من منصة «العشرين»... السعودية تعلن تطلعها للعمل مع ترمب

تنفيذ اتفاقات مينسك والوفاء بالالتزامات الدولية شروط تعاون أميركي ـ روسي

وزراء خارجية مجموعة العشرين يجتمعون في بون الألمانية أمس (إ.ب.أ)
وزراء خارجية مجموعة العشرين يجتمعون في بون الألمانية أمس (إ.ب.أ)
TT

من منصة «العشرين»... السعودية تعلن تطلعها للعمل مع ترمب

وزراء خارجية مجموعة العشرين يجتمعون في بون الألمانية أمس (إ.ب.أ)
وزراء خارجية مجموعة العشرين يجتمعون في بون الألمانية أمس (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، أمس، على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين في بون، إنه متفائل بشأن التغلب على «التحديات الكثيرة» في الشرق الأوسط، وإنه يتطلع للعمل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وعند سؤاله عما إذا كانت إدارة ترمب تتراجع عن حل الدولتين للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، قال الجبير حسب وكالة «رويترز»: «نتطلع للعمل مع إدارة ترمب في كل قضايا المنطقة».
وعن مشاركة السعودية في اجتماع «العشرين» ببون ودورها في حل أزمات المنطقة، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية، كاترينا تزيغلر، لـ«الشرق الأوسط»: إن السعودية بوزنها السياسي في جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي، تلعب دورًا أساسيا في فرض الأمن والاستقرار في المنطقة. وأضافت، أن الرياض شريك لا بد منه لمواجهة الإرهاب.
إلى ذلك، أشارت المتحدثة إلى أن ألمانيا تنتظر من دول العشرين ذات الاقتصاد الكبير والمستقر، وبينها السعودية، أن تساهم بفاعلية في مكافحة الكوارث الإنسانية ومحاربة الفقر والمساهمة في المشروعات التي تعالج الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تتسبب في ظواهر الهجرة والإرهاب وغيرها.
والتقى الجبير نظيره الأميركي على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين، وبحثا العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية ومنها الأوضاع في سوريا واليمن.
وشكّل اجتماع أمس أول تحرك دبلوماسي لوزير الخارجية الأميركي الجديد، في وقت يخيم فيه الغموض على سياسة واشنطن الخارجية. وعرض تيلرسون على نظيره الروسي التعاون، شرط أن يصب ذلك في صالح البلدين، مطالبا إياه باحترام اتفاقات مينسك للسلام في أوكرانيا.
وقال تيلرسون لسيرغي لافروف: إن واشنطن مستعدة للتعاون مع موسكو، فقط في حال كان ذلك يصب في مصلحة الولايات المتحدة. وصرح تيلرسون في بيان عقب أول لقاء له مع لافروف، بأن «الولايات المتحدة ستفكر في العمل مع روسيا عندما نجد مجالات للتعاون العملي تفيد الشعب الأميركي». وأضاف على هامش مؤتمر وزراء خارجية مجموعة العشرين: «في الأمور التي نختلف فيها، فإن الولايات المتحدة ستدافع عن مصالح وقيم أميركا وحلفائها»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.
كما دعا تيلرسون روسيا إلى تطبيق التزاماتها بموجب اتفاقيات مينسك لوقف إطلاق النار في أوكرانيا، التي تدخلت فيها روسيا وضمت شبه جزيرة القرم التابعة لها؛ ما أدى إلى توتر العلاقات بين موسكو والغرب.
وجرى اجتماع وزيري الخارجية في حين لا تزال واشنطن تعاني تداعيات استقالة مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل فلين بسبب اتصالات مع السفير الروسي، واتهامات لروسيا بالتدخل في انتخابات الرئاسة الأميركية العام الماضي.
من جانبه، قال لافروف لتيلرسون، إن موسكو لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
وصرح للصحافيين: «يجب أن تعلموا أننا لا نتدخل في الشؤون الداخلية لدول أخرى»، مضيفا: «أمامنا الكثير من القضايا التي تستوجب البحث، وأعتقد أننا نستطيع أن نتناقش ونضع معايير عملنا المشترك». كما شدد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، على أنه ينبغي على كل من روسيا والولايات المتحدة «أن تتفاهما حين تتقاطع مصالحهما».
إلى ذلك، أوضح لافروف أن موضوع العقوبات التي فرضتها واشنطن على موسكو في 2014 لم يتم التطرق إليه في هذا اللقاء الذي عقد على هامش قمة مجموعة العشرين في بون، بحسب مشاهد نقلها التلفزيون الروسي العام.
وتردد أن تيلرسون الذي يمتنع حتى الآن من الإدلاء بتصريحات للصحافة، قال: «شكرا سيد لافروف، سررت برؤيتك».
على صعيد متصل، وافق وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون على «مقاربة» واشنطن حيال موسكو بعد محادثات أجراها مع نظيره الأميركي. وصرح جونسون لهيئة الإذاعة البريطانية: «لا نريد الدخول في حرب باردة جديدة، أنها نقطة تتوافق عليها لندن وواشنطن تماما. لكننا لا نريد أيضا أن يبقى الموقف الروسي كما هو، لقد كان ريكس تيلرسون واضحا جدا في هذا الشأن».
من جهتها، تتطلع موسكو إلى ترجمة التقارب مع واشنطن في شكل ملموس بعد أعوام من الفتور مع إدارة باراك أوباما. وقد دعا أمس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى «إعادة الحوار» بين الاستخبارات الروسية والأميركية من أجل مكافحة الإرهاب.
ولكن في موازاة ذلك، حذر وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس من بروكسل أن واشنطن لا تعتزم «راهنا» التعاون مع موسكو على الصعيد العسكري، مع تأكيده أن بلاده تسعى إلى مساحات «تفاهم» مع روسيا، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وردا على سؤال حول مدى إمكان الوثوق بروسيا وسط توتر حاد في علاقاتها مع الحلف الأطلسي، قال ماتيس أن «الإشكالية مع روسيا هي وجوب احترامها القانون الدولي كما نتوقع من كل دولة في الكرة الأرضية أن تفعل ذلك».
وسرعان ما نبه المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إلى أن روسيا والولايات المتحدة «تضيعان الوقت» بدل تطبيع علاقاتهما. فيما صعّد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو لهجته عبر تحذيره من فشل أي محاولة حوار أميركية مع روسيا تنطلق من «موقع قوة».
وكان يرد على تصريحات أدلى بها نظيره الأميركي الأربعاء، معتبرا أن على الولايات المتحدة والحلف الأطلسي أن يتفاوضا مع موسكو «من موقع قوة».
أما عن أهداف الاجتماع، أصدرت وزارة الخارجية الألمانية بيانًا استعرضت فيه الخطوط العامة لتصوراتها الدولية في فترة ترأسها للمجموعة، تحدثت فيه عن دور السياسة الخارجية في مواجهة التحديات والوقاية من الأزمات. وشدّدت الخارجية على «أجندة 2030» و«أهداف التنموية المستديمة» التي أكّدت أنها تتصدر القضايا التي يدرسها وزراء الدول العشرين. وتدعو «أجندة 2030» إلى نظام عالمي أكثر سلمية وعدالة يمكن للدول العشرين أن تلعب دورًا مهمًا في تحقيقه. ووصف البيان النظام العالمي القائم بأنه «نظام اللانظام»، الذي لا بد من إحلال نظام عادل فيه. وأكد البيان ضرورة «الكشف المبكر» عن الأزمات قبل حدوثها.
إلى ذلك، أشار البيان إلى أهمية التعاون المشترك مع أفريقيا، ومع ممثل منظمة الوحدة الأفريقية أنتوني موثي ماربوينغ حول قضايا التنمية.
من جهته، وصف وزير الخارجية الألماني، زيغمار غابرييل، السياسة الخارجية العالمية بأنها لا تقتصر على إدارة الأزمات، موضحا أنه «لا يمكننا الانتقال من إطفاء حريق إلى إطفاء حريق آخر. ولذلك؛ فإنه من الضروري أن تتناول مجموعة العشرين الأسباب العميقة للنزاعات، وأن تبحث عن وقاية سلمية منها»، على حد قوله.
وأكد غابرييل أن لا دولة بمفردها في هذا العالم يسعها الادعاء بأنها قادرة على حل مشكلات العالم وحدها، وضرب مثلاً على ذلك بالقول إنه «لا يمكن مواجهة التغيرات المناخية بالأسلاك الشائكة».
ودعا زعيم الدبلوماسية الألمانية في بون إلى الاهتمام بمعالجة أسباب النزاعات والكوارث الإنسانية، ومشكلات الهجرة والتهجير وغيرها. وبرأيه، فإن النزاعات والإرهاب والهجرة نتيجة لتطور اقتصادي سياسي خاطئ، وأن الدبلوماسية السلمية إلى الآن تعالج الأعراض فقط.
وأردف «علينا أن نناقش الشروط العالمية الكفيلة بمكافحة الفقر في العالم، وأن نعمل على تقوية مؤسسات الدولة في البلدان المتأزمة، وأن نستغل بعض إمكانيات البلدان الأفريقية».
وفي لقائه الأول مع نظيره الصيني وانغ يي، وصف زيغمار غابرييل الصين بأنها «شريك استراتيجي» لألمانيا. وقال غابرييل إن العالم يمر بأجواء عاصفة؛ ولهذا فمن المتوقع أن تعزز ألمانيا شراكتها الاستراتيجية مع الصين.
تحدث الوزير الألماني عن «نقاط مشتركة» سياسية كثيرة مع الصين، في مجالات الوقاية من الأزمات والمهمات السلمية وحماية البيئة. وقال إن الصين بنفسها مهتمة بتطوير العلاقات الاقتصادية، مؤكدا أن العلاقة بين ألمانيا والصين «متينة جدًا».
وعقد اجتماع العشرين في بون، أمس، بمشاركة وزراء خارجية كبريات الدول المتقدمة والنامية؛ وهي الصين، الهند، إندونيسيا، اليابان، كوريا الجنوبية، السعودية، جنوب أفريقيا، الأرجنتين، البرازيل، الاتحاد الأوروبي، بريطانيا، فرنسا، إيطاليا، ألمانيا، روسيا، تركيا، الولايات المتحدة، كندا، المكسيك وأستراليا، إلى جانب عدد من الضيوف بينهم مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، ووزراء خارجية هولندا والنرويج وسنغافورة وإسبانيا وفيتنام وغيرهم.



كندا: ترودو يستقيل من زعامة الحزب الليبرالي

TT

كندا: ترودو يستقيل من زعامة الحزب الليبرالي

ترودو متأثراً خلال إعلان استقالته في أوتاوا الاثنين (رويترز)
ترودو متأثراً خلال إعلان استقالته في أوتاوا الاثنين (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو (53 عاماً) استقالته من منصبه، الاثنين، في مواجهة ازدياد الاستياء من قيادته، وبعدما كشفت الاستقالة المفاجئة لوزيرة ماليته عن ازدياد الاضطرابات داخل حكومته.

وقال ترودو إنه أصبح من الواضح له أنه لا يستطيع «أن يكون الزعيم خلال الانتخابات المقبلة بسبب المعارك الداخلية». وأشار إلى أنه يعتزم البقاء في منصب رئيس الوزراء حتى يتم اختيار زعيم جديد للحزب الليبرالي.

وأضاف ترودو: «أنا لا أتراجع بسهولة في مواجهة أي معركة، خاصة إذا كانت معركة مهمة للغاية لحزبنا وبلدنا. لكنني أقوم بهذا العمل لأن مصالح الكنديين وسلامة الديمقراطية أشياء مهمة بالنسبة لي».

ترودو يعلن استقالته من أمام مسكنه في أوتاوا الاثنين (رويترز)

وقال مسؤول، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن البرلمان، الذي كان من المقرر أن يستأنف عمله في 27 يناير (كانون الثاني) سيتم تعليقه حتى 24 مارس، وسيسمح التوقيت بإجراء انتخابات على قيادة الحزب الليبرالي.

وقال ترودو: «الحزب الليبرالي الكندي مؤسسة مهمة في تاريخ بلدنا العظيم وديمقراطيتنا... سيحمل رئيس وزراء جديد وزعيم جديد للحزب الليبرالي قيمه ومثله العليا في الانتخابات المقبلة... أنا متحمّس لرؤية هذه العملية تتضح في الأشهر المقبلة».

وفي ظل الوضع الراهن، يتخلف رئيس الوزراء الذي كان قد أعلن نيته الترشح بفارق 20 نقطة عن خصمه المحافظ بيار بوالييفر في استطلاعات الرأي.

ويواجه ترودو أزمة سياسية غير مسبوقة مدفوعة بالاستياء المتزايد داخل حزبه وتخلّي حليفه اليساري في البرلمان عنه.

انهيار الشعبية

تراجعت شعبية ترودو في الأشهر الأخيرة ونجت خلالها حكومته بفارق ضئيل من محاولات عدة لحجب الثقة عنها، ودعا معارضوه إلى استقالته.

ترودو وترمب خلال قمة مجموعة العشرين في هامبورغ 8 يوليو 2017 (رويترز)

وأثارت الاستقالة المفاجئة لنائبته في منتصف ديسمبر (كانون الأول) البلبلة في أوتاوا، على خلفية خلاف حول كيفية مواجهة الحرب التجارية التي تلوح في الأفق مع عودة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

وهدّد ترمب، الذي يتولى منصبه رسمياً في 20 يناير، بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25 في المائة على السلع الكندية والمكسيكية، مبرراً ذلك بالأزمات المرتبطة بالأفيونيات ولا سيما الفنتانيل والهجرة.

وزار ترودو فلوريدا في نوفمبر (تشرين الثاني) واجتمع مع ترمب لتجنب حرب تجارية.

ويواجه ترودو الذي يتولى السلطة منذ 9 سنوات، تراجعاً في شعبيته، فهو يعد مسؤولاً عن ارتفاع معدلات التضخم في البلاد، بالإضافة إلى أزمة الإسكان والخدمات العامة.

ترودو خلال حملة انتخابية في فانكوفر 11 سبتمبر 2019 (رويترز)

وترودو، الذي كان يواجه باستهتار وحتى بالسخرية من قبل خصومه قبل تحقيقه فوزاً مفاجئاً ليصبح رئيساً للحكومة الكندية على خطى والده عام 2015، قاد الليبراليين إلى انتصارين آخرين في انتخابات عامي 2019 و2021.

واتبع نجل رئيس الوزراء الأسبق بيار إليوت ترودو (1968 - 1979 و1980 - 1984) مسارات عدة قبل دخوله المعترك السياسي، فبعد حصوله على دبلوم في الأدب الإنجليزي والتربية عمل دليلاً في رياضة الرافتينغ (التجديف في المنحدرات المائية) ثم مدرباً للتزلج على الثلج بالألواح ونادلاً في مطعم قبل أن يسافر حول العالم.

وأخيراً دخل معترك السياسة في 2007، وسعى للترشح عن دائرة في مونتريال، لكن الحزب رفض طلبه. واختاره الناشطون في بابينو المجاورة وتعد من الأفقر والأكثر تنوعاً إثنياً في كندا وانتُخب نائباً عنها في 2008 ثم أُعيد انتخابه منذ ذلك الحين.

وفي أبريل (نيسان) 2013، أصبح زعيم حزب هزمه المحافظون قبل سنتين ليحوله إلى آلة انتخابية.

وخلال فترة حكمه، جعل كندا ثاني دولة في العالم تقوم بتشريع الحشيش وفرض ضريبة على الكربون والسماح بالموت الرحيم، وأطلق تحقيقاً عاماً حول نساء السكان الأصليين اللاتي فُقدن أو قُتلن، ووقع اتفاقات تبادل حرّ مع أوروبا والولايات المتحدة والمكسيك.