الإصلاح الضريبي... المهم نظريًا والعسير عمليًا

يؤثر على كل ركن من أركان الاقتصاد الأميركي

الإصلاح الضريبي... المهم نظريًا والعسير عمليًا
TT

الإصلاح الضريبي... المهم نظريًا والعسير عمليًا

الإصلاح الضريبي... المهم نظريًا والعسير عمليًا

لدى النواب الجمهوريين في مجلس النواب خطة طموحة لإصلاح الطريقة التي تفرض من خلالها الضرائب على الشركات الأميركية.
ونظرة عابرة على الفوائد المحتملة من الخطة تبدو للوهلة الأولى مذهلة، فسوف تمنح الشركات مزيدا من المحفزات للمحافظة على الوظائف في الولايات المتحدة، والأقل من المحفزات التي تدعوهم للإفراط في استخدام الأموال المقترضة، وتوفير المدخرات الهائلة عن طريق تخفيض إنفاق الشركات على محامي الضرائب، الذين يساعدونهم في التلاعب بالنظام الضريبي الحالي.
غير أنه من شأن هذه التغييرات أيضا أن تثير سلسلة من التأثيرات شديدة الضرر؛ حيث يمكن للخطة المقترحة تحويل تريليونات الدولارات من ملكية المواطن الأميركي إلى الأجانب، وتنذر باندلاع أزمة عارمة في الأسواق المالية الناشئة، وتلحق عظيم الضرر بأسواق النفط العالمية، والتسبب في ضرر مستدام بصناعات التعليم العالي والسياحة في الولايات المتحدة (بما في ذلك، كما يحدث دائما، الفنادق الفخمة التي تحمل اسم الرئيس ترمب على واجهتها).
أيها السادة، مرحبا بكم في العالم الحقيقي. كان قانون الضرائب الأميركي معيبا وقاصرا وغير فعال لفترة طويلة من الزمن، ويرجع ذلك تحديدا إلى أن جهود إصلاح ذلك القانون قد تعود بنتائج جد مريعة. وإيجازا للقول، فإن قضية ضرائب الشركات توفر دراسة ممتازة لحالة مشكلة «مسار التبعية» في السياسات العامة الأميركية.
من شأن الولايات المتحدة أن تحصل على أفضل قانون للضرائب وذي فاعلية عالية... قبل قرن من الزمان، بدأ المشرعون في تصميم القانون بطريقة تسمح بفرض الضرائب على الشركات فيما يتعلق بالمبيعات والإنفاقات، كما تدعو إليه خطة النواب الجمهوريين الآن.
ولكن ليس ذلك ما حدث؛ بدلا من ذلك، انتهج المشرعون ما بدا وقتذاك أنه المسار المنطقي الوحيد؛ حيث ركزوا على فرض الضرائب على أرباح الشركات فحسب، واليوم، بات هذا الخيار يشكل حجم الترتيبات الجارية في كل ركن من أركان الاقتصاد الأميركي، وهو خيار يؤثر على قيمة العملات والأصول المالية، وتأسست كل شركة ومؤسسة بهدف تحقيق الاستفادة القصوى في إطار النظام القائم.
وبالنظر إلى كل ما تقدم، فأي تغيير جوهري في قانون الضرائب على الشركات من شأنه أن يخلق تموجات شديدة القوة والتأثير - بعض منها يمكن التنبؤ به وتوقعه، والقليل منها ليس كذلك - عبر كامل المشهد التجاري والمالي في الولايات المتحدة.
وبالأساس، بالنسبة لصناع السياسات الذين يحاولون اتخاذ القرار ما إذا كانوا سوف يؤيدون التشريعات الجديدة من عدمه، فإن السؤال الحقيقي يدور حول ما إذا كنت تعتقد أن المكاسب طويلة الأمد المحتملة كبيرة بالقدر الكافي لتبرير الاهتزازات الاقتصادية القوية على المدى القصير والمتوسط.
ومع إمعان النظر في الاضطرابات التي قد تحدث إذا ما تحركنا في اتجاه «ضرائب التدفق النقدي ذات الوجهات المحددة»، يتضح أن الأمر لن يكون حادثة صغيرة تمر مرور الكرام.
في الضريبة ميزة تُعرف باسم «تعديل الحدود»، وبموجبها لا تُفرض الضرائب على الصادرات ولكن على الواردات. وبذلك، وللوهلة الأولى، يبدو الأمر وكأنه معاقبة للشركات التي تستورد السلع، مثل تجار التجزئة، وإعانة للشركات التي تصدر المنتجات، مثل شركات صناعة الطائرات. ولكن خبراء الاقتصاد يعتقدون أن تغيير قانون الضرائب على الشركات سوف يؤدي إلى تحولات في أسواق العملات تعمل على تعويض تلك التحركات، وبالأساس تحقيق ارتفاع كبير في قيمة الدولار بالمقارنة مع العملات الأخرى.
من أكثر المعارضين للخطة المقترحة هم تجار التجزئة وشركات السلع الاستهلاكية، الذين يساورهم القلق الكبير من أن تعديل قيمة العملة لن يعوض الضرر الذي سوف يلحق بهم (ولقد شكلوا فيما بينهم جماعة ضغط أطلقوا عليها اسم: أميركيون لمنتجات بأسعار معقولة).
ولكن لما وراء المشكلات الظاهرة، فإن التغيير المقترح في قانون الضرائب على الشركات من شأنه أن يسبب حالة من التعاقب عبر ربوع الاقتصاد بكثير من الطرق الأخرى.
ارتفاع قيمة الدولار بنسبة 25 في المائة، وهو العملة الأكثر استخداما على وجه الأرض، سوف يكون له عواقب وخيمة. ويعتقد المؤيدون أن يبلغ الدولار هذا المستوى مع تشريع الخطة وتحويلها إلى قانون معمول به، وفي واقع الأمر، لا بد لذلك أن يحدث، لتفادي إلزام المواطنين الأميركيين بالأسعار عالية الارتفاع من السلع الاستهلاكية المستوردة.
ولكن وفقا لحسابات البروفسور مايكل جيه. غريتز أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، فإن التحول الكبير في العملة بهذا القدر يعني أن المواطنين الأميركيين الذين يمتلكون الأصول الأجنبية سوف يخسرون 6.1 تريليون دولار، في حين أن الأجانب من أصحاب الأصول داخل الولايات المتحدة سوف يكسبون 8.1 تريليون دولار. وفي الأثناء ذاتها، ونظرا لأن الدولار هو العملة المعيارية في العالم، فإن كثيرا من الشركات والحكومات خارج الولايات المتحدة الأميركية يقترضون باستخدام الدولار، ولا سيما في بلدان الأسواق المالية الناشئة، حيث انخفضت مستويات الثقة في العملات المحلية.
وهذا يعني أن الارتفاع الحاد في قيمة الدولار سوف يزيد بشكل عام من إرهاق هذه الدول المدينة، ويسبب الاضطرابات الكبيرة بالنسبة لدول مثل الصين، وكوريا الجنوبية، وتركيا. ومع وضع الأزمة المالية الآسيوية لعام 1998 في الاعتبار، فإن الأزمة المالية في أميركا اللاتينية لعام 2001، وتراجع الأسواق الناشئة في عام 2015، تعود بجذورها جميعا إلى مشكلات الديون وارتفاع قيمة الدولار.
والأكثر من ذلك، يجري تسعير أسواق النفط العالمية وغيرها من السلع بالدولار، ولذلك فمن شأن ارتفاع الدولار أن يسبب ردود فعل يصعب التنبؤ بها من جانب منتجي السلع الأساسية. وسوف ترتفع تكاليف النفط كثيرا، ولقد ساعدت صدمات أسعار النفط بالفعل في وقوع الركود الاقتصادي.
ولعل من أكثر العواقب المثيرة للسخرية لمثل ذلك الإصلاح الضريبي المقترح - الذي من المفترض أن يوقع عليه الرئيس ترمب - سوف يكون الضرر الذي يشهده قطاع السياحة والتعليم العالي في الولايات المتحدة؛ فسوف تشهد هذه القطاعات مشكلات خطيرة، على العكس من المصدرين العاديين؛ أي الشركات العاملة على شحن المنتجات إلى الخارج. وبالنسبة للبلدان المصدرة، فإن العيوب الناجمة عن الارتفاع في قيمة الدولار سوف تؤدي إلى إلغاء الميزة المحققة من إجراء التغييرات في النظام الضريبي، ولكن بالنسبة للشركات والقطاعات التي لا تعمل على تصدير أي شيء عبر الحدود فسوف تعاني هي الأخرى الضرر من ارتفاع قيمة الدولار من دون الحصول على مزايا «تعديل الحدود».
وكما لاحظ ستان فوغر من معهد أميركان إنتربرايز أن ذلك ينسحب على أي منظمة تعمل على خدمة عدد كبير من العملاء الأجانب داخل حدود الولايات المتحدة. ولنفكر، على سبيل المثال، في فندق ترمب العالمي، أو الحدائق الترفيهية مثل ديزني لاند، أو أي جامعة أميركية تعمل على تعزيز مصادر التمويل لديها من خلال التحاق الطلاب الأجانب بالبرامج الدراسية ذات الرسوم التعليمية الكاملة، فإن كل هذه القطاعات سوف تشهد ارتفاعا كبيرا في الأسعار مع ارتفاع قيمة الدولار، ومن دون أي فوائد ضريبية تعويضية في المقابل.
وخشية أن يعتبر المرء أيا من هذه التأثيرات كمثل المجردات الأكاديمية، ينبغي أن نضع في الاعتبار أن التغييرات الضريبية سوق يكون لها تأثيرها المباشر والقوي؛ فبعض من الأحكام الغامضة حول قواعد الاستهلاك التي تضمنها قانون الإصلاح الضريبي لعام 1986 أدت إلى تباطؤ شديد في قطاع العقارات التجارية الذي، بدوره، كان من العوامل المهمة في الركود الذي تحقق عام 1990.
ومشكلة «مسار التبعية» ليست مقتصرة على النظام الضريبي وحده، بطبيعة الحال؛ حيث واجهت إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما الأمر عندما شرعت في إصلاح نظام الرعاية الصحية قبل ثمانية أعوام. وقال كثير من الليبراليين إنه ينبغي على الولايات المتحدة التحرك نحو النظام على النمط الكندي وفيه تقوم الحكومة بتحمل جميع تكاليف الرعاية الصحية عن المواطنين، وهو يُعرف بنظام السداد المفرد.
واعتبر فريق الرئيس أوباما أن ذلك النظام جذاب من الناحية النظرية، ولكنه عسير للغاية من الناحية العملية، حيث إن كثيرا من المواطنين الأميركيين قد اعتاد الحصول على خدمات التأمين الصحي من خلال أرباب الأعمال حتى إنه صار من غير المعقول أو المجدي القيام بتحويل كامل للنظام إلى نظام جديد، وربما أكثر فاعلية.
بعبارة أخرى، إن القرارات التي اتخذها المشرعون قبل عقود أو حتى قبل قرن مضى من الزمان قد قيدت تحركاتنا ضمن مجموعة من السبل المحدودة لتنفيذ هذه الأمور، حيث إن تكاليف التغيير التي تلوح في الأفق هي أكبر بكثير من الفوائد المحتملة لمحاولة شيء مختلف بالكلية على أرض الواقع.
والناس الذين لديهم كثير مما يخشونه من التغيير يميلون إلى أن تعلو أصواتهم على أولئك الذين لديهم ما يستفيدون منه، وهي من الديناميات المحورية التي تدفع السياسات داخل الولايات المتحدة نحو النزعة «المحافظية» الضئيلة.
وتسبب كل هذه الأمور مزيدا من الإحباط لكل مواطن ممن يؤمنون بأن النظام الحالي، سواء للضرائب على الشركات أو الرعاية الصحية، معيب للغاية وفي حاجة ماسة إلى الإصلاحات الجذرية، ولكن كلما كان التغيير كبيرا، ازدادت الآثار الجانبية تعاظما وقوة.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الأسهم الآسيوية تتباين مع تعافي «وول ستريت» واقترابها من مستويات قياسية

يمرّ أحد المتعاملين بجانب شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي مقابل الوون في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)
يمرّ أحد المتعاملين بجانب شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي مقابل الوون في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتباين مع تعافي «وول ستريت» واقترابها من مستويات قياسية

يمرّ أحد المتعاملين بجانب شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي مقابل الوون في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)
يمرّ أحد المتعاملين بجانب شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي مقابل الوون في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية يوم الجمعة، بعدما نجحت «وول ستريت» في كسر سلسلة خسائر استمرت يومين واقتربت مجدداً من مستوياتها القياسية، بدعم من انتعاش أسهم كبرى شركات التكنولوجيا، وفي مقدمتها «إنفيديا».

واستعادت أسهم قطاع التكنولوجيا زخمها عقب إعلان شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات «تي إس إم سي»، المورد الرئيسي للرقائق عالمياً، عن أرباح قوية وخطط استثمارية طموحة. وارتفع سهم «تي إس إم سي» بنسبة 2.7 في المائة في التعاملات المبكرة يوم الجمعة، بينما صعد مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 2 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ودفع الزخم القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي بأسهم «إنفيديا» وغيرها من الشركات الرائدة إلى مستويات قياسية، رغم تصاعد الانتقادات بشأن تضخم التقييمات. وارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة بعدما صرَّح المدير المالي لشركة «تي إس إم سي»، ويندل هوانغ، بأن الشركة تشهد «طلباً قوياً ومستمراً»، في إشارة إيجابية لقطاع الذكاء الاصطناعي ككل. كما قفز سهم «تي إس إم سي» المدرج في الولايات المتحدة بنسبة 4.4 في المائة خلال جلسة الخميس.

وجاءت هذه المكاسب في أعقاب توقيع اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة وتايوان، تتضمن استثمارات جديدة بقيمة 250 مليار دولار من شركات أشباه الموصلات والتكنولوجيا التايوانية في الولايات المتحدة. وفي المقابل، ستقوم إدارة الرئيس دونالد ترمب بخفض الرسوم الجمركية على البضائع التايوانية، في خطوة تهدف إلى إقامة شراكة اقتصادية استراتيجية وتعزيز البنية التحتية الصناعية الأميركية.

وفي طوكيو، تراجع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 54,062.28 نقطة، كما انخفض مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة إلى 26,851.69 نقطة، وتراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.2 في المائة إلى 4,103.45 نقطة. ومن المقرر أن تعلن الصين بيانات نمو اقتصادها لعام 2025 يوم الاثنين.

وفي باقي الأسواق الآسيوية، ارتفع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 4,814.21 نقطة، مواصلاً تداوله قرب مستويات قياسية بدعم من تحسن الثقة في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي. كما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 0.4 في المائة ليبلغ 8,895.00 نقطة، وارتفع مؤشر «سينسيكس» الهندي بنسبة مماثلة.

وكانت «وول ستريت» قد أغلقت جلسة الخميس على استقرار نسبي، مدفوعة بانتعاش أسهم شركات الذكاء الاصطناعي. وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 6,944.47 نقطة، بينما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.6 في المائة إلى 49,442.44 نقطة، وزاد مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 23,530.02 نقطة.

وفي سياق متصل، تسارعت وتيرة إعلان نتائج الشركات الأميركية الكبرى، حيث كشفت عدة مؤسسات مالية عن نتائج الربع الأخير من عام 2025. وقفز سهم «بلاك روك»، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم باستثمارات تتجاوز 14 تريليون دولار، بنسبة 5.9 في المائة بعد إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين.

كما عزَّزت البيانات الاقتصادية الأميركية الإيجابية معنويات الأسواق، إذ أظهرت التقارير انخفاض عدد المتقدمين الجدد للحصول على إعانات البطالة الأسبوعية، في إشارة إلى تباطؤ وتيرة تسريح العمال. وأظهرت بيانات أخرى أن نشاط قطاع التصنيع جاء أقوى من التوقعات في منطقتي وسط الأطلسي ونيويورك.

وساعدت هذه المعطيات أسهم الشركات الصغيرة على التفوق، نظراً لارتباط أرباحها الوثيق بأداء الاقتصاد الأميركي، مما دفع مؤشر «راسل 2000» للارتفاع بنسبة 0.9 في المائة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار الأميركي إلى 158.27 ين ياباني مقابل 158.63 ين في الجلسة السابقة، بينما ارتفع اليورو بشكل طفيف إلى 1.1610 دولار من 1.1609 دولار.


الذهب يتراجع مع انحسار رهانات التيسير النقدي وهدوء التوترات

تعرض بائعة عقداً ذهبياً داخل صالة عرض للمجوهرات بمناسبة مهرجان أكشايا تريتيا في كلكتا الهند (رويترز)
تعرض بائعة عقداً ذهبياً داخل صالة عرض للمجوهرات بمناسبة مهرجان أكشايا تريتيا في كلكتا الهند (رويترز)
TT

الذهب يتراجع مع انحسار رهانات التيسير النقدي وهدوء التوترات

تعرض بائعة عقداً ذهبياً داخل صالة عرض للمجوهرات بمناسبة مهرجان أكشايا تريتيا في كلكتا الهند (رويترز)
تعرض بائعة عقداً ذهبياً داخل صالة عرض للمجوهرات بمناسبة مهرجان أكشايا تريتيا في كلكتا الهند (رويترز)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الجمعة، متأثرة بارتفاع الدولار عقب صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، ما قلّص رهانات الأسواق على خفض وشيك لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في وقت أسهم فيه انحسار التوترات الجيوسياسية في تراجع الطلب على المعدن كملاذ آمن.

وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 4604.39 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:19 بتوقيت غرينتش. ومع ذلك، يتجه المعدن الأصفر إلى تسجيل مكاسب أسبوعية تقارب 2 في المائة، بعدما لامس مستوى قياسياً بلغ 4642.72 دولار يوم الأربعاء، وفق «رويترز».

كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم فبراير (شباط) بنسبة 0.3 في المائة لتسجل 4608.50 دولار للأونصة.

وقال كايل رودا، المحلل لدى «كابيتال دوت كوم»، إن «الضغوط على أسعار الذهب بدأت أساساً مع تراجع احتمالات أي تدخل أميركي في الاضطرابات الاجتماعية داخل إيران، إلى جانب صدور بيانات أميركية تشير إلى عدم وجود حاجة ملحّة لخفض أسعار الفائدة في الوقت الراهن».

وكان الدولار يتجه لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، بعدما أظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية تراجع طلبات إعانة البطالة الأولية بمقدار 9 آلاف طلب لتصل إلى 198 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وهو مستوى أقل بكثير من توقعات الاقتصاديين البالغة 215 ألف طلب.

ويؤدي صعود الدولار عادةً إلى زيادة تكلفة المعادن المقومة به بالنسبة لحاملي العملات الأخرى، في حين تميل المعادن النفيسة غير المدرة للعوائد إلى الأداء الأفضل في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

وفي السياق الجيوسياسي، أفاد أشخاص داخل إيران، تواصلت معهم «رويترز» يومي الأربعاء والخميس، بأن وتيرة الاحتجاجات بدت أقل حدّة منذ يوم الاثنين، بالتزامن مع تراجع لهجة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال احتمال التدخل العسكري.

من جهة أخرى، أعلن صندوق «إس بي دي آر غولد ترست»، أكبر صندوق متداول مدعوم بالذهب في العالم، ارتفاع حيازاته بنسبة طفيفة بلغت 0.05 في المائة لتصل إلى 1074.80 طن يوم الخميس، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف.

وبحسب تقرير صادر عن شركة «فاندا للأبحاث»، أصبحت الفضة السلعة الأكثر تداولاً في الأسواق، مدفوعة بإقبال قوي وغير مسبوق من المستثمرين الأفراد.

ورغم ذلك، انخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.9 في المائة إلى 90.61 دولار للأونصة، غير أنها لا تزال متجهة لتحقيق مكاسب أسبوعية تفوق 13 في المائة، بعدما سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 93.57 دولار في الجلسة السابقة.

كما تراجع سعر البلاتين بنسبة 3.5 في المائة إلى 2326.36 دولار للأونصة، في حين انخفض البلاديوم بنسبة 2.6 في المائة إلى 1754.26 دولار، بعد أن كان قد لامس أدنى مستوياته في أسبوع في وقت سابق.


«شيفرون» تمنح الضوء الأخضر لتوسعة حقل «ليفياثان» الإسرائيلي العملاق

شخصان يجلسان على مقعد وخلفهم حقل غاز ليفياثان في محمية شاطئ هابونيم الطبيعية شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
شخصان يجلسان على مقعد وخلفهم حقل غاز ليفياثان في محمية شاطئ هابونيم الطبيعية شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

«شيفرون» تمنح الضوء الأخضر لتوسعة حقل «ليفياثان» الإسرائيلي العملاق

شخصان يجلسان على مقعد وخلفهم حقل غاز ليفياثان في محمية شاطئ هابونيم الطبيعية شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
شخصان يجلسان على مقعد وخلفهم حقل غاز ليفياثان في محمية شاطئ هابونيم الطبيعية شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

حسمت شركة «شيفرون»، عبر ذراعها «شيفرون ميديترينيان ليميتد»، قرار الاستثمار النهائي لتطوير وتوسعة الطاقة الإنتاجية لحقل «ليفياثان» العملاق للغاز الطبيعي قبالة سواحل إسرائيل.

وتبلغ احتياطيات حقل «ليفياثان» نحو 600 مليار متر مكعب. وستسمح التوسعة التي تبلغ تكلفتها نحو 2.4 مليار دولار، بالإنتاج والإمدادات داخل إسرائيل والدول المجاورة لها حتى عام 2064.

وقال كلي نيف، رئيس قطاع التنقيب والإنتاج في «شيفرون» في بيان: «تُعد (شيفرون) لاعباً رئيساً في قطاع الطاقة بشرق المتوسط، حيث ينصب تركيزنا على إنتاج الغاز الطبيعي وتصديره. إن عملياتنا حيوية لتلبية احتياجات الطاقة المتزايدة في الأسواق المحلية والإقليمية».

وأضاف نيف: «قرارنا بالاستثمار في توسعة الطاقة الإنتاجية لحقل ليفياثان يعكس ثقتنا بمستقبل الطاقة في المنطقة. إن سياسات الطاقة البراغماتية في الولايات المتحدة والمنطقة تساهم في تعزيز أمن الطاقة في شرق المتوسط، وتخلق بيئة محفزة للاستثمار في الشرق الأوسط والعالم».

تفاصيل المشروع والجدول الزمني

من المتوقع أن يبدأ تشغيل مشروع توسعة «ليفياثان» مع نهاية العقد الحالي. ويتضمن المشروع حفر ثلاث آبار بحرية إضافية، وإضافة بنية تحتية جديدة تحت سطح البحر، وتطوير مرافق المعالجة على منصة إنتاج «ليفياثان».

وتهدف هذه الخطوات إلى رفع إجمالي كميات الغاز الموردة لإسرائيل والمنطقة إلى نحو 21 مليار متر مكعب سنوياً.

من جانبه، أكد جاك بيكر، المدير العام لمنطقة شرق المتوسط في «شيفرون» أن «هذه الخطوة تجسد التزامنا المستمر بالشراكة مع دولة إسرائيل لتطوير موارد الغاز الطبيعي، وتوفير الطاقة الأساسية لملايين الأشخاص في إسرائيل ومصر والأردن».

هيكل الشراكة وأصول الشركة

تقع منصة «ليفياثان» على بعد نحو 10 كيلومترات قبالة ساحل منطقة «دور». وتتوزع حصص العمل في الحقل كالتالي: «شيفرون ميديترينيان ليميتد» (المشغل) 39.66 في المائة، و«نيوميد إنرجي» 45.34 في المائة، و«راتيو إنرجي» 15 في المائة.

إلى جانب «ليفياثان»، تشمل أصول «شيفرون» في شرق المتوسط حقل «تمار» المنتج للغاز، وحقل «أفروديت» قيد التطوير قبالة سواحل قبرص. كما تتولى الشركة تشغيل مربعين للاستكشاف في مصر، بالإضافة إلى مساهمتها في مشروع مشترك غير مشغل في مربع استكشافي آخر في البحر المتوسط المصري.