيسان) الماضي، فإن «هناك 103 آلاف و839 عاملاً في الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام».

وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» أن «شركات قطاع الأعمال، تمتلك صناعات تاريخية في مصر، مثل صناعة الغزل والنسيج، وخلال السنوات الأخيرة، حدث تطور في أداء هذه الشركات، باستثمارات متعددة»، مشيراً إلى أن «الوضع يحتاج إلى مزيد من الطمأنة، حتى لا نفاجأ بتصفية هذه الشركات والعاملين بها، أو أن تلجأ الحكومة لبيع شركات منها بسبب سوء الإدارة».

بينما قال نائب رئيس اتحاد العمال بمصر، مجدي البدوي، إنه «لا داعٍ للقلق من مصير هذه الشركات، بعد تعهدات رئيس الوزراء المصري بعد المساس بشركات قطاع الأعمال والعاملين بها». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستهدف إدارة شركات قطاع الأعمال، وفق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أن «الهدف الحكومي، هو تطوير الصناعات وفي القلب منها الشركات التي تعمل في هذه الصناعات، ومن ثمّ تعمل على إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال وفق المستهدف من تطوير بعض الصناعات، مثل الغزل والنسيج والكيماويات وغيرها».


«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.