لبنان: دعوات للتنسيق مع دمشق... ومخاوف من اتخاذها ذريعة للتطبيع

تحيي مشروعًا قديمًا أجلّته حكومة ميقاتي... وتقسم الحكومة اللبنانية

لبنان: دعوات للتنسيق مع دمشق... ومخاوف من اتخاذها ذريعة للتطبيع
TT

لبنان: دعوات للتنسيق مع دمشق... ومخاوف من اتخاذها ذريعة للتطبيع

لبنان: دعوات للتنسيق مع دمشق... ومخاوف من اتخاذها ذريعة للتطبيع

أحيت الدعوات الأخيرة للتنسيق بين الحكومة اللبنانية ودمشق لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، مشروعًا قديمًا طُرح على طاولة مجلس الوزراء في عهد حكومة الرئيس الأسبق نجيب ميقاتي، واتخذت الحكومة آنذاك قرارًا بتأجيله على ضوء انقسامات مكوناتها، قبل أن تتجدد الدعوات نفسها بعد تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري.
وانسحبت الانقسامات نفسها بين أركان الحكومة الجديدة، خوفًا من أن تكون قضية اللاجئين التي تعتبر أكثر ملف ضاغط على الحكومة، بوابة لتطبيع العلاقات الرسمية مع النظام السوري، وهو ما ألمح إليه وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا أستطيع أن أفسر الطروحات الجديدة إلا بهذه الخانة»، داعيًا حزب الله الذي طرح أمينه العام حسن نصر الله القضية أول من أمس، إلى أن «يضمن بنفسه عودة اللاجئين، ويعيدهم إلى المناطق التي يسيطر عليها في سوريا، وأن يقوم بكل ما يلزم لإقناع المشردين من أرضهم بالعودة بمعزل عن الحكومة»، مشددًا على «أننا لا يمكن أن نقوم بأي مسعى لدى النظام لعدم توفر الثقة فيه بأن سيوفر لهؤلاء اللاجئين الأمان والسلام، ولن يقتلهم ويذبحهم في المخيمات».
ورأى المرعبي أن «أسرع طريقة لعودة السوريين هو خروج حزب الله من سوريا ليعود المهجرون إلى مناطقهم التي يسيطر عليها الحزب»، مشيرًا إلى أن إمكانية التنسيق مع النظام السوري غير وارد لسببين، أولهما أننا عضو مؤسس في الأمم المتحدة ونلتزم بمبادئها وأسسها، وعليها أن تقوم هي بالمهمة والإجراءات»، والثاني «إننا شاركنا بكتابة شرعة حقوق الإنسان، وهذا كله يؤكد أنه يستحيل علينا أن نجبر أي سوري على العودة إلا من خلال قناعة بأنه عائد نحو الأمان والسلام وحياته غير مهددة بأي شكل من الأشكال». وقال المرعبي: «الدولة لا يمكن أن تتواصل مع النظام القاتل الذي يدمر مدنه ويقتل شعبه، وهذا أمر يتخطى طاقة أي إنسان أن يتحمل تبعاته الأمنية بالنظر إلى أن سلامة اللاجئين ستكون مهددة»، مشددًا على أن «هذا الأمر لا يمكن لأحد أن يقوم به سوى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والدول الكبرى من غير التنسيق مع النظام، ونحن لا ثقة لنا أساسًا بالنظام».
وأشار المرعبي إلى أن أعداد النازحين «تتناقص»، لافتًا إلى أن العدد «بات أقل من مليون بعد انخفاضه بنسبة 20 في المائة تقريبًا»، مضيفًا: «هناك 200 ألف نازح خرجوا من لبنان خلال عام ونصف العام، وهذا مؤشر جيد، سواء إذا ذهب جزء منهم إلى سوريا أو إلى أماكن أخرى».
ويشير الرفض القاطع للتنسيق مع النظام من جهة تيار «المستقبل» الذي يمثله المرعبي في الحكومة، إلى انقسام حاد بين أركان الحكومة حول هذا الملف الذي يشجعه «التيار الوطني الحر» و«حزب الله»، بينما يعارضه «المستقبل». ولا تزال تلك المقترحات في إطار المطالب الإعلامية، إذ لم تُطرح على طاولة مجلس الوزراء بتاتًا، كما أنها غير مدرجة على جداول أعمال الحكومة المقبلة، بحسب ما قال وزير البيئة المقرب من عون طارق الخطيب لـ«الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن «حل مشكلة اللاجئين فعليًا، وفق المقترحات التي تتحدث عن تنسيق حكومي بين الطرفين، يعبر عن الواقع». ويضيف: «بصرف النظر عن الرغبة السياسية، نحن مضطرون للتنسيق مع دولة لأنه في التعاطي مع ملف اللاجئين، يجب تحديد النازح من غير النازح»، معتبرًا أن هذا المقترح «يتضمن جزءًا كبيرًا من الواقعية والصحة لحل الأزمة».
ومن شأن طرح هذه القضية من مجلس الوزراء، أن يفجّر الحكومة من الداخل، ويعرضها للانقسامات بالنظر إلى التباين بين القوى السياسية المتمثلة في الحكومة حول قضية التنسيق مع النظام السوري. لكن الوزير الخطيب، أكد أن تماسك الحكومة، يمنع انقسامها، قائلاً: «على العكس، كل الأمور تناقش بهدوء وإيجابية على طاولة مجلس الوزراء». وقال: «جميع الأفرقاء لهم مصلحة بتقليص عدد اللاجئين، علمًا أن أحدًا لا يستطيع أن يفرق على وجه الدقة بين النازح وغير النازحين، كون أن هناك غير نازحين سجلوا على أنهم نازحون».
وتبدو المقترحات الجديد، إحياء لمقترح قديم تم تقديمه في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، بدأ بمبادرة من الأمانة العامة في المجلس الأعلى اللبناني - السوري بهدف التنسيق لإعادة اللاجئين السوريين، وكانت هناك «جهة لبنانية مكلفة من الحكومة اللبنانية بمتابعة الموضوع»، كما قال مصدر مواكب للمقترح السابق لـ«الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن المساعي السابقة «اصطدمت بصعوبات من الجهة اللبنانية ولم نصل إلى نتائج»، نافيًا أن تكون دمشق قد فرضت التنسيق معها لحل أزمة اللاجئين.
وقال المصدر: «حاولت الأمانة العامة أن تجد إطارًا للتنسيق، وكانت الحكومة السورية موافقة على التنسيق معها، لكن الحكومة اللبنانية التي أبدت موافقة مبدئية، وبسبب انقسامات الوزراء فيما بينهم على الملف، طلبت تأجيل الموضوع رغم أن الجهات اللبنانية المكلفة بالتنسيق مع دمشق لحل أزمة اللاجئين، كانت قد قطعت مراحل متقدمة»، مشددًا على أن المساعي في ذلك الوقت «كانت تضم ثلاثة أطراف لحل القضية، هي الحكومتان اللبنانية والسورية وبالتعاون مع المنظمات الدولية».
وأوضح المصدر أن المراحل المتقدمة التي تحدث عنها «هي عبارة عن التوصل إلى صيغة معينة، تتضمن تنسيقًا يشارك فيه الجميع (الحكومتان اللبنانية والسورية والمنظمات الدولية المعنية) بهدف وضع خطة مرحلية لإعادة اللاجئين إلى بلادهم، بعدما اتخذ لبنان آنذاك إجراءات للحد من تدفق اللاجئين إلى لبنان».
تجمد المشروع آنذاك، ولم يُطرح مجددًا في عهد حكومة الرئيس تمام سلام. وبعد تشكيل الحكومة اللبنانية الحالية برئاسة الرئيس سعد الحريري، تحدث وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول في حديث إذاعي عن ضرورة قيام لجنة وزارية لبنانية سورية مشتركة للتنسيق حول إعادة اللاجئين، قبل أن يعلن أمين عام حزب الله حسن نصر الله أول من أمس، استعداده ليقوم بوساطة لتسهيل إعادة اللاجئين، داعيًا في الوقت نفسه الحكومة اللبنانية «لتقرر وتدرس جديًا كيف تجري اتصالاً رسميًا مع الحكومة السورية» من أجل «وضع خطة واحدة لأن هذا أمر لا يمكن أن يعالجه لبنان وحده».
ويرى الكاتب والمحلل السياسي راشد فايد أن المطالبة بالتنسيق مع النظام السوري لحل أزمة اللاجئين «هو مطلب حق يُراد به باطل»، موضحًا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بأنه «يُراد منه الدخول بحوار مع النظام السوري». ويستطرد قائلاً: «لبنان يجب أن يلتزم بالقرارات الدولية»، لافتًا إلى الجهود الدولية الساعية لإيجاد حل للأزمة السورية يأخذ برأي المعارضة السورية، ويضيف: «حين ينشأ الوضع يكون لبنان عندئذ ملزمًا بالتعاطي مع الحكومة السورية الجديدة التي تتمخض عن الحل السياسي». ويؤكد فايد أن أزمة اللاجئين «تبلغ من العمر 6 سنوات، فلا ضرورة للتعجيل بالأمر الآن. حين تتشكل حكومة انتقالية في سوريا تتمخض عن الحل السياسي في سوريا، عندها لبنان يستطيع أن يتواصل مع الحكومة السورية المنبثقة عن تلك الجهود الدولية». كما يستبعد فايد أن يكون تيار المستقبل مستعجلاً لحل أزمة اللاجئين عبر هذه الآلية.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».