6 سنوات على «الثورة» الليبية... 7 أعلام و3 حكومات وفوضى عارمة

القذافي رفض نصائح مستشاريه بغلق الحدود مع جيرانه لتجنب الانتفاضة

6 سنوات على «الثورة» الليبية... 7 أعلام و3 حكومات وفوضى عارمة
TT

6 سنوات على «الثورة» الليبية... 7 أعلام و3 حكومات وفوضى عارمة

6 سنوات على «الثورة» الليبية... 7 أعلام و3 حكومات وفوضى عارمة

«أخي القائد.. ربما علينا أن نغلق الحدود مع تونس ومصر». في مثل هذه الأيام من عام 2011 رأى عدد من القيادات العسكرية والأمنية الليبية ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة لمنع وصول شرارة الانتفاضة الشعبية من تونس ومصر إلى ليبيا، لكن قائد البلاد حينها معمر القذافي رفض ذلك. وحين زاد الخطر في الأيام التالية، بدأ الحديث مجددا عن غلق الحدود، لكن ذلك كان بعد فوات الأوان.
وطوال السنوات الست الأخيرة، وحتى يومنا هذا، أصبحت كثير من دول الشرق الأوسط تعيش في فوضى عارمة. فقد كانت الشعوب تتطلع إلى مزيد من الحريات بالتخلص من الأنظمة القمعية التي ظلت تحكمها لسنوات طويلة، لكن المحصلة النهائية لكل هذه الآمال، تحولت إلى كابوس مرعب، وبدلا من الاستقرار، ضربت الحروب الأهلية المنطقة، وظهرت الأعلام الملونة للأقليات، كالأكراد والأمازيغ، والأعلام السوداء للجماعات الدينية، ومنها «داعش» وأنصار الشريعة، ما أدى إلى تشريد ملايين الناس. أما في ليبيا فقد أصبح هناك سبعة أعلام وثلاث حكومات وفوضى عارمة.
من خلف شرفة زجاجية تطل على نيل القاهرة، يتذكر أحمد قذاف الدم الأيام الصعبة، حين كان يعمل مبعوثا خاصا للقذافي ومنسقا للعلاقات المصرية - الليبية. يقول قذاف الدم وهو يجلس خلف مكتبه الذي يضع عليه علما أبيض يرمز لـ«نبذ الفرقة»: «لم يتحمس الأخ معمر للأحداث في تونس، ولم يجد في انتفاضة التونسيين ما يعبر عن أي شيء فيه قدر من التفاؤل. فقد كان متشائما جدا».
وقتها لم يكن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي قد خرج من البلاد بعد. بينما كان الرئيس المصري حسني مبارك ما زال يكافح في الأيام الأخيرة للإبقاء على سلطته. وفي هذه الظروف اجتمع القذافي مع مساعديه مرة أخرى، وكان من بينهم قذاف الدم، وقرر إلقاء خطاب يدعو فيه سكان الدولتين المجاورتين له من الشمال الغربي ومن الشرق إلى «عدم التوسع في التدمير والحرق».
ووفقا لقذاف الدم فقد تحدث القذافي عن أن دولة مثل تونس ورغم إمكاناتها المحدودة، فإن ما يقوم به بن علي أدى لوصول النمو الاقتصاد إلى 6 في المائة، وهي نسبة جيدة، حسب رأيه، وأبدى الاستعداد لأن تسهم ليبيا في دعم الشعب التونسي من أجل مزيد من النمو والاستقرار.
وخلافا لرؤية القادة العسكريين والأمنيين المحيطين بالقذافي عن ضرورة غلق الحدود مع جيران مضطربين، قرر القذافي مرة أخرى خلال أيام الاستمرار في فتح الحدود مع تونس، وتقديم كل الدعم المادي، من وقود وتموين، في محاولة لمنع نظام بن علي من السقوط.
وعندما رأى القذافي شرارة الانتفاضة التونسية وهي تنتقل إلى جارته مصر، بدأ يعيد التفكير فيما يجري. وفي هذا السياق يقول قذاف الدم إنه حينما بدأت الأحداث في مصر حرص القذافي على متابعة ما يقوله المتظاهرون في ميدان التحرير عبر شاشات التلفزيون. ويبدو أن الزعيم الذي كان يحكم ليبيا منذ عام 1969 شعر بأن القضية أكبر مما يجري في تونس.
يقول قذاف الدم بهذا الخصوص: «لقد كنا معه في الاجتماعات التي سبقت الأحداث الليبية في 17 فبراير (شباط)، وكنا نراقب الأوضاع التي تعصف بالمنطقة. الأخ معمر نظر إلى شعارات المتظاهرين المصريين، وقال لنا إن ما يحدث ليس ثورة، وهذا عمل لدي عليه علامات استفهام كثيرة».
خلال تلك الأيام بدأت تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي دعوات للتظاهر في ليبيا، فظهر الارتباك في هذه الدولة الصحراوية ذات الطبيعة القبلية، وتوجه وجهاء من قبائل كثيرة إلى طرابلس لتقديم الولاء للقذافي. يقول قذاف الدم: «لقد فوجئ الأخ معمر بوصول مشايخ لقبائل وقيادات اجتماعية لتقديم البيعة والولاء له.. وكل هذا موثق في أشرطة مرئية. بعضهم قدم البيعات كتابيا والبعض شفاهيا، وكله كان منقولا على الهواء عبر شاشات التلفزيون. وحين بدأت أحداث بنغازي، كان يمكن احتواؤها في البداية».
كان نشطاء الحركات المدنية، من محامين وحقوقيين وسياسيين، على رأس من قادوا ما أصبح يعرف بـ«ثورات الربيع العربي». لكن الأمور تغيرت سريعا بعد ذلك حين دخلت تيارات وجماعات عنف على الخط، رافعة شعارات تدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، أو تأسيس «الخلافة» أو «الجهاد المسلح» ضد الخصوم، بينما كانت عدة تكتلات اجتماعية وقبائل في ليبيا تبحث عن مستقبل، خاصة بعد خطب الرئيس الفرنسي آنذاك نيكولا ساركوزي، التي كانت تدعو إلى توجيه ضربات عسكرية للقوات المسلحة الليبية التي يعتمد عليها نظام الحكم الليبي.
وفي خضم الفوضى كان الكاتب الفرنسي برنار ليفي، المقرب من ساركوزي، يقوم بزيارات إلى دول المنطقة. وظهر ليفي أولا في مدينة مرسى مطروح المصرية الهادئة الواقعة على البحر المتوسط قرب الحدود مع ليبيا، وألف كتابا فيما بعد عن مجمل زياراته إلى مصر وليبيا وغيرهما، تناول فيه تفاصيل ما قام به للمساعدة على الإطاحة بنظام القذافي.
يقول قذاف الدم بهذا الصدد: «بعض زعماء القبائل التي كانت جاءت لمبايعة القذافي، وأنا كنت حاضرا، فوجئنا بأنها للأسف جلست مع ليفي.. كتب لهم البيانات»، ويقصد بها البيانات المعادية لنظام القذافي. ويضيف قذاف الدم موضحا أن «الدول الغربية يبدو أنها خططت لكل هذا منذ زمن. فقد جرى استقدام نحو مليون علم (الأعلام التي رفعها المنتفضون ضد نظام القذافي، وهو علم البلاد في الوقت الراهن) من الصين. وتم تسريب هذه الأعلام إلى داخل البلاد».
وساعد على اشتعال النار في ليبيا ضعف الحكومات التي جاءت عقب سقوط حكم بن علي ومبارك، إلى جانب القوة الضاربة لحلف شمال الأطلسي (الناتو). وبعد مرور كل هذه السنوات، أصبح هناك الألوف في السجون، بينهم قيادات كبيرة، وسقط آلاف القتلى عبر دول المنطقة، كما تشرد ملايين الناس وهم يبحثون عن ملاذ آمن، حتى لو كان في أوروبا والولايات المتحدة. أما في ليبيا فما زال ألوف من القيادات والأنصار لنظام القذافي في سجون حكام ليبيا الجدد، خاصة في طرابلس ومصراتة، يطلق عليهم قذاف الدم لقب «أسرى حرب»، ويقول: «لدينا مئات الآلاف من المشردين في دول الجوار، وعشرات الآلاف من السجناء في داخل ليبيا. وهؤلاء أسرى الحرب كان ينبغي أن يفرج عنهم فور انتهاء الحرب، لكن للأسف لا أحد يتحدث عنهم.. لا الأمم المتحدة ولا المبعوثون الدوليون ولا الدول العربية».
ومنذ خروجه من ليبيا في أيام الانتفاضة، لم يرجع قذاف الدم إليها مرة أخرى. لكنه اليوم أصبح مقتنعا بأن هذه العودة أصبحت قريبة، خاصة مع تمكن طلائع من العسكريين والسياسيين الموالين للقذافي من دخول البلاد، وتغير معظم الحكومات الغربية التي كانت تقف وراء حملة الناتو على ليبيا، ومنها الحكومة الفرنسية والحكومة البريطانية والحكومة الأميركية.
ويعتقد كثير من السياسيين العرب أن التغيرات في النظم الحاكمة في دول غربية، يمكن أن تؤثر على بلدان منطقة الشرق الأوسط، خاصة فيما يتعلق بالحروب وطبيعة النزاعات عقب عاصفة «الربيع العربي». وبهذا الخصوص يقول قذاف الدم «اليوم فاز دونالد ترمب في البيت الأبيض، وهناك حكومة جديدة في بريطانيا. وهؤلاء يسعون للبرهنة على أن ما حدث من الحكومات السابقة في بلدانهم تجاه ليبيا كان خطأ».
ومن أبرز الجماعات التي أسهمت بقوة في «ثورات الربيع العربي» جماعة الإخوان المسلمين، التي تمكنت من تولي الحكم لفترة قصيرة في كل من تونس ومصر وليبيا. وتوجد مساع في الولايات المتحدة لتصنيف الجماعة «منظمة إرهابية».
وقد عقدت الجماعة في ليبيا صفقة قيمتها مليارا دولار لتسلم قذاف الدم من القاهرة في 2013، لكنها فشلت. وفي هذا الشأن يقول قذاف الدم إن محاولات استهدافه من جانب الجماعات المتطرفة في ليبيا لم تنقطع، بما فيها محاولة اغتياله.
وأسس قذاف الدم مع قوى ليبية أخرى «جبهة النضال الوطني». وعن سبب إطلاقه مبادرة رفع علم أبيض، يقول: «في ليبيا أصبحت توجد سبعة أعلام. علم برقة، وعلم الأمازيغ، وعلم التبو، وعلم أنصار الشريعة، والعلم الأخضر، وعلم الاستقلال. وكل علم له مسلحون، وهذا يعبر عن انقسامات خطيرة»، مضيفا: «نحن في جبهة النضال الوطني نسعى لدولة جديدة تحت راية بيضاء مؤقتا، إلى أن تقوم الدولة ويقرر بعدها الشعب الليبي العلم الموحد الذي يريده».



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.