المعارضة السورية: مناطق بكاملها باتت إيرانية خالصة

حذرت من فقدان مدن لهويتها السورية بسبب التهجير وإعادة التوطين

صبي من دوما المحاصرة بريف دمشق، ينقل الماء على دراجته (رويترز)
صبي من دوما المحاصرة بريف دمشق، ينقل الماء على دراجته (رويترز)
TT

المعارضة السورية: مناطق بكاملها باتت إيرانية خالصة

صبي من دوما المحاصرة بريف دمشق، ينقل الماء على دراجته (رويترز)
صبي من دوما المحاصرة بريف دمشق، ينقل الماء على دراجته (رويترز)

عاد مشروع التغيير الديموغرافي في سوريا يطرح نفسه بقوّة، بعد معلومات جديدة، تحدثت عن تدفق مئات العائلات الشيعية من إيران والعراق ولبنان، لتوطينها في المدن والبلدات التي هُجّر أهلها منها، ما دفع إحدى هيئات حكومة المعارضة المؤقتة، إلى دق ناقوس الخطر والتحذير من «استمرار سياسة نظام بشار الأسد الممنهجة في التغيير الديموغرافي والتهجير القسري»، متحدثة عن «استقدام المزيد من الميليشيات الإيرانية واستيطانها في أحياء واسعة داخل العاصمة دمشق وريفها».
ووصفت المعارضة هذا المشروع بـ«المرعب». ونبهت إلى أن «مدنًا بكاملها فقدت هويتها السورية، وتحولت إلى مناطق إيرانية خالصة. ولم يجد مجلس محافظة دمشق (المعارض)، في سياسة التهجير التي يتبعها الأسد وحلفاؤه، إلا استكمالاً للحرب التي تشنّ على الشعب السوري»، مؤكدًا أن «محاولات تفريغ المناطق من أهلها وإجبارها على عقد اتفاقات تسوية، لن يصبّ إلا في مصلحته ومصلحة الميليشيات الإيرانية على حساب أهالي هذه المناطق». وقال إن «تنظيم داعش الموجود في منطقة الحجر الأسود داخل دمشق وأجزاء من مخيم اليرموك، هو تنظيم مدعوم من قبل نظام الأسد والميليشيات الإيرانية بدليل تقديم خدماتهم الأمنية والطبية للتنظيم وأفراده».
عضو الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة هشام مروة، أوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «التغيير الديموغرافي الذي تحذر منه المعارضة، ليس مجرد اتهام، إنما هو واقع أقر به بشار الأسد مرتين»، مؤكدًا أنه «عندما وقف الأسد على أطلال داريا صيف العام الماضي، قال بالفم الملآن (ليس بالضرورة أن يكون محيط دمشق من نسيج اجتماعي واحد)، ما يعني أنه يصرّ على التغيير الديموغرافي لضمان أمنه»، مشددًا على أن ما يجري، يشكل خطرًا على التعايش الطائفي الذي تتميز به سوريا، معتبرًا أن «ما يجري عبارة عن توطين علني ومفضوح».
وذكّر مروة، بأن بشار الأسد «صرح في عام 2015 بأن سوريا ليست لمن يحمل الهوية السورية، إنما لمن يدافع عنها، وتحت هذا العنوان يمرر مشروع التغيير الديموغرافي لحماية عرشه»، لافتًا إلى أن الائتلاف «لديه إحصائيات بعمليات التجنيس التي لجا إليها النظام منذ 2015 وحتى الآن». وقال: «هذه العمليات لن نعترف بها، باستثناء تلك التي شملت إخواننا الأكراد الذين يستحقونها».
وتقول المعارضة السورية أن سياسة التهجير الممهدة لتغيير ديموغرافي، بدأت مع سيطرة تنظيم «حزب الله» اللبناني وميليشيات إيرانية وعراقية في صيف عام 2013، على مدينتي حمص والقصير القريبتين من الحدود اللبنانية، والبلدات الواقعة في ريفيهما، وإفراغها من سكانها، توطئة لتحديد جغرافية ما يسمّى «سوريا المفيدة».
وطالب مجلس محافظة دمشق، كافة المعنيين بـ«بذل أقصى الجهود لمنع نظام الأسد من تحقيق أهدافه في إفراغ المدن من أهلها، وتمكين الإرهاب والميليشيات الأجنبية من احتلالها».
بدوره، وصف عضو «مجلس قيادة الثورة» في ريف دمشق، إسماعيل الداراني، مشروع التغيير الديموغرافي في دمشق ومحيطها بالـ«مرعب». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «مدينة السيدة زينب الواقعة جنوب دمشق، لم تعد مدينة سورية، إذ لا يوجد فيها أي شخص من غير شيعة إيران والعراق ولبنان»، مؤكدًا أن الأمر «لم يقتصر على تهجير أبناء هذه المدينة من السوريين، إنما أجبروهم على بيع منازلهم وأرضهم وممتلكاتهم بأبخس الأثمان»، لافتًا إلى أن «المساحة الممتدة من مدينة السيدة زينب حتى مطار دمشق الدولي ومحيطه، باتت قاعدة عسكرية إيرانية خالصة، لا يُسمح حتى لقوات الأسد بدخولها».
ويلفت الداراني، إلى أن «كل المناطق التي تمت فيها مصالحات، وأخرج أهلها منها، بدءًا من حمص مرورًا بداريا وصولاً إلى الهامة وقدسيا وخان الشيح وغيرها، باتت مناطق شيعية شبه صافية»، ورأى أن الأمر لم يتوقف على ريف دمشق، مستطردًا: «حتى أحياء واسعة داخل العاصمة، تغيرت هويتها، مثل المسجد الأموي وحاراته التي باتت مربعات إيرانية، ترتع فيه ما تسمّى (طلائع الإمام الحسين)، التي تخرج بمسيرات عاشورائية خارج مناسبة عاشوراء، ويجري تصويرها وبثّها للدلالة على أن دمشق باتت عاصمة شيعية».
وكانت صحيفة «الغارديان» البريطانية، نشرت تقريرًا أعده مراسلها مارتن تشولوف في يناير (كانون الثاني) الماضي، سلط فيه الضوء على مشكلة التغيير الديموغرافي، بالشهادات الميدانية والأرقام. وكشفت أن «المنطقة الواقعة في الوديان بين دمشق ولبنان، بدأ الناس بالعودة إليها بعدما هجرها أهلها بسبب الحرب، إلا أن الأفراد الذين يستقرون هناك ليسوا هم أنفسهم أولئك الذين فرّوا منها خلال السنوات الست الماضية»، مشيرة إلى أن «العائدين الجدد لهم ولاءات مختلفة عن العائلات المسلمة السُنية التي كانت تسكن المنطقة قبل الحرب، ما يشكل طليعة تحرك لتوطين مسلمين شيعة، ليس فقط من المناطق السورية الأخرى، وإنما أيضًا من لبنان والعراق».
وأعطت الصحيفة البريطانية مثالاً على التبدل الديموغرافي، متحدثة عن «سلسلة عمليات تغيير سكاني حصلت في مناطق مختلفة من سوريا»، وقالت: «في مدينة داريا، جنوب غربي دمشق، انتقلت أكثر من 300 عائلة شيعية عراقية إلى الأحياء التي هجرتها المعارضة في أغسطس (آب) الماضي، كجزء من اتفاق استسلام، بعد نقل 700 من مسلحي المعارضة إلى محافظة إدلب».



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.