سنّة العراق يضعون شروطاً لمشروع «التسوية التاريخية»

سنّة العراق يضعون شروطاً لمشروع «التسوية التاريخية»

بينها الدولة المدنية وعلاقات متوازنة مع الجوار ومراجعة قانون الحشد وعودة المهجّرين
الجمعة - 21 جمادى الأولى 1438 هـ - 17 فبراير 2017 مـ رقم العدد [13961]
جانب من التفجير الذي استهدف سوقا للسيارات المستعملة موقعا 52 قتيلا وعشرات الجرحى في بغداد أمس (أ.ب)
بغداد: «الشرق الأوسط»
تزامنا مع المؤتمر الذي يعقد في جنيف وتحضره مجموعة من الشخصيات السنّية العراقية للتباحث مع جهات دولية مختلفة حول أوضاع المحافظات العراقية (نينوى، صلاح الدين، الأنبار، ديالى) بعد تحريرها من سيطرة «داعش»، تتحرك القوى السنية المختلفة داخل العراق هذه الأيام لبلورة رؤية مشتركة تتعلق بمرحلة ما بعد «داعش» «الموشكة» على الاقتراب برأي كثيرين، خاصة عقب طرد «داعش» من أغلب المناطق التي سيطر عليها وبقاء القليل منها تحت سيطرته كالجانب الأيمن من مدينة الموصل وبلدات صغيرة في محافظة الأنبار غرب البلاد.

وكان «التحالف الوطني» نشر نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2016 ما سماه وثيقة «التسوية التاريخية»، وتمثل رؤية أطرافه لمعالجة مشاكل العراق في مرحلة ما بعد «داعش»، وبالتنسيق مع البعثة الأممية في العراق (يونامي) ورعايتها. وكشفت النائبة ناهدة الدايني عن «اتحاد القوى العراقية» لـ«الشرق الأوسط»، عن «جبهتين داخل الوسط السني تتبنيان وجهات نظر مختلفة بشأن موضوع التسوية التاريخية، جبهة القوى السياسية التي تعمل داخل العراق ومنخرطة في العملية السياسية وجبهة القوى السياسية الناشطة خارج العراق». لكن الدايني ترى أن أغلب الجهات السياسية السنّية متفقة على «ضرورة إعادة النظر بقانون المساءلة والعدالة، إضافة إلى العودة الفورية لجميع النازحين من المناطق التي خضعت سابقا لسيطرة تنظيم داعش، إلى جانب المطالبة بفرض القانون وسيادته على الجميع».

وذكر مصدر آخر من «اتحاد القوى العراقية» فضّل عدم الكشف عن نفسه «الشرق الأوسط»، أن الورقة المزمع تقديمها إلى بعثة الأمم المتحدة والتحالف الوطني في الأيام القريبة المقبلة «لم تأخذ شكلها النهائي بعد»، لكنه رجحّ أن تطالب الورقة بـ«مراجعة قانون الحشد الذي أقره البرلمان العام الماضي، كذلك المطالبة بعلاقات متوازنة مع جميع دول الجوار، ومطلب الشكل المدني للدولة العراقية».

من جانبه، اعتبر القيادي في المجلس الإسلامي الأعلى فادي الشمري الكثير من «المطالب السنية» قابلة للنقاش وممكنة التحقيق عبر نقاشات موسعة، ويقول الشمري لـ«الشرق الأوسط» ردًا على مسألة عودة النازحين التي يطالب بها اتحاد القوى العراقية: «عودة النازحين إلى مناطقهم المحررة واحدة من أركان التسوية التاريخية، وهي من أولويات التحالف الوطني الذي حرص على عودتهم ويقوم بدعم جهود الحكومة في تحرير المناطق المسيطرة عليها من قبل (داعش)، تمهيدا لعودة السكان إلى منازلهم». لكنه يرى أن «تأخر الإخوة السنة في تسليم ورقتهم ورؤيتهم لمسألة التسوية التاريخية ربما يربك الأمور»، كذلك يعتبر فادي الشمري أن «مشكلة الأوراق المتعددة المسربة لوسائل الإعلام بشأن رؤية الإخوة السنة لموضوع التسوية» يعقد الأمور أيضا، ولا يساعد على تبين رأي اتحاد القوى النهائي بموضوع التسوية. ويرى أن «الخلافات بين ساسة الداخل والخارج» تساهم في عدم وضوح الرؤية بالنسبة لنا بشأن الموقف السني عموما من موضوع التسوية. لكن النائب عن اتحاد القوى محمد الكربولي رفض في وقت سابق ما يقال عن أن المكون السني «بلا رأي واحد»، معتبرا أن الورقة التي ستصدر تمثل رأي أغلب القوى السنية.

من جهة ثانية سقط عشرات الجرحى والقتلى في هجوم بسيارة مفخخة على معرض لبيع السيارات في حي البياع غرب العاصمة بغداد أمس الخميس، وأعلن مسؤول في وزارة الداخلية أن عدد القتلى بلغ 52 شخصاً وأن أكثر من 50 آخرين أصيبوا بجروح في الاعتداء. وأكد مسؤولون في المستشفيات هذه الحصيلة.

وهذا الحادث الثاني الذي يستهدف معارض لبيع السيارات في بغداد في غضون الأربعة وعشرين ساعة الأخيرة، حيث استهدفت سيارة مفخخة مساء أول من أمس، معرضا لبيع السيارات في منطقة الحبيبية شرق العاصمة بغداد وأسفر عن مقتل وجرح ما لا يقل عن 16 شخصا. وأعلنت عمليات بغداد عن ضبط عجلة مفخخة داخل مرأب للسيارات في مدينة الصدر شرق بغداد، فيما قالت «خلية الإعلام الحربي» إن قوة مشتركة من فوج طوارئ بغداد السابع مع مفرزة من جهاز المخابرات تمكنتا من تنفيذ عملية استباقية وفق معلومات استخبارية، أحبطت خلالها محاولة ثلاثة عناصر إرهابية يرتدون أحزمة ناسفة لاستهداف العاصمة بغداد، وذكرت الخلية أن القوة «حاصرت في إحدى الدور السكنية في منطقة الرضوانية غرب بغداد وقتلت أحدهم وألقت القبض على الاثنين الآخرين».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة