إيطاليا... الدولة الرائدة في تصدير كبار المدربين بعالم الكرة

أنشيلوتي ومانشيني ورانييري حصدوا لقب الدوري الإنجليزي... وكونتي في الطريق

مانشيني حصد لقب الدوري الانجليزي مع مانشستر سيتي  - أنشيلوتي (يسار) مع لاعبي تشيلسي وكأس الدوري الانجليزي  - رانييري... حقق المعجزة مع ليستر سيتي («الشرق الأوسط»)
مانشيني حصد لقب الدوري الانجليزي مع مانشستر سيتي - أنشيلوتي (يسار) مع لاعبي تشيلسي وكأس الدوري الانجليزي - رانييري... حقق المعجزة مع ليستر سيتي («الشرق الأوسط»)
TT

إيطاليا... الدولة الرائدة في تصدير كبار المدربين بعالم الكرة

مانشيني حصد لقب الدوري الانجليزي مع مانشستر سيتي  - أنشيلوتي (يسار) مع لاعبي تشيلسي وكأس الدوري الانجليزي  - رانييري... حقق المعجزة مع ليستر سيتي («الشرق الأوسط»)
مانشيني حصد لقب الدوري الانجليزي مع مانشستر سيتي - أنشيلوتي (يسار) مع لاعبي تشيلسي وكأس الدوري الانجليزي - رانييري... حقق المعجزة مع ليستر سيتي («الشرق الأوسط»)

لو نجح المدير الفني لنادي تشيلسي الإنجليزي أنطونيو كونتي في الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، فسيصبح رابع مدير فني إيطالي يقود أحد الأندية الإنجليزية للفوز بالدوري الأقوى في العالم. ومن اللافت للنظر أن هذا الرباعي - الذي يضم إلى جانب كونتي كلاً من كارلو أنشيلوتي وروبرتو مانشيني وكلاوديو رانييري - سيكون قد حقق لقب الدوري الإنجليزي أربع مرات في آخر ثمانية مواسم.
ولم يفز أي مدير فني مولود في إنجلترا بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز منذ حصول هاورد ويلكينسون على اللقب موسم 1991 - 1992 مع ليدز يونايتد، أي قبل انطلاق الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد بموسم واحد فقط. كما لم يحصل على اللقب أي مدير فني فرنسي منذ موسم 2003 - 2004، في حين لم يفز به أي مدير فني ألماني أو إسباني أو هولندي على الإطلاق. ولذا، يُعد هذا بمثابة اعتراف بتميز كرة القدم الإيطالية بصفة عامة، ومركز كوفرتشيانو للتدريب بصفة خاصة. لكن ربما يكون الشيء المثير للاهتمام في هذا الأمر هو أن هؤلاء المديرين الفنيين الأربعة لا يتبعون نمطًا أو نظامًا واحدًا في التدريب، وإنما يختلف كل منهم تمام الاختلاف عن الآخر.
ولا يمكنك أن تنظر إلى عمل هؤلاء المديرين الفنيين وتشعر بأنهم جميعًا يتبعون «الطريقة الإيطالية» في التدريب، كما لا توجد أي إشارة على أنهم يطبقون «الكاتيناتشو الإيطالية» (طريقة لعب دفاعية بحتة تعتمد على تنظيم اللاعبين بطريقة محكمة في خط الدفاع بحيث يصعب على أي فريق اختراقها). لكن إذا كنت تبحث عن مدير فني أجنبي يعتمد على طريقة لعب دفاعية للغاية فقد تجد ذلك في المديرين الفنيين البرتغاليين. أما بالنسبة للمدربين الإيطاليين الأربعة فتجد بينهم تناقضات واضحة في المزاج وأسلوب اللعب على حد سواء، فأنشيلوتي لطيف وعملي للغاية، أما مانشيني فهو أنيق لكنه يتسم بالبرود، ويتميز رانييري بأنه شخصية محببة لمن حوله، في حين يتسم كونتي بأنه شخص مقاتل لا يعرف الاستسلام.
وعندما سئلت ويلكينسون عن ذلك الأسبوع الماضي، قال: «الاختلاف هو السمة المميزة للإيطاليين، الذين يعشقون التعلم والابتكار ويكرهون النسخ والتكرار. إنهم يحبون أن يكون لهم رأيهم الخاص، فهم يتفقون جميعًا على أن حاصل جمع اثنين واثنين هو أربعة، لكن لكل منهم طريقة في الوصول إلى الناتج النهائي».
ومع ذلك، لا يعني هذا أن أي مدير فني إيطالي سوف ينجح في الدوري الإنجليزي، وخير دليل على ذلك هو فشل أتيليو لومباردو مع كريستال بالاس وفرانشيسكو غيدولين مع سوانزي سيتي، بينما لا تزال تجربة والتر مازاري مع واتفورد تخضع للتقييم. واجه المديرون الفنيون الأربعة الذين أشرنا إليهم تحديات مختلفة عندما انضموا لأنديتهم الإنجليزية التي كانت في مراحل مختلفة من التطور، لكن الشيء الذي يجمع بينهم هو عملهم الذكي والجاد والدؤوب من أجل النجاح وتحقيق الأهداف.
ويُعرف عن الإيطاليين اهتمامهم بالتفاصيل التكتيكية والخططية قبل أي مباراة، وهو الشيء الذي يميزهم عن المديرين الفنيين الآخرين. ورغم أن أي مدير فني في أعلى المستويات يعمل بكل جدية على نقل التعليمات الفنية والخططية للاعبيه أثناء التدريبات، فإن هؤلاء المدربين الإيطاليين - التي تتراوح أعمارهم بين 47 (كونتي)، و65 (رانييري) - نشأوا في كرة القدم الإيطالية في وقت كان يتم الاعتماد فيه على دورتين تدريبيتين في اليوم، مع التأكيد التام على الالتزام بالمواعيد والتغذية الجيدة، وهي الأشياء التي كان يُنظر إليها آنذاك على أنها من أساسيات وضروريات بناء وتطوير أي لاعب صغير في السن، على عكس النهج المتبع في إنجلترا، الذي يتسم بقدر أقل من الصرامة والالتزام.
يتذكر ويلكينسون أنه سأل تريفور فرانسيس ذات مرة عن تجربته مع سامبدوريا في ثمانينات القرن الماضي، واختلافها عن تجربته مع الأندية الإنجليزية، ويقول: «لقد قال شيئًا مثيرًا للاهتمام للغاية: عندما تذهب للتدريب في إيطاليا، فلا تتوقع من المدير الفني أن يجعلك سعيدًا، لأنك في مدرسة للتعلم في الأساس»، ويتذكر ويلكينسون أيضًا الرحلة التي قضاها في روما مع الراحل ديف سيكستون، لكي يشاهد كيف يعمل فابيو كابيلو قبل عقد من الزمان، ويقول: «تشعر بأن الاستعداد للمباراة لا يتضمن خطة واحدة فقط، لكن هناك خطة بديلة، وربما خطة ثالثة للاعبين داخل المستطيل الأخضر»، ولعل الشيء الغريب يتمثل في أن هؤلاء المديرين الفنيين يتألقون في أغنى وأقوى دوريات العالم في الوقت الذي يظهر فيه الدوري الإيطالي بصورة باهتة للغاية، ولا يضم سوى عدد قليل من اللاعبين البارزين، المحليين أو المحترفين، كما لا تشاهد هناك كرة قدم ممتعة كثيرًا، باستثناء يوفنتوس ونابولي.
أما فيما يتعلق بقدرة كرة القدم الإيطالية على إنتاج عدد كبير من المديرين الفنيين المميزين، يقول ويلكينسون إن هناك اختلافًا كبيرًا بين الدوريات الإيطالية والإنجليزية، ففي إيطاليا لا توجد مسابقة قوية سوى الدوري الإيطالي الممتاز، في حين تضم إنجلترا 92 ناديًا محترفًا في دوريات قوية، ولذا تكون فرص التدريب أقل كثيرًا في إيطاليا، وتكون المنافسة شرسة للغاية على عدد محدود من الأندية في الدوري الإيطالي الممتاز فقط.
لم يكن جيانلوكا فيالي، وهو أول إيطالي يتولى تدريب أحد فرق الدوري الإنجليزي الممتاز، لديه أي خبرات تدريبية عندما درب تشيلسي وهو لا يزال لاعبًا في فبراير (شباط) 1998. وفي العام التالي، أصبح أول مدير فني في التاريخ يضع تشكيلة أساسية لفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز، ليس بينها أي لاعب إنجليزي. وخلال مسيرته التدريبية مع تشيلسي، التي استمرت لعامين ونصف العام، حصل فيالي على كأس رابطة الأندية المحترفة وكأس الكؤوس الأوروبية وكأس السوبر الأوروبي وكأس الاتحاد الإنجليزي.
وتبع رانييري فيالي في قيادة تشيلسي، لكن أنشيلوتي، الذي تولى قيادة «البلوز» عام 2009، كان أول مدير فني إيطالي يفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز، كما قاد النادي اللندني للفوز بالثنائية. وبعد عام، أُقِيل أنشيلوتي من منصبه بعد قيادته تشيلسي للمركز الثاني في الدوري الإنجليزي الممتاز خلف مانشستر يونايتد وخروجه من دور الثمانية بدوري أبطال أوروبا.
وفي موسم 2011 - 2012 أصبح مانشيني ثاني مدير فني إيطالي يفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما قاد مانشستر سيتي للحصول على اللقب للمرة الأولى منذ عام 1968، قبل أن يرحل عن الفريق بسبب فشله على الصعيد الأوروبي، وإثارة بعض المشكلات مع اللاعبين. وخلال العام الماضي، حقق رانييري معجزة كروية بكل المقاييس، وقاد ليستر سيتي الذي كان يصارع على الهبوط في الموسم السابق للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويدين هؤلاء جميعًا بالفضل لمركز كوفرتشيانو للتدريب، الذي افتتح خارج مدينة فلورنسا عام 1958، وأسهم على مدى 60 عامًا في توفير احتياجات الفرق القومية من اللاعبين بداية من سن 15 عامًا، كما يعلم المدربين ويثقل خبراتهم. سألت ويلكينسون، الذي قام بكثير من الزيارات هناك عندما كان يخطط لإقامة مركز للاتحاد الإنجليزي في (سانت جورج بارك – معقل الاتحاد الإنجليزي)، عن ذلك، فرد قائلاً: «الشيء الذي لا يمكنك أن تنكره هو تاريخ المكان والاحترام الذي يحظى به. هناك احترام كبير لتلك المؤسسة والأشخاص الذين تخرجوا فيها».
إنه «الاحترام» الذي كان له مفعول السحر، لذا يجب على الدوري الإنجليزي الممتاز أن يغرس بعض القيم المهمة في الأجيال المتعاقبة من اللاعبين والمدربين، مثل الاحترام والاجتهاد والرغبة في التعلم، لأن أهمية هذه القيم لا تقل بأي حال من الأحوال عن التطور الخططي والتكتيكي، إذا كنا نريد تحقيق النجاح.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.