زيباري: نخشى «أفغانستان ثانية» في الموصل والأنبار

وزير الخارجية العراقي شدد على أهمية الدور السعودي في الإعداد لـ«جنيف 2»

هوشيار زيباري
هوشيار زيباري
TT

زيباري: نخشى «أفغانستان ثانية» في الموصل والأنبار

هوشيار زيباري
هوشيار زيباري

أوضح وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن الوقت المطول الذي استغرقه اجتماع وزراء الخارجية العرب كان بسبب الجدل والنقاش بينه وبين رئيس الائتلاف أحمد الجربا حول أهمية مؤتمر «جنيف 2» والنتائج المهمة التي من خلالها ستتحقق مصالح الشعب السوري وليس النظام.
وكشف زيباري في حديث لـ«الشرق الأوسط» عن تفاصيل هذا الحوار خلال الجلسة المغلقة، وهى تفاصيل كثيرة تتعلق بنجاح مؤتمر جنيف وإبرامه تحت البند السابع وتنفيذه عبر جدول زمني محدد، وقال إن «الجلوس مع المعارضة على طاولة واحدة وضع غير مريح لأي نظام، فكيف إذن ترفض المعارضة السورية هذا الأمر»، مضيفا أن «الكرة في ملعب المعارضة السورية الآن بعد موافقة النظام على المشاركة». ودعا المعارضة إلى وحدة صفها والاتفاق على تسمية وفدها الذي يمثلها.
كما تحدث وزير الخارجية العراقي عن أهمية الدور السعودي الفاعل والمؤثر في الحل السياسي للأزمة السورية، وكذلك عن الاجتماعات التي تشهدها جنيف للإعداد للمؤتمر. ولفت زيباري أيضا إلى المتغيرات التي طرأت أخيرا على السياسة الأميركية والدولية، مشيرا إلى المكالمة الهاتفية بين الرئيسين الأميركي باراك أوباما والإيراني الجديد حسن روحاني، التي كانت الأولى منذ عقود رغم تلويح واشنطن أكثر من مرة بتوجيه ضربة عسكرية إلى طهران بسبب برنامجها النووي. وفيما يلي نص الحوار:

* لماذا استغرق الاجتماع الوزاري العربي الطارئ الأخير وقتا طويلا علما بأن جدول الأعمال كان من بند واحد هي الأزمة السورية؟ وماذا عن طبيعة المداخلات خلال الجلسة المغلقة؟
- الاجتماع انعقد بناء على طلب المعارضة السورية – الائتلاف الذي طلب غطاء عربيا له للمشاركة في مؤتمر «جنيف2» نظرا للضغوط التي تمارسها قواعده بعدم التفاوض مع النظام، وبالتالي تركز الاجتماع على سبل مشاركة وفد يمثل جميع أطراف المعارضة وليس فقط الائتلاف، وإنما برئاسته لأن هناك قوى أخرى سورية في الداخل والخارج لا بد أن تكون موجودة، وأكثر من دولة جادلت وناقشت في هذا الموضوع بما فيها الوفد العراقي، لأسباب منها أن المعارضة السورية لا بد أن تطرح وسائل واقعية وليس مجرد مواقف تعجيزية أو إطلاقية؛ أي في المطلق (إما كل شيء أو لا شيء)، ويجب أن تأخذ بالقضايا الأساسية إلى طاولة المباحثات، لأنه في نهاية المطاف لن يحل القضية إلا السوريون أنفسهم، ومؤتمر جنيف مخصص لهم ولمن يمثل النظام، والمرجعية هي «جنيف1»، ولا توجد مرجعية جديدة، وبالتالي لا بد أن تشارك المعارضة لأن هذا من مصلحتها بعد سقوط كل الحلول والسيناريوهات الأخرى.
* لكن المعارضة السورية ترى أن مؤتمر «جنيف1» لم يحقق أية نتائج؛ على الأقل وقف إطلاق النار وغيرها من البنود الإنسانية والإغاثية.
- حدث خلاف، والمعارضة رفضت «جنيف1» ولم تدعمه.
* هي قبلت نتائج المؤتمر..
- لكنها لم تستجب في التنفيذ وإلى ما دعا إليه «جنيف1»، خاصة دعوته إلى الحوار.. المعارضة رفضته، وحاليا بعد أن سقطت الخيارات العسكرية والتدخل والضربة الخارجية التي عولوا عليها، لم يبق على الساحة سوى الحوار والتفاوض، أما بالنسبة لتسليح المعارضة، فهو موجود، ولكن في نطاق محدود، وأيضا هناك سؤال حول مدى تمثيل الفصائل الموجودة على الأرض في «جنيف2».
* هل طرح هذا السؤال خلال الجلسة المغلقة؟
- بالتأكيد قمت بطرحه.
* وماذا كانت إجابات المعارضة، وتحديدا أحمد الجربا؟
- إنه مرحب ومنفتح على مشاركة الجميع من الفصائل، لكن الائتلاف هي الجهة التي اعترفت بها العديد من القوى العالمية والدول العربية، ولذلك لا بد أن يكون له دور، وقلت إن هذا مرحب به ولا خلاف حوله، وطلبت منهم داخل الاجتماع المغلق أن يكونوا عمليين في طرحهم وألا يضعوا شروطا مسبقة مثل رحيل (بشار) الأسد وخلافه.
* هل سينعقد مؤتمر «جنيف2» في ظل الأعمال العسكرية التي يقوم بها نظام الأسد؟
- المفروض أن يعلن وقف لإطلاق النار مع بدء المباحثات وأن تكون الأجواء أفضل، لكن يجب ألا ننسى أيضا أن هناك قوى ثورية وشعبية سبق أن تفاوضت مع دول كبرى وإلى آخره والحرب قائمة والطائرات كانت تقصفهم، ومع ذلك نقول يجب أن يتوقف القتال في سوريا من الجميع، ولا بد من بوادر حسن النية من الجانبين، وكنت دائما من المؤيدين لفكرة مشاركة المعارضة في حوار مع النظام بإشراف دولي وعربي وأممي وضمانات، وهذا مكسب للمعارضة.. أقصد أنه عندما يجلس ممثلو المعارضة والنظام على طاولة واحدة، فإن هذا في حد ذاته يعد مكسبا كبيرا.
* هل قبلت المعارضة بالتشجيع العربي للحوار مع النظام والذهاب إلى «جنيف2»؟
- المعارضة السورية ترى أن الحوار مع النظام يعنى التنازل، والحقيقة هي أنها لن تتنازل عن حقوقها ومطالبها أو المقاومة أو عن أي شيء تريده، لكن مجرد جلوسها على الطاولة مع النظام ليس مريحا لأي حكومة أو نظام. والأمر الثاني أن العالم كله يراقب المعارضة وما ستقوله للعالم كله إذا تحدد موعد لمؤتمر «جنيف2» وباتفاق كامل الأطراف وإذا حضر النظام السوري المؤتمر، كما أعلن. المعارضة حتى هذه اللحظة اختلفت حتى على تسمية الوفد الذي سيمثلها في المؤتمر.. هنا ماذا يكون انطباع العالم عن المعارضة السورية؟ هناك فرصة الكل يؤيدها، حتى الأصدقاء، لكن المعارضة فشلت في الاتفاق على تشكيل وفد وموقف موحد، وفى تقديري أن الضمانة الأساسية هي وحدة المعارضة وموقفها، والضمانات هي تنفيذ مقررات «جنيف2» وفق «آليات عملية» ومواعيد زمنية وبدعم من مجلس الأمن لأن أعضاء مجلس الأمن الدائمين سيكونون حاضرين.
* تقصد بـ«آليات عملية» أن يكون التنفيذ تحت الفصل السابع أم الثامن؟
- المفروض أن أي اتفاق يحصل لا بد أن يكون ملزما وتحت الفصل السابع.
* سيكون تحت الفصل السابع أم يفترض أن يكون؟
- لا بد أن يكون أي اتفاق تحت الفصل السابع، وأقصد أنه إذا حدث اتفاق في مؤتمر «جنيف2» على عملية وهيئة حكم انتقالية وعلى مواعيد لإجراء الانتخابات والانتقال السلمي للسلطة، فإنه سيكون ملزما للطرفين.
* لكن أحمد الجربا، رئيس الائتلاف، طرح شروطا للمشاركة؛ منها ألا تشارك إيران واعتبارها دولة محتلة لسوريا، وأن يسمى حزب الله وتنظيم «أبو الفضل العباس» تنظيمين إرهابيين.
- نحن نؤيد خروج كل القوى الأجنبية والمشاركة في العمليات العسكرية، وقد طلبنا في الجلسة المغلقة لوزراء الخارجية العرب من السيد الجربا أن يشمل في كلامه أيضا خروج عشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب والعرب الموجودين في صفوف المعارضة مثل «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية في العراق والشام».
* وتنظيم «أبو الفضل العباس» العراقي أيضا؟
- هو تنظيم سوري، لكنه ربما يضم مقاتلين من ميليشيات شيعية.. لا أستبعد ذلك، لكن هناك أيضا عراقيون سنة يقاتلون في الجبهة الأخرى أيضا، مثل «جبهة النصرة»، ولذا طلبنا من السيد الجربا خروج جميع المقاتلين العرب والأجانب من سوريا ووقف القتال.
* هل تجاوب الجربا معكم؟
- أتصور أن الموقف والقرار الصادر عن الجامعة العربية قد عكس كل هذه المطالب، ولأن القرار كان مبنيا على ضوء ما جاء في بيان «جنيف1»، وأيضا في الدعوة لدعم عربي للمعارضة السورية والائتلاف للمشاركة في «جنيف2»، وهذه كانت المهمة الأساسية للاجتماع وبجهود دولية والأخضر الإبراهيمي.
* هل تعتقد أن الغطاء العربي قد تحقق عبر الاجتماع الوزاري العربي لدعم المعارضة السورية والانطلاق نحو الحل السياسي الانتقالي؟
- تحقق الغطاء العربي، والآن الكرة في ملعب المعارضة السورية.
* هل أكد وفد المعارضة السورية المشاركة في «جنيف2»؟
- هم قالوا إنهم سيفكرون.
* لكن يبدو أن إيران ستشارك رغم رفض المعارضة لأي دور لإيران.
- المعارضة السورية ترفض مشاركة إيران، لكنها تعد طرفا حقيقيا ومؤثرا، والسعودية طرف مؤثر أيضا، ودول الجوار السوري كذلك، وبالتالي إذا أردنا حلا، فلا بد أن نتحدث ونتفاوض مع من نختلف معه.
* هل عرض أثناء الاجتماع طلب بإلغاء اللجنة الوزارية المعنية بسوريا التي كانت ترأسها قطر؟
- لم يعرض ذلك، لكن دور هذه اللجنة تراجع في ظل ما يقوم به المبعوث الأممي والعربي الأخضر الإبراهيمي وأيضا دور الأمانة العامة للجامعة في الترتيب لهذه الاجتماعات.
* لماذا خرج وزير الخارجية القطري مبكرا من الاجتماع وكذلك بعض الوفود، هل بسبب خلافات؟
- هناك تفهم للحل السلمي والتسوية ووقف العنف وعدم التدخل، ودعم للمبادرات الدولية ومؤتمر جنيف وكل المبادرات السلمية، ولذلك النقاش لم يكن مقتصرا على العراق والجزائر والآخرين، وإنما كانت مواقف كثير من الدول موضوعية، وكان هناك اهتمام جدي بمؤتمر جنيف والتسوية السياسية وهناك أيضا توافق دولي حول هذا الأمر.
* تنفي وجود خلافات، إذن لماذا تأخر الاجتماع كثيرا؟
- لم تحدث بالفعل خلافات، ولكن الجدل الوحيد كان بيننا وبين أحمد الجربا حول ضرورة التمسك بالواقعية والجدية وبحسن النية في التعامل مع المبادرة السياسية وعدم رفع سقف التوقعات والمطالب، وألا تضع المعارضة نفسها في زاوية أن يشارك النظام في المؤتمر وتمتنع هي، فعندها لن يكون هناك مؤتمر جنيف.
* في تقديرك، هل سيعقد مؤتمر جنيف؟
- تقديري: لا يوجد حل أفضل، وكل دول العالم وأغلبية الدول العربية مع انعقاد مؤتمر جنيف ومع تحقيق نتائج إيجابية لمصلحة الشعب السوري وليس لصالح الجربا أو الأسد.
* ما مدى صحة ما يتردد في كواليس المعارضة السورية عن أن الرئيس الأميركي باراك أوباما تخلى عن الملف السوري وقرر تركه لمن يخلفه؟
- هذا ليس دقيقا، لأن الرئيس الأميركي المقبل سيأتي بعد عامين، فكيف لدولة كبرى أن تترك الأمور هكذا، والحقيقة هي أن الولايات المتحدة مشاركة في هذه المباحثات وتوصلت إلى اتفاق مع الجانب الروسي وأصدر الجانبان قرارا مشتركا بشأن الحل.
* ماذا عن الاجتماعات التي تشهدها جنيف للتحضير للمؤتمر؟
- هناك اجتماع لكبار المسؤولين من دول الجوار مع الممثل الدولي والأممي الأخضر الإبراهيمي لبحث دور دول الجوار المتأثرة مباشرة بالأزمة، وهذه خطوة إيجابية، وكذلك اجتماع لممثلي روسيا والولايات المتحدة مع الإبراهيمي، ثم اجتماع الدول الخمس دائمة العضوية، وأيضا هناك دعوة لدول أخرى في هذه السلسلة من الاجتماعات، مثل دور المملكة العربية السعودية وأهميته، وإيران ومصر، ويمكن كذلك دعوة بعض الدول الإسلامية.
* ما مدى تأثير ما يحدث في سوريا على المناطق الحدودية خاصة في الموصل والأنبار، وهل هناك مؤشرات على إقامة دولة للمتطرفين في هذه المناطق؟
- الخوف أن الأزمة السورية مثل كرة النار في تحركها، ولذلك نؤكد دائما على سرعة الحل لأن العراق هي الدولة الأكثر تأثرا بسبب التداخل الاجتماعي والثقافي والجغرافي، وأيضا التشابك القومي والمنهجي، وبالتالي، فإن مناطق الموصل والأنبار هي امتداد لمناطق دير الزور والحسكة في سوريا، وهي، ولنكن صرحاء، مناطق سنية، وهناك نشاط كبير جدا لـ«جبهة النصرة» ولتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» التي وحدت الجبهة وأصبحت تحارب باسم الجهاد والدين وتقتل المواطنين في البلدين. وينبع خوفنا من أن النظام السوري لا يستطيع أن يسيطر على هذه المناطق، والعراق لديه مشكلات أمنية بسبب محدودية القدرات التسليحية وخلافه، ولذلك هناك مخاوف من أن تتحول هذه المناطق إلى أفغانستان ثانية خاصة أن الجماعات السلفية والجهادية تتخذ منها منطلقا لتقويض الأمن والاستقرار ليس في العراق وسوريا؛ فحسب وإنما في كل المنطقة.
* لكن مسألة تأسيس دولة في هذه المنطقة صعب؟
- هذا صعب، لكن يمكن أن تشكل هذه التنظيمات كيانا فيها.
* على ذكر التسليح المحدود للعراق، كانت لديكم زيارة لواشنطن، هل جرى عرض هذا الموضوع على الجانب الأميركي، وما نتائج المباحثات؟
- نتائج الزيارة كانت إيجابية، والجانب الأميركي وعد بتوفير أسلحة ومعدات وعتاد لمكافحة الإرهاب ولزيادة وتعميق التعاون الأمني وأيضا لتوفير ما يحتاجه العراق من أسلحة ومعدات في المستقبل، لكن حاليا هناك طلبات محددة، وقد استجابت لها واشنطن نتيجة للخطر الدائم والمشترك لتنظيم القاعدة والتنظيمات المرتبطة به. وكان هناك أيضا حديث مع الوفد العراقي على كل المستويات عن ضرورة توسيع المشاركة السياسية، وتحقيق المصالحة، والعمل لبناء مؤسسات، ولإجراء الانتخابات في موعدها العام المقبل. وأعتقد أن هذه تدخل في برنامج الحكومة.
* كيف تقرأ زيارة جون كيري إلى المنطقة، وهل اهتز العرش الأميركي؟
- لم يهتز، ولكن الولايات المتحدة تغيرت والسياسة العالمية كذلك، وهذا ما نبهنا إليه منذ عامين، والتعويل على التدخل كله أصبح من قبيل الماضي، والولايات المتحدة قد لا تتدخل مباشرة إلا في حالات معينة.. فمثلا إذا حدثت في سوريا انتهاكات فاضحة، فإنها تتدخل، لكن هذا لم يحدث، وإذا استخدم الكيماوي فستتدخل، وإذا تجاوز النظام السوري الخط الأحمر فستتدخل، وهذا لم يحدث.
* لكنها تدخلت بقوة في العراق وليبيا؟
- هذا كان في السابق، والتوجه العام في السياسة هو عدم الدخول أو الاشتراك في حروب جديدة، ولكن ما حدث بالنسبة لسوريا وإيران وتعامل الولايات المتحدة معهما نسف كل المعتقدات والأفكار السابقة التي كانت موجودة. الولايات المتحدة تهدد في ساعات معينة بضرب سوريا أو إيران ثم تغير موقفها وتتحاور مع إيران مباشرة، وأخيرا تحدث الرئيس الأميركي ولأول مرة منذ عام 1979 إلى رئيس إيراني.. هذا يعد تغييرا.
* ماذا بالنسبة لموقف الولايات المتحدة مما جرى في مصر؟
- وزير الخارجية الأميركي جون كيري تحدث معي عن زيارته لمصر وإبلاغه وزير خارجيتها بأن الإدارة الأميركية ستتعامل مع الحكومة الحالية والوضع القائم، وبالتأكيد تريد تسريع خطوات عملية الانتقال السياسي في مصر، لأن مصر دولة مهمة ليس لشعبها فقط وإنما بالنسبة للعالم وللولايات المتحدة أيضا.
* ماذا عن المشاركة العراقية في القمة العربية - الأفريقية بالكويت؟
- سيشارك العراق على مستوى نائب الرئيس.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.