اجتماع حول ليبيا غداً لوزراء خارجية تونس والجزائر ومصر

مصادر توقعت صعوبات بسبب الاختلاف في وجهات النظر

اجتماع حول ليبيا غداً لوزراء خارجية تونس والجزائر ومصر
TT

اجتماع حول ليبيا غداً لوزراء خارجية تونس والجزائر ومصر

اجتماع حول ليبيا غداً لوزراء خارجية تونس والجزائر ومصر

في إطار الجهود الإقليمية الرامية للتوصل إلى حل للأزمة السياسية في ليبيا، أعلنت وزارة الخارجية التونسية أنه تقرر تقديم موعد الاجتماع الوزاري الثلاثي بين تونس ومصر والجزائر إلى غد الأحد وبعد غد الاثنين، بدل مطلع مارس (آذار) المقبل، وذلك بعد إجراء مشاورات بين وزراء خارجية كل من تونس والجزائر ومصر.
وقالت الوزارة في بيان نشرته عبر موقعها الإلكتروني الرسمي إن الاجتماع الوزاري الذي سيعقد بمقرها سيتطرق إلى نتائج الاتصالات، والمباحثات التي أجرتها الدول الثلاث مع مختلف مكونات المشهد السياسي الليبي بهدف تقريب وجهات النظر بينهم، ووضع أسس حل سياسي توافقي للأزمة التي تمر بها ليبيا، وتهيئة الظروف الملائمة لجمع الأفرقاء الليبيين إلى طاولة الحوار.
وأوضحت الوزارة أنه سيتم بعد غد الاثنين استقبال وزراء الخارجية من قبل الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، في إطار تجسيد مبادرته الهادفة إلى إيجاد تسوية سياسية شاملة في ليبيا، مشيرة إلى أن نتائج الاجتماع سترفع إلى رؤساء الدول الثلاث.
وكانت تونس قد اقترحت مؤخرا عقد قمة ثلاثية تضم رؤساء الدول الثلاث، في محاولة جديدة لإقناع الفرقاء الليبيين بالتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة الطاحنة التي تمر بها البلاد بعد نحو ست سنوات على الإطاحة بنظام القذافي، حيث ما تزال ليبيا تواجه أزمة بالغة التعقيد تحول دون إنجازها العملية السياسية الانتقالية، في ظل انفلات أمني واسع واقتصاد متدهور، وصراع حاد على السلطة.
وقبل إعلان وزارة الخارجية التونسية أمس، أعلنت اللجنة المصرية المعنية بليبيا، التي يترأسها الفريق محمود حجازي رئيس أركان الجيش المصري، أنها التقت قبل أيام وفدا ليبيا ضم مسؤولين من المجلس الأعلى للدولة الليبية، وذلك في إطار متابعة تنفيذ الخطوات التي استخلصتها اللجنة من اللقاءات المكثفة التي أجرتها على مدار الفترة الماضية، وشملت قيادات المؤسسات الوطنية الليبية وممثلين عن مختلف شرائح المجتمع الليبي وجميع المناطق الليبية، حيث استعرض اللقاء نتائج الاجتماعات التي استضافتها القاهرة خلال الأيام الماضية والخطوات العملية التي تبلورت خلال هذه الاجتماعات للخروج من حالة الانسداد السياسي الحالية. وقبل ذلك بعدة شهور احتضنت مدينة الصخيرات المغربية اجتماعات مكثفة للأفرقاء الليبيين، تمخضت عن بلورة مخرجات الاتفاق السياسي الذي تم إبرامه نهاية العام قبل الماضي برعاية الأمم المتحدة في منتجع الصخيرات.
لكن وبينما تسعى حكومات الجزائر وتونس ومصر أيضا لإقناع الأطراف الليبية بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء الأزمة الراهنة، أكد مسؤولون ليبيون أنه لا يوجد تنسيق على ما يبدو بين الحكومات الثلاث (حكومات مصر وتونس والجزائر)، فيما قالت مصادر ليبية إن الاجتماع المقبل قد يواجه صعوبات بسبب الاختلاف في وجهات النظر.
وزارت عدة وفود تمثل مصراتة و«الإخوان» تونس والجزائر، لكنها لم تتلق أي دعوة رسمية لزيارة مصر، التي قال أحد مسؤوليها لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لسنا في إطار المنافسة مع أحد بشأن ليبيا، فكل الأطراف الفاعلة مدعوة للحضور إلى القاهرة من دون شروط».
ويقود راشد الغنوشي، زعيم حزب النهضة في تونس، اتجاها لإعادة إشراك «الإخوان» في المشاورات الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية للأمة الليبية. لكن القاهرة التي ترفض جماعة «الإخوان» ليس لديها أي حماس على ما يبدو لهذا الاتجاه.
وفي خضم هذه التحركات، وجه مارتن كوبلر رئيس بعثة الأمم المتحدة، الذي يستعد لمغادرة منصبه، رسالة إلى الشعب الليبي كرر فيها الدعوة لأن يكون العام الحالي هو «عام القرارات والإنجازات السياسية»، وطالب الجماعات المتنافسة في ليبيا بإعلاء مصلحة بلدهم، وجعلها فوق كل الاعتبارات الأخرى.
وقال كوبلر بهذا الخصوص: «أحث أولئك الذين لم ينخرطوا حتى الآن في العملية على الانضمام إلى الجهود الرامية لإيجاد حل سياسي شامل للجميع وتوافقي للأزمة الجارية»، معتبرا أنه «يوجد أمام الليبيين الآن اتفاق سياسي قابل للتطبيق وبإمكانه مساعدة بلادهم على تجاوز الفوضى، والمضي نحو إقامة دولة مستقرة وديمقراطية بمؤسسات قوية تخضع للمساءلة، وتقوم على سيادة القانون. ولذلك ينبغي ألا يتم تضييع هذه الفرصة».
في غضون ذلك، أعلن خليفة الغويل رئيس الحكومة الموازية عن خطط لإعادة فتح مطار طرابلس، الذي أصيب بأضرار جسيمة خلال المعارك صيف 2014، في ضربة جديدة لحكومة السراج. واعتبر الغويل، الذي يرفض الاعتراف بشرعية حكومة السراج التي تدعمها الأمم المتحدة، في كلمة ألقاها لدى افتتاح المطار، الواقع غرب العاصمة طرابلس أن «شرعية حكومته فيها من الوضوح القانوني والشرعي والأخلاقي ما لا يتوفر في كل الأجسام السياسية الموجودة في البلاد اليوم».
وأبلغ الصحافيين لدى وصوله إلى المطار في موكب سيارات رباعية الدفع، أن المطار الذي تجري عمليات إصلاحه حاليا، سيفتتح «قريبا»، لافتا النظر إلى الانتهاء من مشروع المطار في وقت قياسي رغم «السلطة الموازية»، وأن «الرحلات ستستأنف قريبًا».
وكان لافتا حضور العقيد صلاح بادي، أحد قادة ميليشيات مصراتة المسلحة، لهذا الاحتفال، حيث ظهر وهو يصلي على أرضية المطار، الذي كان هو شخصيا أحد المسؤولين عن تدميره وحرقه قبل نحو عامين، وفقا لشهود عيان ومصادر محلية. وقام الغويل، الذي لا يعترف المجتمع الدولي بحكومته، بعدة خطوات تتحدى حكومة السراج، بينها السيطرة مؤقتا مطلع هذا العام على الكثير من المباني الحكومية التي تضم وزارات في طرابلس.
وفي المقابل سعى فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق المدعومة من بعثة الأمم المتحدة، إلى الظهور إعلاميا، حيث تفقد أمس المقر الجديد لقوات الأمن المركزي بالعاصمة.
وقال مكتبه الإعلامي في بيان له إن الخطوة جاءت للوقوف على الترتيبات الأمنية التي اتخذت لضمان أمن العاصمة والمواطنين.
وكان هذا هو ثاني ظهور علني للسراج في العاصمة، بعدما قام مساء أول من أمس رفقة مسؤولين أمنيين بجولة سيرا على الأقدام وسط حراسة مشددة، للاطلاع على التحضيرات بميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس للاحتفال بالذكرى السادسة لثورة السابع عشر من فبراير (شباط).
في المقابل، قالت الحكومة الانتقالية الموالية لمجلس النواب برئاسة عبد الله الثني، الذي تجول في شوارع مدينة بنغازي في شرق البلاد، إنها تستعد قريبا لإعلان إعادة افتتاح مطار بنينا الدولي في المدينة، حيث أكد عميد البلدية على ضرورة فتح المطار بعد انتهاء أعمال الصيانة في أسرع وقت ممكن.



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».