لبنان: دعوات للتنسيق مع دمشق... ومخاوف من اتخاذها ذريعة للتطبيع

تحيي مشروعًا قديمًا أجلّته حكومة ميقاتي... وتقسم الحكومة اللبنانية

لبنان: دعوات للتنسيق مع دمشق... ومخاوف من اتخاذها ذريعة للتطبيع
TT

لبنان: دعوات للتنسيق مع دمشق... ومخاوف من اتخاذها ذريعة للتطبيع

لبنان: دعوات للتنسيق مع دمشق... ومخاوف من اتخاذها ذريعة للتطبيع

أحيت الدعوات الأخيرة للتنسيق بين الحكومة اللبنانية ودمشق لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، مشروعًا قديمًا طُرح على طاولة مجلس الوزراء في عهد حكومة الرئيس الأسبق نجيب ميقاتي، واتخذت الحكومة آنذاك قرارًا بتأجيله على ضوء انقسامات مكوناتها، قبل أن تتجدد الدعوات نفسها بعد تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري.
وانسحبت الانقسامات نفسها بين أركان الحكومة الجديدة، خوفًا من أن تكون قضية اللاجئين التي تعتبر أكثر ملف ضاغط على الحكومة، بوابة لتطبيع العلاقات الرسمية مع النظام السوري، وهو ما ألمح إليه وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا أستطيع أن أفسر الطروحات الجديدة إلا بهذه الخانة»، داعيًا حزب الله الذي طرح أمينه العام حسن نصر الله القضية أول من أمس، إلى أن «يضمن بنفسه عودة اللاجئين، ويعيدهم إلى المناطق التي يسيطر عليها في سوريا، وأن يقوم بكل ما يلزم لإقناع المشردين من أرضهم بالعودة بمعزل عن الحكومة»، مشددًا على «أننا لا يمكن أن نقوم بأي مسعى لدى النظام لعدم توفر الثقة فيه بأن سيوفر لهؤلاء اللاجئين الأمان والسلام، ولن يقتلهم ويذبحهم في المخيمات».
ورأى المرعبي أن «أسرع طريقة لعودة السوريين هو خروج حزب الله من سوريا ليعود المهجرون إلى مناطقهم التي يسيطر عليها الحزب»، مشيرًا إلى أن إمكانية التنسيق مع النظام السوري غير وارد لسببين، أولهما أننا عضو مؤسس في الأمم المتحدة ونلتزم بمبادئها وأسسها، وعليها أن تقوم هي بالمهمة والإجراءات»، والثاني «إننا شاركنا بكتابة شرعة حقوق الإنسان، وهذا كله يؤكد أنه يستحيل علينا أن نجبر أي سوري على العودة إلا من خلال قناعة بأنه عائد نحو الأمان والسلام وحياته غير مهددة بأي شكل من الأشكال». وقال المرعبي: «الدولة لا يمكن أن تتواصل مع النظام القاتل الذي يدمر مدنه ويقتل شعبه، وهذا أمر يتخطى طاقة أي إنسان أن يتحمل تبعاته الأمنية بالنظر إلى أن سلامة اللاجئين ستكون مهددة»، مشددًا على أن «هذا الأمر لا يمكن لأحد أن يقوم به سوى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والدول الكبرى من غير التنسيق مع النظام، ونحن لا ثقة لنا أساسًا بالنظام».
وأشار المرعبي إلى أن أعداد النازحين «تتناقص»، لافتًا إلى أن العدد «بات أقل من مليون بعد انخفاضه بنسبة 20 في المائة تقريبًا»، مضيفًا: «هناك 200 ألف نازح خرجوا من لبنان خلال عام ونصف العام، وهذا مؤشر جيد، سواء إذا ذهب جزء منهم إلى سوريا أو إلى أماكن أخرى».
ويشير الرفض القاطع للتنسيق مع النظام من جهة تيار «المستقبل» الذي يمثله المرعبي في الحكومة، إلى انقسام حاد بين أركان الحكومة حول هذا الملف الذي يشجعه «التيار الوطني الحر» و«حزب الله»، بينما يعارضه «المستقبل». ولا تزال تلك المقترحات في إطار المطالب الإعلامية، إذ لم تُطرح على طاولة مجلس الوزراء بتاتًا، كما أنها غير مدرجة على جداول أعمال الحكومة المقبلة، بحسب ما قال وزير البيئة المقرب من عون طارق الخطيب لـ«الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن «حل مشكلة اللاجئين فعليًا، وفق المقترحات التي تتحدث عن تنسيق حكومي بين الطرفين، يعبر عن الواقع». ويضيف: «بصرف النظر عن الرغبة السياسية، نحن مضطرون للتنسيق مع دولة لأنه في التعاطي مع ملف اللاجئين، يجب تحديد النازح من غير النازح»، معتبرًا أن هذا المقترح «يتضمن جزءًا كبيرًا من الواقعية والصحة لحل الأزمة».
ومن شأن طرح هذه القضية من مجلس الوزراء، أن يفجّر الحكومة من الداخل، ويعرضها للانقسامات بالنظر إلى التباين بين القوى السياسية المتمثلة في الحكومة حول قضية التنسيق مع النظام السوري. لكن الوزير الخطيب، أكد أن تماسك الحكومة، يمنع انقسامها، قائلاً: «على العكس، كل الأمور تناقش بهدوء وإيجابية على طاولة مجلس الوزراء». وقال: «جميع الأفرقاء لهم مصلحة بتقليص عدد اللاجئين، علمًا أن أحدًا لا يستطيع أن يفرق على وجه الدقة بين النازح وغير النازحين، كون أن هناك غير نازحين سجلوا على أنهم نازحون».
وتبدو المقترحات الجديد، إحياء لمقترح قديم تم تقديمه في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، بدأ بمبادرة من الأمانة العامة في المجلس الأعلى اللبناني - السوري بهدف التنسيق لإعادة اللاجئين السوريين، وكانت هناك «جهة لبنانية مكلفة من الحكومة اللبنانية بمتابعة الموضوع»، كما قال مصدر مواكب للمقترح السابق لـ«الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن المساعي السابقة «اصطدمت بصعوبات من الجهة اللبنانية ولم نصل إلى نتائج»، نافيًا أن تكون دمشق قد فرضت التنسيق معها لحل أزمة اللاجئين.
وقال المصدر: «حاولت الأمانة العامة أن تجد إطارًا للتنسيق، وكانت الحكومة السورية موافقة على التنسيق معها، لكن الحكومة اللبنانية التي أبدت موافقة مبدئية، وبسبب انقسامات الوزراء فيما بينهم على الملف، طلبت تأجيل الموضوع رغم أن الجهات اللبنانية المكلفة بالتنسيق مع دمشق لحل أزمة اللاجئين، كانت قد قطعت مراحل متقدمة»، مشددًا على أن المساعي في ذلك الوقت «كانت تضم ثلاثة أطراف لحل القضية، هي الحكومتان اللبنانية والسورية وبالتعاون مع المنظمات الدولية».
وأوضح المصدر أن المراحل المتقدمة التي تحدث عنها «هي عبارة عن التوصل إلى صيغة معينة، تتضمن تنسيقًا يشارك فيه الجميع (الحكومتان اللبنانية والسورية والمنظمات الدولية المعنية) بهدف وضع خطة مرحلية لإعادة اللاجئين إلى بلادهم، بعدما اتخذ لبنان آنذاك إجراءات للحد من تدفق اللاجئين إلى لبنان».
تجمد المشروع آنذاك، ولم يُطرح مجددًا في عهد حكومة الرئيس تمام سلام. وبعد تشكيل الحكومة اللبنانية الحالية برئاسة الرئيس سعد الحريري، تحدث وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول في حديث إذاعي عن ضرورة قيام لجنة وزارية لبنانية سورية مشتركة للتنسيق حول إعادة اللاجئين، قبل أن يعلن أمين عام حزب الله حسن نصر الله أول من أمس، استعداده ليقوم بوساطة لتسهيل إعادة اللاجئين، داعيًا في الوقت نفسه الحكومة اللبنانية «لتقرر وتدرس جديًا كيف تجري اتصالاً رسميًا مع الحكومة السورية» من أجل «وضع خطة واحدة لأن هذا أمر لا يمكن أن يعالجه لبنان وحده».
ويرى الكاتب والمحلل السياسي راشد فايد أن المطالبة بالتنسيق مع النظام السوري لحل أزمة اللاجئين «هو مطلب حق يُراد به باطل»، موضحًا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بأنه «يُراد منه الدخول بحوار مع النظام السوري». ويستطرد قائلاً: «لبنان يجب أن يلتزم بالقرارات الدولية»، لافتًا إلى الجهود الدولية الساعية لإيجاد حل للأزمة السورية يأخذ برأي المعارضة السورية، ويضيف: «حين ينشأ الوضع يكون لبنان عندئذ ملزمًا بالتعاطي مع الحكومة السورية الجديدة التي تتمخض عن الحل السياسي». ويؤكد فايد أن أزمة اللاجئين «تبلغ من العمر 6 سنوات، فلا ضرورة للتعجيل بالأمر الآن. حين تتشكل حكومة انتقالية في سوريا تتمخض عن الحل السياسي في سوريا، عندها لبنان يستطيع أن يتواصل مع الحكومة السورية المنبثقة عن تلك الجهود الدولية». كما يستبعد فايد أن يكون تيار المستقبل مستعجلاً لحل أزمة اللاجئين عبر هذه الآلية.



تأكيد مصري - إماراتي على مواصلة التنسيق لتجنب التصعيد بالمنطقة

محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
TT

تأكيد مصري - إماراتي على مواصلة التنسيق لتجنب التصعيد بالمنطقة

محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والإمارات على «ضرورة التنسيق المشترك لتجنب المزيد من التصعيد في المنطقة»، وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، على ضرورة «مواصلة التشاور بشأن مختلف القضايا».

واستقبل السيسي، نظيره الإماراتي، الأحد، في مدينة العلمين الجديدة بالساحل الشمالي. وحسب إفادة الرئاسة المصرية «تناولت محادثات الرئيسين العلاقات الثنائية»، إلى جانب «المستجدات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والجهود المبذولة لتجنب المزيد من التصعيد».

وأكد الرئيسان على «ضرورة مواصلة التشاور والتنسيق والعمل المشترك، بشأن مختلف القضايا في ظل التحديات القائمة التي تشهدها المنطقة».

وتدين مصر بشكل متكرر الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج. ودانت الأحد الاعتداءات التي استهدفت الإمارات وقطر والكويت والبحرين والأردن وسلطنة عمان، وقالت في بيان لوزارة الخارجية إن «هذه الهجمات تشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول العربية، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة». ودعت إلى «الوقف الفوري لكافة الأعمال العسكرية، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية».

وشدد السيسي خلال اللقاء على أن «الشيخ محمد بن زايد ودولة الإمارات يحظيان بمكانة خاصة لدى مصر وشعبها، في ضوء العلاقات التاريخية والمتشعبة بين البلدين». فيما أعرب الرئيس الإماراتي عن «امتنانه وتقديره الكبير لحفاوة الاستقبال»، وأكد على متانة «ما يجمع قيادتي وشعبي البلدين من علاقات وروابط أخوية وتاريخية».

وتأتي «محادثات العلمين» بين رئيسي مصر والإمارات في وقت تشهد المنطقة حالةً من عدم الاستقرار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير يوسف الشرقاوي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «استمرارية التنسيق والتشاور بين القاهرة وأبوظبي، إحدى أهم القنوات المهمة للتهدئة في الإقليم، ومواجهة تحديات الأمن القومي العربي».

ويرى الشرقاوي أن استمرار استهداف دول الخليج «يستدعي استمرار التشاور والتنسيق المتواصل لتثبيت وقف إطلاق النار، والوصول لاتفاق نهائي لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران».

ويشير إلى أن «من بين الجهود التي تستهدفها مصر، استكمال استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في القطاع».

إلى جانب الأوضاع الإقليمية، تأتي «قمة العلمين» لدعم التعاون الثنائي بين مصر والإمارات، حسب الشرقاوي، الذي أشار إلى أن «هناك استثمارات مشتركة بين القاهرة وأبو ظبي، خصوصاً في منطقة الساحل الشمالي، ومن بينها مشروع رأس الحكمة»، ويلفت إلى أن «مصر تعوّل على تعزيز هذه الاستثمارات».

وارتفعت قيمة الاستثمارات الإماراتية في مصر لتسجل 38.9 مليار دولار خلال 2023 - 2024 مقابل 3 مليارات دولار خلال 2022 - 2023، وفقاً لإحصاءات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر.

ووقعت مصر اتفاقاً لتطوير وتنمية مدينة «رأس الحكمة» على ساحل البحر المتوسط بشراكة إماراتية في فبراير (شباط) 2024، بـ«استثمارات قُدرت بنحو 150 مليار دولار خلال مدة المشروع».


مصر تدعم وحدة الصومال بتحالفات أفريقية ومساعدات لوجستية وعسكرية

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تدعم وحدة الصومال بتحالفات أفريقية ومساعدات لوجستية وعسكرية

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

في الوقت الذي جددت مصر «رفضها الكامل لأي محاولات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الصومالية، بما في ذلك أي اعتراف بما يسمى بإقليم (أرض الصومال)»، أكد متخصصون أن القاهرة تواصل اتخاذ خطوات عملية للحفاظ على وحدة الصومال أهمها تقديم المساعدات اللوجستية لتطوير القدرات وتشكيل تحالفات أفريقية إلى جانب الدعم العسكري.

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في اتصال هاتفي مع نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، السبت، دعم مصر الكامل لجمهورية الصومال الفيدرالية ومؤسساتها الوطنية، مشدداً على «الحرص على أمن واستقرار الصومال»، وجدد موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه.

وليست هذه المرة الأولى التي ترفض فيها مصر أي محاولات انفصالية في الأراضي الصومالية، فمنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بإقليم صومالي لاند»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

رئيس «وحدة أبحاث شؤون أفريقيا» التابعة لمجلس الوزراء المصري، الدكتور رأفت محمود، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر اتخذت مسارات مختلفة للحفاظ على وحدة الصومال ومنع انفصال إقليم أرض الصومال، تمثل المسار الأول في دعم قدرات الحكومة الفيدرالية، حيث قدمت دعماً فنياً تمثل في تدريب الكوادر الصومالية بمصر في قطاعات الصحة والكهرباء والقضاء وغيرها».

وعلى المستوى الأمني، وقعت مصر مع الصومال «بروتوكول التعاون العسكري والأمني» في أغسطس (آب) 2024، من أجل دعم قدرات الكوادر الصومالية، «وتعزيز دور المؤسسات الوطنية في حفظ الأمن والاستقرار، ومكافحة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، وتمكين الدولة الصومالية من بسط سيادتها وسيطرتها على كامل التراب الوطني»، وفقاً لمحمود.

وأضاف أنه «في يناير (كانون الثاني) 2025 تم التوقيع على «الإعلان السياسي المشترك لترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، إضافة إلى عدد من مذكرات التفاهم... كما قامت مصر بإهداء شحنات عسكرية للجيش الصومالي».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجه في مناسبات مختلفة رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وزاد التقارب بين مصر والصومال تحديداً في عام 2024 على خلفية توقيع إثيوبيا اتفاقاً أولياً مع إقليم (أرض الصومال) الانفصالي تحصل بموجبه أديس أبابا على حق انتفاع بأراضٍ ساحلية في ميناء بربرة مقابل الاعتراف المحتمل باستقلاله عن الصومال، ووصفت حكومة مقديشو الاتفاق بأنه اعتداء على سيادتها، وقالت آنذاك إنها ستعرقله بكل الوسائل الضرورية.

وفي أغسطس من عام 2024 وصلت طائرتان عسكريتان مصريتان محملتان بالأسلحة والمعدات العسكرية إلى الأراضي الصومالية، مما دفع إثيوبيا وقتها إلى إصدار بيان حاد اللهجة، يتهم جارتها مقديشو «بزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وفي الشهر ذاته وقعت مصر ونيجيريا مذكرة تفاهم لتعميق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، وهو ما فسره مراقبون بأنه يأتي ضمن تحركات مصرية لاستعادة دورها في القارة السمراء.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

ويشير رأفت محمود إلى مسار آخر تمثل في التعاون مع حلفاء بمنطقة القرن الأفريقي يتضررون كذلك من انفصال (أرض الصومال) والتدخلات الإثيوبية الإسرائيلية في الشأن الصومالي، قائلاً: «تعاونت مصر مع إريتريا وجيبوتي وترسخ ذلك في قمة أسمرة التي انعقدت في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2024 ونتج عنها نقلة نوعية في العلاقات والتنسيق بين الدول الثلاث».

وأرجع مثل هذه التحالفات إلى «التأثيرات السلبية للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي سوف تنعكس على دول القرن الأفريقي، حيث تترتب على الخطوة الإسرائيلية، زيادة الأطماع الإقليمية نحو ساحل أرض الصومال المطل على البحر الأحمر مما يزيد من حدة التنافس الدولي والإقليمي على القرن الأفريقي ذي الأهمية الاستراتيجية لمصر والدول التي تتحالف معها».

الباحث المتخصص في شؤون منطقة القرن الأفريقي محمد تورشين، قال إنه «مع الرفض المتكرر والمباشر من جانب القاهرة لفكرة انفصال (صومالي لاند) فإن مصر قامت بخطوات على أرض الواقع تعزز من وحدة الصومال، منها تعزيز العلاقات الثنائية مع حكومة مقديشو المركزية، فضلاً عن تعزيز الشراكات العسكرية والاقتصادية سواء مع الصومال أو دول أفريقية أخرى».

وأوضح تورشين لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تظل الداعم الأهم والرئيسي للحكومة الصومالية في المحافل الدولية والإقليمية، وهذا ما يدفع الكثير من الدول إلى دعم موقف مقديشو وفقاً لمقتضيات القانون الدولي، فضلاً عن المشاركة المستمرة والمهمة من جانب مصر بقوات وعتاد في بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام بالصومال».

وفي نهاية ديسمبر 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة لـ«الاتحاد الأفريقي» في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها، إن هذه الخطوة تأتي «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».


الحكومة اليمنية تتمسك بسيادتها وترفض فرض رحلات إيرانية

وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
TT

الحكومة اليمنية تتمسك بسيادتها وترفض فرض رحلات إيرانية

وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)

جددت الحكومة اليمنية موقفها الرافض أي محاولات لتشغيل رحلات جوية إيرانية إلى مطار صنعاء خارج الأطر القانونية والسيادية، مؤكدة أن إدارة الحركة الجوية يجب أن تكون عبر المؤسسات الرسمية المعترف بها دولياً، وفي إطار القوانين الوطنية والاتفاقيات المنظمة للطيران المدني، وذلك بالتزامن مع كشفها عن خطة كانت قد أعدتها لاستئناف وتوسيع الرحلات التجارية عبر الناقل الوطني قبل أن تُفاجأ بمحاولات فرض واقع جديد يخالف تلك الترتيبات.

وأكدت وزارة النقل، في بيان، أن تشغيل أي رحلات دولية من وإلى مطار صنعاء ينبغي أن يكون حصراً عبر الجهات المختصة في الدولة، وبما يتوافق مع قواعد «منظمة الطيران المدني الدولي»، عادّةً أن أي ترتيبات خارج هذا الإطار تمثل انتهاكاً للسيادة اليمنية ومخالفة صريحة للقوانين والاتفاقيات الدولية.

وقالت الوزارة إن القيادة السياسية، ممثلة في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، وبدعم من السعودية، تواصل جهودها لضمان استمرار الرحلات الجوية عبر مطار صنعاء لخدمة جميع اليمنيين، والعمل على إزالة العراقيل التي تعترض حركة الطيران المدني، متهمة الحوثيين بفرض قيود عطلت هذا المسار.

طائرة يمنية في مطار عدن حاول الحوثيون تدميرها لاستهداف أعضاء الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

ورأت الوزارة أن الإجراءات التي اتخذتها الجماعة خلال السنوات الماضية لم تستهدف فقط حرية تنقل المواطنين، بل طالت أيضاً شركة «الخطوط الجوية اليمنية» بصفتها الناقل الوطني، عبر سلسلة من الإجراءات التي عطلت نشاطها وأضعفت قدراتها التشغيلية؛ الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على المرضى والطلاب والمسافرين.

وكشفت وزارة النقل اليمنية عن أنها كانت قد استكملت، قبل أيام من إعلان الحوثيين عن ترتيبات لتشغيل رحلات إيرانية، إعداد خطة متكاملة لاستئناف الرحلات بين صنعاء والعاصمة الأردنية عمّان، إلى جانب التوسع نحو وجهات أخرى بعد استكمال التصاريح اللازمة.

وعدّت أن هذه الخطة كانت تستهدف توسيع خيارات السفر أمام المواطنين وفق الأطر القانونية، إلا إنها اصطدمت بمحاولات وصفتها بـ«فرض واقع يخالف القانون الدولي ويقوض الجهود الرامية إلى استعادة انتظام حركة الطيران المدني».

تعسف حوثي

واستعرضت وزارة النقل اليمنية ما قالت إنها سلسلة من الإجراءات التي تعرض لها الناقل الوطني منذ إعادة تشغيل مطار صنعاء عقب الهدنة الأممية عام 2022، مشيرة إلى تجميد أرصدة الشركة دون مبررات قانونية، واحتجاز 4 من طائراتها، بينها طائرة من طراز «إيرباصA330» و3 طائرات من طراز «إيرباصA320»، قبل أن تتعرض 4 طائرات أخرى للتدمير خلال قصف إسرائيل مطار صنعاء.

وحملت وزارة النقل اليمنية الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الخسائر التي تكبدتها الشركة الوطنية، وما ترتب عليها من أضرار لحقت بالمسافرين وبقطاع النقل الجوي في البلاد.

طائرة إيرانية في مطار صنعاء (متداولة - إكس)

وفي ختام بيانها، دعت وزارة النقل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختصة بالطيران المدني إلى تحمل مسؤولياتها، والضغط من أجل حماية الناقل الوطني اليمني، وضمان إدارة مطار صنعاء وفق القوانين الدولية، مؤكدة أن الحكومة ستواصل دعم شركة «الخطوط الجوية اليمنية» والعمل على توسيع شبكة رحلاتها، وأنها لن تسمح بتحويل الطيران المدني وسيلةً للابتزاز السياسي أو الإضرار بمصالح المواطنين.

مشروع عسكري

في السياق نفسه، قال وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، إن رفض الحوثيين تشغيل رحلات «الخطوط الجوية اليمنية»، وتمسكهم بإحلال شركة «ماهان» الإيرانية، يكشف عن أن «هدف الجماعة لا يرتبط بتخفيف معاناة المسافرين، وإنما بإعادة فتح الجسر الجوي مع إيران لخدمة مشروعها العسكري».

وأوضح الإرياني أن الحكومة قدمت جميع التسهيلات الكفيلة باستمرار الرحلات الإنسانية عبر الناقل الوطني، بما يحفظ حق اليمنيين في السفر والعلاج، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والأنظمة الدولية، «إلا إن الحوثيين رفضوا هذه الخيارات وأصروا على تشغيل الطيران الإيراني».

إسرائيل دمرت آخر طائرة مدنية يشغلها الحوثيون من مطار صنعاء (أ.ب)

وأضاف أن هذا الموقف يؤكد، وفق تعبيره، أن «الاعتبارات الإنسانية ليست الدافع الحقيقي للجماعة، وإنما السعي إلى إعادة تشغيل خطوط جوية تخدم أهدافاً عسكرية وأمنية».

وأشار الوزير إلى أن التجربة السابقة عقب سيطرة الحوثيين على صنعاء لا تزال حاضرة، «عندما أُعلن عن تشغيل 14 رحلة أسبوعياً بين صنعاء وطهران، رغم غياب المبررات المدنية أو التجارية التي تستدعي هذا العدد من الرحلات».

وقال إن ذلك أثار منذ البداية تساؤلات بشأن طبيعة الاستخدام الحقيقي لتلك الرحلات، قبل أن تتحدث تقارير لاحقة عن استخدامها في نقل مستشارين وخبراء عسكريين ومعدات مرتبطة بتطوير القدرات العسكرية للحوثيين.

تحذير من إعادة السيناريو

واتهم الإرياني الحوثيين بمحاولة إعادة السيناريو ذاته، عادّاً أن رفضهم تشغيل رحلات «الخطوط الجوية اليمنية» يعود إلى «التزام الشركة إجراءات التفتيش وقوائم المسافرين ومتطلبات الأمن والسلامة المعمول بها دولياً، وهي إجراءات تمنع استخدام الطيران المدني في أنشطة غير مشروعة»، وفق قوله.

كما أشار إلى أن شركة «ماهان» الإيرانية تخضع لعقوبات أميركية ودولية بسبب اتهامات تتعلق بدعم «فيلق القدس» ونقل معدات ومقاتلين إلى مناطق نزاع، عادّاً أن الإصرار على تشغيلها يثير مخاوف بشأن طبيعة الأهداف التي تقف وراء هذه الخطوة.

وأضاف أن الحوثيين يواصلون، في الوقت ذاته، «الترويج لوجود حصار على مطار صنعاء، بينما يرفضون البدائل التي تتيح للمواطنين السفر عبر الناقل الوطني»، وهو ما عدّه دليلاً على أن «أولويتهم ليست تسهيل حركة المدنيين، وإنما استعادة مسار الدعم الإيراني».

وجدد الوزير دعوته المجتمع الدولي إلى التعامل مع الوقائع على الأرض، وعدم الاكتفاء بالشعارات، مشدداً على أن «تمسك الحوثيين بطيران خاضع للعقوبات، مقابل رفض تشغيل (الخطوط الجوية اليمنية)، يعكس استمرار ارتباط الجماعة بالمشروع الإيراني، ويحول مطار صنعاء من منفذ مدني لخدمة اليمنيين إلى منصة تخدم أجندات عسكرية وإقليمية» وفق تعبيره.