المراهقون... أولوية في التجنيد لدى «داعش»

تعليمات صدرت إليهم بالبقاء داخل أوطانهم وشن هجمات بالاعتماد على أي أسلحة متاحة

المراهقون... أولوية في التجنيد لدى «داعش»
TT

المراهقون... أولوية في التجنيد لدى «داعش»

المراهقون... أولوية في التجنيد لدى «داعش»

بدأ التهديد الإرهابي الناشئ عن تنظيم داعش يتخذ شكلاً جديدًا الفترة الماضية؛ الأطفال الإرهابيون الذين يرتبطون بصلات مباشرة بالتنظيم المسلح أو يستقون منه إلهامهم فحسب. وحتى في الوقت الذي يعاني فيه التنظيم انتكاسات داخل ميادين القتال في العراق وسوريا، فإنه يعمد إلى اجتذاب المراهقين المقيمين بدول غربية الذين تصدر إليهم تعليمات بالبقاء داخل أوطانهم وشن هجمات ضد أهداف بعينها بالاعتماد على أي أسلحة متاحة لديهم، مثل السكاكين أو العبوات الناسفة بدائية الصنع. تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن السلطات الفرنسية أعلنت الجمعة أن فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا كانت بين 4 ألقي القبض عليهم جنوب البلاد، بناءً على الاشتباه في تخطيطهم لشن هجوم إرهابي.
في هذا الصدد، أوضح دانييل كولر، مدير المعهد الألماني لدراسات التحول إلى الراديكالية وسبل مكافحتها، أن «حجم الفيديوهات والمواد الدعائية الصادرة عن (داعش) وموجهة إلى الأطفال قفزت على نحو بالغ الشهور الأخيرة. ولم نشهد لمثل هذه القفزة مثيلاً من قبل، من حيث الحجم أو المستوى. إنهم يدركون جيدًا أنه في الغرب لا أحد يتوقع أن يتحول صبي في الـ10 من عمره إلى إرهابي مشتبه به».
من ناحية أخرى، ألقت السلطات الألمانية القبض على طالب لجوء سوري يبلغ 16 عامًا، في سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد اكتشافها وجود اتصالات بين الصبي وأحد أعضاء «داعش» الذي كان يعلمه كيفية تصنيع قنبلة.
وفي ديسمبر (كانون الأول)، قام صبي عراقي لا يتجاوز عمره 12 عامًا - بتوجيه من أحد أفراد «داعش» داخل الشرق الأوسط وكان يجري التواصل بينهما عبر تطبيق تبادل الرسائل المشفر «تليغرام» - بمحاولة تفجير قنبلة قرب مركز تسوق في مدينة لودفيغسهافن. إلا أن القنبلة لم تنفجر.
وأوضح مسؤولون أن التنظيم استهدف الصبي بعد موجة بحث عبر مواقع إلكترونية راديكالية. ولاحقًا، ألقي القبض على شريك له في النمسا عمره 17 عامًا.
وفي الشهر الماضي، صدر حكم بالسجن 6 سنوات ضد فتاة تبلغ 15 عامًا - ابنة ألماني اعتنق الإسلام وأم مغربية - بعد مهاجمتها، فبراير (شباط) الماضي، ضابط شرطة بسكين مطبخ والتسبب في إصابات خطيرة له بالرقبة. جاء الهجوم في أعقاب تقرب أحد عناصر «داعش» إليها عبر خدمة تبادل رسائل نصية.
وتشير إحصاءات إلى أنه داخل ألمانيا، تورط 10 قاصرين على الأقل في 5 مخططات على امتداد الشهور الـ12 الماضية. وفي الوقت الذي أشارت فيه أصابع الاتهام إلى مسلحين متخفين في صورة لاجئين عن وباء الإرهاب الذي ضرب ألمانيا، شكل غالبية القصر تهديدات محلية النشأة.
يذكر أن 3 صبية، تبلغ أعمارهم جميعًا 16 عامًا، صنعوا قنبلة بدائية في المنزل وألقوها على معبد للسيخ، مما أدى إلى إصابة 3، بينهم واحد في حالة خطيرة. أما زعيم المجموعة الذي يطلقون عليه «الأمير»، فألماني المولد وينتمي والداه إلى أصول تركية.
وداخل أحد القطارات، هاجم طالب لجوء أفغاني (17 عامًا)، سبق أن أعلن البيعة لـ«داعش»، الركاب أثناء تحرك القطار في جنوب ألمانيا، مستخدمًا سكينًا وبلطة، مما أسفر عن إصابة 4 أشخاص، بينهم 2 في حالة خطيرة.
وألقت السلطات القبض على طالب لجوء سوري (16 عامًا)، في كولونيا، بعد الكشف عن أدلة تشير إلى اتصاله بممثل عن «داعش» كان يمرر إليه تفاصيل بخصوص كيفية صنع قنبلة.
الأسوأ من ذلك أن السلطات اعترفت بأن مجتمع الاستخبارات غالبًا ما يكون عاجزًا عن الانتباه إلى التهديد الصادر عن هؤلاء المراهقين. المعروف أن المسؤولين يفتقرون إلى السلطة القانونية التي تتيح لهم تعقب الأطفال على النحو ذاته الذي يراقبون به البالغين، الأمر الذي يشكل ما وصفته السلطات الألمانية واحدًا من أكبر التحديات أمامها على صعيد مكافحة الإرهاب.
من جانبها، حددت الوكالات الاستخباراتية هنا 120 قاصرًا على الأقل تحولوا إلى الراديكالية على نحو ينذر بالخطر، إلا أن بعضهم من المتعذر مراقبته على نحو مكثف بسبب القوانين المحلية التي تكفل حماية الأطفال، حسبما أفاد مسؤولون.
في هذا الصدد، شرح هانز جورج ماسين، رئيس وكالة الاستخبارات الألمانية الداخلية: «تركز وكالتنا بصورة أساسية على البالغين. ولا يسمح لنا بمراقبة القصر وتسجيل معلومات عنهم في قاعدة البيانات لدينا إلا في حالات استثنائية فقط، لكن حتى في هذه الحالات ينبغي أن تبلغ أعمارهم 14 أو أكثر. في الظروف المعتادة، لا يتوقع الناس أن يرتكب الأطفال أعمالاً إرهابية، لكن تبقى الحقيقة أنهم قادرون على ذلك - بل ويفعلونه».
واستطرد قائلاً: «الأمر المثير للقلق حقًا أن الناس دومًا يحولون أنظارهم في الاتجاه الآخر، ويقولون إن الأمر لا يعدو كونه تأثير فترة المراهقة وغدًا سينضج هؤلاء الصبية ويتجاوزون الأمر بالتأكيد. وغالبًا ما يكون الآباء والأمهات غير مدركين لحقيقة ما يفعله أطفالهم داخل غرفهم».
الملاحظ أنه منذ اندلاع الحرب الأهلية في سوريا، ناضلت أوروبا للتعامل مع نمط جديد من جهود استقطاب الأفراد باتجاه الفكر الراديكالي دفعت بآلاف من المواطنين المسلمين إلى السفر إلى الشرق الأوسط غالبًا للانضمام إلى «داعش». إلا أنه مع نجاح تركيا ودول أخرى في إعاقة وصول المقاتلين الأجانب إلى سوريا والعراق على نحو أكثر فاعلية، زادت صعوبة الرحلة. وعليه، طرأ تحول على أهداف الشباب المتحول إلى الفكر الراديكالي باتجاه الداخل في بلدانهم الأوروبية، حسبما أفاد مسؤولون بوكالات استخباراتية أوروبية.
من جانبهم، يعمد مسؤولو التجنيد التابعون لـ«داعش» إلى مراقبة الأطفال الذين يدخلون إلى المواقع الدعائية الخاصة بالتنظيم أو غرف الدردشة الراديكالية، لتحديد أيهم قابل لتجنيده. وعادة ما يعمدون إلى تحريض الصبية الذين يقع عليهم الاختيار على ارتكاب أعمال عنف من خلال إقناعهم بأن الله يبتسم لأولئك الذين يدافعون عن دينه.
* حجم الفيديوهات الصادرة عن «داعش» والموجهة إلى الأطفال قفز على نحو بالغ أخيرًا
- تورط 10 قاصرين على الأقل داخل ألمانيا في 5 مخططات على امتداد الشهور الـ12 الماضية
- الوكالات الاستخباراتية تراقب 120 قاصرًا على الأقل تحولوا إلى الراديكالية على نحو ينذر بالخطر
- مسؤولو «داعش» يدخلون إلى المواقع الدعائية الخاصة بالتنظيم أو غرف الدردشة لتحديد الأطفال القابلين للتجنيد

* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.