تقرير التوازن العسكري: آيديولوجية «داعش» تهدد أمن أوروبا... وصواريخ إيران قلق دولي

«التوازن العسكري لعام 2017» التقرير الصادر عن معهد الدراسات الاستراتيجية (تصوير: جيمس حنا)
«التوازن العسكري لعام 2017» التقرير الصادر عن معهد الدراسات الاستراتيجية (تصوير: جيمس حنا)
TT

تقرير التوازن العسكري: آيديولوجية «داعش» تهدد أمن أوروبا... وصواريخ إيران قلق دولي

«التوازن العسكري لعام 2017» التقرير الصادر عن معهد الدراسات الاستراتيجية (تصوير: جيمس حنا)
«التوازن العسكري لعام 2017» التقرير الصادر عن معهد الدراسات الاستراتيجية (تصوير: جيمس حنا)

كشف التقرير السنوي للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن لعام 2017 أن العالم لم يشهد تراجعًا في حجم أو أعداد التحديات الأمنية التي تستلزم اهتمام صانعي السياسات خلال عام 2016 المنصرم، وأنه لا تزال الصراعات مستعرة في أفريقيا والشرق الأوسط، إلى جانب القلاقل الأمنية في أوكرانيا وأوروبا عامة.
وخلال جلسة أقامها المعهد لإطلاق تقرير «التوازن العسكري لعام 2017» في مقره بالعاصمة البريطانية أمس، ناقش الخبراء أبرز التحديات الأمنية التي تواجه العالم وعلى رأسها الجماعات المتطرفة المسلحة العابرة للحدود جغرافيا وآيديولوجيا، وتجارب إيران الأخيرة لصواريخ باليستية إلى جانب تراجع إنفاق أوروبا على ترساناتها العسكرية خلافًا لنمو الإنفاق في آسيا والصين بشكل خاص.
وأدار الجلسة الدكتور جون تشيبمان، المدير العام والرئيس التنفيذي للمعهد، بمشاركة كل من الدكتور باستيان غيغرتش، وجيمس هاكيت، والجنرال العسكري المتقاعد بن باري، ودوغلاس باري، ونيك تشايلدز، ولوسي بيرود - سودرو.
* كيانات اقتصادية لجماعات متطرفة
وفي إجابة على سؤال الـ«الشرق الأوسط» حول تقييم التقرير للمخاطر التي تشكلها الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط وخصوصًا في اليمن وسوريا والعراق، قال بن باري، خبير الأسلحة والدفاع والتحليل العسكري لدى المعهد الذي كان مسؤولاً عن هذه الجزئية في التقييم السنوي، إن «اليمن كان معسكرًا مليئًا بالسلاح حتى قبل الحرب، والدليل هو اقتناء المتمردين الحوثيين صواريخ باليستية أطلقوها باتجاه السعودية واعترضها التحالف». وعلى الصعيد السوري، قال: «يوثق التقرير السنوي الترسانات والقدرات العسكرية للفصائل المسلحة في سوريا، ومنها الأسلحة الثقيلة والمتطورة التي نرصدها عادة لدى الجيوش التقليدية وتدقيقها عن طريق مطابقة صور ومقاطع فيديو تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي كاليوتيوب». وأضاف، «ومع أن تلك الفصائل المسلحة لا تمتلك الخصائص اللوجيستية التي تمتلكها الجيوش التقليدية، إلا أنها تندمج وتتحول وتنتشر وتتاجر بالأسلحة بين بعضها البعض كما رأينا في تحركات الفصائل المسلحة في العراق وأفغانستان سابقًا». ويوضح مستطردًا: «لكن الفرق بما نشهده في سوريا اليوم هو الارتجال في توظيف قذائف الهاون والصواريخ ضمن النزاع من قبل الفصائل المسلحة».
وقال باري إن التقرير يوثق صراعات بين الفصائل المسلحة خلال العام الماضي وفي بعض الحالات «تنظيم داعش (التهامه) فصائل صغيرة والتقدم على الأرض». وعن مصادر تمويل التنظيمات المتطرفة أكد باري أنه «ليس هنالك شك أن هنالك تمويلا من جهات خارجية لتلك الجماعات المسلحة، لكن بعض الفصائل جمعت التمويل بنفسها مثل (داعش) الذي استطاع إنشاء اقتصاد متكامل عن طريق جمع الضرائب، ومبيعات النفط، والأموال التي يجمعها من فدية المختطفين».
وأضاف باري: نشهد أيضًا في سوريا ظاهرة «عسكرة» فصائل مسلحة موازية وموالية للنظام كـ«صقور الصحراء»، وتقوم تلك الفصائل بابتزاز المواطنين على نقاط التفتيش مقابل المال، ويعمل عناصر تلك الفصائل كجزء من «عصابة» أحيانًا، وكمقاتلين لصالح النظام في الأحيان الأخرى.
وحول تقييم فعالية الضربات التي ينفذها التحالف الدولي ضد «داعش» بقيادة الولايات المتحدة منذ 2014 قال باري: «لقد خسر التنظيم السيطرة على مساحات كبيرة في العراق وتم تطهير معاقله هناك (الموصل بالأخص) بنسبة 50 في المائة جراء الضربات وعمليات الجيش العراقي». وأضاف: «في سوريا جرى الحد من (داعش) نسبيًا، لكن التنظيم لا يزال يمتلك القدرة على التصدي لهجوم يستهدفه هناك».
لكن، شدد باري على أن «التهديد الحقيقي الذي يشكله (داعش) اليوم هو أنه بات مصدر إلهام للمتطرفين حول العالم»، مضيفًا أنه «استطاع تصدير آيديولوجيته الإرهابية بل والإشراف على تنفيذ هجمات في عدة دول خارج معاقله».
ورأى أن الطريقة للقضاء على التهديد هو تشجيع الاندماج والتعايش في المجتمعات والتركيز على برامج إعادة التأهيل، فضلاً عن تطوير تنسيق بين أجهزة الأمن على نطاق محلي ودولي.
* ضبابية حول «النووي»
وبشأن الملف النووي الإيراني أوضحت باحثة الشؤون النووية لدى المعهد باولينا ايزويكز في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقة بين الاتفاق النووي الإيراني والقرار 2231 الصادر من مجلس الأمن حول الاتفاق معقدة جدًا. وأوضحت: «تقنيًا، القرار الأممي يأيد الاتفاق النووي ولكنه ليس جزءًا منه. وطريقة ضبط برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني معقدة أيضًا، لأن القرار لا يلزم طهران بوقف صناعة وتطوير الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية، ويكتفي بمطالبتها بذلك فقط». وأضافت: «الضبابية في القرار تجعلنا نتساءل حتى إن كان نصه ملزمًا قانونيًا»، مشددة على أن ذلك «يؤثر على الاتفاق النووي نفسه ويخلق جدلاً عميقًا». وقالت باولينا: «على طهران اعتبار قرار 2231 خطًا أحمر لا يمكن تعديه. ولكن نظرا لمواقف إيران في السابق، لا يسعنا إلا عدم توقع التزام تام». وقالت الباحثة إنه «في ظل الإدارة الأميركية الجديدة، عادت تلك المخاوف على رأس أهميات الكونغرس الذي يضغط حاليًا لفرض عقوبات جديدة على إيران». كما أضافت أنه في الوقت الذي كان «فيتو أوباما» سيعطل تلك العقوبات، لن يكون «الفيتو» على الطاولة في عهد ترمب، وأنه ليس من الصعب تخيل سيناريو ترد بموجبه الولايات المتحدة بعقوبات جديدة عقب تجربة إيران صاروخًا باليستيًا نهاية الشهر الماضي.
* الإنفاق العسكري في كفة آسيا
وخلال تقديم قراءة حول التقرير كشف تشيبمان المدير العام والرئيس التنفيذي للمعهد عن إطلاق قاعدة بيانات إلكترونية تشمل جميع ما جاء في التقييم السنوي للمرة الأولى عبر شبكة الإنترنت.
وأكد تشيبمان أن كوريا الشمالية ما زالت تواصل تطوير قدراتها الصاروخية. كما أن تنامي أعداد الهجمات الإرهابية خلال عام 2016 سلط الضوء على التحدي الصادر عن الإرهابيين عابري الحدود. كما تبدي أعدادًا متزايدة من الدول استعدادها للإقدام على أعمال عسكرية سعيًا وراء مصالح الأمن الوطني الخاصة بها.
وكشف أن العالم يشهد تحول توازن الإنفاق العسكري العالمي مستمرًا باتجاه آسيا. فبين عامي 2012 - 2016، ارتفع الإنفاق الدفاعي الفعلي عبر آسيا (الصين بشكل خاص) بمعدل يتراوح بين 5 و6 في المائة سنويًا. ويأتي ذلك على الرغم من تراجع إجمالي الإنفاق العسكري العالمي خلال عام 2016 بنسبة 0.4 في المائة فعليًا مقارنة بعام 2015، الأمر الذي يعود في معظمه إلى تراجع الإنفاق داخل الشرق الأوسط، وعن ذلك قالت الخبيرة لوسي بيرود - سودرو إن السبب الرئيس يعود إلى انخفاض أسعار النفط.
* الصين تنافس الغرب جوًا
وكشف التقرير أن التفوق التكنولوجي العسكري الغربي الذي كان يعد أمرًا مسلمًا به في وقت مضى، يواجه الآن تحديات متزايدة. والآن، بدأت الصين تقترب من الوقوف على قدم المساواة مع الغرب على هذا الصعيد، خاصة بالمجال الجوي. فعلى مدار سنوات، عكفت الصين على محاكاة أنظمة أسلحة روسية أو تنتمي للحقبة السوفياتية. أما الآن، فمن الواضح أنها تتحول في إطار مجالات محورية إلى الاعتماد على جهود البحث والتطوير والتصنيع الداخلية لأنظمة عسكرية، بدعم من زيادات مستمرة في الموازنة المخصصة لذلك. يذكر أن الميزانية الرسمية لبكين تبلغ 1.8 ضعف ميزانية كل من كوريا الجنوبية واليابان مجتمعة، وشكلت أكثر من ثلث إجمالي إنفاق آسيا خلال عام 2016، حسب التقرير.
وبحريًا، تمكن الأسطول الصيني من تطوير ونشر قدرات أكثر تطورًا. أما بالنسبة للمجال الجوي، فيجري النظر إلى الصين الآن باعتبارها مصدر تهديد للولايات المتحدة. ولم تكتف الصين بإنتاج أنظمة متطورة، وإنما أيضًا تبيعها إلى الخارج.
* روسيا تهدد شرق أوروبا
أما بالنسبة للدول الواقعة شرق وشمال أوروبا، لا تزال روسيا تشكل التهديد الأمني الرئيس. ولا تزال القوات المسلحة الروسية تستفيد من استثمارات جديدة موجهة لها. كما تحتفظ هذه القوات بقوة كبيرة بالمجالات التقليدية، مثل المدفعية الصاروخية التي استخدمتها على نحو مدمر ضد قوات أوكرانية عام 2014.
وحول مسألة الإنفاق الدفاعي في القارة العجوز، شرعت دول أوروبية بالفعل في زيادة إنفاقها الدفاعي، وإن كان ذلك قد جرى على نحو تدريجي. وبينما كانت أوروبا واحدة من ثلاثة مناطق بالعالم ارتفع بها الإنفاق الدفاعي عام 2015 - 2016، فإن مجمل الإنفاق الدفاعي الأوروبي يبقى متواضعًا كنسبة من إجمالي الناتج الداخلي للقارة وتعد الدولة الأوروبية التي تنفق الكم الأكبر على تطوير ترسانتها هي المملكة المتحدة التي كرست 1.8 في المائة من دخلها الإجمالي عام 2016 على الإنفاق العسكري.
* مفترق طرق أمام الـ«ناتو»
وخلص التقرير إلى ارتفاع التحديات العسكرية في مواجهة القوى الغربية على امتداد العام الماضي، حيث لا تزال التكنولوجيات العسكرية في طريقها نحو الانتشار على مساحة واسعة، وتجري الاستعانة في مختلف أرجاء العالم بأنظمة أسلحة أكثر هجومية وكفاءة. ويأتي التقدم العسكري الصيني ليسلط الضوء على حقيقة أن الهيمنة الغربية بمجال أنظمة الأسلحة المتطورة لم يعد أمرًا مسلمًا به.
وتواجه القوات الغربية المنتشرة بالخارج تهديدًا متناميًا نظرًا لتطلع الصين نحو بيع المزيد من أنظمة أسلحتها المتطورة إلى الخارج. وعليه، فإنه بات محتمًا على حلف شمال الأطلسي الـ«ناتو»، وخصوصًا في ظل القيادة الجديدة في البيت الأبيض، إعادة صياغة أهداف الإنفاق الخاصة به على نحو يؤدي إلى تطوير حقيقي في القدرات ويمكنه على نحو أفضل من التعامل مع التحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية، في إطار بيئة تعاين ظهور مزيد من التحديات يومًا بعد آخر، وتزداد تعقيدًا جراء انتشار أنظمة الأسلحة المتطورة على مساحة أوسع.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.