زيباري: نخشى «أفغانستان ثانية» في الموصل والأنبار

وزير الخارجية العراقي شدد على أهمية الدور السعودي في الإعداد لـ«جنيف 2»

هوشيار زيباري
هوشيار زيباري
TT

زيباري: نخشى «أفغانستان ثانية» في الموصل والأنبار

هوشيار زيباري
هوشيار زيباري

أوضح وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن الوقت المطول الذي استغرقه اجتماع وزراء الخارجية العرب كان بسبب الجدل والنقاش بينه وبين رئيس الائتلاف أحمد الجربا حول أهمية مؤتمر «جنيف 2» والنتائج المهمة التي من خلالها ستتحقق مصالح الشعب السوري وليس النظام.
وكشف زيباري في حديث لـ«الشرق الأوسط» عن تفاصيل هذا الحوار خلال الجلسة المغلقة، وهى تفاصيل كثيرة تتعلق بنجاح مؤتمر جنيف وإبرامه تحت البند السابع وتنفيذه عبر جدول زمني محدد، وقال إن «الجلوس مع المعارضة على طاولة واحدة وضع غير مريح لأي نظام، فكيف إذن ترفض المعارضة السورية هذا الأمر»، مضيفا أن «الكرة في ملعب المعارضة السورية الآن بعد موافقة النظام على المشاركة». ودعا المعارضة إلى وحدة صفها والاتفاق على تسمية وفدها الذي يمثلها.
كما تحدث وزير الخارجية العراقي عن أهمية الدور السعودي الفاعل والمؤثر في الحل السياسي للأزمة السورية، وكذلك عن الاجتماعات التي تشهدها جنيف للإعداد للمؤتمر. ولفت زيباري أيضا إلى المتغيرات التي طرأت أخيرا على السياسة الأميركية والدولية، مشيرا إلى المكالمة الهاتفية بين الرئيسين الأميركي باراك أوباما والإيراني الجديد حسن روحاني، التي كانت الأولى منذ عقود رغم تلويح واشنطن أكثر من مرة بتوجيه ضربة عسكرية إلى طهران بسبب برنامجها النووي. وفيما يلي نص الحوار:

* لماذا استغرق الاجتماع الوزاري العربي الطارئ الأخير وقتا طويلا علما بأن جدول الأعمال كان من بند واحد هي الأزمة السورية؟ وماذا عن طبيعة المداخلات خلال الجلسة المغلقة؟
- الاجتماع انعقد بناء على طلب المعارضة السورية – الائتلاف الذي طلب غطاء عربيا له للمشاركة في مؤتمر «جنيف2» نظرا للضغوط التي تمارسها قواعده بعدم التفاوض مع النظام، وبالتالي تركز الاجتماع على سبل مشاركة وفد يمثل جميع أطراف المعارضة وليس فقط الائتلاف، وإنما برئاسته لأن هناك قوى أخرى سورية في الداخل والخارج لا بد أن تكون موجودة، وأكثر من دولة جادلت وناقشت في هذا الموضوع بما فيها الوفد العراقي، لأسباب منها أن المعارضة السورية لا بد أن تطرح وسائل واقعية وليس مجرد مواقف تعجيزية أو إطلاقية؛ أي في المطلق (إما كل شيء أو لا شيء)، ويجب أن تأخذ بالقضايا الأساسية إلى طاولة المباحثات، لأنه في نهاية المطاف لن يحل القضية إلا السوريون أنفسهم، ومؤتمر جنيف مخصص لهم ولمن يمثل النظام، والمرجعية هي «جنيف1»، ولا توجد مرجعية جديدة، وبالتالي لا بد أن تشارك المعارضة لأن هذا من مصلحتها بعد سقوط كل الحلول والسيناريوهات الأخرى.
* لكن المعارضة السورية ترى أن مؤتمر «جنيف1» لم يحقق أية نتائج؛ على الأقل وقف إطلاق النار وغيرها من البنود الإنسانية والإغاثية.
- حدث خلاف، والمعارضة رفضت «جنيف1» ولم تدعمه.
* هي قبلت نتائج المؤتمر..
- لكنها لم تستجب في التنفيذ وإلى ما دعا إليه «جنيف1»، خاصة دعوته إلى الحوار.. المعارضة رفضته، وحاليا بعد أن سقطت الخيارات العسكرية والتدخل والضربة الخارجية التي عولوا عليها، لم يبق على الساحة سوى الحوار والتفاوض، أما بالنسبة لتسليح المعارضة، فهو موجود، ولكن في نطاق محدود، وأيضا هناك سؤال حول مدى تمثيل الفصائل الموجودة على الأرض في «جنيف2».
* هل طرح هذا السؤال خلال الجلسة المغلقة؟
- بالتأكيد قمت بطرحه.
* وماذا كانت إجابات المعارضة، وتحديدا أحمد الجربا؟
- إنه مرحب ومنفتح على مشاركة الجميع من الفصائل، لكن الائتلاف هي الجهة التي اعترفت بها العديد من القوى العالمية والدول العربية، ولذلك لا بد أن يكون له دور، وقلت إن هذا مرحب به ولا خلاف حوله، وطلبت منهم داخل الاجتماع المغلق أن يكونوا عمليين في طرحهم وألا يضعوا شروطا مسبقة مثل رحيل (بشار) الأسد وخلافه.
* هل سينعقد مؤتمر «جنيف2» في ظل الأعمال العسكرية التي يقوم بها نظام الأسد؟
- المفروض أن يعلن وقف لإطلاق النار مع بدء المباحثات وأن تكون الأجواء أفضل، لكن يجب ألا ننسى أيضا أن هناك قوى ثورية وشعبية سبق أن تفاوضت مع دول كبرى وإلى آخره والحرب قائمة والطائرات كانت تقصفهم، ومع ذلك نقول يجب أن يتوقف القتال في سوريا من الجميع، ولا بد من بوادر حسن النية من الجانبين، وكنت دائما من المؤيدين لفكرة مشاركة المعارضة في حوار مع النظام بإشراف دولي وعربي وأممي وضمانات، وهذا مكسب للمعارضة.. أقصد أنه عندما يجلس ممثلو المعارضة والنظام على طاولة واحدة، فإن هذا في حد ذاته يعد مكسبا كبيرا.
* هل قبلت المعارضة بالتشجيع العربي للحوار مع النظام والذهاب إلى «جنيف2»؟
- المعارضة السورية ترى أن الحوار مع النظام يعنى التنازل، والحقيقة هي أنها لن تتنازل عن حقوقها ومطالبها أو المقاومة أو عن أي شيء تريده، لكن مجرد جلوسها على الطاولة مع النظام ليس مريحا لأي حكومة أو نظام. والأمر الثاني أن العالم كله يراقب المعارضة وما ستقوله للعالم كله إذا تحدد موعد لمؤتمر «جنيف2» وباتفاق كامل الأطراف وإذا حضر النظام السوري المؤتمر، كما أعلن. المعارضة حتى هذه اللحظة اختلفت حتى على تسمية الوفد الذي سيمثلها في المؤتمر.. هنا ماذا يكون انطباع العالم عن المعارضة السورية؟ هناك فرصة الكل يؤيدها، حتى الأصدقاء، لكن المعارضة فشلت في الاتفاق على تشكيل وفد وموقف موحد، وفى تقديري أن الضمانة الأساسية هي وحدة المعارضة وموقفها، والضمانات هي تنفيذ مقررات «جنيف2» وفق «آليات عملية» ومواعيد زمنية وبدعم من مجلس الأمن لأن أعضاء مجلس الأمن الدائمين سيكونون حاضرين.
* تقصد بـ«آليات عملية» أن يكون التنفيذ تحت الفصل السابع أم الثامن؟
- المفروض أن أي اتفاق يحصل لا بد أن يكون ملزما وتحت الفصل السابع.
* سيكون تحت الفصل السابع أم يفترض أن يكون؟
- لا بد أن يكون أي اتفاق تحت الفصل السابع، وأقصد أنه إذا حدث اتفاق في مؤتمر «جنيف2» على عملية وهيئة حكم انتقالية وعلى مواعيد لإجراء الانتخابات والانتقال السلمي للسلطة، فإنه سيكون ملزما للطرفين.
* لكن أحمد الجربا، رئيس الائتلاف، طرح شروطا للمشاركة؛ منها ألا تشارك إيران واعتبارها دولة محتلة لسوريا، وأن يسمى حزب الله وتنظيم «أبو الفضل العباس» تنظيمين إرهابيين.
- نحن نؤيد خروج كل القوى الأجنبية والمشاركة في العمليات العسكرية، وقد طلبنا في الجلسة المغلقة لوزراء الخارجية العرب من السيد الجربا أن يشمل في كلامه أيضا خروج عشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب والعرب الموجودين في صفوف المعارضة مثل «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية في العراق والشام».
* وتنظيم «أبو الفضل العباس» العراقي أيضا؟
- هو تنظيم سوري، لكنه ربما يضم مقاتلين من ميليشيات شيعية.. لا أستبعد ذلك، لكن هناك أيضا عراقيون سنة يقاتلون في الجبهة الأخرى أيضا، مثل «جبهة النصرة»، ولذا طلبنا من السيد الجربا خروج جميع المقاتلين العرب والأجانب من سوريا ووقف القتال.
* هل تجاوب الجربا معكم؟
- أتصور أن الموقف والقرار الصادر عن الجامعة العربية قد عكس كل هذه المطالب، ولأن القرار كان مبنيا على ضوء ما جاء في بيان «جنيف1»، وأيضا في الدعوة لدعم عربي للمعارضة السورية والائتلاف للمشاركة في «جنيف2»، وهذه كانت المهمة الأساسية للاجتماع وبجهود دولية والأخضر الإبراهيمي.
* هل تعتقد أن الغطاء العربي قد تحقق عبر الاجتماع الوزاري العربي لدعم المعارضة السورية والانطلاق نحو الحل السياسي الانتقالي؟
- تحقق الغطاء العربي، والآن الكرة في ملعب المعارضة السورية.
* هل أكد وفد المعارضة السورية المشاركة في «جنيف2»؟
- هم قالوا إنهم سيفكرون.
* لكن يبدو أن إيران ستشارك رغم رفض المعارضة لأي دور لإيران.
- المعارضة السورية ترفض مشاركة إيران، لكنها تعد طرفا حقيقيا ومؤثرا، والسعودية طرف مؤثر أيضا، ودول الجوار السوري كذلك، وبالتالي إذا أردنا حلا، فلا بد أن نتحدث ونتفاوض مع من نختلف معه.
* هل عرض أثناء الاجتماع طلب بإلغاء اللجنة الوزارية المعنية بسوريا التي كانت ترأسها قطر؟
- لم يعرض ذلك، لكن دور هذه اللجنة تراجع في ظل ما يقوم به المبعوث الأممي والعربي الأخضر الإبراهيمي وأيضا دور الأمانة العامة للجامعة في الترتيب لهذه الاجتماعات.
* لماذا خرج وزير الخارجية القطري مبكرا من الاجتماع وكذلك بعض الوفود، هل بسبب خلافات؟
- هناك تفهم للحل السلمي والتسوية ووقف العنف وعدم التدخل، ودعم للمبادرات الدولية ومؤتمر جنيف وكل المبادرات السلمية، ولذلك النقاش لم يكن مقتصرا على العراق والجزائر والآخرين، وإنما كانت مواقف كثير من الدول موضوعية، وكان هناك اهتمام جدي بمؤتمر جنيف والتسوية السياسية وهناك أيضا توافق دولي حول هذا الأمر.
* تنفي وجود خلافات، إذن لماذا تأخر الاجتماع كثيرا؟
- لم تحدث بالفعل خلافات، ولكن الجدل الوحيد كان بيننا وبين أحمد الجربا حول ضرورة التمسك بالواقعية والجدية وبحسن النية في التعامل مع المبادرة السياسية وعدم رفع سقف التوقعات والمطالب، وألا تضع المعارضة نفسها في زاوية أن يشارك النظام في المؤتمر وتمتنع هي، فعندها لن يكون هناك مؤتمر جنيف.
* في تقديرك، هل سيعقد مؤتمر جنيف؟
- تقديري: لا يوجد حل أفضل، وكل دول العالم وأغلبية الدول العربية مع انعقاد مؤتمر جنيف ومع تحقيق نتائج إيجابية لمصلحة الشعب السوري وليس لصالح الجربا أو الأسد.
* ما مدى صحة ما يتردد في كواليس المعارضة السورية عن أن الرئيس الأميركي باراك أوباما تخلى عن الملف السوري وقرر تركه لمن يخلفه؟
- هذا ليس دقيقا، لأن الرئيس الأميركي المقبل سيأتي بعد عامين، فكيف لدولة كبرى أن تترك الأمور هكذا، والحقيقة هي أن الولايات المتحدة مشاركة في هذه المباحثات وتوصلت إلى اتفاق مع الجانب الروسي وأصدر الجانبان قرارا مشتركا بشأن الحل.
* ماذا عن الاجتماعات التي تشهدها جنيف للتحضير للمؤتمر؟
- هناك اجتماع لكبار المسؤولين من دول الجوار مع الممثل الدولي والأممي الأخضر الإبراهيمي لبحث دور دول الجوار المتأثرة مباشرة بالأزمة، وهذه خطوة إيجابية، وكذلك اجتماع لممثلي روسيا والولايات المتحدة مع الإبراهيمي، ثم اجتماع الدول الخمس دائمة العضوية، وأيضا هناك دعوة لدول أخرى في هذه السلسلة من الاجتماعات، مثل دور المملكة العربية السعودية وأهميته، وإيران ومصر، ويمكن كذلك دعوة بعض الدول الإسلامية.
* ما مدى تأثير ما يحدث في سوريا على المناطق الحدودية خاصة في الموصل والأنبار، وهل هناك مؤشرات على إقامة دولة للمتطرفين في هذه المناطق؟
- الخوف أن الأزمة السورية مثل كرة النار في تحركها، ولذلك نؤكد دائما على سرعة الحل لأن العراق هي الدولة الأكثر تأثرا بسبب التداخل الاجتماعي والثقافي والجغرافي، وأيضا التشابك القومي والمنهجي، وبالتالي، فإن مناطق الموصل والأنبار هي امتداد لمناطق دير الزور والحسكة في سوريا، وهي، ولنكن صرحاء، مناطق سنية، وهناك نشاط كبير جدا لـ«جبهة النصرة» ولتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» التي وحدت الجبهة وأصبحت تحارب باسم الجهاد والدين وتقتل المواطنين في البلدين. وينبع خوفنا من أن النظام السوري لا يستطيع أن يسيطر على هذه المناطق، والعراق لديه مشكلات أمنية بسبب محدودية القدرات التسليحية وخلافه، ولذلك هناك مخاوف من أن تتحول هذه المناطق إلى أفغانستان ثانية خاصة أن الجماعات السلفية والجهادية تتخذ منها منطلقا لتقويض الأمن والاستقرار ليس في العراق وسوريا؛ فحسب وإنما في كل المنطقة.
* لكن مسألة تأسيس دولة في هذه المنطقة صعب؟
- هذا صعب، لكن يمكن أن تشكل هذه التنظيمات كيانا فيها.
* على ذكر التسليح المحدود للعراق، كانت لديكم زيارة لواشنطن، هل جرى عرض هذا الموضوع على الجانب الأميركي، وما نتائج المباحثات؟
- نتائج الزيارة كانت إيجابية، والجانب الأميركي وعد بتوفير أسلحة ومعدات وعتاد لمكافحة الإرهاب ولزيادة وتعميق التعاون الأمني وأيضا لتوفير ما يحتاجه العراق من أسلحة ومعدات في المستقبل، لكن حاليا هناك طلبات محددة، وقد استجابت لها واشنطن نتيجة للخطر الدائم والمشترك لتنظيم القاعدة والتنظيمات المرتبطة به. وكان هناك أيضا حديث مع الوفد العراقي على كل المستويات عن ضرورة توسيع المشاركة السياسية، وتحقيق المصالحة، والعمل لبناء مؤسسات، ولإجراء الانتخابات في موعدها العام المقبل. وأعتقد أن هذه تدخل في برنامج الحكومة.
* كيف تقرأ زيارة جون كيري إلى المنطقة، وهل اهتز العرش الأميركي؟
- لم يهتز، ولكن الولايات المتحدة تغيرت والسياسة العالمية كذلك، وهذا ما نبهنا إليه منذ عامين، والتعويل على التدخل كله أصبح من قبيل الماضي، والولايات المتحدة قد لا تتدخل مباشرة إلا في حالات معينة.. فمثلا إذا حدثت في سوريا انتهاكات فاضحة، فإنها تتدخل، لكن هذا لم يحدث، وإذا استخدم الكيماوي فستتدخل، وإذا تجاوز النظام السوري الخط الأحمر فستتدخل، وهذا لم يحدث.
* لكنها تدخلت بقوة في العراق وليبيا؟
- هذا كان في السابق، والتوجه العام في السياسة هو عدم الدخول أو الاشتراك في حروب جديدة، ولكن ما حدث بالنسبة لسوريا وإيران وتعامل الولايات المتحدة معهما نسف كل المعتقدات والأفكار السابقة التي كانت موجودة. الولايات المتحدة تهدد في ساعات معينة بضرب سوريا أو إيران ثم تغير موقفها وتتحاور مع إيران مباشرة، وأخيرا تحدث الرئيس الأميركي ولأول مرة منذ عام 1979 إلى رئيس إيراني.. هذا يعد تغييرا.
* ماذا بالنسبة لموقف الولايات المتحدة مما جرى في مصر؟
- وزير الخارجية الأميركي جون كيري تحدث معي عن زيارته لمصر وإبلاغه وزير خارجيتها بأن الإدارة الأميركية ستتعامل مع الحكومة الحالية والوضع القائم، وبالتأكيد تريد تسريع خطوات عملية الانتقال السياسي في مصر، لأن مصر دولة مهمة ليس لشعبها فقط وإنما بالنسبة للعالم وللولايات المتحدة أيضا.
* ماذا عن المشاركة العراقية في القمة العربية - الأفريقية بالكويت؟
- سيشارك العراق على مستوى نائب الرئيس.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.