الخرطوم تقترب من الصياغة النهائية لسياسات الانفتاح بعد رفع العقوبات الأميركية

وزير الدولة للاستثمار: نضع حاليًا اللمسات الأخيرة لمشروع المليون فدان المخصص للسعودية

الشركات العالمية التي غادرت السودان وقت الحظر الاقتصادي بدأت في العودة إليه (أ.ف.ب)... وفي الاطار د. أسامة فيصل وزير الدولة بوزارة الاستثمار السودانية (تصوير: بشير صالح)
الشركات العالمية التي غادرت السودان وقت الحظر الاقتصادي بدأت في العودة إليه (أ.ف.ب)... وفي الاطار د. أسامة فيصل وزير الدولة بوزارة الاستثمار السودانية (تصوير: بشير صالح)
TT

الخرطوم تقترب من الصياغة النهائية لسياسات الانفتاح بعد رفع العقوبات الأميركية

الشركات العالمية التي غادرت السودان وقت الحظر الاقتصادي بدأت في العودة إليه (أ.ف.ب)... وفي الاطار د. أسامة فيصل وزير الدولة بوزارة الاستثمار السودانية (تصوير: بشير صالح)
الشركات العالمية التي غادرت السودان وقت الحظر الاقتصادي بدأت في العودة إليه (أ.ف.ب)... وفي الاطار د. أسامة فيصل وزير الدولة بوزارة الاستثمار السودانية (تصوير: بشير صالح)

كشف مسؤول سوداني لـ«الشرق الأوسط» الاقتراب من الانتهاء من صياغة سياسات جديدة تتماشى مع الانفتاح الذي يعيشه السودان بعد رفع العقوبات الأميركية، مشيرًا إلى أن خريطة الاستثمار السعودية - السودانية خُصص لها مليون فدان في اللمسات الأخيرة، متوقعًا أن تُسهم بشكل كبير في سدّ حاجة السوق الغذائية.
وقال الدكتور أسامة فيصل، وزير الدولة بوزارة الاستثمار السودانية، في اتصال هاتفي من الخرطوم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجانبين السعودي والسوداني اقتربا من وضع اللمسات الأخيرة للخريطة الاستثمارية المتعلقة باستثمار مليون فدان، التي خصصها السودان للمملكة».
ولفت إلى أن الإجراءات تسير على قدم وساق إلى إكمال رسم هذه الخارطة بما تشمل من برامج ومساحات وقطاعات وزراعات محددة، من حيث نوعية المحاصيل التي ستزرع فيها وحجم إنتاجها المتوقع، مشيرًا إلى اقتراب تسلم الدراسات المتعلقة بهذه الخريطة.
وأوضح فيصل أن الاستثمارات السعودية تنمو حاليًا بوتيرة عالية، موضحًا أن بلاده تشهد الآن إقبال حجم كبير من الاستثمار الأجنبي، مشيرًا إلى أن الشركات العالمية التي غادرت السودان وقت الحظر الاقتصادي، بدأت الآن موسم العودة إلى السودان، بعد رفع العقوبات الاقتصادية.
وقال فيصل إن «تدفق الاستثمار في السودان بدأ قبل رفع الحظر الاقتصادي، وأعتقد أن استمرار عدد من الشركات العالمية في الدخول في استثمارات في السودان، كان مؤشرًا بأنه لم يعد الحظر كافيًا لمنع الشركات الراغبة للاستثمار في السودان، وهذا إلى حد ما أسهم ضمن الجهود المبذولة لرفع العقوبات في الدفع نحو فك الحظر، خصوصًا في ظل الركود الاقتصادي الذي أصاب كثيرًا من أنحاء العالم».
ولفت وزير الدولة للاستثمار إلى أن كثيرًا من الشركات العالمية التي غادرت السودان في وقت من الأوقات بعد دخول الحظر الاقتصادي حيز التنفيذ، بدأت الآن في موسم العودة إلى السودان، لعلمها بأن السودان يتمتع بفرص استثمارية زاخرة في مختلف المجالات، ولكن بالفعل بعد أن رفعت أميركا العقوبات الاقتصادية عن السودان في أقل من شهرين، زاد الإقبال من المستثمرين من الخارج.
وأضاف فيصل أن «الشركات الكبيرة العالمية، التي لديها ارتباطات خارجية، بدأت توفد بعثاتها للتحضير للدخول في الاستثمار في السودان بعد التقصي من واقع مناخ الاستثمار، وهو ما يحدث حاليًا. حيث هناك وفود كثيرة جدًا لشركات عالمية عملاقة دخلت السودان، بهدف البحث عن الفرص الاستثمارية والتجارية، كما أن هناك وفودًا عالمية في الطريق إلينا».
وأكد وزير الدولة للاستثمار السوداني أن الاستثمار الأجنبي بدأ في الزيادة، منوهًا بأنه بالمقارنة بشهر واحد فقط وهو يناير (كانون الثاني)، في 2016 و2017، بلغت نسبة نمو الاستثمار 10 في المائة، مشيرًا إلى أن الخطوات التي تعمل عليها الوزارة لترويج الفرص الجديدة تمضي على قدم وساق.
وقال: «حاليًا نعمل على صياغة سياسات جديدة تتماشى مع الانفتاح الذي يعيشه السودان بعد رفع العقوبات الأميركية، وزيادة استقطاب الاستثمارات وتشجيع القطاع الخاص السوداني أيضًا، علمًا بأن حجم الاستثمار الأجنبي في العام الواحد يتجاوز سنويًا 1.4 مليار دولار، وهي عبارة عن الاستثمارات المصدقة فقط».
وأوضح فيصل أن الأمن الغذائي هو رقم واحد في قائمة المجالات الاستثمارية التي تتوجه نحوها الشركات من الخارج، باعتبار أن الغذاء يمثل المشكلة الأساسية التي تواجه العالم.. ومن بعد ذلك تأتي المجالات الاستثمارية الأخرى، التي من بينها قطاعات التنقيب عن البترول والغاز والتعدين والطاقة المتجددة والقطاع المالي والمصرفي وغيرها من القطاعات.
وعلى صعيد الاستعدادات التي تتعلق بالملتقى الاستثمار السوداني - السعودي المقبل، قال فيصل: «أنجزنا عملاً كبيرًا جديدًا، بدأ من عام 2016، تضمن لقاءات مع المعنيين ومع القطاع الخاص والشركات الكبرى، بجانب ورشة عمل كبرى تم فيها بحث ومناقشة كل ما يهم الاستثمار السعودي بحضور كبير من رجال الأعمال السعوديين ومجلس الأعمال المشترك في السودان».
وتوقع وزير الاستثمار بالدولة أن يشهد النصف الثاني من عام 2017 انطلاق أعمال الملتقى الاستثماري السوداني - السعودي، منوهًا بأن الواقع عن الاستثمار السعودي في السودان يؤكد التزايد المستمر للاستثمارات السعودية في بلاده، مشيرًا إلى أنها تنساب في عدد كبير من القطاعات الحيوية.
وعن بيئة الاستثمار في بلاده، قال فيصل: «هناك تحسن ملموس في معالجات شكاوى المستثمرين المتعلق بعد ثبات سعر الصرف بعد رفع العقوبات الأميركية عن السودان.. ولكن الاستقرار الحقيقي سيحدث فور الانفتاح على التكنولوجيا التي كان السودان محرومًا منها في الفترة الماضية، وسنستغل التكنولوجيا كإضافة حقيقية للصناعة وزيادة الإنتاج لصالح الاقتصاد السوداني».
وفيما يتعلق بالمليون فدان التي خصصتها بلاده للاستثمار السعودي في المجال الزراعي، قال فيصل: «المملكة والسودان، يعملان بشكل دؤوب للانتهاء من جميع متعلقات خارطة الطريق الاستثمارية الخاصة بها، وكل ما يتعلق بها من ترتيبات إجراءات تنظيمية، وحجم ونوعية الشركات التي ستعمل عليها.. والدولتان قطعتا شوطًا كبيرًا في ذلك، ونستطيع القول إننا اقتربنا كثيرًا من لحظة الإعلان عنها بشكل نهائي».
وأضاف وزير الدولة للاستثمار: «أكثر ما يشغلنا الآن هو تبسيط إجراءات الاستثمار، الذي نعمل عليه الآن عبر إصلاح مؤشرات أداء الأعمال في السودان، وزيادة حوافز إضافية للمستثمرين، وثالثًا التنسيق مع الوزارات الاتحادية والولائية ذات الصلة لمنع حدوث أي عراقيل أو إشكالات تتعرض مسيرة الاستثمار في مكان ما».



الصين تعتزم تصدير 500 ألف طن وقود في مايو

صهاريج لتخزين النفط في مستودع بشنغهاي (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في مستودع بشنغهاي (رويترز)
TT

الصين تعتزم تصدير 500 ألف طن وقود في مايو

صهاريج لتخزين النفط في مستودع بشنغهاي (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في مستودع بشنغهاي (رويترز)

أفادت مصادر تجارية بأن الصين وافقت على تصدير 500 ألف طن من الوقود المكرر في مايو (أيار) المقبل إلى مناطق بخلاف هونغ كونغ، وهو ما يمثل تقريباً مِثلَي الشحنات المتوقع تسجيلها في أبريل (نيسان) الحالي.

وتوقّع مصدران على اطلاع مباشر، وفقاً لـ«رويترز»، أن يذهب هذا الوقود إلى دول مثل كمبوديا ولاوس وأستراليا وبنغلادش وجزر المالديف وميانمار، إذ تُحدد الحكومة الصينية الكميات والوجهات.

كانت صحيفة «فاينانشال ​تايمز» قد نقلت عن مصادر تجارية القول إن الصين تستعد لاستئناف تصدير ‌وقود ‌الطائرات ​والبنزين ‌والديزل، ⁠بعد ​تقدم شركات ⁠نفط حكومية كبرى فيها بطلبات للحصول على تراخيص تصدير ⁠لشحن الوقود ‌في ‌شهر ​مايو.

وأضافت ‌الصحيفة، نقلاً ‌عن شخص مطّلع على خطط الصين التصديرية، ‌أن بكين ترغب في تقديم وقود ⁠الطائرات ⁠بالأساس للدول الآسيوية، ولا سيما التي تعاني حالياً نقصاً حاداً في الوقود.


الاقتصاد السويدي ينكمش في بداية 2026 وسط مخاوف من تداعيات الحرب

العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
TT

الاقتصاد السويدي ينكمش في بداية 2026 وسط مخاوف من تداعيات الحرب

العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صدرت يوم الأربعاء انكماش الاقتصاد السويدي في بداية عام 2026، مع تصاعد المخاوف من أن الصراع في الشرق الأوسط قد يزيد من حالة عدم اليقين بشأن آفاق النمو خلال الفترة المقبلة.

وأفاد مكتب الإحصاء بأن الناتج المحلي الإجمالي في السويد انكمش بنسبة 0.2 في المائة في الربع الأول، مقارنة بالربع الأخير من عام 2025، بينما سجَّل نمواً سنوياً قدره 1.6 في المائة. وجاءت هذه الأرقام دون توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين رجَّحوا نمواً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة رُبعياً و2.1 في المائة سنوياً.

وأشار المكتب إلى أن النشاط الاقتصادي شهد تحسناً في مارس (آذار)، بعد تراجع خلال يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، ليعود إلى مستويات قريبة من نهاية العام الماضي.

وسجَّل الناتج المحلي نمواً بنسبة 1.9 في المائة في مارس، بالتزامن مع ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 3.1 في المائة، ما يعكس تعافياً في الاستهلاك، ويشير إلى أن الأثر الأولي لارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب في إيران كان محدوداً نسبياً.

وقال توربيورن إيساكسون، كبير الاقتصاديين في بنك «نورديا»، إن التحسن في بيانات مارس يوحي بأن الضعف في بداية العام كان مؤقتاً، مضيفاً أن الحرب الإيرانية تلقي بظلالها على التوقعات، ولكن الأساسيات الاقتصادية لا تزال تدعم تعافي الاقتصاد السويدي.

ورغم أن السويد أقل اعتماداً على واردات الوقود الأحفوري مقارنة بدول أخرى، نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة الكهرومائية والنووية وطاقة الرياح، فإن ارتفاع أسعار النفط يُتوقع أن ينعكس على الاقتصاد بشكل عام.

وقال رئيس الوزراء أولف كريسترسون، إن التأثير الاقتصادي للأزمة قد يكون كبيراً، في ظل استمرار الضغوط الخارجية.

وفي الأسواق المحلية، أظهرت بيانات ثقة المستهلك ازدياد القلق بشأن التضخم، في حين بقيت معنويات قطاع الأعمال أكثر استقراراً، ما يعكس صورة متباينة للتوقعات الاقتصادية.

ورغم اعتدال ضغوط الأسعار في مارس، حذَّر البنك المركزي من احتمال ارتفاع التضخم؛ مشيراً إلى أن الجمع بين ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو قد يقود إلى سيناريو ركود تضخمي، وهو من أكثر السيناريوهات تحدياً للسياسة النقدية.

ومن المقرر أن يعلن بنك «ريكسبانك» قراره المقبل بشأن السياسة النقدية في 7 مايو (أيار)، وسط توقعات بالإبقاء على سعر الفائدة عند 1.75 في المائة، مع ترقب الأسواق لاحتمال رفعها مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام.


«المركزي التايلاندي» يُبقي الفائدة ثابتة وسط ضغوط النفط وضعف الاستهلاك

مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
TT

«المركزي التايلاندي» يُبقي الفائدة ثابتة وسط ضغوط النفط وضعف الاستهلاك

مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)

أبقى البنك المركزي التايلاندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، خلال اجتماعه يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، في ظل تقييم تأثير ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، مقابل الحاجة لدعم اقتصاد يعاني ضعف الاستهلاك وارتفاع ديون الأُسر.

وصوّتت لجنة السياسة النقدية في بنك تايلاند بالإجماع على تثبيت سعر إعادة الشراء لليلة واحدة عند 1 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، بعد خفض سابق في فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

وقال البنك، في بيانه، إن الاقتصاد التايلاندي مرشح لتباطؤ النمو، موضحاً أن الحرب في الشرق الأوسط تؤثر، بشكل مباشر، على النشاط الاقتصادي، عبر رفع تكاليف الأعمال وتقليص القدرة الشرائية للأُسر.

وأشار إلى أن التضخم مرشح للارتفاع، خلال الفترة المقبلة، مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة العالمية، قبل أن يتراجع تدريجياً في عام 2027 مع انحسار ضغوط جانب العرض. كما رفع البنك توقعاته للنمو الاقتصادي إلى 1.5 في المائة لعام 2026، مقارنة بـ1.9 في المائة سابقاً، بينما أبقى توقعاته لعام 2027 عند 2 في المائة، بعد نمو بلغ 2.4 في المائة العام الماضي.

كما توقّع البنك أن يبلغ متوسط التضخم 2.9 في المائة، هذا العام، ارتفاعاً من تقديرات سابقة، مع بقائه ضمن النطاق المستهدف بين 1 في المائة و3 في المائة.

في المقابل، رفع البنك توقعاته لنمو الصادرات إلى 8.1 في المائة، هذا العام، مدعومة بالطلب على المنتجات التكنولوجية، في تحسن حاد، مقارنة بتقديرات سابقة أكثر تحفظاً.

من جهتها، خفّضت وزارة المالية التايلاندية توقعاتها لنمو الاقتصاد في 2026 إلى 1.6 في المائة، من 2 في المائة، متوقعةً ارتفاع التضخم إلى 3 في المائة.

وأشار البنك المركزي إلى ضرورة مراقبة المخاطر السلبية المرتبطة بحرب طويلة واضطرابات الإمدادات، محذراً من انعكاساتها المحتملة على قطاع التصنيع وسوق العمل.

في سياق متصل، أقرت الحكومة حزمة إجراءات لدعم الاقتصاد في مواجهة ارتفاع أسعار النفط، تشمل دعماً مباشراً وقروضاً، إضافة إلى خطة اقتراض تصل إلى 500 مليار بات (15.4 مليار دولار) حتى أكتوبر (تشرين الأول)، مع الإبقاء على ضريبة القيمة المضافة عند 7 في المائة لمدة عام إضافي.

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي اجتماعه المقبل بشأن السياسة النقدية، في 24 يونيو (حزيران).