خمسة مشاريع لحل القضية الفلسطينية تستبدل خيار الدولتين

خمسة مشاريع لحل القضية الفلسطينية تستبدل خيار الدولتين
TT

خمسة مشاريع لحل القضية الفلسطينية تستبدل خيار الدولتين

خمسة مشاريع لحل القضية الفلسطينية تستبدل خيار الدولتين

منذ أن أدلى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتصريحه الشهير، حول خيار الدولتين أو الدولة الواحدة، لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وما تبعه من استطلاعات للرأي، وأهمها ما صدر عن معهد أبحاث الأمن القومي، مؤخرا، يؤكد أن 59 في المائة من الإسرائيليين ما زالوا يؤيدون حل الدولتين، يجتهد كثير من الشخصيات السياسية، في اليمين الإسرائيلي واليسار، لطرح اقتراحات حلول جديدة، كبدائل لحلّ الدولتين المألوف. وبنتيجة ذلك، جرى تداول خمسة مشاريع.
ينطلق كثير من أصحاب تلك المقترحات، من أن مقولة الرئيس دونالد ترمب: «دولتان أو دولة واحدة، مهما تكن رغبة الطرفين»، قد سدّت آفاق فكرة الدولتين، خصوصا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يبدو كمن يتهرب من الحسم في الأمر، خوفا من حلفائه في معسكر اليمين، الذين يعتبرون تصريح ترمب نهاية لفكرة الدولتين، فهو يقول: «أنا أفضّل الانشغال بالمضامين لا بالوسم الموضوع عليها».
ومن أبرز هذه المقترحات، ما طرحه الرئيس الأسبق للكنيست والرئيس الأسبق للوكالة اليهودية، أبراهام بورغ. وقد اختار أن يعلنه لأول مرة أمام الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في رام الله، في نهاية الأسبوع الماضي.
ويسعى بورغ لرؤية دولة يحظى جميع مواطنيها بتساو مطلق في الحقوق، أو دولتين تستطيع القوميات المختلفة فيهما الحصول على تعريف مستقل لذاتها. ولكن هذه الدولة، على العكس مما يسعى له الداعون إلى خطة الفصل من اليسار واليمين، بحسب رؤية بورغ، تعيش في كونفدرالية بين دولة إسرائيل ودولة فلسطين المستقلة، وبذلك، فإن رؤى «نحن نعيش هنا وهم يعيشون هناك»، لن تكون حاضنة لتخليد الصراع، بل ينبت مكانها تعاون حقيقي بين الشعبين.
وينبغي أن تدار المفاوضات بين دولة إسرائيل ودولة فلسطين في شأن الفيدرالية، بين شريكين متساويي الحقوق، من دون ضغوطات، وبشكل عادل. «إن هذا البديل يعد جسرا يصل بين ثلاث رؤى متعارضة: تواصل الأزمة، ودولتان لشعبين، أو دولة واحدة. فعبر هذه الرؤية الوحدوية الكونفدرالية، سيكون بإمكاننا التوصل إلى توافقات واسعة النطاق، وأكثر عمقا مما نعرفه حتى اليوم».
وهناك اقتراح ثان يطرحه عمانوئيل شاحف، أحد كبار ضباط «الموساد» (جهاز المخابرات الخارجية) السابقين يقول: علينا أن نسعى «لتقسيم أرض إسرائيل (فلسطين التاريخية)، إلى فيدرالية مكونة من ثلاثين كانتونا. فهذه الفكرة تمنح إسرائيل، وللمرة الأولى، شرعية من أجل التوصل إلى حل صحيح للصراع مع الفلسطينيين: فرض القانون الإسرائيلي على أرض إسرائيل بأكملها، بما يشمل يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، باستثناء غزة، منح حقوق المواطنة لسكان يهودا والسامرة العرب، وتحويل إسرائيل إلى ديمقراطية فدرالية تقدمية. إن مفتاح هذا الحل هو منح الحكم المستقل الإقليمي لكل قطاع في أرض إسرائيل، وتحويلها إلى فدرالية على غرار الولايات المتحدة، وسويسرا، وبلجيكا، ودول أخرى متطورة في العالم. إنها دولة سيكون بإمكان اليهود والعرب إدارة شؤونهم فيها بأنفسهم، وتحقيق هويتهم الثقافية تحت المظلة الأمنية التي يوفرها الجيش الإسرائيلي، وتحت المظلة الاقتصادية التي يوفرها الاقتصاد الإسرائيلي الحداثي والمتقدم.
ووفق هذا الاقتراح، تبقى المستوطنات في الضفة الغربية على حالها، ويبقى الجيش الإسرائيلي باعتباره القوة العسكرية الوحيدة بين البحر والنهر، باستثناء قطاع غزة. ويكون لكل كانتون حكومة ومجلس خاص به، تدير المسائل التشريعية وتسن القوانين المحلية وتدير شؤون التعليم، والسلطة المحلية، والخدمات الشرطية، والتخطيط والبناء والإسكان، في وقت تقوم فيه الحكومة الفيدرالية بإدارة شؤون الأمن والخارجية والاقتصاد العام. وبحسب هذا البرنامج، يجري توسيع الكنيست الإسرائيلي، وإلى جانب المجلس التشريعي القائم، سيقام مجلس آخر، يشبه البيت الأعلى، يمثل الكانتونات. بحسب أقوال شاحف، فإن الفلسطينيين عبر هذا الحل، سيكونون قادرين على تحقيق تطلعاتهم القومية في إطار الكانتونات. سيجري إطلاق اسم إسرائيل على الدولة الفيدرالية، لكن الكانتونات التي ستشمل أغلبية عربية ستكون قادرة على رفع علمها. وفوق كل هذا، فإن الـ«هتكفا» (النشيد الوطني الإسرائيلي، الذي يتحدث عن أشواق اليهود إلى بناء وطن قومي لهم في «أرض صهيون»)، سيكون هو النشيد الوطني للجميع.
وهناك اقتراح ثالث هو: «دولتان، وطن واحد». وقد أطلق فكرتها مجموعة من الشخصيات الإسرائيلية والفلسطينية. وهم يقترحون إقامة كونفدرالية بين إسرائيل والدولة الفلسطينية على أساس حدود 1967، وضمن حرية الحركة والمؤسسات المشتركة. وتظل المستوطنات تحت السيادة الفلسطينية، وسيكون بإمكان المستوطنين الحفاظ على جنسيتهم الإسرائيلية. كما أن عددا موازيا من سكان فلسطين سيكونون قادرين على السكنى في إسرائيل تحت الاسم المدني «سكان» (أي من دون جنسية، ولكن مع حق السكن والعمل).
وقد ولدت هذه المبادرة قبل نحو خمسة أعوام بعد سلسلة من اللقاءات، أجراها الصحافي الإسرائيلي ميرون رابابورت، والناشط السياسي الفلسطيني عوني المشني، وهو من مواليد مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين في بيت لحم. بحسب البرنامج المذكور، يجري تحديد الحدود بين الدولتين وفق خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وإنهاء حالة الاحتلال بشكل نهائي. ستكون الدولتان ديمقراطيتين، وسيكون نظام الحكم فيهما مؤسسا على مبدأ سيادة القانون، والاعتراف بمبادئ حقوق الإنسان المتعارف عليها. وستمنح الدولتان، بحسب هذا البرنامج، الحق في تحديد طبيعة الهجرة إلى أراضيها، إلى جانب قوانين التوطين فيها. وبذلك، فإن فلسطين ستكون حرة في توطين اللاجئين الفلسطينيين. أما إسرائيل فستكون حرة في توطين جميع يهود المهجر، بحسب رؤية كل منها. وستكون الدولتان ملتزمتين برؤية الأرض المفتوحة، حيث سيُضمن لسكان الدولتين، الحق في التحرك والسكنى في كل أنحاء البلاد. كما تقول الخطة إن السكان الدائمين الإسرائيليين في فلسطين سينفذون حق التصويت الخاص بهم في إسرائيل داخل فلسطين، كما أن القدس ستكون عاصمة للدولتين، ويقترح هذا البرنامج أيضا، منظومات مشتركة لتحقيق التصالح بين الشعبين، ومن ضمنها، إقامة لجان مصالحة مشتركة، تتيح مناقشة أكثر عمقا وأكثر استكمالا للظلم الذي مورس في الماضي من قبل الطرفين.
ويطرح عضو الكنيست الأسبق من الجناح المتطرف في حزب الليكود، موشيه فيغلين، قائد حركة «هوت» (هوية)، مشروع الدولة الواحدة، على النحو التالي: فرض السيادة الكاملة على مناطق فلسطين كافة، ومنح توصيف «سكان» يشمل حقوق الإنسان كاملة لجميع الفلسطينيين، ولكن من دون حقوق سياسية مثل الانتخاب للكنيست مثلا. ويطرح برنامج تشجيع لهجرة السكان العرب، اقتصاديا، ممن سيكونون مستعدين للهجرة إلى دولة أخرى، وفتح مسار تلقي حق المواطنة لمن يربط مصيره بمصير دولة إسرائيل ويعلن ولاءه لها.
ويقترح عضو الكنيست يوآف كيش (من حزب الليكود)، مخططا يرتكز على برنامج الحكم الذاتي، الذي اقترحه رئيس الحكومة الأسبق مناحيم بيغن، خلال مؤتمر كامب ديفيد مع الرئيس المصري أنور السادات، والرئيس الأميركي جيمي كارتر في عام 1979. ويتطرق البرنامج إلى أراضي الضفة الغربية والقدس، ولا يشمل قطاع غزة. وهو يلغي إمكانية إقامة دولة فلسطينية، ويسعى لإلغاء اتفاقيات أوسلو. كما أنه مكون من مراحل عدة. في المرحلة الأولى، يجري فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة، باستثناء أراضي الحكم الذاتي التي ستمنح للفلسطينيين.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.