خمسة مشاريع لحل القضية الفلسطينية تستبدل خيار الدولتين

خمسة مشاريع لحل القضية الفلسطينية تستبدل خيار الدولتين
TT

خمسة مشاريع لحل القضية الفلسطينية تستبدل خيار الدولتين

خمسة مشاريع لحل القضية الفلسطينية تستبدل خيار الدولتين

منذ أن أدلى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتصريحه الشهير، حول خيار الدولتين أو الدولة الواحدة، لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وما تبعه من استطلاعات للرأي، وأهمها ما صدر عن معهد أبحاث الأمن القومي، مؤخرا، يؤكد أن 59 في المائة من الإسرائيليين ما زالوا يؤيدون حل الدولتين، يجتهد كثير من الشخصيات السياسية، في اليمين الإسرائيلي واليسار، لطرح اقتراحات حلول جديدة، كبدائل لحلّ الدولتين المألوف. وبنتيجة ذلك، جرى تداول خمسة مشاريع.
ينطلق كثير من أصحاب تلك المقترحات، من أن مقولة الرئيس دونالد ترمب: «دولتان أو دولة واحدة، مهما تكن رغبة الطرفين»، قد سدّت آفاق فكرة الدولتين، خصوصا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يبدو كمن يتهرب من الحسم في الأمر، خوفا من حلفائه في معسكر اليمين، الذين يعتبرون تصريح ترمب نهاية لفكرة الدولتين، فهو يقول: «أنا أفضّل الانشغال بالمضامين لا بالوسم الموضوع عليها».
ومن أبرز هذه المقترحات، ما طرحه الرئيس الأسبق للكنيست والرئيس الأسبق للوكالة اليهودية، أبراهام بورغ. وقد اختار أن يعلنه لأول مرة أمام الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في رام الله، في نهاية الأسبوع الماضي.
ويسعى بورغ لرؤية دولة يحظى جميع مواطنيها بتساو مطلق في الحقوق، أو دولتين تستطيع القوميات المختلفة فيهما الحصول على تعريف مستقل لذاتها. ولكن هذه الدولة، على العكس مما يسعى له الداعون إلى خطة الفصل من اليسار واليمين، بحسب رؤية بورغ، تعيش في كونفدرالية بين دولة إسرائيل ودولة فلسطين المستقلة، وبذلك، فإن رؤى «نحن نعيش هنا وهم يعيشون هناك»، لن تكون حاضنة لتخليد الصراع، بل ينبت مكانها تعاون حقيقي بين الشعبين.
وينبغي أن تدار المفاوضات بين دولة إسرائيل ودولة فلسطين في شأن الفيدرالية، بين شريكين متساويي الحقوق، من دون ضغوطات، وبشكل عادل. «إن هذا البديل يعد جسرا يصل بين ثلاث رؤى متعارضة: تواصل الأزمة، ودولتان لشعبين، أو دولة واحدة. فعبر هذه الرؤية الوحدوية الكونفدرالية، سيكون بإمكاننا التوصل إلى توافقات واسعة النطاق، وأكثر عمقا مما نعرفه حتى اليوم».
وهناك اقتراح ثان يطرحه عمانوئيل شاحف، أحد كبار ضباط «الموساد» (جهاز المخابرات الخارجية) السابقين يقول: علينا أن نسعى «لتقسيم أرض إسرائيل (فلسطين التاريخية)، إلى فيدرالية مكونة من ثلاثين كانتونا. فهذه الفكرة تمنح إسرائيل، وللمرة الأولى، شرعية من أجل التوصل إلى حل صحيح للصراع مع الفلسطينيين: فرض القانون الإسرائيلي على أرض إسرائيل بأكملها، بما يشمل يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، باستثناء غزة، منح حقوق المواطنة لسكان يهودا والسامرة العرب، وتحويل إسرائيل إلى ديمقراطية فدرالية تقدمية. إن مفتاح هذا الحل هو منح الحكم المستقل الإقليمي لكل قطاع في أرض إسرائيل، وتحويلها إلى فدرالية على غرار الولايات المتحدة، وسويسرا، وبلجيكا، ودول أخرى متطورة في العالم. إنها دولة سيكون بإمكان اليهود والعرب إدارة شؤونهم فيها بأنفسهم، وتحقيق هويتهم الثقافية تحت المظلة الأمنية التي يوفرها الجيش الإسرائيلي، وتحت المظلة الاقتصادية التي يوفرها الاقتصاد الإسرائيلي الحداثي والمتقدم.
ووفق هذا الاقتراح، تبقى المستوطنات في الضفة الغربية على حالها، ويبقى الجيش الإسرائيلي باعتباره القوة العسكرية الوحيدة بين البحر والنهر، باستثناء قطاع غزة. ويكون لكل كانتون حكومة ومجلس خاص به، تدير المسائل التشريعية وتسن القوانين المحلية وتدير شؤون التعليم، والسلطة المحلية، والخدمات الشرطية، والتخطيط والبناء والإسكان، في وقت تقوم فيه الحكومة الفيدرالية بإدارة شؤون الأمن والخارجية والاقتصاد العام. وبحسب هذا البرنامج، يجري توسيع الكنيست الإسرائيلي، وإلى جانب المجلس التشريعي القائم، سيقام مجلس آخر، يشبه البيت الأعلى، يمثل الكانتونات. بحسب أقوال شاحف، فإن الفلسطينيين عبر هذا الحل، سيكونون قادرين على تحقيق تطلعاتهم القومية في إطار الكانتونات. سيجري إطلاق اسم إسرائيل على الدولة الفيدرالية، لكن الكانتونات التي ستشمل أغلبية عربية ستكون قادرة على رفع علمها. وفوق كل هذا، فإن الـ«هتكفا» (النشيد الوطني الإسرائيلي، الذي يتحدث عن أشواق اليهود إلى بناء وطن قومي لهم في «أرض صهيون»)، سيكون هو النشيد الوطني للجميع.
وهناك اقتراح ثالث هو: «دولتان، وطن واحد». وقد أطلق فكرتها مجموعة من الشخصيات الإسرائيلية والفلسطينية. وهم يقترحون إقامة كونفدرالية بين إسرائيل والدولة الفلسطينية على أساس حدود 1967، وضمن حرية الحركة والمؤسسات المشتركة. وتظل المستوطنات تحت السيادة الفلسطينية، وسيكون بإمكان المستوطنين الحفاظ على جنسيتهم الإسرائيلية. كما أن عددا موازيا من سكان فلسطين سيكونون قادرين على السكنى في إسرائيل تحت الاسم المدني «سكان» (أي من دون جنسية، ولكن مع حق السكن والعمل).
وقد ولدت هذه المبادرة قبل نحو خمسة أعوام بعد سلسلة من اللقاءات، أجراها الصحافي الإسرائيلي ميرون رابابورت، والناشط السياسي الفلسطيني عوني المشني، وهو من مواليد مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين في بيت لحم. بحسب البرنامج المذكور، يجري تحديد الحدود بين الدولتين وفق خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وإنهاء حالة الاحتلال بشكل نهائي. ستكون الدولتان ديمقراطيتين، وسيكون نظام الحكم فيهما مؤسسا على مبدأ سيادة القانون، والاعتراف بمبادئ حقوق الإنسان المتعارف عليها. وستمنح الدولتان، بحسب هذا البرنامج، الحق في تحديد طبيعة الهجرة إلى أراضيها، إلى جانب قوانين التوطين فيها. وبذلك، فإن فلسطين ستكون حرة في توطين اللاجئين الفلسطينيين. أما إسرائيل فستكون حرة في توطين جميع يهود المهجر، بحسب رؤية كل منها. وستكون الدولتان ملتزمتين برؤية الأرض المفتوحة، حيث سيُضمن لسكان الدولتين، الحق في التحرك والسكنى في كل أنحاء البلاد. كما تقول الخطة إن السكان الدائمين الإسرائيليين في فلسطين سينفذون حق التصويت الخاص بهم في إسرائيل داخل فلسطين، كما أن القدس ستكون عاصمة للدولتين، ويقترح هذا البرنامج أيضا، منظومات مشتركة لتحقيق التصالح بين الشعبين، ومن ضمنها، إقامة لجان مصالحة مشتركة، تتيح مناقشة أكثر عمقا وأكثر استكمالا للظلم الذي مورس في الماضي من قبل الطرفين.
ويطرح عضو الكنيست الأسبق من الجناح المتطرف في حزب الليكود، موشيه فيغلين، قائد حركة «هوت» (هوية)، مشروع الدولة الواحدة، على النحو التالي: فرض السيادة الكاملة على مناطق فلسطين كافة، ومنح توصيف «سكان» يشمل حقوق الإنسان كاملة لجميع الفلسطينيين، ولكن من دون حقوق سياسية مثل الانتخاب للكنيست مثلا. ويطرح برنامج تشجيع لهجرة السكان العرب، اقتصاديا، ممن سيكونون مستعدين للهجرة إلى دولة أخرى، وفتح مسار تلقي حق المواطنة لمن يربط مصيره بمصير دولة إسرائيل ويعلن ولاءه لها.
ويقترح عضو الكنيست يوآف كيش (من حزب الليكود)، مخططا يرتكز على برنامج الحكم الذاتي، الذي اقترحه رئيس الحكومة الأسبق مناحيم بيغن، خلال مؤتمر كامب ديفيد مع الرئيس المصري أنور السادات، والرئيس الأميركي جيمي كارتر في عام 1979. ويتطرق البرنامج إلى أراضي الضفة الغربية والقدس، ولا يشمل قطاع غزة. وهو يلغي إمكانية إقامة دولة فلسطينية، ويسعى لإلغاء اتفاقيات أوسلو. كما أنه مكون من مراحل عدة. في المرحلة الأولى، يجري فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة، باستثناء أراضي الحكم الذاتي التي ستمنح للفلسطينيين.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».