دول «أوبك» تخطط لزيادة إنتاجها النفطي بعيدًا عن «اتفاق التخفيض»

الخطط الاستراتيجية للشركات الوطنية تكشف عن التوسعات المستقبلية

دول «أوبك» تخطط لزيادة إنتاجها النفطي بعيدًا عن «اتفاق التخفيض»
TT

دول «أوبك» تخطط لزيادة إنتاجها النفطي بعيدًا عن «اتفاق التخفيض»

دول «أوبك» تخطط لزيادة إنتاجها النفطي بعيدًا عن «اتفاق التخفيض»

اتفقت منظمة «أوبك» ومنتجون مستقلون من بينهم روسيا، على خفض الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميا خلال النصف الأول من العام الحالي. وتخفض 11 دولة من الدول الأعضاء في «أوبك» البالغ عددها 13 دولة، إنتاجها من الخام منذ 1 يناير (كانون الثاني) الماضي بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا، في حين تقود روسيا المنتجين المستقلين الذين وافقوا على تقليص الإنتاج بنحو نصف ما ستخفضه «أوبك».
ومن المفترض أن ينتهي الاتفاق في يونيو (حزيران) المقبل، لكن خرجت مصادر الأسبوع الماضي قالت لوكالة «رويترز» عن احتمالية تمديد الاتفاق بعد انتهاء مدته، وليس هذا فحسب؛ بل هناك احتمالية بأن تزيد دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) من كمية الخفض.
وتفاعل المتعاملون في السوق مع هذه التصريحات الأسبوع الماضي وبدأ بعضهم في تصديق ما تم نشره، إلا أن واقع دول «أوبك» يحكي أمرًا آخر غير ما ذكرته المصادر.
فمن الكويت والإمارات العربية المتحدة إلى العراق إلى إيران، وأخيرًا إلى ليبيا، لا تزال شركات النفط الوطنية تسابق الزمن من أجل الانتهاء من مشاريع توسعة طاقتها الإنتاجية هذا العام الذي سيكون نصفه الثاني ساخنًا جدًا بالنسبة للمنتجين في «أوبك» الذين سيشهدون ارتفاعات في الإنتاج من خارج «أوبك» وتحديدًا من روسيا والولايات المتحدة، وبخاصة من كازاخستان التي تريد إطلاق العنان لحقلها العملاق «كاشغان».
وقد يبدو هذا الأمر مقلقا بالنسبة لمن يريدون رؤية أسعار النفط تواصل ارتفاعها أو حتى تستقر بين 50 و60 دولارا هذا العام، لكن زيادة الطاقات الإنتاجية أو حتى زيادة الإنتاج ليست مقلقة إذا ما قابلتها زيادة في الطلب.
ويقول المحلل الاقتصادي الدكتور محمد الرمادي: «أنباء زيادة الإنتاج قد تبدو مقلقة للأسعار، ولكن الأمر يتوقف على عوامل كثيرة، مثل الزيادة في الطلب هذا العام على النفط، إضافة إلى حجم المخزونات النفطية. فالطلب على النفط مرشح مبدئيًا للصعود بنحو 1.2 إلى 1.5 مليون برميل يوميًا هذا العام، وهذه الزيادة قادرة على استيعاب أي زيادة في الإنتاج من دول (أوبك)».
ويعلق المحلل والتنفيذي السابق في قطاع النفط السعودي الدكتور سداد الحسيني في حديثه إلى «الشرق الأوسط» قائلا: «إضافة الطاقات الإنتاجية يجب ألا يتوقف في (أوبك)، لأن الاستثمار في الإنتاج في الدول خارج (أوبك) هبط خلال العامين الماضيين. كما أن هناك تراجعا طبيعيا سنويًا في حقول النفط عالميًا، ولهذا كلما زاد الاستثمار في الطاقات الإنتاجية، فهذا أمر مشجع».
ويضيف: «مهما أضافت (أوبك) من طاقات هذا العام، فإن السوق العالمية قادرة على استيعابها، فالمشكلة ليست في الطلب؛ بل في تخزين النفط، والمخزونات هي ما يضغط على الأسعار».
أكثر دول «أوبك» الراغبة في زيادة إنتاجها هذا العام هي ليبيا، التي قد تتسبب في تخمة حقيقية في السوق النفطية نظرًا لأن كل نفطها هو من النوع المعروف في الصناعة باسم «الخفيف الحلو»؛ أي إنه ذو كثافة منخفضة، ولا يحتوي على شوائب كثيرة ونسبة كبريت عال. وهذا النفط مشابه لما يتم إنتاجه حاليًا في الولايات المتحدة من مناطق النفط الصخري.
جاد الله العوكلي، العضو بمجلس إدارة «المؤسسة الوطنية للنفط» في ليبيا، قال الأسبوع الماضي، إن من المتوقع ارتفاع إنتاج البلاد من 700 ألف برميل يوميا حاليا، إلى 1.22 مليون برميل يوميا في أغسطس (آب) المقبل. وأضاف أنه بحلول مارس (آذار) 2018 قد يصل الإنتاج الليبي إلى 1.6 مليون برميل يوميا، مضاهيا مستويات إنتاج ما قبل الاضطرابات السياسية في عام 2011.
وفي الكويت، التي تترأس حاليًا اللجنة الوزارية المنوط بها مراقبة مدى التزام المنتجين بالاتفاق الذي أبرموه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي لخفض الإنتاج، أوضح رئيس شركة «نفط الكويت» جمال جعفر للصحافيين أن شركته لن تتوقف هذا العام عن الاستثمار في الطاقة الإنتاجية، نظرًا لأنها ملتزمة بخطة خمسية لرفع الإنتاج إلى 3.65 مليون برميل يوميًا قبل 2021.
وفي الإمارات العربية المتحدة، ستستمر شركة «أدنوك» في خطتها لرفع إنتاج البلاد إلى 3.5 مليون برميل يوميًا في العام المقبل 2018 حتى مع التزام الدولة بقرار منظمة «أوبك».
وفي الناحية المقابلة من الخليج العربي، هناك خطط مماثلة في إيران لزيادة إنتاجها من النفط هذا العام؛ حيث قال علي كاردور، رئيس «شركة النفط الوطنية» الإيرانية، إن إيران تتوقع أن يصل إنتاجها النفطي إلى 4 ملايين برميل يوميا بحلول منتصف أبريل (نيسان) المقبل؛ أي بعد شهر من الموعد المقرر سابقًا.
وقالت إيران إن إنتاجها اليومي خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي قارب 3.9 مليون برميل. ونقلت وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء عن كاردور قوله: «كان من المقرر أن نصل إلى 4 ملايين برميل يوميا. بحلول نهاية السنة (الإيرانية في 20 مارس) سيتحقق هذا بتأخير مدته شهرا».
وأضاف: «بالطبع بلغ إنتاج إيران من النفط الخام 4.2 مليون برميل يوميا في مرحلة ما، لكنه تراجع فيما بعد».
ووفقا لاتفاق خفض الإنتاج الذي توصلت إليه «أوبك» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمح لإيران بزيادة إنتاجها بشكل بسيط عن معدلاته في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وكانت طهران تطالب منذ فترة بالسماح لها بإعادة نصيبها في السوق الذي كانت فقدته بعد العقوبات التي فرضها عليها الغرب.
العراق يزيد الاحتياطي
وقد يكون العراق أكثر دول «أوبك» القادرة حاليًا على رفع طاقتها الإنتاجية، وإضافة ما لا يقل عن مليوني برميل يوميًا إلى طاقته الإنتاجية في السنوات الخمس المقبلة، إلا أنه أكثر الدول تعثرًا في مشاريع توسعة طاقته الإنتاجية، نظرًا لعوامل فنية وسياسية ومالية.
ورغم الركود التي تشهده مشاريع زيادة الإنتاج في العراق، فإن الاستشكافات النفطية لا تزال قائمة؛ حيث قال وزير النفط العراقي جبار اللعيبي أمس الأحد إن احتياطات العراق النفطية زادت إلى 153 مليار برميل، مقارنة بتقديرات سابقة عند 143 مليار برميل.
وأضاف أن العراق سيطلب من منظمة «أوبك» اعتماد الرقم الجديد. وتابع قائلا إن «النشاطات الاستكشافية والمكمنية في 7 حقول نفطية بوسط وجنوب العراق، ساهمت في إضافة 10 مليارات برميل للاحتياطي النفطي».
ويقوم العراق بتطوير احتياطاته النفطية بمساعدة شركات أجنبية لتعويض ما يقرب من 35 عاما من الصراع والعقوبات، بداية من الحرب العراقية - الإيرانية من عام 1980 - 1988.
وتجعل الاحتياطات الجديدة المؤكدة العراق يقترب من إيران التي تحوز احتياطات بنحو 158 مليار برميل. والعراق ثاني أكبر منتج للخام في منظمة «أوبك» بعد السعودية.
وتأتي فنزويلا والسعودية في مقدمة الدول الأعضاء في «أوبك» من حيث الاحتياطات النفطية؛ حيث تحوز فنزويلا 301 مليار برميل، بينما تحوز المملكة 266 مليار برميل، بحسب الموقع الإلكتروني للمنظمة.



عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.