دفع الاستنزاف المتواصل لتنظيم داعش في سوريا والعراق، إلى تقليص دوراته العسكرية من 3 أشهر إلى 15 يومًا، قبل دفع المقاتلين إلى جبهات القتال، كما استعان بزعيم التنظيم «أبو بكر البغدادي» لشن حملة تعبئة في محافظة دير الزور بشرق سوريا، لحثّ المدنيين على الانتساب إلى صفوفه بغرض قتال النظام السوري.
مصدران سوريان متطابقان أكدا لـ«الشرق الأوسط» أن التنظيم الإرهابي المتطرف «بات يعاني مشكلة في عدد المقاتلين بعد الضربات التي تعرض لها، والجبهات المفتوحة في سوريا على سبع جبهات، بالإضافة إلى الجبهات العراقية المشتعلة». وأشارا إلى أن التنظيم «تعرض للاستنزاف على نطاق كبير بسبب حجم انتشاره الواسع، وتقلص عدد المنتسبين الجدد إليه».
مدير «المرصد السوري» رامي عبد الرحمن، أبلغ «الشرق الأوسط» أن التنظيم «بات يبحث في دير الزور عن مقاتلين، ويحثّ المواطنين في المدن الشرقية على الانخراط في صفوفه»، لافتًا إلى أن المدنيين في المنطقة «لا يتجاوبون معه، ولقد بلغ عدد سكان المنطقة الخاضعة لسيطرته في المدينة (التي تناهز الستين في المائة من مساحتها) نحو 7 آلاف شخص مقابل مائتي ألف يسكنون منطقة سيطرة النظام»، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن العشائر وسكان المدن الأخرى في المحافظة مثل الميادين والبوكمال «لا يتجاوبون مع نداءات التنظيم».
في الوقت نفسه، أفاد مدير «فرات بوست» في دير الزور أحمد الرمضان «الشرق الأوسط»، بأن التنظيم «بات يعاني مشكلة في التعبئة، نتيجة الاستنزاف الذي تعرض له في الجبهات المشتعلة»، وأن دير الزور «كانت خزانًا بشريًا للتنظيم بالنظر إلى أنها تتضمن معسكرات أشبال الخلافة التي تضخ إلى جبهات القتال 3 آلاف مقاتل كل 6 أشهر»، بيد أن «سخونة المناطق والتوزع الجغرافي للتنظيم، خلق لديه مشكلة عدد المقاتلين». وأوضح الرمضان أن جبهة دير الزور مع النظام «استنزفته بعد أكثر من شهر على محاولة السيطرة عليها، في ظل ضربات جوية روسية أحبطت المحاولات»، لافتًا إلى أن «توسع الجبهات من تدمر إلى أرياف دمشق والسويداء وحماه وحلب والرقة ودير الزور، فضلاً عن معارك العراق التي عادة ما كان يدفع إليها مقاتلين سوريين من دير الزور، استنزفته، ولم يعد قادرًا على تغطية تلك الجبهات بالمقاتلين».
وفي محاولة من التنظيم لسد تلك الثغرات، كشف الرمضان عن أن التنظيم قلص مدة الدورات الشرعية التي تسبق الدورات العسكرية من شهر إلى أسبوع، كما قلص مدة الدورات العسكرية من شهرين إلى أسبوع، قبل أن يدفع بالمقاتلين إلى جبهات القتال. وأضاف: «في العادة كان قياديو التنظيم يسكنون في دير الزور، بينما المقاتلون السوريون يقاتلون في العراق بسبب كثرة المنتسبين السوريين إلى صفوفه، لكن هذا الواقع تغيّر في الفترة الأخيرة، في ضوء معاناته من الاستنزاف في سوريا». واستطرد: «توسعه في الجبهات السورية، وكان آخرها تدمر، أضعفه كثيرًا، ولم يعد قادرًا على التعبئة كما في السابق، في ظل تراجع أعداد المقاتلين الأجانب في صفوفه وتوقف عمليات وصولهم إلى سوريا».
وبناء عليه، يسعى التنظيم لتجنيد المقاتلين بطريقة جديدة، بموازاة محاولات بسط السيطرة على أملاك المدنيين، حيث أفيد بمصادرة التنظيم عشرات المنازل في مدينة العشارة بالريف الشرقي. وعلى الرغم من أنه «دأب على إقناع سكان دير الزور بالانخراط في صفوفه عبر النداءات في خطب الجمعة»، كما قال الرمضان، فإن رفض الاستجابة، وخصوصًا في صفوف العشائر وتراجع عدد السكان في مناطق سيطرته، دفعاه للاستعانة بزعيمه بهدف حثهم.
وفي هذا الشأن ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن خطباء مساجد تابعين لـ«داعش» قاموا في خطبة الجمعة الأخيرة بـ«شحذ همم المواطنين وتحريضهم على قتال النظام»، وذكر خطباء المساجد للمصلين، بأن رسالة وردت من «أبو بكر البغدادي» زعيم التنظيم «يحث فيها المسلمين في دير الزور، على تحرير مدينتهم من النظام، والنهوض لقتالهم إلى جانب إخوتهم من جنود التنظيم، وأن يبادر المسلمون ممن يرغبون في قتال النظام بتسجيل أسمائهم لدى والي ولاية الخير وولاة الأمور حتى يتم تحضيرهم للقتال».
جدير بالإشارة أن التنظيم كان قد شن هجومًا عنيفًا قبل نحو 40 يومًا في دير الزور مستعينًا بتحشيدات عسكرية ضخمة، وتعزيزات استقدمها من عدد من المناطق، استهدف قوات النظام والمسلحين الموالين لها، بغية تقليص مناطق سيطرتها، وفرض التنظيم لسيطرته على أكبر مساحة ممكنة من مدينة دير الزور ومحيطها. وتمكن خلال هذا الهجوم من فرض حصار جديد داخل الحصار المفروض على مناطق سيطرة النظام منذ مطلع عام 2015، عبر شطر دير الزور إلى نصفين بالسيطرة على الجبل المطل عليها، إضافة لتقدمه في عدد من المواقع والمناطق في أحياء المدينة وعلى أطرافها وفي محيطها، وتمكنه من حصار مطار دير الزور العسكري.
في المقابل، لم تستطع قوات النظام التي استوعبت الهجوم وأوقفته، تحقيق تقدم استراتيجي، أو فك الحصارين - الأول والثاني - عن دير الزور، بحسب ما قال «المرصد»، الذي أشار إلى أن المدينة تعاني من أوضاع إنسانية ومعيشية سيئة، على الرغم من قيام طائرات الشحن بإلقاء مئات الشحنات بواسطة مظلات على مناطق سيطرة قوات النظام فيها. ولفت المرصد إلى مقتل أكثر من 473 شخصًا من مدنيين ومقاتلين وعناصر من التنظيم، بينهم 241 عدد عناصر «داعش» من جنسيات سورية وغير سورية، بينهم عدد من القادة الميدانيين أحدهم مسؤول العقارات في دير الزور.
داعش يستعين برسائل زعيمه لتجنيد المقاتلين بدير الزور
قلص مدة دوراته العسكرية من 3 أشهر إلى أسبوعين... وتوسع الجبهات أرهقه
فريق من «الدفاع المدني» يتفقد منزل الطفل عبد الباسط الصطوف الذي بترت ساقاه بقصف لقوات النظام السوري على بلدته الهبيط بمحافظة إدلب قبل 3 أيام (أ.ف.ب)
داعش يستعين برسائل زعيمه لتجنيد المقاتلين بدير الزور
فريق من «الدفاع المدني» يتفقد منزل الطفل عبد الباسط الصطوف الذي بترت ساقاه بقصف لقوات النظام السوري على بلدته الهبيط بمحافظة إدلب قبل 3 أيام (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

