بكين تعد العدة لإنجاح منتدى «الحزام والطريق» للتعاون الدولي

مشروعات للبنية التحتية تشمل سككا حديدية وموانئ تربط آسيا وأفريقيا وأوروبا

أول قطار صيني محملا بالبضائع وصل إلى لندن الشهر الماضي... لندن أصبحت المدينة الـ15 التي تصلها خدمة الشحن التي تؤمنها شركة السكك الحديدية الصينية العامة ضمن مشروع إحياء طريق الحرير القديم (أ.ف.ب)
أول قطار صيني محملا بالبضائع وصل إلى لندن الشهر الماضي... لندن أصبحت المدينة الـ15 التي تصلها خدمة الشحن التي تؤمنها شركة السكك الحديدية الصينية العامة ضمن مشروع إحياء طريق الحرير القديم (أ.ف.ب)
TT

بكين تعد العدة لإنجاح منتدى «الحزام والطريق» للتعاون الدولي

أول قطار صيني محملا بالبضائع وصل إلى لندن الشهر الماضي... لندن أصبحت المدينة الـ15 التي تصلها خدمة الشحن التي تؤمنها شركة السكك الحديدية الصينية العامة ضمن مشروع إحياء طريق الحرير القديم (أ.ف.ب)
أول قطار صيني محملا بالبضائع وصل إلى لندن الشهر الماضي... لندن أصبحت المدينة الـ15 التي تصلها خدمة الشحن التي تؤمنها شركة السكك الحديدية الصينية العامة ضمن مشروع إحياء طريق الحرير القديم (أ.ف.ب)

تواصل الصين استعداداتها لاستضافة منتدى «الحزام والطريق» للتعاون الدولي في بكين في شهر مايو (أيار) القادم، بحضور وفود وزارية، وكبار المسؤولين من المنظمات الدولية، وكبار الشخصيات الحكومية ورجال الأعمال البارزين والخبراء من شتى أنحاء العالم. وتم تأكيد مشاركة قادة أكثر من 20 دولة ومنظمة دولية. ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية لو كانغ الإقبال على المشاركة بأنه دليل على أهمية المنتدى وانعكاس للتأييد الكبير الذي تحظى به المبادرة «الحزام والطريق»، كما أكد أن الصين ستبذل قصارى جهدها للخروج بهذا الحدث على أعلى مستوى.
صرحت مصادر دبلوماسية لـ«رويترز» قبل أيام بأن الصين وجهت الدعوة لرئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي لحضور المبادرة التي تهدف لإقامة طريق حرير جديد. ومبادرة «حزام واحد... طريق واحد» التي أطلقها الرئيس الصيني شي جينبينغ تتمثل في استثمار مليارات الدولارات في مشروعات للبنية التحتية تشمل مد خطوط سكك حديدية وإنشاء موانئ وشبكات طاقة عبر آسيا وأفريقيا وأوروبا. وخصصت الصين 40 مليار دولار لصندوق أطلقت عليه صندوق طريق الحرير وكانت الفكرة هي القوة الدافعة وراء إنشاء البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية برأسمال قدره 50 مليار دولار. وفي لندن أكد مساعدون لرئيسة الوزراء أنها ستزور الصين هذا العام لبحث العلاقات التجارية.
وكان الرئيس الصيني شي جينبينغ قد أعلن في كلمة ألقاها في افتتاح الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي الأخير في دافوس، أن بلاده ستقوم باستضافة منتدى «الحزام والطريق» للتعاون الدولي في بكين لبحث الأفكار فيما يتعلق بالتنمية المشتركة والترابط بين الدول الواقعة على طول الحزام الاقتصادي لطريق الحرير، وطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين، لاستكشاف سبل معالجة القضايا الاقتصادية الإقليمية والعالمية العالقة، وتوليد طاقة جديدة للتنمية. ويعتقد المحللون الصينيون أن منتدى «الحزام والطريق» للتعاون الدولي، يساعد على دفع بناء آليات من خلال المفاوضات المتعددة الأطراف، وإرساء أهداف الأمم المتحدة للسلام والتنمية واتفاق باريس بشأن تغير المناخ، وبناء طريق حرير أخضر صديق للبيئة.
وكان قد قدم الرئيس الصيني شي جينبينغ في سبتمبر (أيلول) 2013 لأول مرة مبادرة الحزام الاقتصادي لطريق الحرير في خطاب ألقاه بجامعة نزارباييف في كازاخستان بعنوان «تعزيز الصداقة بين الشعوب من أجل مستقبل أفضل». وفي أكتوبر (تشرين الأول) من نفس العام، اقترح شي جينبينغ لأول مرة مبادرة طريق الحرير البحري للقرن الـ21 خلال الخطاب الذي ألقاه في البرلمان الإندونيسي بعنوان «الصين والآسيان معا لبناء مصير مشترك». وفي عام 2014، أصدرت الصين الخطة الاستراتيجية لبناء «حزام واحد... طريق واحد»، وفي مارس (آذار) 2015، أصدرت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح ووزارة الخارجية ووزارة التجارة الصينية بشكل مشترك «التطلعات والأعمال حول دفع البناء المشترك للحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين». وتعتبر هاتان الوثيقتان المخطط العلني للدفع ببناء هذه المبادرة رسميا. ومنذ ذلك الحين، انضم للمبادرة أكثر من 100 دولة ومنظمة دولية، ووقعت أكثر من 40 دولة ومنظمة على اتفاقيات تعاون مشتركة مع الصين.
وتجدر الإشارة إلى أن مبادرة «الحزام والطريق» تغطي قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا، وتطل على المنطقة الاقتصادية النشطة في شرق آسيا شرقا والمنطقة الاقتصادية الأوروبية المتقدمة غربا، وتربط بينهما البلدان النامية ذات الإمكانيات الهائلة. ويبلغ عدد سكان الدول المطلة على «الحزام والطريق» نحو 4.4 مليار نسمة وهو ما نسبته 63 من إجمالي سكان العالم، حيث يصل ناتجها المحلي الإجمالي إلى 21 تريليون دولار أميركي، وهو يمثل 29 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي.
وأظهرت بيانات أصدرتها وزارة التجارة الصينية مؤخرا، أن الشركات الصينية استثمرت أكثر من 50 مليار دولار أميركي في الدول المطلة على طول الحزام والطريق، وأن الصين أنشأت 56 منطقة تعاون في 20 دولة ذات الصلة، ما نسبته نحو 73 في المائة من إجمالي عدد مناطق التعاون قيد البناء، ويبلغ حجم استثماراتها 18.55 مليار دولار أميركي، جذبت 1082 شركة، وهو ما حقق أكثر من مليار دولار أميركي من الضرائب إلى الدول المضيفة و177 ألف فرصة عمل لها. وبحسب البنك الآسيوي لاستثمارات البنية الأساسية، فمنطقة الحزام والطريق بحاجة لنحو 750 مليار دولار للبنية الأساسية كل عام حتى 2020.
وبعد مرور ثلاث سنوات، ساهمت المبادرة في تأسيس «بنك طريق الحرير الدولي» في جيبوتي، الذي يعتبر أول مشروع صيني يحصل على رخصة مصرفية في القارة الأفريقية، وبناء خط سكك حديدية طوله 480 كيلومترًا يصل مومباسا بنيروبي. كما تم تشغيل قطار على خط السكك الحديدية بين العاصمة النيجيرية أبوجا وكادونا، بطول 1315 كلم. وبالنسبة لأوروبا، تم تدشين 1000 قطار بين عدد من المدن الصينية والأوروبية العام الماضي لتعزيز الممر الاقتصادي بين الصين وأوروبا، وتحديد خطة متوسطة الأجل بين الصين و16 دولة من أوروبا الوسطى والشرقية. ووقع نصف عدد هذه الدول مع الصين مذكرة التعاون المشترك لبناء «الحزام والطريق».
وبدأت الصين نشاطاتها التجارية بهذا الخصوص من خلال تسييرها عددا من القطارات إلى المدن الأوروبية. الشهر الماضي وصل أول قطار بضائع إلى لندن يربط مباشرة الصين بالمملكة المتحدة بعد رحلة استمرت 18 يوما بلغ طولها 12 ألف كلم.
وتترجم هذه المسافة رغبة الصين في تعزيز علاقاتها التجارية مع غرب أوروبا من خلال إعادة إحياء طريق الحرير الذي كان يؤمن وصول تلك البضاعة الثمينة إلى أوروبا.
ونقل القطار الذي امتلأت عرباته بالملابس وسلع استهلاكية أخرى، 34 حاوية وهو عدد يقل كثيرا عن حمولة السفن التي تستطيع نقل ما بين عشرة آلاف وعشرين ألف حاوية. وانطلق القطار في الأول من يناير (كانون الثاني) من مدينة يويو الصناعية جنوب بكين ثم عبر كازاخستان وبيلاروسيا وبولندا وألمانيا وبلجيكا وفرنسا قبل عبور نفق المانش إلى بريطانيا. ولندن هي المدينة الـ15 التي تصلها خدمة الشحن التي تؤمنها شركة السكك الحديدية الصينية العامة. وتعتبر الخدمة أقل كلفة من النقل الجوي وأسرع من النقل البحري. وتهدف الصين ثاني قوة تجارية في العالم، إلى تعزيز علاقاتها مع هذه المناطق عبر استثمارات في البنى التحتية لتحفيز المبادلات وتمكين المصانع الصينية من أسواق جديدة.



بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

قال بيل غيتس، ‌المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، في مقابلة بثت اليوم الأحد إن الذكاء الاصطناعي يتطلب إجراءات حماية تتجاوز نطاق التنظيم الذاتي، داعياً إلى إقرار تشريع في الكونغرس الأميركي.

وأضاف غيتس في مقابلة على قناة «إن بي سي»: «نحتاج إلى أجهزة إنفاذ القانون والسياسيين للمشاركة في نقاش حول شكل هذه الضمانات والرقابة... ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

واندلعت موجة مفاجئة من التأييد لتدخل الحكومة الاتحادية بعد أن أعلنت شركة «أوبن إيه آي» في يوليو (تموز) أن وكيلاً مستقلاً يعمل بالذكاء الاصطناعي خرج عن السيطرة خلال اختبار أمني واخترق شركة أخرى، ‌متجاوزاً بذلك الرقابة ‌البشرية. وانضم غيتس إلى هذا الرأي، قائلاً ‌إن ⁠الحكومة يجب أن ⁠تتدخل.

وقال: «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كاف».

وفي بادرة نادرة على الوحدة، دعا الرؤساء التنفيذيون لشركات متنافسة، وهي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«ديب مايند» التابعة لـ«غوغل» و«مايكروسوفت» و«إكس إيه آي»، إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تزداد قدراتها باستمرار.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومعارضين آخرين لفرض لوائح تنظيمية إضافية على الذكاء الاصطناعي ⁠يقولون إن القيود الحكومية الجديدة ستسمح للصين بأن ‌تكون لها اليد العليا في ‌ثورة الذكاء الاصطناعي. ووصف ترمب علناً الدعوات لسن قوانين جديدة بشأن ‌الذكاء الاصطناعي بأنها «خدعة».

وأكد غيتس أن الإجراءات الوقائية لن تعوق هذه ‌التكنولوجيا بشكل كبير، وأن مخاطر عدم تنفيذها حقيقية.

وقال لشبكة «إن بي سي»: «إنها ليست خدعة على الإطلاق».

والتحذيرات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي ليست جديدة. لكنها اكتسبت طابعاً أكثر إلحاحاً هذا الشهر بعد أن ربط باحثون في مختبرات رائدة في ‌مجال الذكاء الاصطناعي تلك المخاوف بجدول زمني واحتمالية حدوثها.

وحذر جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة ⁠«أنثروبيك»، من ⁠أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على البشرية بحلول نهاية هذا العقد، مما دفع المشرعين الأميركيين إلى المطالبة بوضع قواعد جديدة لتنظيم هذه التكنولوجيا.

وردد إيفان هوبينجر، رئيس قسم علوم التوافق في «أنثروبيك»، تحذير كوكسون قائلاً إن احتمال وقوع مثل هذا الحدث خلال العقد المقبل يزيد على 10 في المائة.

واقترح بعض صانعي السياسات فرض «مفتاح إيقاف» يتيح للسلطات الاتحادية إيقاف نماذج الذكاء الاصطناعي. وقال غيتس إنه لا يعارض وجود نوع من «مفتاح الإيقاف»، إلا أن ذلك لن يكون كافياً ما لم يتم تنفيذ إجراءات وقائية أخرى أيضاً.

واتفقت الولايات المتحدة والصين على بدء حوار حول الذكاء الاصطناعي عقب زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ لواشنطن مؤخراً.


الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

بعد أيام من تحركات عسكرية لجبهة تحرير تيغراي المعارضة ومعارك مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، توالت دعوات إقليمية ودولية بوقف الاضطرابات والعودة لمسار الحوار.

تلك الدعوات التي صدرت من قطر والإمارات وجيبوتي والولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي، يرى خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها قد تعزز الوساطة الحالية لإعادة الأطراف لاتفاق 2022 أو وساطة جديدة مع وجود تحالف أوسع من الجبهة يحتاج لاتفاق موسع جديد.

وتتواصل المعارك بين الحكومة وجبهة تيغراي لليوم الخامس بحسب وسائل إعلام إثيوبية. واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك، الأسبوع الماضي، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.

وأدانت قطر «التصعيد العسكري ضد القوات الفيدرالية الإثيوبية»، مؤكدة «دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى خفض التوتر في إثيوبيا». كما دعت جيبوتي، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ودعت الإمارات، الجمعة الماضية، إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وخفض التصعيد، والالتزام باتفاق بريتوريا للسلام، مجددة دعمها لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في إثيوبيا.

كذلك، دعا الاتحاد الأفريقي في بيان خلال الساعات الماضية إلى التهدئة، وكذلك طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى خفض التوتر على الفور، مجدداً في بيان دعمه لجهود الاتحاد الأفريقي بما في ذلك المبذولة من رئيس نيجيريا السابق أولوسيغون أوباسانغو الهادفة إلى تخفيف التوترات، وإعادة إشراك الأطراف في المحادثات بحسن نية تحت إطار عمل اتفاق بريتوريا.

أيضاً دعا الاتحاد الأوروبي، أخيراً، إلى خفض التصعيد بشكل فوري في شمال إثيوبيا، مؤكداً مواصلة دعمه لجهود خفض التصعيد، وعملية الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي، والحوار الهادف بين الأطراف.

عناصر من «جبهة تحرير تيغراي» في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن تلك المواقف المكثفة ترغب في العودة إلى طاولة المفاوضات، وتفعيل اتفاق بريتوريا، مؤكداً أن العودة للتفاهمات وتطبيق الاتفاق يصب في مصلحة الحكومة الإثيوبية؛ كونها غير معنية بالانجرار نحو حرب استنزاف تسعى إليها أطراف معينة، والالتزام بمسار بريتوريا يمثل مصلحة عليا لإثيوبيا ولدول المنطقة كافة.

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس إلى أن جبهة تيغراي سبق أن رحبت بأي خطوات للسلام فضلاً على أن هذه الدعوات تدرك أهمية استقرار إثيوبيا للأمن في الإقليم. ويعتقد أبو إدريس أن هذا التحرك المتسارع دولياً يحتاج إلى معادلة جديدة أكبر من اتفاق بريتوريا 2022 بسبب دخول فاعلين جدد إلى الملعب مع تكوين التحالف المسلح الجديد.

وقبل أيام، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا 3 عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء عام 2018؛ ما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي، وحشدت قواتها على حدود الإقليم، وسط اتهامات من الطرفين بانتهاك الاتفاق.

ويرى أبو إدريس أن أي وساطة مهما كان الطرف الذي يقوم بها إذا لم تصاحبها إرادة داخلية تريد طي صفحة النزاعات في البلد لن تحقق نجاحاً كاملاً، وقد تنجح الوساطة الجديدة في الوصول إلى هدنة مؤقتة لكنها يمكن أن تنهار في أي وقت.

وحول مدى استجابة القيادات الميدانية داخل الجبهة المعارضة، أوضح عبد الصمد أن الواقع العسكري والاقتصادي والسياسي داخل إقليم تيغراي وموازين القوى الراهنة لا تمنح هذه الأطراف خيار الرفض؛ ما سيجبرها في النهاية على القبول بالجهود الجارية للعودة للاتفاق.


ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.