العاهل المغربي يجري مباحثات مع رئيس غانا

وشحا بعضهما بعضًا بوسامين رفيعين

العاهل المغربي مع الرئيس الغاني في القصر الرئاسي بأكرا  أمس (ماب)
العاهل المغربي مع الرئيس الغاني في القصر الرئاسي بأكرا أمس (ماب)
TT

العاهل المغربي يجري مباحثات مع رئيس غانا

العاهل المغربي مع الرئيس الغاني في القصر الرئاسي بأكرا  أمس (ماب)
العاهل المغربي مع الرئيس الغاني في القصر الرئاسي بأكرا أمس (ماب)

أطلقت فرقة من الحرس الشرفي بغانا 21 طلقة، ترحيبًا بالعاهل المغربي الملك محمد السادس عندما حل بالقصر الرئاسي بأكرا أمس (الجمعة)، حيث أجرى مباحثات على انفراد مع نظيره الغاني نانا أكوفو آدو، وذلك في مستهل زيارة إلى غانا، المحطة الأولى من جولة أفريقية تشمل خمس دول.
وفي أعقاب هذه المباحثات، تبادل قائدا البلدين الهدايا الرمزية، ووشح الرئيس الغاني العاهل المغربي بحمالة النجم الغاني، وهو أرفع وسام غاني يمنحه رئيس الجمهورية. كما وشح الملك محمد السادس الرئيس الغاني بقلادة الوسام المحمدي، وهو أرفع وسام تمنحه المملكة المغربية.
وتحمل جولة العاهل المغربي الجديدة أهمية كبيرة؛ لأنها تأتي بعد أسبوعين من موافقة الاتحاد الأفريقي على استعادة المغرب لمقعده الشاغر منذ 32 عامًا، عندما انسحب من منظمة الوحدة الأفريقية عام 1984 احتجاجًا على الاعتراف بـ«الجمهورية الصحراوية»، التي يصفها المغرب بـ«الكيان الوهمي».
وكان العاهل المغربي قد ألقى خلال القمة الأفريقية التي احتضنتها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، نهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، خطابًا هو الأول من نوعه لعاهل مغربي، تحدث فيه عن الاقتصاد ورؤية المغرب لتحقيق التنمية في أفريقيا والنهوض بمستوى التعاون جنوب - جنوب.
تجدر الإشارة إلى أن الجولة التي بدأت أول من أمس من غانا، ستشمل أيضا زامبيا وغينيا كوناكري وكوت ديفوار ومالي.
وقالت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة المغربية في وقت سابق، إن الجولة الجديدة «تندرج في سياق تعزيز العلاقات الثنائية التي تجمع بلادنا بدول القارة»، وتعد هذه الجولة هي الثانية من نوعها خلال العام الحالي؛ إذ سبق للملك محمد السادس أن زار إثيوبيا وجنوب السودان والغابون.
وسيتم خلال الجولة الجديدة التوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون الاقتصادي، فيما يرافق العاهل المغربي وفد رفيع المستوى يضم رجال أعمال ومسؤولين، يتقدمهم مستشار الملك فؤاد عالي الهمة، وصلاح الدين مزوار، وزير الخارجية والتعاون، ومحمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية، ووزير التجهيز والنقل واللوجيستيك بالنيابة، ونبيل بنعبد الله، وزير السكنى وسياسة المدينة، وعزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري ووزير السياحة بالنيابة، ومولاي حفيظ العلمي، وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي ووزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة بالنيابة، والحسين الوردي وزير الصحة، وناصر بوريطة، الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية والتعاون.
وترأس الملك محمد السادس، والرئيس نانا أكوفو آدو، أمس، بالقصر الرئاسي بأكرا، مراسم التوقيع على 25 اتفاقية ثنائية بين حكومتي البلدين، والشراكة قطاع عام - قطاع خاص.
وفي مستهل هذا الحفل، ألقى رئيس الغرفة الوطنية الغانية للتجارة والصناعة نانا أبياجيي دانكاووسو، كلمة ذكر فيها بالنجاح الذي شهده منتدى الأعمال المغربي - الغاني، المنعقد الشهر الماضي بأكرا، الذي التقت خلاله ثلة من الفاعلين الاقتصاديين بالبلدين، من أجل بحث السبل الكفيلة بتطوير الاستثمارات في كلا الاتجاهين والنهوض بالمبادلات التجارية الثنائية، موضحا أن هذا المنتدى مكن من إيجاد أرضية ملائمة للشراكة في عدد من المجالات الواعدة، وذات القيمة المضافة العالية، من قبيل الفلاحة والصناعات الغذائية وتكنولوجيات الإعلام والاتصال والقطاع البنكي.
من جهتها، قالت رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، مريم بنصالح شقرون، إنه «في سياق عولمة متعثرة، يتعين على أفريقيا رسم طريقها ووضع خريطة مصيرها، مع رفع التحديات المشتركة المرتبطة بخلق فرص الشغل، وصعود الأسواق والمحافظة على هويتها»، مضيفة أن تحقيق التنمية بأفريقيا سيكون رهينا بـ«قدرة سياساتنا على الاستفادة من مواردنا الطبيعية الوافرة، ومن دينامية شبابنا ورأسمالنا البشري المتميز». والاتفاقيات الموقعة بين حكومتي البلدين هي: مذكرة تفاهم لمباشرة مفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق حول التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، وقعها كل من وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد ووزيرة الخارجية والاندماج الإقليمي شيرلي أيوركور بوتشيو، واتفاقية حول منع الازدواج الضريبي ومحاربة التهرب الضريبي في مجال الضريبة على الدخل، وقعها وزير الاقتصاد والمالية المغربي ووزير المالية الغاني كين أوفوري آتا، واتفاقية تتعلق بعرض مندمج لدعم صغار الفلاحين، وقعها وزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش، ووزير الفلاحة الغاني أووسو أفريي أكوتو. وبروتوكول للتعاون الصناعي وقعه وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي مولاي حفيظ العلمي ووزير التجارة والصناعة الغاني ألان كييرماتن، ومذكرة تفاهم بين المعهد المغربي للتقييس والسلطة الغانية للتقييس، وقعها كل مولاي حفيظ العلمي وألان كييرماتن.
أما اتفاقيات الشراكة قطاع عام - قطاع خاص فتتعلق بمذكرة تفاهم تتعلق بإحداث مجلس للأعمال مغربي - غاني، وقعتها مريم بنصالح شقرون ونانا أبياجيي دانكاووسو رئيس الغرفة الوطنية الغانية للتجارة والصناعة، والتزام للقطاع الخاص العالمي لفائدة العمل المناخي وقعها كل من بنصالح شقرون ودانكاووسو.
ومذكرة تفاهم تتعلق بمواكبة المقاولات المنتمية للغرفة الوطنية الغانية للتجارة، من حيث التمويل والمصاحبة على الصعيد الدولي، والمساعدة في إحداث شراكات استراتيجية، وقعها رئيس «بانك أوف أفريكا» عثمان بنجلون ونانا أبياجيي دانكاووسو.
بالإضافة إلى مذكرة تفاهم تتعلق بتمويل حاجيات الاستثمار والخزينة بالنسبة للمقاولات الغانية، العضو بالجمعية الغانية للصناعات، وكذا مصاحبتها في مسلسل التنمية على المستوى الدولي من خلال شبكة البنك بكل من أفريقيا وأوروبا، وقعها عثمان بنجلون وجيمس أساري أدجيي رئيس الجمعية الغانية للصناعات، واتفاقية تتعلق بوضع «بانك أوف أفريكا» لخط تمويلي قيمته 10 ملايين دولار رهن إشارة الشركة الغانية للكهرباء من أجل تطوير القدرات التقنية بهدف تحسين معدل الكهرباء بغانا، وقعها كل من عثمان بنجلون وروبرت دوامينا المدير العام للشركة الغانية للكهرباء، ومذكرة تفاهم تتعلق بتطوير مشروعات للطاقات المتجددة بغانا، وقعها كل من مصطفى بكوري رئيس الإدارة الجماعية للوكالة المغربية للطاقات المستدامة والسكرتير التنفيذي ألفريد أوفوسو أهينكورا، ومذكرة تفاهم للتعاون العلمي والتقني بين المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن واللجنة الغانية للمعادن، وقعتها أمينة بنخضرة المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن وتوني أوبين المدير العام للجنة الغانية للمعادن، ومذكرة تفاهم بين المكتب الوطني المغربي للسياحة والمركز الغاني لإنعاش الاستثمارات، وقعها عبد الرفيع زويتن المدير العام للمكتب الوطني المغربي للسياحة ويوفي غرانت المدير العام للمركز الغاني لإنعاش الاستثمارات، إضافة إلى مذكرة تفاهم تتعلق بإرساء إطار للتعاون الثنائي لتبادل الخبرات في مجالات الاستغلال، والتفويت، والمجال التقني، والتركيبة المالية، والتكوين، وغيرها، وقعه فؤاد البريني رئيس مجلس الرقابة للوكالة الخاصة طنجة المتوسط وميكاييل أوكييري بافي، السكرتير التنفيذي لـ«غانا فري زونس بوورد». ومذكرة تفاهم بين «إثمار كابيتال» والصندوق الغاني للاستثمار في البنيات التحتية، وقعها طارق الصنهاجي المدير العام لإثمار كابيتال وستيف نارتي الرئيس المدير العام للصندوق الغاني للاستثمار في البنى التحتية. واتفاقية تتعلق بالشراكة الاستراتيجية بين «إثمار كابيتال» والصندوق الغاني للاستثمار في البنى التحتية، وقعها الصنهاجي ونارتي، ومذكرة تفاهم لتطوير التأمين الفلاحي، وقعها هشام بلمراح رئيس مجلس إدارة التعاضدية الفلاحية المغربية للتأمين (مامدا - م سي إم آ) وفريح إلياس أتريكي عضو مجلس إدارة المؤسسة العامة الغانية للتأمين، ومذكرة تفاهم أخرى بين «مامدا إر. آي» و«غانا إر. إي» ووقعها بلمراح وسيث نيامادي المدير العام للشركة الغانية لإعادة التأمين، ومذكرة تفاهم تهم التقريب بين أسواق الرساميل بالبلدين في تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة عن طريق السوق، والتصديق على مهنيي السوق، والتكوين المالي للعموم، وتشجيع الاستثمارات العابرة للحدود بين المغرب وغانا والنهوض بالمالية المستدامة، وقعتها نزهة حياة رئيسة الهيئة المغربية لسوق الرساميل وألكسندر ويليام المدير العام بالنيابة للجنة الغانية للتأمينات والسوق المالية، ومذكرة تفاهم تتعلق بتبادل الخبرات والتجارب عبر تبادل الأطر بين بورصة الدار البيضاء وبورصة غانا (تنظيم تكوينات ومظاهرات مشتركة، الاكتتاب المتبادل بين البورصتين، بذل مجهودات من أجل ملاءمة القوانين بغية تيسير اندماج السوقين الماليتين للبلدين)، وقعها كل من كريم حجي المدير العام لبورصة الدار البيضاء وكوفي ياموا الرئيس المدير العام لبورصة غانا، ومذكرة تفاهم بين الشركة الوطنية للنقل واللوجيستيك و«كيب 3 سيرفيسيز ليميتد أويل آنذ غاز»، وقعها محمد بنعودة المدير العام للشركة الوطنية للنقل واللوجيستيك وجيريمي ويلسون الرئيس المدير العام لـ«كاب 3 سيرفيسيز».
وتندرج هذه الاتفاقيات في إطار تقوية روابط الشراكة والتعاون بين مختلف البلدان الشقيقة والصديقة بالقارة، وتعكس بشكل جلي الانخراط التام لملك المغرب من أجل تعزيز تعاون جنوب - جنوب متضامن وفاعل، الذي جعل منه أحد أسس السياسة الخارجية للمملكة المغربية، خدمة لمصالح الشعوب الأفريقية الشقيقة.



اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».