بنس من ميونيخ: لن نسمح لإيران بامتلاك «النووي»

واشنطن تطمئن حلفاءها في أوروبا وروسيا تدعو لنظام عالمي جديد * الجبير يبحث مع كيلي وموغيريني وميستورا المستجدات الإقليمية والدولية

نائب الرئيس الأميركي مايك بنس خلال إلقاء كلمته في قمة ميونيخ للأمن أمس (أ.ف.ب)
 الجبيرخلال لقائه وزير الأمن الداخلي الأميركي أمس (واس) - وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت يحضر فعاليات القمة (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس خلال إلقاء كلمته في قمة ميونيخ للأمن أمس (أ.ف.ب) الجبيرخلال لقائه وزير الأمن الداخلي الأميركي أمس (واس) - وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت يحضر فعاليات القمة (أ.ف.ب)
TT

بنس من ميونيخ: لن نسمح لإيران بامتلاك «النووي»

نائب الرئيس الأميركي مايك بنس خلال إلقاء كلمته في قمة ميونيخ للأمن أمس (أ.ف.ب)
 الجبيرخلال لقائه وزير الأمن الداخلي الأميركي أمس (واس) - وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت يحضر فعاليات القمة (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس خلال إلقاء كلمته في قمة ميونيخ للأمن أمس (أ.ف.ب) الجبيرخلال لقائه وزير الأمن الداخلي الأميركي أمس (واس) - وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت يحضر فعاليات القمة (أ.ف.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، في أول ظهور دولي له إن بلاده ستبذل كل الجهود الممكنة للحيلولة دون امتلاك إيران السلاح النووي. كما طمّن بنس أمس، أمام مؤتمر ميونيخ حول الأمن، حلفاء واشنطن الأوروبيين بالتزام بلاده «الثابت» تجاههم.
من جهته، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى نظام عالمي جديد لا يهيمن عليه الغرب، فيما أكدت الولايات المتحدة مجددا التزامها بالتحالف مع أوروبا القلقة من مواقف الإدارة الجديدة.
وحضر كثير من القادة الأجانب مؤتمر ميونيخ السنوي حول الأمن، بينهم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، الذي عمد إلى طمأنة حلفاء واشنطن القلقين من تصريحات الرئيس دونالد ترمب حول الحلف الأطلسي، ومستقبل علاقات الولايات المتحدة وروسيا.
وأعلن لافروف نهاية «النظام العالمي الليبرالي» الذي صنعته بحسب قوله «نخبة دول» غربية تهدف الهيمنة، وقال إنه يتوجب «على القادة أن يحددوا خيارهم. وآمل أن يكون هذا الخيار هو نظام عالمي ديمقراطي وعادل. وإذا أردتم أطلقوا عليه نظام (ما بعد الغرب)».
كما وجه لافروف انتقادات حادة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال في كلمة له، إن «الناتو لا يزال مؤسسة الحرب الباردة، سواء في الفكر أو في القلب»، معتبرا الناتو أشبه بـ«ناد نخبوي من دول» تحكم العالم، مضيفا أن الحلف لن يكون قادرا على الاستمرار على المدى الطويل، موضحا أن روسيا تريد إقامة علاقات عملية مع الولايات المتحدة تستند إلى الاحترام المتبادل.
وجاء خطاب لافروف بعد ساعات من أول خطاب دولي يلقيه نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، الذي أكد مجددا متانة التحالف بين ضفتي الأطلسي.
وفي ظل أجواء الارتياب التي تحيط بالنظام العالمي، وخصوصا مستقبل العلاقات الروسية - الأميركية في ظل إدارة ترمب، اقترح لافروف على واشنطن «علاقات براغماتية قائمة على أساس الاحترام المتبادل»، مشيرا إلى أن «إمكانات التعاون في مجالات السياسة والاقتصاد والقضايا الإنسانية ضخمة، ولكن يجب إدراكها. ونحن منفتحون حيالها».
وجاءت تصريحات لافروف بعدما قال مايك بنس صباح أمس، إن التزام واشنطن حيال حلف شمال الأطلسي «ثابت»، وأن الولايات المتحدة ما زالت «أكبر حليف» لأوروبا. وفيما يتعلق بروسيا، دعا بنس إلى الحزم قائلا: «اعلموا بأن الولايات المتحدة ستواصل مطالبة روسيا بحسابات، رغم السعي إلى مواضع توافق. وكما تعلمون فإن الرئيس ترمب يرى ذلك ممكنا»، داعيا موسكو إلى تطبيق اتفاقات «مينسك» للسلام في أوكرانيا.
وكان ترمب قد أثار مخاوف لدى شركائه، من خلال التعبير عن رغبته في تقارب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رغم استمرار الأزمة الأوكرانية، وكذلك عبر شعاره «أميركا أولا». وحاول وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيان هذا الأسبوع تبديد هذه المخاوف، من خلال إحداث حالة ترقب لدى موسكو، وزيادة كثير من الغموض حول النوايا الفعلية لواشنطن.
ورغم أن بنس أكد أن الولايات المتحدة ستبقى «الحليف الأكبر» للأوروبيين، فإنه قد كرر بحزم المطالب الأميركية بالتزام مالي أكبر من شركائها في حلف شمال الأطلسي، داعيا إلى أن تخصص 2 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي لديها للنفقات العسكرية. وقال في هذا السياق إن «الدفاع الأوروبي يستدعي التزامنا بقدر التزامكم، ووعود المشاركة في الأعباء لم يتم الإيفاء بها منذ فترة طويلة جدا»، بما يشمل «أكبر حليفين لنا»، في إشارة ضمنية إلى ألمانيا وفرنسا، مضيفا أن «الرئيس ترمب ينتظر من حلفائه أن يلتزموا بوعودهم، وقد آن الأوان للقيام بالمزيد».
وأكد نائب الرئيس الأميركي مايك بنس أن الولايات المتحدة ستبذل كل الجهود للحيلولة دون امتلاك إيران لأسلحة نووية، إذ قال بنس إن الولايات المتحدة تشعر بالالتزام الكامل تجاه هذا الهدف تحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مذكرًا بأنه لا ينبغي لإيران امتلاك أسلحة نووية يمكن أن تهدد بها الحلفاء الأميركيين في المنطقة، وخصوصًا إسرائيل.
وتجدر الإشارة إلى أن ترمب، بجانب إسرائيل، يعد من أشد منتقدي الاتفاق النووي مع إيران، الذي تم إبرامه في عهد سلفه باراك أوباما.
وتلتزم إيران بموجب هذا الاتفاق باستخدام برنامجها النووي في أغراض مدنية حصرًا. وتم في المقابل إلغاء كثير من العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
ورد معظم الوزراء الأوروبيين في كلماتهم على خطاب بنس، على غرار وزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل الذي ذكّر بمساهمة الأوروبيين في الاستقرار في العالم عبر المساعدات للتنمية. وتساءل غابرييل: «ما المصلحة من بلوغ 2 في المائة حين لا يمكن في بعض الأحيان دفع رواتب التقاعد؟»، مشيرا إلى اليونان على سبيل المثال.
من جهته، عبر وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت عن أسفه، في تغريدة على «تويتر»؛ لأن نائب الرئيس الأميركي «لم يقل كلمة واحدة عن الاتحاد الأوروبي»، وهي قضية كانت متوقعة لأن ترمب أشاد بخروج بريطانيا من التكتل، وبدا أنه يأمل في تفكك الاتحاد.
من جانبها، وجهت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل نداء إلى التعددية من أجل مواجهة التحديات الكبرى، مثل المتطرفين أو أزمة الهجرة. ومع أنها مدت اليد إلى روسيا في مكافحة الإرهاب، فإنها دعت مجددا إلى اعتماد «الحزم» في الملف الأوكراني الذي يثير توترا في العلاقات بين الغرب وموسكو.
وأعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن اعتقادها بأنه لولا الولايات المتحدة، لكانت أوروبا مكلفة بتحمل أكثر من طاقتها في الحرب على الإرهاب. لكنها شددت في هذه النقطة على أنه يجب أن يكون واضحًا أن الإسلام ليس مصدرًا للإرهاب، لأن الإسلام تم تفسيره على نحو خاطئ.
في المقابل، كررت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، أن العقوبات المفروضة على روسيا سترفع حين يتم تطبيق اتفاق السلام الموقع في مينسك. وردا على «صديقته» موغيريني، كرر لافروف تأكيد موقف روسيا، الذي يحمل كييف مسؤولية عدم تطبيق الاتفاقات. كما رد لافروف على سؤال حول الاتهامات بالقرصنة التي وجهت إلى روسيا في الحملة الانتخابية للرئاسة الأميركية، بقوله إنه يريد الحصول على «وقائع»، وقال إنه لا يرى أدلة على تدخل روسيا في انتخابات الغرب. لكنه قال إنه منفتح على مناقشة التهديد الذي تشكله هجمات القرصنة الإلكترونية خلال اجتماع لمجلس حلف شمال الأطلسي وروسيا، وهو منتدى ثنائي دبلوماسي. واجتمع وزير خارجية فرنسا جان مارك إيرولت مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن أمس، بعد وقت قصير من تصريح لافروف بأن روسيا لا تسعى للتأثير على الانتخابات الفرنسية من خلال عمليات تسلل عبر الإنترنت. ويأتي الاجتماع بعد 3 أيام من تحذير من فرنسا لروسيا من التدخل في انتخابات الرئاسة، التي تجرى في وقت لاحق من العام الحالي.
وجاء تحذير إيرولت يوم الأربعاء الماضي بعد أن شكا إيمانويل ماكرون، الذي يتصدر سباق الانتخابات من استهداف حملته بأنباء مزيفة، فضلا عن هجمات إلكترونية على قواعد البيانات للحملة. لكن الكرملين وصف اتهامات حملة ماكرون بالسخف. أما الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، فذكر أن مواجهة الأزمات السياسية والإرهاب والحروب حول العالم تتطلب إصلاحا جذريا للأمم المتحدة. وقال غوتيريس في مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن، إن «هياكلنا غير قادرة على الأداء بالقدر الكافي»، مبرزا أن الأمم المتحدة بحاجة في المستقبل إلى مزيد من المرونة وإجراءات أكثر سهولة وسرعة ومزيد من الشفافية، وأكد أن «تلك الأمور مهمة لتحقيق وقاية ناجحة من الأزمات والحروب بنفس قدر أهميتها لإنهائها... إننا لا نزال مشتتين، ويتعين علينا التنسيق فيما بيننا على نحو أفضل والتأكد عبر تقييمات مستقلة من أنه بإمكاننا تحقيق أهدافنا».
إلى ذلك، عقد عادل الجبير وزير الخارجية السعودي سلسلة من اللقاءات يوم أمس على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث بحث الوزير الجبير مع جون كيلي وزير الأمن الداخلي الأميركي خلال لقائه به أمس العلاقات الثنائية بين البلدين بما فيها التعاون الأمني والجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب، علاوة على بحث القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
فيما التقى الوزير الجبير، فيديريكا موغيريني الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في وقت لاحق أمس، وبحث الجانبان علاقات مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي والمستجدات الإقليمية والدولية.
وفي لقاء آخر، استعرض وزير الخارجية السعودي مع ستيفان دي ميستورا المبعوث الدولي للأزمة السورية خلال لقائه به أمس المستجدات الخاصة بالأزمة السورية والجهود القائمة لاستئناف المفاوضات السياسية بناء على إعلان (جنيف1) وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.
كما عقد الوزير الجبير يوم أمس، عددًا من اللقاءات الثنائية مع كل من وانغ يي وزير الخارجية الصيني، والشيخ محمد آل ثاني وزير الخارجية القطري، وبيرت كونديرس وزير الخارجية الهولندي، وبورغ برنده وزير الخارجية النرويجي، حيث جرى خلال اللقاءات بحث العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية ومستجداتها.



إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.