الإصلاح الضريبي... المهم نظريًا والعسير عمليًا

يؤثر على كل ركن من أركان الاقتصاد الأميركي

الإصلاح الضريبي... المهم نظريًا والعسير عمليًا
TT

الإصلاح الضريبي... المهم نظريًا والعسير عمليًا

الإصلاح الضريبي... المهم نظريًا والعسير عمليًا

لدى النواب الجمهوريين في مجلس النواب خطة طموحة لإصلاح الطريقة التي تفرض من خلالها الضرائب على الشركات الأميركية.
ونظرة عابرة على الفوائد المحتملة من الخطة تبدو للوهلة الأولى مذهلة، فسوف تمنح الشركات مزيدا من المحفزات للمحافظة على الوظائف في الولايات المتحدة، والأقل من المحفزات التي تدعوهم للإفراط في استخدام الأموال المقترضة، وتوفير المدخرات الهائلة عن طريق تخفيض إنفاق الشركات على محامي الضرائب، الذين يساعدونهم في التلاعب بالنظام الضريبي الحالي.
غير أنه من شأن هذه التغييرات أيضا أن تثير سلسلة من التأثيرات شديدة الضرر؛ حيث يمكن للخطة المقترحة تحويل تريليونات الدولارات من ملكية المواطن الأميركي إلى الأجانب، وتنذر باندلاع أزمة عارمة في الأسواق المالية الناشئة، وتلحق عظيم الضرر بأسواق النفط العالمية، والتسبب في ضرر مستدام بصناعات التعليم العالي والسياحة في الولايات المتحدة (بما في ذلك، كما يحدث دائما، الفنادق الفخمة التي تحمل اسم الرئيس ترمب على واجهتها).
أيها السادة، مرحبا بكم في العالم الحقيقي. كان قانون الضرائب الأميركي معيبا وقاصرا وغير فعال لفترة طويلة من الزمن، ويرجع ذلك تحديدا إلى أن جهود إصلاح ذلك القانون قد تعود بنتائج جد مريعة. وإيجازا للقول، فإن قضية ضرائب الشركات توفر دراسة ممتازة لحالة مشكلة «مسار التبعية» في السياسات العامة الأميركية.
من شأن الولايات المتحدة أن تحصل على أفضل قانون للضرائب وذي فاعلية عالية... قبل قرن من الزمان، بدأ المشرعون في تصميم القانون بطريقة تسمح بفرض الضرائب على الشركات فيما يتعلق بالمبيعات والإنفاقات، كما تدعو إليه خطة النواب الجمهوريين الآن.
ولكن ليس ذلك ما حدث؛ بدلا من ذلك، انتهج المشرعون ما بدا وقتذاك أنه المسار المنطقي الوحيد؛ حيث ركزوا على فرض الضرائب على أرباح الشركات فحسب، واليوم، بات هذا الخيار يشكل حجم الترتيبات الجارية في كل ركن من أركان الاقتصاد الأميركي، وهو خيار يؤثر على قيمة العملات والأصول المالية، وتأسست كل شركة ومؤسسة بهدف تحقيق الاستفادة القصوى في إطار النظام القائم.
وبالنظر إلى كل ما تقدم، فأي تغيير جوهري في قانون الضرائب على الشركات من شأنه أن يخلق تموجات شديدة القوة والتأثير - بعض منها يمكن التنبؤ به وتوقعه، والقليل منها ليس كذلك - عبر كامل المشهد التجاري والمالي في الولايات المتحدة.
وبالأساس، بالنسبة لصناع السياسات الذين يحاولون اتخاذ القرار ما إذا كانوا سوف يؤيدون التشريعات الجديدة من عدمه، فإن السؤال الحقيقي يدور حول ما إذا كنت تعتقد أن المكاسب طويلة الأمد المحتملة كبيرة بالقدر الكافي لتبرير الاهتزازات الاقتصادية القوية على المدى القصير والمتوسط.
ومع إمعان النظر في الاضطرابات التي قد تحدث إذا ما تحركنا في اتجاه «ضرائب التدفق النقدي ذات الوجهات المحددة»، يتضح أن الأمر لن يكون حادثة صغيرة تمر مرور الكرام.
في الضريبة ميزة تُعرف باسم «تعديل الحدود»، وبموجبها لا تُفرض الضرائب على الصادرات ولكن على الواردات. وبذلك، وللوهلة الأولى، يبدو الأمر وكأنه معاقبة للشركات التي تستورد السلع، مثل تجار التجزئة، وإعانة للشركات التي تصدر المنتجات، مثل شركات صناعة الطائرات. ولكن خبراء الاقتصاد يعتقدون أن تغيير قانون الضرائب على الشركات سوف يؤدي إلى تحولات في أسواق العملات تعمل على تعويض تلك التحركات، وبالأساس تحقيق ارتفاع كبير في قيمة الدولار بالمقارنة مع العملات الأخرى.
من أكثر المعارضين للخطة المقترحة هم تجار التجزئة وشركات السلع الاستهلاكية، الذين يساورهم القلق الكبير من أن تعديل قيمة العملة لن يعوض الضرر الذي سوف يلحق بهم (ولقد شكلوا فيما بينهم جماعة ضغط أطلقوا عليها اسم: أميركيون لمنتجات بأسعار معقولة).
ولكن لما وراء المشكلات الظاهرة، فإن التغيير المقترح في قانون الضرائب على الشركات من شأنه أن يسبب حالة من التعاقب عبر ربوع الاقتصاد بكثير من الطرق الأخرى.
ارتفاع قيمة الدولار بنسبة 25 في المائة، وهو العملة الأكثر استخداما على وجه الأرض، سوف يكون له عواقب وخيمة. ويعتقد المؤيدون أن يبلغ الدولار هذا المستوى مع تشريع الخطة وتحويلها إلى قانون معمول به، وفي واقع الأمر، لا بد لذلك أن يحدث، لتفادي إلزام المواطنين الأميركيين بالأسعار عالية الارتفاع من السلع الاستهلاكية المستوردة.
ولكن وفقا لحسابات البروفسور مايكل جيه. غريتز أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، فإن التحول الكبير في العملة بهذا القدر يعني أن المواطنين الأميركيين الذين يمتلكون الأصول الأجنبية سوف يخسرون 6.1 تريليون دولار، في حين أن الأجانب من أصحاب الأصول داخل الولايات المتحدة سوف يكسبون 8.1 تريليون دولار. وفي الأثناء ذاتها، ونظرا لأن الدولار هو العملة المعيارية في العالم، فإن كثيرا من الشركات والحكومات خارج الولايات المتحدة الأميركية يقترضون باستخدام الدولار، ولا سيما في بلدان الأسواق المالية الناشئة، حيث انخفضت مستويات الثقة في العملات المحلية.
وهذا يعني أن الارتفاع الحاد في قيمة الدولار سوف يزيد بشكل عام من إرهاق هذه الدول المدينة، ويسبب الاضطرابات الكبيرة بالنسبة لدول مثل الصين، وكوريا الجنوبية، وتركيا. ومع وضع الأزمة المالية الآسيوية لعام 1998 في الاعتبار، فإن الأزمة المالية في أميركا اللاتينية لعام 2001، وتراجع الأسواق الناشئة في عام 2015، تعود بجذورها جميعا إلى مشكلات الديون وارتفاع قيمة الدولار.
والأكثر من ذلك، يجري تسعير أسواق النفط العالمية وغيرها من السلع بالدولار، ولذلك فمن شأن ارتفاع الدولار أن يسبب ردود فعل يصعب التنبؤ بها من جانب منتجي السلع الأساسية. وسوف ترتفع تكاليف النفط كثيرا، ولقد ساعدت صدمات أسعار النفط بالفعل في وقوع الركود الاقتصادي.
ولعل من أكثر العواقب المثيرة للسخرية لمثل ذلك الإصلاح الضريبي المقترح - الذي من المفترض أن يوقع عليه الرئيس ترمب - سوف يكون الضرر الذي يشهده قطاع السياحة والتعليم العالي في الولايات المتحدة؛ فسوف تشهد هذه القطاعات مشكلات خطيرة، على العكس من المصدرين العاديين؛ أي الشركات العاملة على شحن المنتجات إلى الخارج. وبالنسبة للبلدان المصدرة، فإن العيوب الناجمة عن الارتفاع في قيمة الدولار سوف تؤدي إلى إلغاء الميزة المحققة من إجراء التغييرات في النظام الضريبي، ولكن بالنسبة للشركات والقطاعات التي لا تعمل على تصدير أي شيء عبر الحدود فسوف تعاني هي الأخرى الضرر من ارتفاع قيمة الدولار من دون الحصول على مزايا «تعديل الحدود».
وكما لاحظ ستان فوغر من معهد أميركان إنتربرايز أن ذلك ينسحب على أي منظمة تعمل على خدمة عدد كبير من العملاء الأجانب داخل حدود الولايات المتحدة. ولنفكر، على سبيل المثال، في فندق ترمب العالمي، أو الحدائق الترفيهية مثل ديزني لاند، أو أي جامعة أميركية تعمل على تعزيز مصادر التمويل لديها من خلال التحاق الطلاب الأجانب بالبرامج الدراسية ذات الرسوم التعليمية الكاملة، فإن كل هذه القطاعات سوف تشهد ارتفاعا كبيرا في الأسعار مع ارتفاع قيمة الدولار، ومن دون أي فوائد ضريبية تعويضية في المقابل.
وخشية أن يعتبر المرء أيا من هذه التأثيرات كمثل المجردات الأكاديمية، ينبغي أن نضع في الاعتبار أن التغييرات الضريبية سوق يكون لها تأثيرها المباشر والقوي؛ فبعض من الأحكام الغامضة حول قواعد الاستهلاك التي تضمنها قانون الإصلاح الضريبي لعام 1986 أدت إلى تباطؤ شديد في قطاع العقارات التجارية الذي، بدوره، كان من العوامل المهمة في الركود الذي تحقق عام 1990.
ومشكلة «مسار التبعية» ليست مقتصرة على النظام الضريبي وحده، بطبيعة الحال؛ حيث واجهت إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما الأمر عندما شرعت في إصلاح نظام الرعاية الصحية قبل ثمانية أعوام. وقال كثير من الليبراليين إنه ينبغي على الولايات المتحدة التحرك نحو النظام على النمط الكندي وفيه تقوم الحكومة بتحمل جميع تكاليف الرعاية الصحية عن المواطنين، وهو يُعرف بنظام السداد المفرد.
واعتبر فريق الرئيس أوباما أن ذلك النظام جذاب من الناحية النظرية، ولكنه عسير للغاية من الناحية العملية، حيث إن كثيرا من المواطنين الأميركيين قد اعتاد الحصول على خدمات التأمين الصحي من خلال أرباب الأعمال حتى إنه صار من غير المعقول أو المجدي القيام بتحويل كامل للنظام إلى نظام جديد، وربما أكثر فاعلية.
بعبارة أخرى، إن القرارات التي اتخذها المشرعون قبل عقود أو حتى قبل قرن مضى من الزمان قد قيدت تحركاتنا ضمن مجموعة من السبل المحدودة لتنفيذ هذه الأمور، حيث إن تكاليف التغيير التي تلوح في الأفق هي أكبر بكثير من الفوائد المحتملة لمحاولة شيء مختلف بالكلية على أرض الواقع.
والناس الذين لديهم كثير مما يخشونه من التغيير يميلون إلى أن تعلو أصواتهم على أولئك الذين لديهم ما يستفيدون منه، وهي من الديناميات المحورية التي تدفع السياسات داخل الولايات المتحدة نحو النزعة «المحافظية» الضئيلة.
وتسبب كل هذه الأمور مزيدا من الإحباط لكل مواطن ممن يؤمنون بأن النظام الحالي، سواء للضرائب على الشركات أو الرعاية الصحية، معيب للغاية وفي حاجة ماسة إلى الإصلاحات الجذرية، ولكن كلما كان التغيير كبيرا، ازدادت الآثار الجانبية تعاظما وقوة.
* خدمة «نيويورك تايمز»



المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
TT

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، تقريراً تضمن مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي، وذلك خلال اجتماعٍ عبر الاتصال المرئي، حسبما نشرت وكالة الأنباء الرسمية «واس»، فجر الخميس.

وتناول التقرير الربعي المُقدّم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، آخر التطورات المتعلقة بالاقتصاد الوطني، والتوقّعات المستقبلية حتى عام 2027، مبرزاً المرونة العالية التي يتمتع بها في مواجهة التحديات العالمية، وما تشير إليه مختلف الإحصائيات والمؤشرات الاقتصادية من نموٍ لافتٍ يرسخ مكانة السعودية من بين أسرع الاقتصادات نمواً واستقراراً في العالم.

واطّلع المجلس على تقرير أداء الميزانية العامة للدولة للربع الرابع من العام المالي 2025، المُقدّم من وزارة المالية، الذي تضمّن عرضاً شاملاً للأداء المالي خلال الفترة، مُتضمِّناً تطورات الإيرادات والمصروفات، ومستويات الدين العام، وتحليلاً للمتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية وانعكاساتها على المؤشرات المالية.

وأظهرت نتائج التقرير استمرار تبنّي سياسة مالية متوازنة ومرنة، تدعم النمو الاقتصادي وتعزز الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، عبر توظيف أدوات مالية تتسم بالانضباط والكفاءة، ومواصلة الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية، مع توجيهه نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ متانة المالية العامة.

وناقش المجلس عدة معاملات إجرائية، من بينها مشروع نظام «المنافسات والمشتريات الحكومية»، و«الفضاء»، وإحاطة لما تم حيال تكليف مجلس شؤون الجامعات بتحديث الأنظمة اللازمة لحوكمة الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية والإشراف عليها ومتابعتها دورياً، وتحديث عمليات الامتثال في الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية بناءً على معايير الجودة المعتمدة من مجلس شؤون الجامعات.

كما أحيط بنتائج التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.


قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.