برشلونة... سفينة تغرق من دون ربّان

أين اختفى الفريق الذي هيمن على كرة القدم العالمية بالأداء الراقي أمام كل الخصوم؟

نيمار بعد الهزيمة المذلة (أ.ف.ب)  -  ألقوا باللوم على ميسي رغم الرقابة اللصيقة عليه (أ.ف.ب)  -  سقوط برشلونة في باريس يبدد أحلام إنريكي في الاستمرار مع الفريق («الشرق الأوسط»)
نيمار بعد الهزيمة المذلة (أ.ف.ب) - ألقوا باللوم على ميسي رغم الرقابة اللصيقة عليه (أ.ف.ب) - سقوط برشلونة في باريس يبدد أحلام إنريكي في الاستمرار مع الفريق («الشرق الأوسط»)
TT

برشلونة... سفينة تغرق من دون ربّان

نيمار بعد الهزيمة المذلة (أ.ف.ب)  -  ألقوا باللوم على ميسي رغم الرقابة اللصيقة عليه (أ.ف.ب)  -  سقوط برشلونة في باريس يبدد أحلام إنريكي في الاستمرار مع الفريق («الشرق الأوسط»)
نيمار بعد الهزيمة المذلة (أ.ف.ب) - ألقوا باللوم على ميسي رغم الرقابة اللصيقة عليه (أ.ف.ب) - سقوط برشلونة في باريس يبدد أحلام إنريكي في الاستمرار مع الفريق («الشرق الأوسط»)

قال المدير الفني لنادي برشلونة الإسباني لويس إنريكي بعد الهزيمة القاسية أمام باريس سان جيرمان برباعية نظيفة في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا: «لقد حاولنا أن نسجل حتى نعود إلى المباراة، لكنهم أحرزوا الهدف الثالث ثم الرابع». لكن في الحقيقة لم تكن تصريحات إنريكي صحيحة على الإطلاق لأن برشلونة لم يحاول مطلقا وظهر مستسلما للغاية.
ولم يكتف باريس سان جيرمان بإحراز هدف واحد، لكنه ضاعف جراح النادي الكتالوني وأحرز الهدف الثاني ثم الثالث والرابع، لكن الشيء الملاحظ هو أن برشلونة لم يسع للعودة إلى المباراة ولم ينظم هجمة سريعة أو يحرز هدفا يبقي على آماله في مباراة العودة. وجاء الهدف الثالث الرائع الذي أحرزه النجم الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بمثابة اللمحة الفنية التي تعكس تماما ما حدث في تلك المباراة، سواء لباريس سان جيرمان أو لبرشلونة. وشهدت المباراة الكثير من اللقطات التي تعكس الانهيار الذي حدث لبرشلونة، لعل أبرزها فقدان ليونيل ميسي للكرة قبل أن يقف في مكانه ويشاهد لاعبي باريس سان جيرمان وهم يذهبون إلى مرمى فريقه ويحرزون هدفا، ناهيك عن الاستسلام الكامل للاعبي الفريق الكتالوني للدرجة التي جعلت الفريق يستقبل ثلاثة أهداف خلال 55 دقيقة.
لقد دخل برشلونة اللقاء وليس لديه الإرادة والعزيمة التي تمكنه من خوض مباراة بهذا الحجم، ويكفي أنه بعد مرور عشر دقائق فقط من الشوط الثاني كان الفريق سيلعب ضربة البداية بعد الهدف الثالث الذي أحرز في مرماه، لكنه فقد الكرة حتى قبل أن تتحرك خارج دائرة منتصف الملعب.
وعلاوة على ذلك، لم يظهر برشلونة رد الفعل المناسب بعد كل هدف يدخل مرماه، كما لم يتحل لاعبوه بالقوة والسرعة اللازمة، رغم أن هذه هي المباراة رقم 13 خلال 41 يوما، ولم يكن قائد الفريق أندريا إنييستا في مستواه تماما. وبدا سيرخيو بوسكيتس بطيئا للغاية - رغم أنه لم يكن سريعا يوما ما - وقدم مباراة سيئة في أحد أسوأ مواسمه على الإطلاق.
وأحرز باريس سان جيرمان هدفه الثالث من هجمة منظمة من الخلف بنفس الطريقة التي كان يعتمد عليها برشلونة في السابق، والتي لم يطبقها في هجمة واحدة طوال المباراة. وفي النهاية، لم تكن هناك «أفكار واضحة» سواء لبرشلونة أو لقائده إنييستا، كما اعترف بوسكيتس بأن برشلونة قد تفاجأ من حيث «الخطط التكتيكية»، لكن إنريكي اختلف معه، كما ظهر في المؤتمر الصحافي بعد المباراة. في الحقيقة، ربما تكون هذه هي النهاية بالنسبة للمدير الفني الإسباني، ليس فقط بسبب هذه الهزيمة الثقيلة.
وخلال تلك المباراة، لم يسدد برشلونة إلا مرة واحدة فقط على المرمى، وعُزل ميسي تماما، لدرجة أن عدد مرات لمسه للكرة خلال شوط المباراة الأول كان الأقل مقارنة بأي شوط على مدى السنوات الثماني الماضية. صحيح أن نيمار كان يبذل مجهودا في قلب دفاعات باريس سان جيرمان، لكنه كان يلعب بمفرده. وفي المقابل، أنقذ حارس برشلونة مارك أندريه تير شتيغن ست فرص محققة.
وكانت هذه هي أثقل هزيمة لبرشلونة تحت قيادة لويس إنريكي، لكنها ربما كانت الأفضل من حيث عدد الأهداف التي تجنبتها شباك الفريق، إذ كان يمكن أن تزيد حصيلة الأهداف بكل سهولة. لقد وصف إنريكي المباراة بأنها «كارثة»، وهي الكلمة التي عنونت بها صحيفة «إل موندو ديبورتيفو» صدر صفحتها الرئيسية، في حين قالت صحيفة «سبورت»: «هذا ليس فريق برشلونة».
في الواقع، لم تكن حالة الجدل المثارة بشأن فقدان برشلونة لهويته وليدة اللحظة الحالية، لكنها موجودة منذ فترة طويلة - حتى في الأوقات التي كان الفريق يحقق فيها الانتصارات - وربما زادت حدة هذه الحالة بالطبع بعد المباراة الأخيرة. وقد حذرنا إنريكي مرارا وتكرارا مما قد يحدث، إلى أن جاءت الهزيمة المذلة برباعية نظيفة. لقد نجح المدير الفني لباريس سان جيرمان أوناي إيمري في استغلال الحالة السيئة لبرشلونة وضاعف جراح الفريق الكتالوني بكل قوة.
وحتى على المستوى المحلي، يحتل برشلونة المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإسباني خلف المتصدر ريال مدريد، رغم أن الفريق الكتالوني قد لعب مباراتين أكثر من غريمه التقليدي. وعانى برشلونة وخسر نقاطا على ملعبه أمام ألافيس وملقة اللذين اعتمدا على اللعب الدفاعي الصريح، كما عانى أيضا أمام بعض الفرق التي مارست ضغطا عليه، مثل سيلتا فيغو وإشبيلية وريال بيتيس. صحيح أن برشلونة قد وصل لنهائي كأس ملك إسبانيا، لكنه عانى بقوة أمام أتليتكو مدريد في الدور ربع النهائي.
قد يحمل البعض ميسي مسؤولية الخسارة، لكن الحقيقة هي أن النجم الأرجنتيني كان كثيرا ما ينقذ الفريق طوال الموسم ويقوده للفوز، وهو الشيء الذي كان يغطي على أخطاء الفريق الكثيرة. ولم تقتصر تلك الأخطاء على اللاعبين فحسب، لكنها امتدت إلى المدير الفني والفريق بأكمله، لدرجة جعلت هناك حالة من «التدمير الذاتي» للنادي لم تكن واضحة بهذه القوة من قبل، وحالة من عدم الثقة المتبادلة تؤدي إلى تضخيم تلك الأخطاء وتعكس حالة الانقسام الموجودة. وتتراجع الثقة في مجلس الإدارة، في الوقت الذي ضم فيه النادي خمسة مديرين للاتصالات حتى الآن.
وعلى المستوى الفني، لا يملك الفريق ظهير أيمن قويا، وانخفض أداء منتصف الملعب بقوة بسبب ارتفاع معدل أعمار اللاعبين، في الوقت الذي لم يعد الفريق يدفع بلاعبين شباب من أجل ضخ دماء جديدة في الفريق، وحتى خط الدفاع الذي يزعم النادي أنه دعمه بقوة ليس قويا على الإطلاق.
يقودنا كل ذلك إلى نقطة أكثر عمقا، وهي أن برشلونة يمتلك لاعبين بارزين، لكن ما هي الخطة التي يعتمد عليها الفريق؟ غالبا ما تكون الإجابة هي «الاعتماد على ميسي». لكن حتى ميسي - الذي لم يجدد عقده مع الفريق رغم أنه ينتهي بنهاية العام المقبل - لا يمكنه أن ينقذ الفريق دائما وأبدا، وتم إيقافه تماما في باريس.
وهناك حالة من القسوة في الانتقادات الموجهة للاعبي الفريق، وخاصة الثلاثي الهجومي نيمار ولويس سواريز وميسي، وكأن المسؤول عن الهزيمة هم أفضل لاعبي الفريق الذين قادوا النادي للحصول على الثلاثية ثم الثنائية. ويعد هذا ظلما واضحا لهذا الثلاثي ويتجاهل مسؤولية اللاعبين الآخرين. وفي صحيفة «ألباييس» الإسبانية، قال الصحافي الشهير رومان بيسا إن برشلونة «قد باع روحه للرمح ثلاثي الشعب»، في إشارة إلى ميسي ونيمار وسواريز، مؤكدا أن قدرة اللاعبين الثلاثة تغطي على الأخطاء التي يرتكبها الفريق.
وقبل كل ذلك، هناك انتقادات قوية لإنريكي، الذي يعتقد البعض أنه لا يستحق قيادة النادي، والذي يتهمه بيسا بأنه «لا يحترم» «جوهر» الفريق. وبعد المباراة قال إنريكي، الذي يشعر بضغط كبير نتيجة ذلك: «كان يمكن أن نلعب بشكل أفضل من ذلك ونخرج بنفس النتيجة». ووصفت صحيفة «سبورت» برشلونة بأنه «سفينة تغرق من دون قائد»، أما صحيفة «إلموندو» فسألت القراء عما إذا كانوا يتذكرون ذلك الفريق الذي «احترم الكرة» وهيمن على كرة القدم العالمية «بتمريرات رائعة لا حصر لها» و«استحوذ على منتصف الملعب» أمام كل الخصوم. وجاءت النتيجة صادمة إذ قال القراء إنه «لم يعد موجودا». وفي صحيفة «أس» أعرب خوان خيمينيز عن أسفه، قائلا إن «برشلونة اعتاد أن يكون شيئا مختلفا وأكثر قوة».
في حين كتب زميله سانتي خيمينيز يقول: «لقد خسر برشلونة ما هو أكثر من مجرد مباراة في باريس. لقد تجرد الفريق من كل شيء وتُرك في مهب الريح أمام حقيقة بائسة تقول إنه فريق يعاني من الفوضى تكتيكيا وبدنيا ونفسيا، فلم يكن هناك خطة ولا نظام للدفع باللاعبين الشباب، علاوة على عدم وجود قائد. لم يكن هناك اتجاه واضح للفريق، وكل ما يتمسك به المدير الفني هو التاريخ الذي شوهه في باريس. لم يعد برشلونة خارج دوري أبطال أوروبا فحسب، لكنه بات خارج برشلونة نفسه».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.