الخلافات الحادة تثير الشكوك حول إطلاق محادثات جنيف السورية

تخوف من أن تصل إلى طريق مسدود إذا تركت الأطراف من غير ضغوط خارجية

رجل من درعا جنوب سوريا، يرقب الدخان المتصاعد من معارك في المدينة وما حولها، بين قوات النظام وفصائل معارضة للسيطرة على المنطقة (أ.ف.ب)
رجل من درعا جنوب سوريا، يرقب الدخان المتصاعد من معارك في المدينة وما حولها، بين قوات النظام وفصائل معارضة للسيطرة على المنطقة (أ.ف.ب)
TT

الخلافات الحادة تثير الشكوك حول إطلاق محادثات جنيف السورية

رجل من درعا جنوب سوريا، يرقب الدخان المتصاعد من معارك في المدينة وما حولها، بين قوات النظام وفصائل معارضة للسيطرة على المنطقة (أ.ف.ب)
رجل من درعا جنوب سوريا، يرقب الدخان المتصاعد من معارك في المدينة وما حولها، بين قوات النظام وفصائل معارضة للسيطرة على المنطقة (أ.ف.ب)

كثيرة هي الظلال التي تخيم على الجولة الرابعة من محادثات جنيف السورية - السورية التي من المفترض أن تبدأ يوم الخميس المقبل في مقر الأمم المتحدة في المدينة السويسرية، إلا إذا حصلت تطورات سلبية إضافية قد تدفع بالمبعوث الدولي الخاص ستيفان دي ميستورا إلى تأجيل جديد سينضم إلى التأجيلات المتلاحقة التي أخرت نقطة الانطلاق من 8 إلى 23 فبراير (شباط) الحالي. ومن المنتظر أن يجري دي ميستورا وفريقه محادثات تمهيدية مع «الوفود» السورية التي بدأت بالوصول أمس إلى جنيف، على أن يعقد، وفق مكتبه، مؤتمرا صحافيا يوم الأربعاء. لكن وفد الهيئة العليا للمفاوضات المشكل من 22 شخصا «سيهبط العدد إلى عشرين بسبب انسحاب ممثلي منصتي موسكو والقاهرة منه» لن يصل إلى جنيف إلا في 22 الحالي.
وحتى أمس، كانت البلبلة سيدة الموقف لجهة «الوفود» التي ستحضر إلى جانب وفدي النظام والهيئة العليا. وتشكل هذه المسألة «الإجرائية» المزدوجة أولى الصعوبات التي تنتظر «جنيف4» والتي يمكن أن تكون أحد أسباب التأجيل، خصوصا بعد الانتقادات العنيفة التي ساقها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، بحق دي ميستورا بسبب عدم توجيهه دعوة رسمية لمنصة موسكو التي يديرها الوزير السابق قدري جميل الموجود في العاصمة الروسية. فمن جهة، لم تحسم «حتى الآن» مسألة عدد الوفود التي ستكون موجودة في جنيف «والأرجح أن تكون ثلاثة بسبب الإصرار الروسي على منصة موسكو». ومن جهة ثانية، لم يكن قد فهم، حتى عصر أمس، ما إذا كان دي ميستورا سيجري محادثات مع الوفود الثلاثة معا باعتبار أنها تمثل جميعها المعارضة، أم مع كل وفد على انفراد. وقال الناطق باسم الهيئة العليا منذر ماخوس لـ«الشرق الأوسط»، إن روسيا تدفع باتجاه تمثيل المعارضة بثلاثة وفود منفصلة ما من شأنه أن يضعف دور وفد الهيئة العليا. لكنها بالمقابل: «ضحت» بوجود الحزب الديمقراطي الكردستاني أو وحدات حماية الشعب على طاولة المفاوضات مراعاة لـ«الحساسية» التركية، من غير أن يعني ذلك إغلاق الباب نهائيا أمام الأكراد الذين يمكن تمثيلهم في إطار وفد منصة موسكو.
ثمة صعوبة إضافية وهي أن وفد الهيئة العليا «وهو الأكبر والذي يتمتع بأوسع تمثيل لأنه يضم السياسيين والعسكريين»، لم يعبر عن موقف بصدد قبوله أو رفضه أن يعامل كالوفدين الآخرين. وقال مصدر في المعارضة السورية لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن الهيئة العليا التي يديرها رياض حجاب «لم تكن قد حسمت موقفها بعد»، قبولا أو رفضا، علما بأنها في الجولات السابقة أصرت أن تكون هي الممثلة «الرسمية» للمعارضة على أن يكون تعاطي المبعوث الدولي مع الآخرين كـ«مستشارين»، فيما الأمور مختلفة هذه المرة. أما المجهول الآخر فيتناول صيغة المحادثات: هل ستكون «بالواسطة» كما في المرات السابقة أم وجها لوجه كما يطمح المبعوث الدولي؟ وهل المحادثات ستتناول المواضيع الثلاثة دفعة واحدة وهي إقامة الحكم الرشيد غير الطائفي وواسع التمثيل، كتابة الدستور، وإجراء الانتخابات، والثلاثة موضوعات منصوص عليها في القرار الدولي رقم 2254 أم الواحد بعد الآخر كما تريد المعارضة «بدءا بتشكيل هيئة الحكم» التي لا تشعر بالارتياح بسبب غياب «عملية الانتقال السياسي» من قاموس دي ميستورا الجديد ومن نص الدعوات التي أرسلها. وكان الأخير قد نبه الأسبوع الماضي من أن تغيير جدول الأعمال الثلاثي «سيفتح أبواب الجحيم» ما فهم على أنه ضغوط مباشرة على المعارضة لتترك جانبا موضوع «الانتقال السياسي». وبحسب المصدر المشار إليه فإن دي ميستورا «لم يطلع وفد الهيئة العليا على أجندة المحادثات» وهو لا يعلم ما إذا كان قد أطلع الآخرين عليها.
الواضح وحتى قبل بدء الجولة الرابعة من المحادثات أن المبعوث الدولي قد خفض سقف توقعاته منها. وتقول مصادر دبلوماسية أوروبية ترافق تطور الاتصالات الدبلوماسية وما يستجد ميدانيا، إن أمرين متلازمين يدفعان الأطراف والمراقبين إلى التشكيك بأن تسفر «جنيف4» عن اختراقات: الأول، هو استئناف المعارك على نطاق واسع، أكان ذلك في محيط دمشق أم في الطرف الجنوبي لسوريا أو وسطها والشمال، بينما كان الغرض من اجتماعات آستانة تثبيت وقف النار المعلن في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وترى هذه المصادر في اشتعال المعارك «مساعي» تخريبية لجهود موسكو ورغبة في إجهاض (جنيف4) قبل أن تبدأ». فضلا عن ذلك، فإن المعارك المستجدة تبين أن الرعاية الروسية - التركية لوقف النار «غير كافية» وأن هناك أطرافا قادرة على نسفها، لأنها ترى أن الأفضل اليوم «الاستمرار في قضم الأراضي التي ما زالت بين يدي المعارضة». وليس سرًّا أن إيران «تدفع بهذا الاتجاه» وسبق للميليشيات التي تتبع أوامرها أن سعت لنسف اتفاق وقف النار في حلب.
وتعتبر المصادر الأوروبية أن صعوبة المرحلة الجديدة تكمن في أنها تنطلق فيما يخيم الغموض على الموقف الأميركي لجهة تصور واشنطن لمستقبل الوضع في سوريا وللأولويات الأميركية التي لم يعرف سوى أمرين: الأول محاربة «داعش» والثاني جبهة النفوذ الإيراني. لكن واشنطن لم تقدم تصورا ولا «خريطة طريق» لسوريا. وفي السياق عينه، فإن تكرار الرئيس ترمب رغبته في إقامة مناطق آمنة في سوريا «بأموال خليجية» ما زال في مرحلة إعلان المبادئ ولا أحد يعرف أين ستقام هذه المناطق وفي أي صيغة ومن هي الجهة التي ستوفر لها الحماية، ناهيك عن انعكاساتها على مجمل الوضع الميداني والسياسي في سوريا. وللتدليل على غموض الصورة، تكفي الإشارة إلى ما قاله دي ميستورا أمام مؤتمر الأمن في ميونيخ عن السياسة الأميركية: «شيء واحد أبحث عنه في هذه اللحظة... استراتيجية أميركية واضحة. أين الولايات المتحدة (من الحل السياسي)؟ ليس عندي رد لأنني لا أعرف». ونقل عن مسؤولين التقوا وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون ومنهم وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت، أنهم «لم يخرجوا بتصور واضح عما تريده أميركا وكيف ستصل إلى تحقيقه».
وربما جاء الجواب من جانب المبعوث الأميركي بريت ماكغورك الذي قال في مؤتمر الأمن، إن الإدارة الأميركية تجري مراجعة شاملة لسياستها في شأن سوريا يتوقع استكمالها في الأسابيع المقبلة. ومما قاله أيضا أنه «لا يعتقد أن الولايات المتحدة ستخرج بحل يناسب الجميع لأن لا وجود له». ثمة تخوف من أن تصل جنيف إلى طريق مسدود سريعا إذا تركت الأطراف السورية لوحدها ومن غير ضغوط خارجية «وتحديدا من موسكو» بين من يريد عملية انتقال سياسية «لا مكان فيها لبشار الأسد لا في العملية الانتقالية ولا بعدها» «الهيئة العليا للمفاوضات»، وبين تأكيد الرئيس السوري «في كلامه لوسائل إعلامية فرنسية» أنه يريد «تحرير كل شبر من الأراضي السورية» ممن وصفهم بـ«الإرهابيين».
وترى المصادر الأوروبية أن اقتراب معركة الرقة سيزيد الشروخ اتساعا بين اللاعبين الإقليميين والدوليين، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس على «جنيف4». ورغم التقارب المستجد بين أنقرة وواشنطن، فإن الأخيرة «لن تتخلى عن وحدات حماية الشعب» التي يهمين عليها الأكراد، لإرضاء تركيا. لكنها في الوقت عينه لا تستطيع تنفيذ رغبتها بإقامة مناطق آمنة في شمال سوريا بعيدًا عن التعاون مع تركيا.
وبالمقابل، فإن تركيا لن تكون قادرة على توسيع دورها العسكري في سوريا من غير موافقة موسكو، أي النظام الذي يتهم أنقرة بالاعتداء على أراضيه. ولكل هذه الاعتبارات، فإن «جنيف4» وبعكس ما كان يراد لها من أن تكون فرصة جدية لتسوية سياسية في سوريا، قد لا تشذ عما عرفته الجولات السابقة، أي الكثير من الحراك والنتيجة محدودة رغم الدور الروسي الجديد الذي عول عليه كثيرون لتحقيق اختراق في أزمة اشتعل أوارها قبل ست سنين.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.