«الإسكان» يخطو نحو أكبر معالجة لمواجهة تزايد الطلب في السعودية

إنشاء وزارة وبدء مشروعات سكنية حكومية وإقرار أنظمة التمويل.. عوامل محفزة

العاصمة السعودية الرياض (تصوير: خالد الخميس)
العاصمة السعودية الرياض (تصوير: خالد الخميس)
TT

«الإسكان» يخطو نحو أكبر معالجة لمواجهة تزايد الطلب في السعودية

العاصمة السعودية الرياض (تصوير: خالد الخميس)
العاصمة السعودية الرياض (تصوير: خالد الخميس)

يخطو قطاع الإسكان السعودي حاليا نحو أكبر معالجة لمواجهة ارتفاع الطلب في السوق العقارية، وسط تفاؤل بما ستقدمه تحركات حكومية جرت أخيراً وسن قوانين التمويل العقاري واللوائح التابعة لها بالإضافة إلى الترخيص لشركات وبنوك لممارسة عمليات التمويل.
يأتي ذلك في ظل اهتمام من أعلى السلطات في السعودية، لمعالجة الأزمة الإسكانية في السعودية، مع انتهاج سياسة التطوير والدعم المستمر لإصلاح واقع الإسكان، كما دعت إلى إيجاد وزارة مستقلة بذاتها، بعد فترة من إنشاء هيئة متخصصة قامت بمهام إيجاد حلول لواقع السكن ورسم الاستراتيجية العامة لذلك.
ولم يتسن للسعودية الوصول إلى مستوى من الآمال والطموح كما وصل إليه معظم السعوديين في الوقت الراهن من الحصول على سكن لائق، لو لم يكن هناك رغبة قادها خادم الحرمين، لتطوير هذا القطاع تجسدت في قيام مؤسسات حكومية (هيئة ووزارة) ودعم مستمر، فيما لا ينسى السعوديون، كلمة الملك عبد الله عندما قال لوزير الإسكان عام 2011 بأنه «سيحاسبه كل يوم وساعة من أجل إنهاء المشاريع»، داعيا له ولأعوانه بالتوفيق وحثه على اختيار الأكفاء لإنجاز المشاريع.
ويبرهن على هذا التوجه، النهج الحالي لجهود وزارة الإسكان في تلبية حاجة طالبي السكن، بالتركيز على التطور المؤسسي للسلطات المعنية بشؤون الإسكان على نحو يتواكب مع أهمية هذا القطاع الحيوي وما يرتبط به من سوق عقارية عملاقة، إذ تم عام 2008 الموافقة على تنظيم الهيئة العامة للإسكان، تلاها بأربع سنوات الإعلان عن إنشاء وزارة مستقلة باسم «وزارة الإسكان» عام 2011 نقلت إليها كافة مهام الهيئة.
وتعد القرارات الملكية التي أصدرتها الدولة عام 2011 حول الإسكان والتي تستهدف بناء نصف مليون وحدة سكنية من خلال اعتماد 250 مليار ريال (66.6 مليار دولار)، نقلة حقيقية للقطاع الإسكاني والتي ستنعكس على الواقع العقاري، حيث أخذ في الحسبان جميع أبعاد التنمية من خلال اعتماد المبالغ وتشكيل لجنة إشرافية لتوفير الأراضي في المناطق التي لا توجد بها أراض حكومية، لتوفير أكبر عدد من الوحدات السكنية للمواطنين عبر الأراضي المخصصة للإسكان في عدد من المناطق.
وتعد السعودية أن توفير السكن له أبعاد أخلاقية، كما عبر عنه وزير الإسكان الدكتور شويش بن سعود الضويحي أخيرا حينما لفت أمام المجتمع الدولي في اجتماع التنمية الإسكانية التابعة للأمم المتحدة لمنتدى «العدالة في التنمية الحضرية.. مدن من أجل الحياة» التي عقدت مطلع أبريل (نيسان) الحالي في مدينة ميدلين بكولومبيا، حيث أفاد أن رؤية السعودية في الإسكان بأن توفير السكن اللائق يجسد تحقيقا لـ«العدالة والمساواة».
ويفسر هذا بوضوح اهتمام الحكومة في إتمام عمليات معالجة القضايا المتعلقة بالأحياء الفقيرة وتطويرها، حيث تأسست الكثير من الشركات من قبل البلديات في مناطق مختلفة في جميع أنحاء السعودية وذلك للتصدي لقضية العشوائيات بطريقة فعالة.
ويفيد الضويحي أن السعودية قامت أخيراً بالتركيز على تطوير ودعم قطاع الإسكان متسقا مع الأهداف التنموية لقطاع التي وردت في خطة التنمية التاسعة 2009 - 2014، لكنه أشار بوضوح إلى الدعم السخي الذي تقدمه الدولة لتوفير منتجات إسكانية مختلفة للمواطنين لاستيعاب النمو المتزايد في الطلب.
وكانت السعودية، وفقا للضويحي، شهدت إطلاق مسارين محوريين تعول عليهما في أن تسهم في تنظيم قطاع الإسكان خلال العام الحالي، الأول: «برنامج آلية الاستحقاق والأولوية التي تستهدف توفير السكن الملائم للأسر السعودية، الذي يحدد الأسر المؤهلة للحصول على المنتجات السكنية المدعومة ويحدد أولوياتها وفقا لعدة معايير تغطي الجوانب المالية والاجتماعية والصحية من خلال برنامج إلكتروني واضح وشفاف لضمان المساواة لجميع فئات المواطنين».
ويأتي المسار الثاني، بحسب الضويحي، في إطلاق منصة إلكترونية على شبكة الإنترنت تتيح التحقق من البيانات، وتشمل مجموعة من الخدمات مثل تسجيل العقود والمدفوعات الإلكترونية، الأمر الذي من شأنه أن يعزز الثقة في قطاع تأجير المساكن ويشجع زيادة الاستثمار في القطاع، مما يساعد المواطنين الذين لا تنطبق عليهم شروط الدعم السكني للعثور على فرص تأجير مناسبة.
ويجسد إطلاق وزارة الإسكان في مارس (آذار) الماضي، البوابة الإلكترونية لبرنامج الدعم السكني «إسكان» لجميع المواطنين في كل مناطق البلاد، قفزة جديدة في مسار تطور علاقة الوزارة بالمواطن وهدف الدولة في تملك المواطن للسكن، داعية الراغبين في الحصول على منتجات الدعم السكني ولا يملكون مسكنا مناسبا إلى التسجيل واستكمال البيانات إلكترونيا، وكذلك المتقدمين على صندوق التنمية العقارية دون شرط الأرض حيث تحتسب لهم أولوية مقابل عدد سنوات الانتظار.
وتتيح بوابة «إسكان» للمتقدم الذي لا يملك سكنا عدة خيارات تشمل (الوحدات السكنية) أو (أرض) أو (قرض) أو (أرض وقرض)، ضمن مشروعات الوزارة في الكثير من مناطق السعودية، فيما وفرت مركزا موحدا للاتصال لاستقبال استفسارات المواطنين يجري الرد فيه على آلاف المكالمات يوميا بمدة انتظار وجيزة جدا.
أمام ذلك، يشهد واقع الإسكان تطورا جديدا يتشكل في توجهه نحو الدولة ومشاركتها مع القطاع الخاص، إذ دعت الوزارة بعد قيامها بدراسة كل الجوانب العملية والمالية والتعاقدية، إلى الشراكة مع المطورين العقاريين.
وقالت الوزارة إنه بدءا من مايو (أيار) المقبل سيجري طرح كراسة المواصفات والشروط للمطورين العقاريين الراغبين بالعمل لتطوير وحدات سكنية على أراضي الوزارة للمستفيدين من الدعم السكني وفق آلية واضحة تقوم على اختيار المواطن وتلبية رغباته وتحقق المنافسة العادلة وتحفظ حقوق جميع الأطراف من مطورين ومستفيدين.
وفي شأن متصل، أطلقت السعودية أخيراً ضمن تطورات اهتمامها بالجانب الإسكاني، برنامج شبكة الإيجار الذي يهدف إلى تنظيم وتطوير قطاع تأجير المساكن في السعودية، حيث يستهدف ضمان حقوق المستأجرين، والملاك، والسماسرة، وتسهيل وصول المستأجر لسوق الإيجار بطريقة منظمة ومريحة.
من جانبه، يفيد الضويحي في كلمة بمناسبة البيعة، إن «القرارات الحكيمة والأعمال المتتابعة في سبيل خدمة ورفاهية الوطن والمواطنين، كان لها أثرها الإيجابي»، موضحا أن العمل جار حاليا على مشاريع عملاقة ضمن خطوات الوزارة لتحقيق هدفها الرئيس.
وأضاف أن «المرحلة الراهنة تشهد تنفيذ مشاريع تضم آلاف الوحدات السكنية الجاهزة، إضافة إلى الأراضي السكنية المطورة في جميع مناطق البلاد»، مشيرا إلى أن خط إنتاجها وصل حتى الآن إلى نحو 140 مشروعا ما بين التنفيذ والتصميم وفق مواصفات ومقاييس ذات جودة عالية.
وأوضح أن الوزارة تسلمت عددا من مشروعات الوحدات السكنية الجاهزة ويستكمل تنفيذ مشروعات أخرى ضمن 47 مشروعا، كما وقعت في وقت سابق عقود تنفيذ عشرة مشروعات تطوير أراض لأحياء نموذجية متكاملة الخدمات وتنفيذ أعمال البنية التحتية، مبينا أنه جرى توقيع عقود تصاميم أكثر من 90 مشروعا تمهيدا لطرحها للمنافسة للعام الحالي، تتيح توفير أكثر من 125 ألف وحدة سكنية في جميع مناطق السعودية.
من ناحيته، أوضح سلمان الأسمري وهو الرئيس التنفيذي لشركة «أديم المالية» الناشطة في مجال صناديق الاستثمار العقاري أن التطور العقاري شكل نقلة غير مسبوقة في الفترة الماضية خاصة في العقد الحالي وسط زيادة الطلب على شراء الوحدات السكنية.
وأضاف الأسمري أن نشاط الإسكان شهد تطورات من حيث البنية الأساسية حيث توجد مرجعية وتشريعات تعطي دلالة على وجود خطط موضوعة تتواكب مع النمو المستمر المتوقع في الطلب مقابل تلبية الجانبين القطاع الحكومي المتمثل في جهاز الدولة (وزارة الإسكان وبرامجها) والقطاع الخاص (المطورين والمستثمرين) لسد حاجة الإسكان للمواطنين.
وتطلع الأسمري إلى وجود منتجات تقدمها وزارة الإسكان متزامنة مع جهودها الملموسة على صعيد تقديم الخدمات، لافتا إلى أن الشراكة الاستراتيجية مع القطاع يمكن أن تفعل هذا الجانب بشكل ملموس ليجسد تكاملا يساهم في معالجة الطلب العالي على الوحدات السكنية.
وزاد الرئيس التنفيذي لشركة «أديم المالية»، أن «الطلب على المساكن مرشح للاستمرار لفترة مستقبلية وسط تنامي عدد السكان وارتفاع شريحة الشباب بينها»، مضيفا أن «ذلك لا بد أن يجابه بمنتجات عقارية تليق بالسكن الملائم للمواطن وتسد الحاجة المطلوبة وفي الوقت ذاته تعد مجدية استثماريا للمطورين».
في مقابل ذلك، تؤكد إحدى أكبر الشركات العاملة في مجال العقار بالسعودية أن السوق السعودية مغرية للاستثمار مع تزايد الطلب، مشيرة إلى أن العام الحالي 2014 يعد عاما مهما لنمو القطاع.
وأكد يوسف الشلاش رئيس مجلس إدارة شركة «دار الأركان» مطلع العام الحالي، أن المعروض من الوحدات السكنية في السعودية يظل أقل بكثير من الطلب القوي الذي يدعم النمو السكاني والتركيبة السكانية الشابة وهو ما سيوجد فرصا جيدة لشركات التطوير العقاري لا سيما في ظل ضعف المنافسة فيما سيجعل السوق «جذابا جدا» على الأقل خلال السنوات الخمس المقبلة - على حد تقديره.
ويلفت الشلاش إلى أن البيانات الرسمية تشير إلى احتياج السوق لمليون وربع المليون وحدة سكنية فيما بين 2010 و2014، متوقعا أن السوق لم تعرض هذا الكم من الوحدات التي طلبت في الفترة الماضية مما أحدث ارتفاعا في الأسعار.
وأشار الشلاش، في حديثه لـ«رويترز» في الربع الأخير من العام الماضي، إلى أنه وفقا لهذه الاحتياج، فإن العرض لا يزال أقل بكثير من الطلب فيما ستشهد السوق خلال عشر سنوات الحاجة إلى قرابة أربعة ملايين وحدة سكنية، سيكون تحديا كبيرا للجميع.
وتتزامن هذه التطورات مع جملة الظروف المحيطة بواقع الإسكان في السعودية بالإضافة إلى النقص الشديد للمعروض من المنازل والشقق، حيث لا تزال الأسعار مرتفعة مقابل دخل الفرد وكذلك تنامي تكلفة الإيجارات ووجود عمليات مضاربة على الأراضي غير المطورة، وكذلك طول فترات الترخيص.
ووفقا لتقديرات شركة الاستشارات «سي بي ريتشارد إيليس»، يعيش نحو 60 في المائة من المواطنين السعوديين الذين يقارب عددهم 21 مليونا في شقق مستأجرة. ومعلوم أن السوق السعودية تفرض قيودا على الملكية مما لا تستطيع الشركات الأجنبية معه دخول القطاع العقاري السعودي في وقت لا تزال صعوبة التمويل تمثل أحد المعوقات للمطورين والمستثمرين.
أمام ذلك، جاءت حزمة أنظمة التمويل المتضمنة نظام التمويل العقاري، ونظام التأجير التمويلي، ونظام مراقبة شركات التمويل واللوائح التنفيذية لها، خطوة مهمة لتحريك سوق العقار المحلية، لتكون بمثابة القاعدة التي يمكن أن تعمل على تحفيز وتنظيم عملية التمويل وبالتالي التطلع نحو سوق عقارية ديناميكية من حيث تفاعلات العرض والطلب فيها.
وعلى ضوء التشريعات التمويلية، بدأت مؤسسة النقد العربي السعودي هذا العام في منح تراخيص التمويل للبنوك والشركات جاء ثمانية منها للقطاع البنكي وثمانية تراخيص أخرى لشركات عاملة في مجال التمويل.
وأبان الدكتور فهد المبارك محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي أن هذه الشركات والبنوك ستقوم بتقديم منتجاتها التمويلية المختلفة للموافقة عليها بما يتوافق مع أنظمة التمويل ولوائحها التنفيذية خلال الفترة المقبلة، مؤكدا أن سوق التمويل في السعودية واعدة في ظل التشريعات الجديدة لأنظمة التمويل ولوائحها التنفيذية.
وأطلق صندوق التنمية العقاري برنامج «ضامن» والذي يتيح للمواطن شراء مسكن جاهز من أي جهة بعد ظهور اسم المواطن في قوائم الإقراض في صندوق التنمية العقاري، ليضمن دفع 500 ألف ريال، مقابل رهن المسكن، بعد وقوع الاختيار عليه، شرط ألا يكون العقار مرهونا لجهة أخرى.
ويسعى الصندوق إلى أن تؤدي هذه الجهود بالتعاون مع البنوك وشركات التطوير العقاري لتسهيل تملك العقار، إلى انخفاض أسعارها، حيث إن زيادة الوحدات السكنية ستؤدي إلى قلة الطلب وتوازن السوق، مما يؤدي إلى تنافسية في سوق العقار.
وجرى إقرار نظام «ضامن» بهدف تمكين الراغبين من المواطنين ممن لديهم طلبات قروض موافق عليها من الصندوق من شراء وحدات سكنية جاهزة وذلك بضمان صرف قيمة القرض للبائع (مطور أو ممول) حيث يتم التفاهم بين المشتري والمطور أو الممول والصندوق بموجب عقد توقعه الأطراف الثلاثة بموجبه يلتزم الصندوق بصرف قيمة القرض للبائع (مطورا أو ممولا)، خلال مدة ثلاثة أشهر شرط أن يجري تحويل ملكية العقار للمشتري ورهنه للصندوق والنظام معمول به حاليا مع المطورين العقاريين بنجاح، لأن عددا من المواطنين لا يزالون على قائمة الانتظار بالصندوق ويرغبون في الاستفادة من هذا النظام وذلك بتملك مساكن بتمويل من البنوك على نية أن يجري تسديد قيمة القرض عند صدور الموافقة على القرض للبنك.
ويجري صرف الدفعات للبائع الأولى بنسبة عشرة في المائة عند إصدار العقد بعد الإفراغ والرهن، والدفعة الثانية 40 في المائة بعد شهر من تاريخ إصدار العقد، والثالثة بنسبة 35 في المائة بعد شهرين من تاريخ إصدار العقد، والدفعة الرابعة بنسبة 15 في المائة بعد ثلاثة أشهر من تاريخ إصدار العقد، ويبدأ سداد القرض على المشتري بعد سنة من تاريخ إصدار العقد.
وتتمثل شروط شراء عقار بنظام «ضامن» أولا في الموافقة على طلب القرض ألا يزيد عمر العقار على عشر سنوات وأن يكون مكتمل البناء، وألا يكون المبنى المراد شراؤه ونقل القرض عليه مقاما بقرض من صندوق التنمية العقارية. ويذكر أن رأسمال صندوق التنمية العقارية يبلغ 183 مليار ريال.
يذكر أن حاجة السعودية وخطط التنمية المتصاحبة تقف عند التنامي المتسارع في التزايد السكاني وضرورة تأسيس أكثر من مليون وحدة سكنية، حصرتها شركات عقارية عاملة في السعودية بحدود زمنية لا تتجاوز العامين على أكثر تقدير.
وتسند الحاجة تلك، وجود خطط من قبل بعض المؤسسات والجهات الحكومية وشبه الحكومية، من حيث إسكان منسوبيها في وحدات سكنية بأجور رمزية تستقطع من مرتبات العاملين في تلك الجهات والمؤسسات بشكل شهري أو دوري.
وتبرز الحاجة التي أبرزتها خطة التنمية التاسعة، والتي تتمحور حول ضرورة إيجاد أو توفير 299 مليون متر مربع من الأراضي السكنية، لسد الحاجة والطلب على السكن، في ظل مطالبات طالما تبناها عقاريون يجدون في نظام الرهن العقاري وسيلة سهلة لسد العجز في الجانب الإسكاني في البلاد.
وأشارت تقارير عقارية صدرت أخيراً أن السوق العقارية السعودية شهد تطورات عكست اتجاهات إيجابية، من جهة تتعلق بمواصلة النشاط، وضخامة المشاريع الجاري تنفيذها، إضافة إلى تلك التي يجري التخطيط لها من جهة أخرى عندما يتعلق الأمر بمؤشرات الأسعار السائدة وإمكانية حدوث تصحيح آخر على الأسعار السائدة، فيما يدور جدل دائم حول المؤشرات الفعلية للعرض والطلب على العقارات، وبشكل خاص السكني منها، حيث تتضارب التوقعات بشأن مستوى المعروض ومدى قدرته على تلبية معدلات الطلب الحالية وفقا لتقرير لشركة «المزايا القابضة».
وقال التقرير إن «مؤشرات السوق العقارية السعودية تعكس إمكانية تسجيل ارتفاع على حجم الاستثمارات العقارية بنسبة قد تصل إلى 35 في المائة خلال العام الحالي، بالمقارنة بمستوياتها خلال العام الماضي، لتصل إلى 500 مليار ريال (133 مليار دولار)، فيما ستشكل التشريعات العقارية الجديدة الصادرة من جهات حكومية وبشكل خاص مؤسسة النقد السعودي ووزارة الإسكان وصندوق التنمية العقارية قاعدة لتوسيع حجم الاستثمارات، وستدعم حالة التعاون بين القطاعين العام والخاص والتي تستهدف تحقيق مؤشرات نمو كبيرة خلال العام الحالي».
وبين تقرير «مزايا» أن حالة الاستقرار السياسي والاقتصادي ستدعم كل التوجهات الخاصة بجذب رؤوس الأموال إلى القطاع العقاري، هذا وستساهم عملية الترخيص لخمس شركات ومصارف محلية للقيام بالتمويل العقاري لدى السوق العقارية السعودية وتحسين شروط التمويل السكني للأفراد وإمكانية حصولها على قروض سكنية بتكلفة أقل.
يذكر هنا أن السوق العقارية السعودية تحتفظ بعلاقة تداخل وتأثير كبير مع سوق الأسهم، ويزداد التأثير المتبادل كلما ارتفعت مستويات الأرباح والعوائد وانخفضت درجة المخاطر، وكان لافتا التأثير المباشر لسوق الأسهم على حجم الاستثمارات العقارية خلال عام 2013 نظرا لتحقيق المستثمرين معدلات عائد مرتفعة.



تأثيرات «كورونا» تظهر على العقارات المصرية

سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
TT

تأثيرات «كورونا» تظهر على العقارات المصرية

سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس

بعد الانتشار المتزايد لفيروس «كورونا المستجد» في معظم أنحاء العالم، يحذّر خبراء الاقتصاد من التداعيات السلبية التي يشهدها الاقتصاد العالمي خصوصاً بعد الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدول ومن بينها إغلاق الحدود وتعليق الرحلات الجوية والبحرية، وهو ما امتد بدوره إلى قطاع العقارات في مصر، حيث تشهد السوق العقارية في البلاد حالياً تراجعاً في نسب المبيعات، بالإضافة إلى إلغاء فعاليات ومؤتمرات تسويقية عقارية.
ويؤكد مستثمرون عقاريون مصريون من بينهم المهندس ممدوح بدر الدين، رئيس مجلس إدارة شعبة الاستثمار العقاري بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن «القطاعات الاقتصادية تشهد تباطؤاً وجموداً حاداً في الآونة الأخيرة، وهذا سيكون له تبعاته على سوق العقار»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن تخرج مصر من الأزمة سريعاً، وبأقل الخسائر نتيجة للإجراءات الاحترازية التي اتخذتها أخيراً للحد من انتشار المرض».
وشهدت سوق مبيعات العقارات في مصر «تراجعاً نسبياً منذ بداية أزمة كورونا»، وفق الخبير والمسوق العقاري محمود سامي، الذي قدّر «نسبة التراجع في مستويات البيع والشراء، بنسبة تتراوح من 20 إلى 30%، في بداية الأزمة، لتصل إلى 50% مع نهاية الأسبوع الماضي، مع اتخاذ مصر وعدد من الدول العربية إجراءات احترازية جريئة للحد من انتشار المرض».
ورغم أن مؤشرات الطلب على شراء العقارات التي تقاس وفق حجم الطلب على المواقع الإلكترونية المخصصة لبيع وشراء العقارات، لم تعكس هذا التراجع في شهر فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لمؤشر موقع «عقار ماب» المتخصص في السوق العقارية، بعدما سجل ثبات مستوى الطلب على العقارات في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير الماضيين، لكن المؤشر أوضح أنه «كان هناك تزايد في الطلب في النصف الأول من شهر فبراير، إلا أن هذا التزايد تراجع في الأسبوعين الأخيرين ليستقر المؤشر عند نفس معدل الشهر السابق»، ولا توجد إحصائيات واضحة عن شهر مارس (آذار) الجاري، والذي تفاقمت فيه أزمة «كورونا».
وعكس ما يؤكده المسوق العقاري محمود سامي، من وجود تراجع في نسب مبيعات العقارات في مصر، يقول الدكتور ماجد عبد العظيم، أستاذ الاقتصاد والخبير العقاري، أن «السوق العقارية في مصر لم تتأثر حتى الآن بأزمة (كورونا)»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد ارتباط بين فيروس (كورونا) والعقارات، فمن يريد شراء شقة سيفعل ذلك»، مشيراً إلى أن «السوق العقارية المصرية تعاني من حالة ركود بدأت منذ نحو أربعة أشهر، وتظهر ملامحها في العروض التسويقية التي تقدمها شركات العقارات، ومن بينها زيادة عمولة المسوقين العقاريين، والإعلان عن تسهيلات في السداد تصل إلى عشر سنوات من دون مقدم، والدفعة الأولى بعد التسلم»، لافتاً إلى أن «حالة الركود هذه سببها الرئيسي زيادة المعروض، وارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه».
ورغم أن العاملين في التسويق العقاري لا ينكرون وجود حالة ركود في السوق، فإنهم يرون أن المسألة تزايدت مع الخوف من انتشار «كورونا»، حتى حدث «انكماش في السوق العقارية»، على حد تعبير سامي الذي أوضح أن «شركات التسويق العقاري تأقلمت مع حالة الركود، ونفّذت عمليات إعادة هيكلة وتقليص لعدد الموظفين والمقرات»، مضيفاً: «ما نشهده الآن مختلف، فهناك حالة شلل لم نشهدها من قبل إلا مع ثورتي 30 يونيو (حزيران) 2013، و25 يناير 2011. وإن كان ما نشهده حالياً أكثر حدة، فهناك إلغاء لحجوزات ومواعيد معاينات للوحدات العقارية، وتأجيل لقرارات الشراء بشكل عام حتى انتهاء الأزمة واتضاح الرؤية».
ولا يقتصر تأثير انتشار «كورونا» على حركة البيع والشراء في قطاع العقارات، بل من المتوقع أن «ينعكس التأثير على اقتصاد الشركات العقارية واستثماراتها» حسب بدر الدين، الذي أشار إلى أن «قطاع النفط تأثر بصورة كبيرة خصوصاً بعد إصرار منظمة (أوبك) على عدم تقليل إنتاجها، ليهبط سعر البرميل إلى أقل من 30 دولاراً، ما سبب خسائر للمستثمرين والصناديق العالمية، وترتبت على ذلك انخفاضات في أسعار مواد البناء وبالتالي فإن أي مستثمر لديه مخزون من هذه السلع، سيحقق خسائر بلا شك».
وتماشياً مع قرارات الحكومة المصرية إلغاء التجمعات، تم تأجيل مؤتمر ومعرض «سيتي سكيب مصر للتسويق العقاري»، الذي يعده الخبراء أحد أكبر معارض التسويق العقاري في مصر، والذي كان من المقرر عقده في منتصف الشهر الجاري، لتكتفي الشركات العقارية بالعروض التسويقية التي تقدمها وتعلن عنها إلكترونياً أو تلفزيونياً.
والتأجيل يحمي شركات العقارات من خسائر متوقعة، نظراً لصعوبة حضور العملاء، مما سيؤثر بشكل سلبي على صورة القطاع العقاري، حسب بدر الدين.
ويخشى العاملون في السوق العقارية من استمرار الأزمة فترة طويلة، وهو ما سيؤدي إلى خسائر كبيرة في القطاع، قد تضطر الشركات إلى عمليات إعادة هيكلة وتخفيض عمالة -على حد تعبير سامي- الذي قال إن «الشركات تأقلمت مع انخفاض المبيعات خلال الشهور الماضية، لكن لو استمر الوضع الحالي لمدة شهر، فالمسألة ستكون صعبة وقد تؤدي إلى إغلاق شركات وتسريح موظفين، حيث ستحتاج كل شركة إلى تخفيض نفقاتها بنسبة 40% على الأقل».
ورغم تأكيدات عبد العظيم أنه لا يوجد تأثير لأزمة «كورونا» على السوق العقارية حتى الآن، فإنه يقول: «إذا تفاقمت أزمة (كورونا) فستكون لها تأثيرات على جوانب الحياة كافة، ومنها العقارات»، وهو ما يؤكده بدر الدين بقوله إن «العالم كله سيشهد تراجعاً في معدلات النمو الاقتصادي».


«كوفيد ـ 19» يوقف إجراءات تسليم المساكن في السودان

ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
TT

«كوفيد ـ 19» يوقف إجراءات تسليم المساكن في السودان

ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء

في وقت تجري فيه الاستعدادات لعقد اجتماع بين الصندوق القومي للإسكان ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي وبنك السودان، لبحث سبل توفير تمويل لمشروعات الإسكان للمواطنين عبر قروض طويلة الأجل، ألغت الحكومة أول من أمس، وأوقفت، إجراءات تسليم المساكن للموطنين والتقديم لها، خوفاً من حدوث إصابات بـ«كورونا»، أثناء الاصطفاف للتقديم والتسلم.
وكان الصندوق القومي للإسكان قد طرح مباني سكنية جاهزة للمواطنين في معظم المناطق الطرفية بالعاصمة الخرطوم، وبقية الولايات، وذلك ضمن مشروع السودان لتوفير المأوى للمواطنين، الذي سيبدأ بـ100 ألف وحدة سكنية لذوي الدخل المحدود. وقد بدأ المشروع بفئة العمال في القطاعات الحكومية في جميع ولايات السودان العام الماضي، بواقع 5 آلاف منزل للمرحلة الأولى، تسدد بالتقسيط على مدى 7 سنوات. ويتضمن مشروع إسكان عمال السودان 40 مدينة سكنية في جميع مدن البلاد، لصالح محدودي الدخل، ويستفيد من المشروع في عامه الأول أكثر من مليونين.
وقد أقام المواطنون مواقع أمام مقر الصندوق القومي للإسكان، وباتوا يتجمعون يومياً بأعداد كبيرة، ما سبب إزعاجاً لدى إدارة الصندوق والشارع العام، وذلك بعد قرار سياسي من والي ولاية الخرطوم، لدعوة المواطنين للتقديم للحصول على سكن شعبي.
ووفقاً للدكتور عبد الرحمن الطيب أيوبيه الأمين العام المكلف للصندوق القومي للإسكان والتعمير في السودان لـ«الشرق الأوسط» حول دواعي إصدار قرار بوقف إجراءات التسليم والتقديم للإسكان الشعبي، وعما إذا كان «كورونا» هو السبب، أوضح أن تلك التجمعات تسببت في زحام شديد، حيث نصب المتقدمون للوحدات السكنية خياماً أمام مقر الصندوق في شارع الجمهورية، بعد قرار الوالي في وقت سابق من العام الماضي بدعوة المواطنين للتقديم. وظلت تلك التجمعات مصدر إزعاج وإرباك للسلطات، ولم تتعامل معهم إدارة الصندوق، إلى أن جاء قرار الوالي الأخير بمنع هذه التجمعات خوفاً من عدوى «كورونا» الذي ينشط في الزحام.
وبين أيوبيه أن الخطة الإسكانية لا تحتاج لتجمعات أمام مباني الجهات المختصة، حيث هناك ترتيبات وإجراءات للتقديم والتسلم تتم عبر منافذ صناديق الإسكان في البلاد، وعندما تكون هناك وحدات جاهزة للتسليم يتم الإعلان عنها عبر الصحف اليومية، موضحاً أن كل ولاية لديها مكاتب إدارية في كل ولايات السودان، وتتبع الإجراءات نفسها المعمول بها في العاصمة.
ولم يخفِ أيوبيه أزمة السكن في البلاد، والفجوة في المساكن والوحدات السكنية، والمقدرة بنحو مليوني وحدة سكنية في ولاية الخرطوم فقط، لكنه أشار إلى أن لديهم خطة مدروسة لإنشاء 40 ألف مدينة سكنية، تم الفراغ من نسبة عالية في العاصمة الخرطوم، بجانب 10 آلاف وحدة سكنية.
وقال إن هذه المشاريع الإسكانية ستغطي فجوة كبيرة في السكن الشعبي والاقتصادي في البلاد، موضحاً أن العقبة أمام تنفيذها هو التمويل، لكنها كمشاريع جاهزة للتنفيذ والتطبيق، مشيراً إلى أن لديهم جهوداً محلية ودولية لتوفير التمويل لهذه المشاريع.
وقال إن اجتماعاً سيتم بين الصندوق القومي للإسكان وبنك السودان المركزي ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، لتوفير الضمانات بالنسبة للتمويل الخارجي واعتماد مبالغ للإسكان من الاحتياطي القانوني للمصارف المحلية.
وأكد الدكتور عبد الرحمن على أهمية التنسيق والتعاون المشترك بين الجهات المعنية لإنفاذ المشروع القومي للمأوى، وتوفير السكن للشرائح المستهدفة، مجدداً أن أبواب السودان مشرعة للاستثمار في مجال الإسكان. وأشار إلى أن الصندوق القومي للإسكان سيشارك في معرض أكسبو في دبي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وذلك بجناح يعرض فيه الفرص الاستثمارية في السكن والوحدات السكنية في السودان، وسيتم عرض كل الفرص الجاهزة والمتاحة في العاصمة والولايات.
وقال إن هناك آثاراً متوقعة من قرار رفع العقوبات الاقتصادية الأميركية على البلاد، ومن المتوقع أن يسهم كثيرا في إنعاش سوق العقارات واستقطاب رؤوس أموال لصالح التوسع في مشروعات الإسكان. وأبان أن الصندوق استطاع خلال السنوات الماضية إحداث جسور للتعاون مع دول ومنظمات واتحادات ومؤسسات مختلفة، وحالت العقوبات دون استثمارها بالشكل المطلوب، مشيرا إلى أن جهودهم ستتواصل للاستفادة من الخبرات والموارد المالية المتاحة عبر القروض والمنح والاستثمارات.
وأكمل الصندوق القومي للإسكان في السودان تحديد المواقع والدراسات لمشروع المأوى القومي ومنازل العمال، حيث ستشيد المنازل بأنماط مختلفة من السكن الاقتصادي، الشعبي، الاستثماري، الريفي، والمنتج، بتمويل من البنوك العاملة في البلاد، وفق خطة الصندوق.
وقد طرحت إدارة الصندوق عطاءات منذ بداية العام الجاري لتنفيذ مدن سكنية، كما دعت المستثمرين إلى الدخول في شراكات للاستثمار العقاري بالولايات لتوفير المأوى للشرائح المستهدفة، إلا أن التمويل وقف عثرة أمام تلك المشاريع.
وطرح الصندوق القومي للإسكان في ولاية الخرطوم أن يطرح حالياً نحو 10 آلاف وحدة سكنية لمحدودي الدخل والفئويين والمهنيين في مدن العاصمة الثلاث، كما يطرح العديد من الفرص المتاحة في مجال الإسكان والتطوير العقاري، حيث تم الانتهاء من تجهيز 5 آلاف شقة و15 ألفا للسكن الاقتصادي في مدن الخرطوم الثلاث.
وتم تزويد تلك المساكن بخدمات الكهرباء والطرق والمدارس وبعض المرافق الأخرى، بهدف تسهيل وتوفير تكلفة البناء للأسرة، حيث تتصاعد أسعار مواد البناء في البلاد بشكل جنوني تماشياً مع الارتفاع الذي يشهده الدولار مقابل الجنيه السوداني والأوضاع الاقتصادية المتردية التي تمر بها البلاد حالياً.
يذكر أن الصندوق القومي للإسكان لديه خطة لتوسيع قاعدة السكن لمحدودي الدخل، عبر الإسكان الرأسي، الذي يتكون من مجمعات سكنية، كل مجمع يضم بناية من 7 أدوار، ويتكون الطابق من 10 شقق سكنية، بمساحات من 180 إلى 300 متر مربع.
ويتوقع الصندوق أن يجد مشروع الإسكان الرأسي والشقق، رواجاً وإقبالاً في أوساط السودانيين محدودي الدخل، خاصة أنه أقل تكلفة وأصبح كثير من السودانيين يفضلونه على السكن الأفقي، الأمر الذي دفع الصندوق لتنفيذ برامج إعلامية لرفع مستوى وعي وثقافة المواطنين للتعامل مع السكن الجماعي والتعاون فيما بينهم.
ووفقاً لمسؤول في الصندوق القومي للإسكان فإن برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي، يتضمن كيفية المحافظة على خدمات البناية، ورفع وعيهم بهذا النوع من البناء، حتى تتحول الخرطوم إلى عاصمة حضارية وجاذبة. وأضاف المصدر أن برنامج التوعية بالسكن في الشقق ودوره في تقليل تكلفة السكن، سيتولاه فريق من اتحاد مراكز الخدمات الصحافية، الذي يضم جميع وسائل الإعلام المحلية، مما سيوسع قاعدة انتشار الحملات الإعلامية للسكن الرأسي.
تغير ثقافة المواطن السوداني من السكن التقليدي (الحوش) إلى مساحات صغيرة مغلقة لا تطل على الشارع أو الجيران، ليس أمرا هينا. وبين أن خطوة الصندوق الحالية للاعتماد على السكن الرأسي مهمة لأنها تزيل كثيرا من المفاهيم المغلوطة عن السكن في الشقق السكنية.
يذكر أن الصندوق القومي للإسكان عام 2018 بدأ بالتعاون مع شركة هيتكو البريطانية للاستثمار، لتنفيذ مشروع الإسكان الفئوي الرأسي، الذي يستهدف بناء 50 ألف وحدة سكنية بالعاصمة الخرطوم، وكذلك مشروع لبناء أكبر مسجد في السودان، بمساحة 5 كيلومترات، وبناء 3 آلاف شقة ومحلات تجارية.


هل تعزز زيادة الإيجار من مستقبل جزيرة كوني في نيويورك؟

أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
TT

هل تعزز زيادة الإيجار من مستقبل جزيرة كوني في نيويورك؟

أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل

يتعين على ديانا كارلين الانتهاء من تأليف الكتاب الذي تعمل عليه بشأن متعة امتلاك بوتيك لولا ستار، ذلك المتجر الصغير والساحر للغاية في ممشى كوني آيلاند، على مدى السنوات الـ19 الماضية. لكن بدلا من ذلك، انتابت السيدة كارلين حالة من الخوف والتوتر منذ أن عرض عليها مالك المتجر الذي تعمل فيه عقدا جديدا للإيجار منذ عدة أسابيع - تزيد فيه القيمة الإيجارية بنسبة 400 في المائة دفعة واحدة. وقالت: «إنني أتساءل إن كان ينبغي علي أن أطلب لافتات (التوقف عن العمل!)».
وفي الصيف الماضي، كانت كوني آيلاند في حي بروكلين بمدينة نيويورك تزدحم بالباحثين عن الاستمتاع على الشواطئ ومختلف أشكال الترفيه الأخرى، ولكنها تميل لأن تكون أكثر هدوءا في فصل الشتاء. وقبل أكثر من عشر سنوات مضت، تعهدت مدينة نيويورك بإنشاء وجهة سياحية ذات حديقة مائية، وساحة كبيرة، وحلبة للتزلج على الجليد، تعمل على مدار السنة، مع ملايين الدولارات من الاستثمارات السكنية والتجارية.
وفي الأثناء ذاتها، قال مايكل بلومبيرغ - عمدة مدينة نيويورك آنذاك، إنه سوف تتم حماية مطاعم الأكل والمتاجر الرخيصة في المنطقة. وكان مارتي ماركويتز رئيس مقاطعة بروكلين قد أعلن في عام 2005 أن الخطة المزمعة سوف تحافظ على الروعة التي تنفرد بها كوني آيلاند مع روح المحبة والمرح المعهودة. ولكن على غرار الكثير من الخطط الكبرى في مدينة نيويورك، لم تتحقق الرؤية الكاملة للمشروع بعد. فلقد بدت كوني آيلاند خالية بصورة رسمية بعد ظهيرة يوم من أيام يناير (كانون الثاني) الماضي، وصارت بعيدة كل البعد عما تعهدت به إدارة المدينة عن الجاذبية والنشاط على مدار العام كما قالت. إذ تهب الرياح الصاخبة على منشآت مدن الملاهي الشهيرة مثل لونا بارك وستيبلشيز بارك، ولكن لا وجود لحلبة التزلج أو الحديقة المائة، حيث لم يتم إنشاء هذه المنشآت قط.
والآن، وفي مواجهة آلة التحسين التي تتحرك بوتيرة بطيئة للغاية، أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند مجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل. تقول السيدة كارلين: «إنهم يحاولون الآن تحويل ساحة اللعب المخصصة لعوام الناس إلى ملعب خاص بالأثرياء فقط».
وكانت السيدة كارلين، رفقة 5 آخرين من أصحاب الشركات الصغيرة في كوني آيلاند - وهم: ناثان فاموس، وروبي بار آند جريل، وبولز دوتر، ومطعم توم، وبيتش شوب - يتفاوضون على عقود جديدة للإيجار تمتد لمدة 10 سنوات مع شركة «زامبيرلا»، وهي الشركة المالكة للمتنزه الإيطالي التي تعاقدت معها مدينة نيويورك قبل عشر سنوات لبناء وإدارة منطقة لونا بارك الترفيهية في كوني آيلاند، والتي تعد الشركات الصغيرة المذكورة جزءا لا يتجزأ منها.
وجاءت شركة «زامبيرلا» بشروط جديدة: زيادة القيمة الإيجارية من 50 إلى 400 في المائة لكل شركة من الشركات المذكورة. وتقول السيدة كارلين عن ذلك: «إنني أعشق كوني آيلاند، والحصول على هذا المتجر على الممشى السياحي كان من أحب أحلام حياتي. ولكن ليست هناك من طريقة أتمكن بها من تحمل الشروط الجديدة».
وفي رسالة وصلت إلى صحيفة «نيويورك تايمز» من أليساندرو زامبيرلا رئيس الشركة المذكورة، جاء فيها: «نحن نهتم بشؤون كوني آيلاند ومستقبلها، ونحن ملتزمون بتحويلها إلى أقوى مجتمع يمكن بناؤه. وذلك هو السبب في تواصلنا مع المستأجرين لضمان نجاح أعمالهم ضمن المحافظة على شخصية كوني آيلاند المميزة».
ورفض السيد زامبيرلا، الذي كان في رحلة سفر إلى إيطاليا، الإجابة عن أسئلة محددة طرحتها عليه صحيفة «نيويورك تايمز»، غير أنه أضاف يقول إن ثلاثة من أصل ست شركات قد وافقت بالفعل على عقود الإيجار الجديدة ووقعت عليها، وإن الشركات الأخرى تحقق تقدما ملموسا على هذا المسار.
أثارت الزيادات المقترحة في القيمة الإيجارية على الشركات الست الصغيرة حالة من الشد والجذب الشديدة المستمرة منذ سنوات داخل كوني آيلاند.
ففي عام 2009، وبعد مواجهة استغرقت 4 سنوات كاملة حول أفضل خطط إحياء وتجديد المنطقة، ابتاعت المدينة تحت رئاسة مايكل بلومبيرغ 7 أفدنة في منطقة الترفيه المضطربة من المطور العقاري جوزيف سيت مقابل 95.6 مليون دولار.
وأراد مايكل بلومبيرغ استعادة المنطقة إلى سابق عهدها، والتي بدأت تواجه الانخفاض منذ ستينات القرن الماضي، من خلال تعزيز تطوير المتاجر والشقق على طول طريق سيرف في المنطقة. وكانت الشركات التي افتتحت في فصل الصيف تنتقل إلى جدول زمني للعمل على مدار العام، مما يساعد على تعزيز رؤية مايكل بلومبيرغ باعتبار كوني آيلاند أكبر مدينة للملاهي الترفيهية والحضرية في البلاد.
ثم استأجرت شركة «زامبيرلا» الأرض من المدينة، مما أتاح لها افتتاح مدينة لونا بارك الترفيهية في عام 2010، مع إملاء عقود الإيجار الخاصة بالشركة مع أصحاب الشركات الصغيرة، ومطالبة هذه الشركات بتسليم جانب من الأرباح المحققة إلى المدينة.
وتعرضت الشركات العاملة على الممشى السياحي في المنطقة للإغلاق، حيث عجزت عن الاتساق مع الرؤية الجديدة للشركة الإيطالية. وكانت شركات صغيرة أخرى، مثل متجر السيدة كارلين، قد عاد للعمل بعد قرار الإخلاء الذي تعرضت له في عهد المطور العقاري جوزيف سيت.
وبحلول عام 2012، كانت جهود الانتعاش جارية على قدم وساق، وشهدت المنطقة نموا في الجماهير والإيرادات. وقالت السيدة كارلين إنها حققت أرباحا بنسبة 50 في المائة تقريبا بعد تولي شركة «زامبيرلا» مقاليد الأمور.
وقال سيث بينسكي، الرئيس الأسبق لمؤسسة التنمية الاقتصادية، حول المنطقة: «يعتقد أغلب الناس أنه قد جرى تطوير المنطقة لتتوافق مع التاريخ المعروف عن كوني آيلاند». ومع ذلك، فإن منطقة الملاهي لا تعمل على مدار السنة. وقال مارك تريغر، عضو مجلس المدينة الممثل لقطاع بروكلين الذي يضم كوني آيلاند، إنه يعتقد أن الوضع الراهن نابع من ندرة الاستثمارات من قبل مجلس المدينة وعمدة نيويورك بيل دي بلاسيو ضمن أهداف المدينة لعام 2009. وقال السيد تريغر: «لا تعرف الشركات إلى أين تذهب كوني آيلاند في ظل إدارة دي بلاسيو للمدينة. فهناك قصور واضح في الرؤية ولا وجود للخطط الشاملة بشأن تحسين المنطقة». وأضاف أن الوعود غير المتحققة منحت شركة «زامبيرلا» قدرا من النفوذ لإضافة المزيد من الأعباء على المستأجرين للمساعدة في استرداد الأرباح المهدرة. وقال إن هؤلاء المستأجرين قد استثمروا أموالهم هناك تحت فكرة تحول هذه المنطقة إلى وجهة سياحية تعمل طوال العام، مع حركة السير على الممشى طيلة السنة، على العكس من 3 إلى 4 أشهر من العمل فقط في العام بأكمله. ولا يمكن لأحد السماح بتحويل الأراضي العامة إلى سلاح باسم الجشع لإلحاق الأضرار بالشركات الصغيرة.
ولقد أعربت السيدة كارلين رفقة العشرات من العمال الآخرين في كوني آيلاند عن اعتراضهم على زيادة القيمة الإيجارية وذلك بالوقوف على درجات سلم مجلس المدينة في أوائل شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وفي مقابلة أجريت مع صحيفة «نيويورك تايمز»، وصف نورمان سيغيل محامي الحقوق المدنية قرار شركة «زامبيرلا» بأنه غير مقبول تماما، وأضاف أنه ينبغي على عمدة نيويورك بيل دي بلاسيو التدخل في الأمر. وأضاف المحامي سيغيل أن إدارة مجلس المدينة يجب أن تطالب الشركة الإيطالية طرح شروط إيجارية معقولة، وإذا لم يحدث ذلك، فينبغي على المدينة التفكير جديا في سحب عقد الإيجار من شركة «زامبيرلا»، التي أفادت في محاولة لتحسين النوايا بأنها سوف تمدد الموعد النهائي للسيدة كارلين لتوقيع عقد الإيجار الخاص بها حتى يوم الأربعاء المقبل.
وقالت السيدة كارلين عن ذلك: «يقضي صاحب الشركة عطلته في إيطاليا في حين أنني أبذل قصارى جهدي لمجرد إنقاذ متجري الصغير ومصدر معيشتي الوحيد». ورفض السيد زامبيرلا وأصحاب الشركات الخمس الأخرى التعليق على عقود الإيجار الخاصة بهم، برغم أن الكثير من الشخصيات المطلعة على الأمر أكدوا أن الزيادة تتراوح بين 50 في المائة للمتاجر الكبيرة و400 في المائة لمتجر السيدة كارلين الصغير، والتي قالت إنها تعتقد أن الشركات الأخرى لم تتحدث عن المشكلة علنا خشية الانتقام من الشركة الإيطالية ومخافة قرارات الطرد.
وأضافت السيدة كارلين تقول: للتعامل مع الزيادات المطلوبة في الإيجار قرر أصحاب المتاجر رفع الأسعار، وإن أحد المطاعم أجرى تغييرات للانتقال من مطعم للجلوس وتناول الطعام إلى مطعم للوجبات السريعة للحد من التكاليف.
واستطردت السيدة كارلين تقول: «حاولت تقديم الالتماس إلى مجلس المدينة مرارا وتكرارا من خلال المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني والاحتجاجات خلال الشهر الماضي - ولكن لم يتغير شيء حتى الآن. وقال لها مجلس المدينة إنه غير قادر على المساعدة وليس هناك الكثير مما يمكن القيام به، ولكنني لا أوافق على ذلك، فهم أصحاب الأرض التي يستأجرها منهم زامبيرلا».
وقال المحامي سيغيل إن الزيادات باهظة للغاية لدرجة أنها قد تكون سببا وجيها للتقاضي، وأضاف: «هناك عدد من السوابق القضائية في ذلك إذا قررت المحكمة أن ما تقوم به الشركة غير معقول، ويمكن أن يكون ذلك من المطالب القانونية المعتبرة في حد ذاتها».
وليست هناك مؤشرات عامة في مجلس المدينة بشأن خطط سحب عقد الإيجار من زامبيرلا، أو التدخل، إذ إن زيادة القيمة الإيجارية لا تنتهك الاتفاقية المبرمة بين مجلس المدينة وبين شركة زامبيرلا. ونفت السيدة جين ماير، الناطقة الرسمية باسم عمدة نيويورك، الادعاءات القائلة بأن إدارة المدينة تفتقد للرؤية الواضحة أو الخطة الشاملة حيال كوني آيلاند. وقالت إن المدينة أنفقت 180 مليون دولار على تطوير البنية التحتية في كوني آيلاند خلال السنوات العشر الماضية، مع التخطيط لتوسيع نظام النقل بالعبّارات في نيويورك إلى كوني آيلاند بحلول عام 2021.
وأضافت السيدة ماير تقول: «تلتزم إدارة المدينة بالمحافظة على شخصية كوني آيلاند مع ضمان الإنصاف والمساواة والاستعداد للمستقبل». في حين تساءل المحامي سيغيل: لمن يُخصص هذا المستقبل؟ وهو من مواطني المدينة ونشأ في حي بروكلين، واعتاد قضاء فترات من الصيف على الممشى السياحي هناك، ويتذكر إنفاق دولار واحد لدخول مدينة الملاهي ثم العودة لتناول وجبة العشاء الشهية لدى مطعم ناثان فاموس المعروف، وقال: «علينا مواصلة الكفاح لإنقاذ كوني آيلاند التي نحبها».
- خدمة «نيويورك تايمز»