مسؤول روسي: «حزب الله» سينسحب من سوريا بعد انتهاء الحرب

نصر الله: روسيا ليست جزءًا من محور المقاومة... نتفق معها في قضايا ونختلف في أخرى

جنود إسرائيليون أثناء تدريبات عسكرية في هضبة الجولان المحتلة أمس (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون أثناء تدريبات عسكرية في هضبة الجولان المحتلة أمس (أ.ف.ب)
TT

مسؤول روسي: «حزب الله» سينسحب من سوريا بعد انتهاء الحرب

جنود إسرائيليون أثناء تدريبات عسكرية في هضبة الجولان المحتلة أمس (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون أثناء تدريبات عسكرية في هضبة الجولان المحتلة أمس (أ.ف.ب)

خطّت الحرب السورية علاقة مباشرة بين «حزب الله» اللبناني وروسيا، لتتطور هذه العلاقة الميدانية إلى استراتيجية، محصورة بالشأن السوري فقط، رغم التباينات والخلافات بين الطرفين حول ملفات أخرى، ليس أقلها الملف المرتبط بالصراع مع إسرائيل، أو موقف الحزب المعلن من الحرب اليمنية. غير أن وجود الحزب في سوريا، لن يكون دائمًا، بحسب ما صرح نائب وزير الخارجية الروسي، الذي يتولى ملف محاربة الإرهاب بالوزارة أوليغ سيرومولوتوف الذي يزور إسرائيل حاليا، حيث أعرب عن قناعته بأن قوات «حزب الله» والقوات الموالية لإيران التي تدعم قوات النظام السوري، ستنسحب من البلاد بعد انتهاء الحرب.
وقال سيرومولوتوف، في مقابلة مع صحيفة «جيروزاليم بوست»: «الحكومة السورية طلبت من إيران و(حزب الله) المساعدة في الحرب الأهلية السورية، وبعد انتهاء الحرب سيغادر هؤلاء سوريا مع باقي التشكيلات المسلحة». وتابع قائلا: «أتفهم مخاوف إسرائيل من وجود (حزب الله) والحرس الثوري الإيراني في سوريا. من الطبيعي أنكم تخشون من بقاء هؤلاء في سوريا بعد الحرب».
وتعتبر النظرة الروسية لـ«حزب الله»، بوصفه «جزءًا من السياسة اللبنانية، ويدعمه قسم كبير من سكان لبنان وهو موجود في البرلمان»، كما قال المسؤول الروسي، ثابتة منذ ما قبل انخراطه بالأزمة السورية. قبل التجربة الميدانية المشتركة، لم تكن هناك علاقات مباشرة، وكانت موسكو تنظر إلى الحزب كـ«تنظيم سياسي له دور مؤثر في المعادلة اللبنانية، وحزب من التركيبة اللبنانية وحليف الحليف (النظام السوري وإيران)»، كما قال الباحث بالشأن الأمني الروسي محمد سيف الدين لـ«الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن الروس «لم يدعموا الحزب في حربه مع إسرائيل، لكنهم لم يعترضوا على السلاح الروسي الذي كان يصله عبر سوريا، كما أنهم حافظوا على دور وسطي في الصراع العربي الإسرائيلي ولم يدعموا إسرائيل على غرار الولايات المتحدة كونهم يعتبرون أنفسهم أقرب إلى سوريا من إسرائيل».
لكن العلاقة الميدانية بين الطرفين في سوريا، عززت التواصل الذي كان مفقودًا قبل المشاركة معا، في المعارك السورية، وصولاً إلى دعوة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الولايات المتحدة للاعتراف بأن «حزب الله» المدعوم من إيران هو أيضا يشارك في الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي. وقال سيف الدين إن أساس العلاقة الحالية «ميدانية تطورت في الفترة التي دخلت فيها روسيا إلى سوريا»، موضحًا: «حين انخرط الطرفان بالحرب، وجدت مساحة عمليات مشتركة، بالنظر إلى أن ظروف الميدان تفرض تنسيقًا عسكريًا». وأضاف: «حين توسّعت الأمور، صار هناك ترجمة للنتائج الميدانية في السياسة؛ إذ باتت موسكو مضطرة للدخول بالتفاصيل، والاستفادة من دور الحزب»، من غير أن ينفي أن روسيا «يهمها حماية دور الحزب والنظام السوري بهدف حماية دورها، وذلك عبر منحه مظلة سياسية كون روسيا اليوم تعتبر الحامي الأكبر للمحور سياسيا، وتقف بوجه الأميركيين في حال محاولات ضرب المحور».
وفيما تشارك روسيا النظام السوري وحليفيه إيران و«حزب الله»، الموقف من الحرب السورية، بوصفها «حربًا ضد الإرهابيين التكفيريين»، تحافظ موسكو على مسافة خاصة بنفسها من مسألة الحرب المحتملة بين إسرائيل و«محور المقاومة» الذي يضم سوريا وإيران والحزب اللبناني. ولم يتردد أمين عام الحزب حسن نصر الله في تأكيد هذه الفرضية، إذ أكد أن «روسيا ليست جزءا من محور المقاومة، التي تتفق معها في قضايا وتختلف في أخرى»، مشيرًا إلى أن الطرفين يتفقان تجاه الموقف من سوريا ويختلفان في الموقف تجاه اليمن وتجاه إسرائيل.
وإذا كانت العلاقة المباشرة مع «حزب الله» ستنتهي بعد الحرب السورية، لا ينظر عارفون بالشأن الروسي إلى أنها ستنقطع بل ستعود إلى المربع الأول عبر دعم النظام السوري الداعم للحزب، بالنظر إلى أن روسيا «تسعى للحفاظ على التوازنات في المنطقة لصالحها بالحفاظ على نظام دمشق المتحالف معها، في مقابل الحلف الذي يربط إسرائيل بالولايات المتحدة»، وذلك عبر منح النظام السوري وإيران غطاء سياسيا «وحدها توفره لهما في المنصات الدولية».
ويقول سيف الدين إن علاقة الحزب مع روسيا محصورة في سوريا، لأن سوريا تمثل نقطة الوجود الروسي الوحيد في المتوسط والمنطقة، وتسعى لحمايتها، مشيرًا إلى أن «خلافات روسيا مع إيران حول اليمن، ومساعيها لبناء علاقات مع دول الخليج هو ما دفعها لتبقى على مسافة من الملف اليمني فلم تتدخل فيه سلبًا أو إيجابًا، خلافًا للملف السوري؛ حيث لا تساوم فيه لأنها بدأت فيه كطرف، وعززت حضورها عسكريًا، قبل أن تترجم نتائج الميدان بتدخلها كوسيط لحل الأزمة سياسيا».
وقال سيف الدين: «نصر الله وصف الوضع القائم، لكنه لم يتحدث عن المظلة السياسية التي يمكن أن تمنحها روسيا للنظام السوري، ومن خلفه (حزب الله) طبعًا، في حال كانت هناك حرب مع إسرائيل، بهدف الحفاظ على التوازن في المنطقة». ويضيف: «ستكون روسيا مضطرة لمنح الحزب دعمًا سياسيا، وهي تشكل السند السياسي الوحيد لحلف دمشق - طهران في الأروقة الدولية، وذلك لحماية مصالحها والحفاظ على التوازن القائم».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.