أوروبا تدرس بدائل تجارتها في ظل «حمائية أميركا»

تهديد بـ«الرد بالمثل» على الضرائب... وتحركات تعزيزية مع الصين وكندا

رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو يلقي خطابه في البرلمان الأوروبي بستراسبورغ (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو يلقي خطابه في البرلمان الأوروبي بستراسبورغ (إ.ب.أ)
TT

أوروبا تدرس بدائل تجارتها في ظل «حمائية أميركا»

رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو يلقي خطابه في البرلمان الأوروبي بستراسبورغ (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو يلقي خطابه في البرلمان الأوروبي بستراسبورغ (إ.ب.أ)

بالتزامن مع طمأنة نائب الرئيس الأميركي مايك بنس لحلفائه الأوروبيين بشأن التوجهات الأميركية فيما يخص الأمن والسياسة، وذلك خلال زيارته الأوروبية الأولى إلى ميونيخ، لا يزال الغموض يحيط بموقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول المسائل التجارية والاقتصادية، ما يدفع الاتحاد الأوروبي إلى البحث مبكرا عن بدائل مقبولة لحين اتضاح الرؤية مع الشريك الأميركي.
وتعد الولايات المتحدة الشريك التجاري الأول للاتحاد الأوروبي، إذ تمثل ما يربو على 20 في المائة من جميع صادرات الاتحاد، ونحو 15 في المائة من وارداته. إلا أن أحدث التقديرات التي صدرت الأسبوع الماضي عن معهد الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي (يوروستات) أظهرت أن حجم التبادل التجاري بين الاتحاد والولايات المتحدة انخفض العام الماضي للمرة الأولى منذ 2013، بما يتماشى مع التراجع العام في التجارة العالمية.
وتزيد التصريحات المتوالية من الرئيس ترمب من حيرة الشركاء الأوروبيين حول مستقبل العلاقات التجارية، إذ يتجه ترمب مع سياسة «أميركا أولا» إلى فرض رسوم على السلع المستوردة من أوروبا، إضافة إلى أنه يدخل اتفاقية الشراكة عبر الأطلسي مع الاتحاد الأوروبي في مرحلة التجميد.
ويوم الجمعة (أول من أمس)، أعاد ترمب ترديد شعاره والتعهد الذي قطعه على نفسه في حملته الانتخابية بأنه «من الآن فصاعدا ستكون أميركا أولا»، وذلك في كلمة ألقاها على العمال في مصنع بوينغ في ولاية ساوث كارولينا. وقال مؤكدا: «هذا هو شعارنا. اشتر المنتجات الأميركية ووظف الأميركيين... نريد المنتجات المصنوعة في أميركا، المصنوعة بأيد أميركية».
وكان ترمب قد انسحب من اتفاقية تجارية متعددة الأطراف مع دول منطقة آسيا والمحيط الهادي، وتعهد بإعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة الأميركية مع كندا والمكسيك، ويريد حماية الصناعات الأميركية من المنافسة الأجنبية بفرض رسوم جديدة على السلع. وفي يناير (كانون الثاني)‏ حذر ترمب من أن الولايات المتحدة ستفرض ضريبة حدودية نسبتها 35 في المائة على السيارات المستوردة.
وأمس، أفاد فولكر كاودر، وهو أحد أبرز حلفاء المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بأنه في حال فرض الرئيس الأميركي رسومًا على السلع والبضائع المستوردة من أوروبا للولايات المتحدة، فإن التكتل الأوروبي سيتعامل بالمثل.
وأضاف كاودر، زعيم كتلة المحافظين في البرلمان الألماني، في حوار لمجلة «فوكاس»، أنه لا يريد «حدوث سباق في فرض تعريفات جمركية بين الدول وبعضها البعض»، مشيرًا إلى أنه لو اتخذ ترمب الخطوة الأولى، فسوف تتخذ أوروبا التالية لحفظ حقها في الرد بالمثل، معربا كذلك عن مخاوفه حيال سياسة ترمب الاقتصادية إزاء العالم، ومشددًا على ضرورة التحدث معه ومع إدارته للتأكيد على أن سياسة الانعزال ليست مفيدة لأميركا أو لأوروبا.
ويشير عدد من المحللين إلى أنه في حال لجوء أوروبا إلى ورقة «الرسوم»، فإنها ستمتلك قوة ضغط مقابل أميركا.
ويقول فولفغانغ إيشنغر، السفير الألماني السابق لدى أميركا مدير مؤتمر الأمن في ميونيخ، في رسالة له قبل يومين، بعنوان «كيف يجب على أوروبا التعامل مع ترمب؟»: «على أوروبا فرض نفسها اقتصاديا أيضا... إذا أراد ترمب حقا إدخال نوع من الضرائب على السلع الأجنبية لترويج البضائع المصنوعة في الولايات المتحدة، يمكن للاتحاد الأوروبي أن يهدد بفعل الشيء نفسه. وسواء كانت المشكلة هي الضرائب على الواردات، أو مستقبل العقوبات الغربية ضد روسيا، فإنه من المفيد أن نتذكر حقيقة بسيطة، وهي أن أوروبا لا تزال السوق الأميركية الأكثر أهمية. ويفوق حجم التجارة الأميركية مع الاتحاد الأوروبي بـ37 مرة حجم التجارة مع روسيا، بالإضافة إلى الاستثمارات المباشرة والضخمة المتبادلة بين الشركاء عبر الأطلسي».
وتدور هذه الأطروحات في وقت تبدو فيه العلاقات الأوروبية الكندية في تصاعد، كخطوة من الجانبين لتلافي الآثار الاقتصادية عليهما جراء الحمائية الأميركية... إذ رحب رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو باتفاق التجارة الحرة مع بلاده (سيتا) الذي أقره البرلمان الأوروبي قبل أيام قليلة، قائلا إن «العالم بأكمله يستفيد من اتحاد أوروبي قوي»، وأنه ينبغي على الاتحاد وبلاده أن يقودا الاقتصاد العالمي في مواجهة التحديات.
وبحسب مجلس الاتحاد الأوروبي، فإن اتفاقية «سيتا» ستساهم في إزالة أكثر من 99 في المائة من الرسوم الجمركية التي تفرض حاليا على التجارة بين كندا والاتحاد، وبالتالي من المتوقع أن يرتفع حجم التجارة الثنائية ليصل إلى 12 مليار يورو سنويا، كما ستساهم الاتفاقية في خلق الوظائف وتحقيق النمو بين ضفتي الأطلسي.
وعلى جانب آخر، تداولت مصادر أوروبية في نهاية الأسبوع الماضي أنباء تفيد بأن الاتحاد يجهز لعقد قمة مبكرة مع الصين في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) المقبلين في بروكسل، بدلا من موعدها التقليدي السنوي في يوليو (تموز)، لتشجيع التجارة الحرة والتعاون الدولي، وذلك في مواجهة تنامي تيار «الحمائية التجارية» الذي تعتمده الولايات المتحدة. وقال أحد المسؤولين الأوروبيين إن «بكين طلبت التبكير بالقمة قدر الإمكان»، بحسب «رويترز».
ويعتقد الأوروبيون أن الصين تريد استغلال القمة للدفاع عن مصالحها الاقتصادية، خصوصا بعد تهديدات ترمب لها بفرض قيود على استيراد السلع الصينية. وقال مسؤول يشارك في صياغة سياسة الاتحاد: «تريد الصين قمة مبكرة لتوجيه رسالة إلى الولايات المتحدة بأن لها أصدقاء في أوروبا».
في المقابل، يريد الاتحاد الأوروبي ترسيخ علاقاته مع ثاني أقوى شركائه التجاريين، التي تحد من تمددها بعض المخاوف التجارية المتعلقة بـ«الإغراق» خصوصا في صادرات الصلب، وبعض المسائل السياسية... لكن بحسب مراقبين أوروبيين، تبدو هذه الأمور «قابلة للحل»، خصوصا في ظل الضغط الذي يواجهه الجانبان من التوجهات الاقتصادية الأميركية.
وفي المقابل، وبعد انتقادات متعددة لسياساتها المالية، أبدت واشنطن أمس أولى خطوات التقارب مع الصين، حيث دعا وزير الخزانة الأميركي الجديد ستيفن منوتشين إلى علاقات اقتصادية «أكثر توازنا» مع الصين، في اتصالات أجراها مع نائب رئيس الوزراء الصيني وانغ يانغ ومسؤولين آخرين.
وذكر بيان لوزارة الخزانة أن منوتشين تحدث كذلك إلى حاكم بنك الصين الشعبي، ووزيري المال والشؤون الاقتصادية. وفي كل من هذه الاتصالات، أكد منوتشين «أنه يتطلع إلى تعزيز الروابط الأميركية - الصينية خلال عهده»، مع «أهمية الوصول إلى علاقة ثنائية اقتصادية أكثر توازنا».
وخلال حملته الانتخابية، اتهم ترمب الصين باتباع سلوك تجاري «غير عادل» والتلاعب بعملتها. وفور وصوله إلى البيت الأبيض، هدد باتخاذ إجراءات عقابية تتضمن فرض ضرائب باهظة على الواردات الصينية. فيما انتقد الرئيس الصيني شي جين بينغ علنا في منتدى دافوس الاقتصادي التوجهات الحمائية للرئيس الأميركي.
أما منوتشين، فأكد في اتصالاته مع المسؤولين الصينيين أهمية التعاون بين واشنطن وبكين في المنتديات العالمية. وأضاف البيان أنه أشار إلى أن الدور القيادي «لبلدينا في المسائل الحساسة لن يكون مفيدا لكل بلد على حدة فقط، بل للاقتصاد العالمي»، مؤكدا التزامه العمل مع الصين «على مجموعة من المسائل الاقتصادية والمالية والتجارية والاستثمارية».



قطاع النفط يحذر إدارة ترمب: أزمة الوقود قد تزداد سوءاً

من اليسار: الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات بشركة «غيب» راج راو والرئيس التنفيذي لـ«شيفرون» مايك ويرث ووزير الداخلية دوغ بورغوم في حلقة نقاشية (أ.ف.ب)
من اليسار: الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات بشركة «غيب» راج راو والرئيس التنفيذي لـ«شيفرون» مايك ويرث ووزير الداخلية دوغ بورغوم في حلقة نقاشية (أ.ف.ب)
TT

قطاع النفط يحذر إدارة ترمب: أزمة الوقود قد تزداد سوءاً

من اليسار: الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات بشركة «غيب» راج راو والرئيس التنفيذي لـ«شيفرون» مايك ويرث ووزير الداخلية دوغ بورغوم في حلقة نقاشية (أ.ف.ب)
من اليسار: الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات بشركة «غيب» راج راو والرئيس التنفيذي لـ«شيفرون» مايك ويرث ووزير الداخلية دوغ بورغوم في حلقة نقاشية (أ.ف.ب)

نقل رؤساء كبرى شركات النفط الأميركية رسالة قاتمة إلى المسؤولين في إدارة الرئيس ترمب، خلال سلسلة من الاجتماعات بالبيت الأبيض. وأكد الرؤساء التنفيذيون لشركات «إكسون موبيل» و«شيفرون» و«كونوكو فيليبس» أن أزمة الطاقة التي أشعلتها الحرب الإيرانية مرشحة للتفاقم، محذّرين من أن تعطيل تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز الحيوي سيستمر في خلق حالة من التذبذب الحاد بأسواق الطاقة العالمية، وفق ما كشفت مصادر، لصحيفة «وول ستريت جورنال».

ورداً على أسئلة المسؤولين، قال الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون»، دارين وودز، إن أسعار النفط قد ترتفع إلى ما هو أبعد من مستوياتها المرتفعة الحالية، إذا رفع المُضاربون الأسعار بشكلٍ غير متوقع، وأن الأسواق قد تشهد نقصاً في إمدادات المنتجات المكرّرة.

في حين أعرب كل من الرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون»، مايك ويرث، والرئيس التنفيذي لشركة «كونوكو فيليبس»، ريان لانس، عن قلقهما إزاء حجم الاضطراب.

لم يحضر الرئيس ترمب اجتماعات الأربعاء، وارتفعت أسعار النفط الأميركية من 87 دولاراً للبرميل، في ذلك اليوم، إلى 99 دولاراً للبرميل يوم الجمعة.

أسعار البنزين معروضة على لافتة خارج محطة «إكسون» بواشنطن (أ.ف.ب)

خيارات البيت الأبيض

نفّذ البيت الأبيض، أو يدرس تنفيذ، عدة إجراءات يأمل أن تُسهم في خفض أسعار النفط، بما في ذلك تخفيف العقوبات المفروضة على النفط الروسي، وإطلاق كميات كبيرة من احتياطات الطاقة الطارئة، وربما إلغاء قانون يقيّد تدفقات النفط الخام بين المواني الأميركية. كما أبلغ مسؤولون في الإدارة رؤساء شركات النفط بأنهم يأملون في زيادة تدفق النفط بين فنزويلا والولايات المتحدة، وفق ما أفاد مسؤول بالبيت الأبيض.

وقال وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، إن الإدارة تعمل، على مدار الساعة، مع شركات الطاقة لتحقيق استقرار أسواق الطاقة العالمية. في حين قال المتحدث باسم وزارة الطاقة، بن ديتدريش، إن وزير الطاقة كريس رايت وإدارة ترمب سيواصلان اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من اضطرابات إمدادات الطاقة.

اجتماعات «مثمرة»

وُصفت الاجتماعات بأنها مثمرة، ولم يُحمّل أي من المسؤولين التنفيذيين إدارة ترمب مسؤولية الأزمة، لكنْ يخشى كثيرون في قطاع النفط أن الخيارات المتاحة لن تُسهم إلا قليلاً في كبح جماح الأزمة، وأن الحل الوحيد يكمن في إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات العالم اليومية من النفط والغاز الطبيعي المُسال. وإلا فإن ضغط ارتفاع الأسعار لفترة طويلة قد يُثقل كاهل الاقتصاد العالمي ويُقلّص الطلب على الوقود.

وقال مسؤول رفيع بالإدارة إن الإدارة تُدرك أن الأسعار ستستمر في الارتفاع، لكن ليس بوسعها فعل الكثير في الوقت الراهن. وأبلغ «البنتاغون» الإدارة الأميركية بوجود خيارات لفتح مضيق هرمز، وأن الإدارة ترغب في أن يحدث ذلك في غضون أسابيع، لا أشهر، وفقاً لما ذكره المصدر.

يقول بعض المسؤولين التنفيذيين بقطاع النفط إنهم يستعدون لفترة طويلة من ارتفاع أسعار النفط، ما قد يعزّز أرباحهم على المدى القصير، لكنه قد يضرّ، في نهاية المطاف، بالقطاع والاقتصاد.

زبون يزوّد سيارته بالوقود في محطة وقود شيفرون في بيلفيو بواشنطن (أ.ب)

وقلّل ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، يوم الخميس الماضي، من شأن المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الطاقة، قائلاً إن الولايات المتحدة هي أكبر مُنتج للنفط في العالم، «لذا عندما ترتفع أسعار النفط، نربح كثيراً من المال».

وعلى مدى العقد الماضي، حاول قطاع النفط الأميركي كسر حلقة الازدهار والركود التي عاناها طوال معظم تاريخه. فبينما تُفيد الأسعار التي تتجاوز 100 دولار للبرميل المنتجين على المدى القصير، فإن هذه المستويات تضرّ المستهلكين على المدى الطويل وتدفعهم إلى استهلاك كميات أقل من الوقود، الأمر الذي قد يتسبب بدوره في انخفاض حاد بأسعار النفط الخام. عندها يضطر المُنتجون إلى خفض الإنتاج، وتقليل التكاليف، وتسريح الموظفين. وقد ضغط المستثمرون عليهم لضبط الإنفاق وعدم السعي وراء ارتفاع أسعار النفط.

وقال بورغوم، في مقابلة حديثة مع قناة «سي إن بي سي»، إنه التقى مؤخراً شركات أميركية، وأنه يتوقع منها الإعلان عن زيادة الإنتاج؛ استجابةً لارتفاع الأسعار. لكن مسؤولي الصناعة يقولون إن أي زيادات في الإنتاج المحلي ستكون، على الأرجح، متواضعة، ولن تحل محل الإنتاج المحلي الحالي.


تراجع معظم أسهم دول الخليج مع تفاقم حالة عدم اليقين جرَّاء الحرب

شخصان يسيران بالقرب من شاشات عرض معلومات الأسهم في سوق دبي المالية (رويترز)
شخصان يسيران بالقرب من شاشات عرض معلومات الأسهم في سوق دبي المالية (رويترز)
TT

تراجع معظم أسهم دول الخليج مع تفاقم حالة عدم اليقين جرَّاء الحرب

شخصان يسيران بالقرب من شاشات عرض معلومات الأسهم في سوق دبي المالية (رويترز)
شخصان يسيران بالقرب من شاشات عرض معلومات الأسهم في سوق دبي المالية (رويترز)

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في بداية تداولات يوم الاثنين، بقيادة دبي؛ حيث أثّر الصراع الإيراني سلباً على معنويات المستثمرين، وأدى إلى عزوف المستثمرين عن المخاطرة في جميع أنحاء المنطقة.

خلال عطلة نهاية الأسبوع، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن مزيد من الضربات على جزيرة خرج الإيرانية -التي تمثل نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية- بعد هجمات سابقة على أهداف عسكرية دفعت طهران إلى الرد بقوة، مما زاد من احتمالية وقوع مزيد من الردود الانتقامية.

بعد وقت قصير من الهجمات على خرج، قصفت طائرات إيرانية مُسيَّرة محطة نفطية رئيسية في الفجيرة، بالإمارات. وعلى الرغم من استئناف عمليات تحميل النفط في الفجيرة، أفادت 4 مصادر بأنه من غير الواضح ما إذا كانت العمليات قد عادت إلى طبيعتها بالكامل، وفق «رويترز».

مؤشر دبي

وانخفض مؤشر دبي الرئيسي للأسهم بنسبة 2 في المائة، متأثراً بتراجع سهم شركة «إعمار» العقارية، إحدى أكبر شركات التطوير العقاري، بنسبة 4 في المائة، وتراجع سهم بنك الإمارات دبي الوطني بنسبة 1.4 في المائة.

ومنذ بدء النزاع، فقد المؤشر أكثر من 18 في المائة من قيمته.

وقال أحمد عسيري، استراتيجي البحوث في شركة «بيبرستون»، إن أسهم دول الخليج تشهد تبايناً متزايداً؛ حيث يدفع النزاع الإقليمي إلى إعادة تقييم سريعة للمخاطر وسط استمرار ارتفاع أحجام التداول.

وأضاف: «بينما لا تزال الأسس العامة للسوق مرتكزة على قطاع الطاقة، فإن تحركات الأسعار تكشف عن سوق على مفترق طرق؛ حيث يتم اختبار ثقة المستثمرين بفعل تغيرات الوضع الأمني ​​في الممرات البحرية الحيوية».

وفي أبوظبي، خسر المؤشر 1.2 في المائة، متأثراً بانخفاض سهم شركة «الدار» العقارية بنسبة 4.6 في المائة.

في غضون ذلك، انخفضت القيمة السوقية للبورصة إلى 771.9 مليار دولار، أي بانخفاض قدره 77.2 مليار دولار تقريباً عن مستويات ما قبل النزاع.

وتراجع المؤشر الرئيسي السعودي بنسبة 0.2 في المائة.

ومع ذلك، ارتفعت أسعار النفط الخام، مع عودة تركيز المستثمرين على التهديدات التي تواجه منشآت النفط في الشرق الأوسط، على الرغم من دعوة ترمب للدول للمساعدة في حماية مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لشحنات الطاقة العالمية.

وانخفض المؤشر القطري بنسبة 0.4 في المائة، مع خسارة بنك قطر الوطني، أكبر بنك في الخليج من حيث الأصول، 1.6 في المائة. كما انخفض مؤشر عُمان بنسبة 0.7 في المائة، بينما تراجع مؤشر البحرين بأكثر من 1 في المائة.


الدولار يتراجع قبيل أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية وسط تصاعد الحرب

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع قبيل أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية وسط تصاعد الحرب

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار قليلاً عن أعلى مستوى له في عشرة أشهر، يوم الاثنين، في بداية حذرة للأسبوع، حيث استعد المستثمرون لسلسلة من اجتماعات البنوك المركزية، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

تجتمع ثمانية بنوك مركزية، على الأقل، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك اليابان، هذا الأسبوع؛ لتحديد أسعار الفائدة، في أول اجتماعات سياسية لها منذ بدء الصراع بالشرق الأوسط.

سينصبّ التركيز على تقييم صُناع السياسات تأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم والنمو.

قالت كارول كونغ، استراتيجية العملات ببنك الكومنولث الأسترالي: «تشكل الحرب مخاطر سلبية على النمو الاقتصادي، ومخاطر إيجابية على التضخم، لذا ستعتمد استجابات البنوك المركزية، بشكل كبير، على السياق الراهن، وتحديداً ما إذا كان التضخم أعلى من الهدف، أو ضِمنه، أو دونه».

قبل الاجتماعات، تراجع الدولار قليلاً عن مكاسبه القوية التي حققها الأسبوع الماضي، مما أدى إلى ارتداد اليورو من أدنى مستوى له في سبعة أشهر ونصف الشهر، والذي سجله في وقت سابق من الجلسة، ليتداول مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 1.1440 دولار.

وارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.23 في المائة إلى 1.3253 دولار، إلا أنه لم يكن بعيداً عن أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر ونصف الشهر، الذي سجله يوم الجمعة، بعد أن سجل انخفاضاً أسبوعياً بنسبة 1.5 في المائة.

وانخفض مؤشر الدولار قليلاً إلى 100.29، بعد ارتفاعه بأكثر من 1.5 في المائة الأسبوع الماضي، وظلّ متذبذباً قرب أعلى مستوى له في عشرة أشهر.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحلفاء للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، وقال إن إدارته تُجري محادثات مع سبع دول بهذا الشأن.

وحذّر، في مقابلة منفصلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، من أن حلف «الناتو» يواجه مستقبلاً «سيئاً للغاية» إذا لم يُساعد حلفاء الولايات المتحدة في فتح المضيق.

وفي خبرٍ قد يُخفف حدة التوتر، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إدارة ترمب تعتزم الإعلان، في وقت مبكر من هذا الأسبوع، عن موافقة عدة دول على تشكيل تحالف لمرافقة السفن عبر المضيق.

ومع ذلك، بقيت الأسواق مضطربة، واستمرت أسعار النفط في الارتفاع، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، والغموض الذي يكتنف موعد انتهاء الحرب التي دخلت أسبوعها الثالث.

وقال جوري نوديكير، رئيس قسم الأسواق الناشئة العالمية وآسيا في شركة «بولار كابيتال»، والذي يتوقع أن تكون الحرب قصيرة الأمد نسبياً: «في ظل الوضع الراهن، فإن احتمالية حدوث تغيير حقيقي بالمسار الحالي للبنوك المركزية وسياساتها النقدية حول العالم، في رأينا، محدودة للغاية».

الاحتياطي الأسترالي يرفع الفائدة

ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.43 في المائة ليصل إلى 0.7010 دولار أميركي، مدعوماً بتوقعات متشددة لأسعار الفائدة محلياً، حيث يُتوقع أن يُشدد بنك الاحتياطي الأسترالي سياسته النقدية، يوم الثلاثاء.

وتُشير الأسواق حالياً إلى احتمال بنسبة 72 في المائة تقريباً أن يُقدم بنك الاحتياطي الأسترالي على رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

وقال كونغ، من بنك الكومنولث الأسترالي: «نتوقع، الآن، رفعين إضافيين لأسعار الفائدة؛ أحدهما هذا الأسبوع، والآخر في مايو (أيار) المقبل».

وفي أستراليا، كان التضخم مرتفعاً للغاية، حتى قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، لذا فإن الصدمة الجديدة في أسعار الطاقة ستزيد من مخاطر التضخم.

الين يتراجع

في غضون ذلك، تراجع الين الياباني قرب مستوى 160 يناً للدولار، وبلغ آخر سعر صرف له 159.37 ين.

تعرضت العملة اليابانية لضغوط نتيجة اعتماد اليابان الكبير على الشرق الأوسط في إمدادات الطاقة، كما أن الحرب تُلقي بظلالها على توقعات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة.

وقالت ناعومي فينك، كبيرة الاستراتيجيين العالميين بشركة «أموفا» لإدارة الأصول: «بالنسبة لليابان، لا يكمن الخطر الرئيسي في ارتفاع أسعار النفط فحسب، بل في تدهور التجارة نتيجة تكاليف الطاقة المستوردة والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى ضعف الين ومحدودية مرونة السياسة النقدية».

وأضافت: «قد تُقلل الأسواق - وخاصة سوق الصرف الأجنبية - من تقدير احتمالية أن تُجبر هذه الضغوط بنك اليابان على اتخاذ خيارات سياسية أكثر صعوبة».

في سياق متصل، ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 0.5805 دولار أميركي، بينما استقر اليوان الصيني في السوق المحلية، في ظل تقييم المستثمرين البيانات الاقتصادية الجديدة والمحادثات التجارية الجارية بين الصين والولايات المتحدة.

وأظهرت بيانات، صدرت يوم الاثنين، أن الاقتصاد الصيني بدأ العام على أسس أكثر متانة، مع تسارع وتيرة الإنتاج الصناعي وانتعاش مبيعات التجزئة والاستثمار خلال شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط).