برشلونة... سفينة تغرق من دون ربّان

أين اختفى الفريق الذي هيمن على كرة القدم العالمية بالأداء الراقي أمام كل الخصوم؟

نيمار بعد الهزيمة المذلة (أ.ف.ب)  -  ألقوا باللوم على ميسي رغم الرقابة اللصيقة عليه (أ.ف.ب)  -  سقوط برشلونة في باريس يبدد أحلام إنريكي في الاستمرار مع الفريق («الشرق الأوسط»)
نيمار بعد الهزيمة المذلة (أ.ف.ب) - ألقوا باللوم على ميسي رغم الرقابة اللصيقة عليه (أ.ف.ب) - سقوط برشلونة في باريس يبدد أحلام إنريكي في الاستمرار مع الفريق («الشرق الأوسط»)
TT

برشلونة... سفينة تغرق من دون ربّان

نيمار بعد الهزيمة المذلة (أ.ف.ب)  -  ألقوا باللوم على ميسي رغم الرقابة اللصيقة عليه (أ.ف.ب)  -  سقوط برشلونة في باريس يبدد أحلام إنريكي في الاستمرار مع الفريق («الشرق الأوسط»)
نيمار بعد الهزيمة المذلة (أ.ف.ب) - ألقوا باللوم على ميسي رغم الرقابة اللصيقة عليه (أ.ف.ب) - سقوط برشلونة في باريس يبدد أحلام إنريكي في الاستمرار مع الفريق («الشرق الأوسط»)

قال المدير الفني لنادي برشلونة الإسباني لويس إنريكي بعد الهزيمة القاسية أمام باريس سان جيرمان برباعية نظيفة في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا: «لقد حاولنا أن نسجل حتى نعود إلى المباراة، لكنهم أحرزوا الهدف الثالث ثم الرابع». لكن في الحقيقة لم تكن تصريحات إنريكي صحيحة على الإطلاق لأن برشلونة لم يحاول مطلقا وظهر مستسلما للغاية.
ولم يكتف باريس سان جيرمان بإحراز هدف واحد، لكنه ضاعف جراح النادي الكتالوني وأحرز الهدف الثاني ثم الثالث والرابع، لكن الشيء الملاحظ هو أن برشلونة لم يسع للعودة إلى المباراة ولم ينظم هجمة سريعة أو يحرز هدفا يبقي على آماله في مباراة العودة. وجاء الهدف الثالث الرائع الذي أحرزه النجم الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بمثابة اللمحة الفنية التي تعكس تماما ما حدث في تلك المباراة، سواء لباريس سان جيرمان أو لبرشلونة. وشهدت المباراة الكثير من اللقطات التي تعكس الانهيار الذي حدث لبرشلونة، لعل أبرزها فقدان ليونيل ميسي للكرة قبل أن يقف في مكانه ويشاهد لاعبي باريس سان جيرمان وهم يذهبون إلى مرمى فريقه ويحرزون هدفا، ناهيك عن الاستسلام الكامل للاعبي الفريق الكتالوني للدرجة التي جعلت الفريق يستقبل ثلاثة أهداف خلال 55 دقيقة.
لقد دخل برشلونة اللقاء وليس لديه الإرادة والعزيمة التي تمكنه من خوض مباراة بهذا الحجم، ويكفي أنه بعد مرور عشر دقائق فقط من الشوط الثاني كان الفريق سيلعب ضربة البداية بعد الهدف الثالث الذي أحرز في مرماه، لكنه فقد الكرة حتى قبل أن تتحرك خارج دائرة منتصف الملعب.
وعلاوة على ذلك، لم يظهر برشلونة رد الفعل المناسب بعد كل هدف يدخل مرماه، كما لم يتحل لاعبوه بالقوة والسرعة اللازمة، رغم أن هذه هي المباراة رقم 13 خلال 41 يوما، ولم يكن قائد الفريق أندريا إنييستا في مستواه تماما. وبدا سيرخيو بوسكيتس بطيئا للغاية - رغم أنه لم يكن سريعا يوما ما - وقدم مباراة سيئة في أحد أسوأ مواسمه على الإطلاق.
وأحرز باريس سان جيرمان هدفه الثالث من هجمة منظمة من الخلف بنفس الطريقة التي كان يعتمد عليها برشلونة في السابق، والتي لم يطبقها في هجمة واحدة طوال المباراة. وفي النهاية، لم تكن هناك «أفكار واضحة» سواء لبرشلونة أو لقائده إنييستا، كما اعترف بوسكيتس بأن برشلونة قد تفاجأ من حيث «الخطط التكتيكية»، لكن إنريكي اختلف معه، كما ظهر في المؤتمر الصحافي بعد المباراة. في الحقيقة، ربما تكون هذه هي النهاية بالنسبة للمدير الفني الإسباني، ليس فقط بسبب هذه الهزيمة الثقيلة.
وخلال تلك المباراة، لم يسدد برشلونة إلا مرة واحدة فقط على المرمى، وعُزل ميسي تماما، لدرجة أن عدد مرات لمسه للكرة خلال شوط المباراة الأول كان الأقل مقارنة بأي شوط على مدى السنوات الثماني الماضية. صحيح أن نيمار كان يبذل مجهودا في قلب دفاعات باريس سان جيرمان، لكنه كان يلعب بمفرده. وفي المقابل، أنقذ حارس برشلونة مارك أندريه تير شتيغن ست فرص محققة.
وكانت هذه هي أثقل هزيمة لبرشلونة تحت قيادة لويس إنريكي، لكنها ربما كانت الأفضل من حيث عدد الأهداف التي تجنبتها شباك الفريق، إذ كان يمكن أن تزيد حصيلة الأهداف بكل سهولة. لقد وصف إنريكي المباراة بأنها «كارثة»، وهي الكلمة التي عنونت بها صحيفة «إل موندو ديبورتيفو» صدر صفحتها الرئيسية، في حين قالت صحيفة «سبورت»: «هذا ليس فريق برشلونة».
في الواقع، لم تكن حالة الجدل المثارة بشأن فقدان برشلونة لهويته وليدة اللحظة الحالية، لكنها موجودة منذ فترة طويلة - حتى في الأوقات التي كان الفريق يحقق فيها الانتصارات - وربما زادت حدة هذه الحالة بالطبع بعد المباراة الأخيرة. وقد حذرنا إنريكي مرارا وتكرارا مما قد يحدث، إلى أن جاءت الهزيمة المذلة برباعية نظيفة. لقد نجح المدير الفني لباريس سان جيرمان أوناي إيمري في استغلال الحالة السيئة لبرشلونة وضاعف جراح الفريق الكتالوني بكل قوة.
وحتى على المستوى المحلي، يحتل برشلونة المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإسباني خلف المتصدر ريال مدريد، رغم أن الفريق الكتالوني قد لعب مباراتين أكثر من غريمه التقليدي. وعانى برشلونة وخسر نقاطا على ملعبه أمام ألافيس وملقة اللذين اعتمدا على اللعب الدفاعي الصريح، كما عانى أيضا أمام بعض الفرق التي مارست ضغطا عليه، مثل سيلتا فيغو وإشبيلية وريال بيتيس. صحيح أن برشلونة قد وصل لنهائي كأس ملك إسبانيا، لكنه عانى بقوة أمام أتليتكو مدريد في الدور ربع النهائي.
قد يحمل البعض ميسي مسؤولية الخسارة، لكن الحقيقة هي أن النجم الأرجنتيني كان كثيرا ما ينقذ الفريق طوال الموسم ويقوده للفوز، وهو الشيء الذي كان يغطي على أخطاء الفريق الكثيرة. ولم تقتصر تلك الأخطاء على اللاعبين فحسب، لكنها امتدت إلى المدير الفني والفريق بأكمله، لدرجة جعلت هناك حالة من «التدمير الذاتي» للنادي لم تكن واضحة بهذه القوة من قبل، وحالة من عدم الثقة المتبادلة تؤدي إلى تضخيم تلك الأخطاء وتعكس حالة الانقسام الموجودة. وتتراجع الثقة في مجلس الإدارة، في الوقت الذي ضم فيه النادي خمسة مديرين للاتصالات حتى الآن.
وعلى المستوى الفني، لا يملك الفريق ظهير أيمن قويا، وانخفض أداء منتصف الملعب بقوة بسبب ارتفاع معدل أعمار اللاعبين، في الوقت الذي لم يعد الفريق يدفع بلاعبين شباب من أجل ضخ دماء جديدة في الفريق، وحتى خط الدفاع الذي يزعم النادي أنه دعمه بقوة ليس قويا على الإطلاق.
يقودنا كل ذلك إلى نقطة أكثر عمقا، وهي أن برشلونة يمتلك لاعبين بارزين، لكن ما هي الخطة التي يعتمد عليها الفريق؟ غالبا ما تكون الإجابة هي «الاعتماد على ميسي». لكن حتى ميسي - الذي لم يجدد عقده مع الفريق رغم أنه ينتهي بنهاية العام المقبل - لا يمكنه أن ينقذ الفريق دائما وأبدا، وتم إيقافه تماما في باريس.
وهناك حالة من القسوة في الانتقادات الموجهة للاعبي الفريق، وخاصة الثلاثي الهجومي نيمار ولويس سواريز وميسي، وكأن المسؤول عن الهزيمة هم أفضل لاعبي الفريق الذين قادوا النادي للحصول على الثلاثية ثم الثنائية. ويعد هذا ظلما واضحا لهذا الثلاثي ويتجاهل مسؤولية اللاعبين الآخرين. وفي صحيفة «ألباييس» الإسبانية، قال الصحافي الشهير رومان بيسا إن برشلونة «قد باع روحه للرمح ثلاثي الشعب»، في إشارة إلى ميسي ونيمار وسواريز، مؤكدا أن قدرة اللاعبين الثلاثة تغطي على الأخطاء التي يرتكبها الفريق.
وقبل كل ذلك، هناك انتقادات قوية لإنريكي، الذي يعتقد البعض أنه لا يستحق قيادة النادي، والذي يتهمه بيسا بأنه «لا يحترم» «جوهر» الفريق. وبعد المباراة قال إنريكي، الذي يشعر بضغط كبير نتيجة ذلك: «كان يمكن أن نلعب بشكل أفضل من ذلك ونخرج بنفس النتيجة». ووصفت صحيفة «سبورت» برشلونة بأنه «سفينة تغرق من دون قائد»، أما صحيفة «إلموندو» فسألت القراء عما إذا كانوا يتذكرون ذلك الفريق الذي «احترم الكرة» وهيمن على كرة القدم العالمية «بتمريرات رائعة لا حصر لها» و«استحوذ على منتصف الملعب» أمام كل الخصوم. وجاءت النتيجة صادمة إذ قال القراء إنه «لم يعد موجودا». وفي صحيفة «أس» أعرب خوان خيمينيز عن أسفه، قائلا إن «برشلونة اعتاد أن يكون شيئا مختلفا وأكثر قوة».
في حين كتب زميله سانتي خيمينيز يقول: «لقد خسر برشلونة ما هو أكثر من مجرد مباراة في باريس. لقد تجرد الفريق من كل شيء وتُرك في مهب الريح أمام حقيقة بائسة تقول إنه فريق يعاني من الفوضى تكتيكيا وبدنيا ونفسيا، فلم يكن هناك خطة ولا نظام للدفع باللاعبين الشباب، علاوة على عدم وجود قائد. لم يكن هناك اتجاه واضح للفريق، وكل ما يتمسك به المدير الفني هو التاريخ الذي شوهه في باريس. لم يعد برشلونة خارج دوري أبطال أوروبا فحسب، لكنه بات خارج برشلونة نفسه».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.