{ربيع} بوتفليقة

الرئيس الجزائري أجرى تغييرات جذرية في الحكم عدها مراقبون تمهيدا لبقائه ولاية رابعة

{ربيع} بوتفليقة
TT

{ربيع} بوتفليقة

{ربيع} بوتفليقة

تثير تغييرات عميقة أجراها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، في الحكومة وجهاز المخابرات العسكرية في الآونة الأخيرة، جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية الجزائرية، أشعلت بقوة النقاش حول «رغبة مفترضة لدى الرئيس في البقاء بالحكم لفترة رئاسية رابعة».
وفوجئ غالبية المراقبين بهذه التغييرات غير العادية، لأنهم كانوا يتوقعون انسحاب الرئيس من السياسة منذ أن جلس على كرسي متحرك قبل شهور، بسبب تعرضه لجلطة في الدماغ أفقدته التحكم في بعض وظائفه. وقرأ قطاع من الملاحظين التغيرات الكبيرة، على أنها تمهيد لولاية رابعة كانت واضحة منذ أن عدل بوتفليقة الدستور في 2008 بإلغاء ما يمنع الترشح لأكثر من ولايتين.
ويرى قطاع آخر أن بوتفليقة بصدد التمهيد لإبعاد نافذين يشاركونه السلطة، وأولهم الفريق محمد المدين، الشهير بـ«توفيق» مدير «دائرة الاستعلام والأمن» بوزارة الدفاع (المخابرات العسكرية)، الذي يهيمن على هيئات وأجهزة ومؤسسات في البلاد منذ أكثر من 20 سنة، كخطوة أولى في خطته. وسبق لبوتفليقة أن سئل في بداية حكمه 1999، عن الذين يشاركونه في الحكم، فقال «لن أكون أبدا ثلاثة أرباع رئيس». وأظهر بوتفليقة خلال 14 سنة من الحكم، حرصا شديدا على استعادة كل الصلاحيات التي كانت للرئاسة والتي استحوذ عليها الجيش في تسعينات القرن الماضي، في إطار محاربة الإرهاب.
أصدر بوتفليقة منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، قرارات وصفت بـ«الجريئة». فقد نحى اللواء رشيد لعلالي المعروف حركيا باسم «العطافي»، مدير التوثيق والأمن الخارجي (جهاز مضاد للجاسوسية)، واللواء عثمان طرطاق المعروف بـ«بشير» مدير الأمن الداخلي. وتم إحالة الضابطين الكبيرين إلى التقاعد، بموجب مرسوم رئاسي أمضاه بوتفليقة الذي هو وزير الدفاع والقائد الأعلى للقوات المسلحة بحسب الدستور.
واستخلف «العطافي»، 75 سنة، بضابط برتبة عقيد، يدعى «زهير»، كان الملحق العسكري بسفارة الجزائر بإسبانيا. بينما حل محل طرطاق الجنرال علي بن داود الملحق العسكري بسفارة الجزائر بفرنسا. ويعتبر طرطاق ولعلالي من الضباط النافذين ليس في المؤسسة الأمنية فقط، وإنما أيضا في مصادر القرار السياسي. وكلاهما مقرب من الفريق «توفيق» الذي يسيطر على جهاز المخابرات منذ 23 سنة. والثلاثة لا يظهرون في العلن أبدا، وبالخصوص «توفيق» الذي لم يسبق أن أجرى حوارا مع أي صحيفة منذ وصوله إلى أعلى درجات أجهزة الأمن.
والشائع أنه كان واحدا من النافذين في البلاد، ممن عرضوا على بوتفليقة الترشح للرئاسة عام 1999، بعد استقالة رئيس الجمهورية آنذاك، الجنرال اليمين زروال.
وزيادة على ذلك نزع بوتفليقة من جهاز المخابرات فروعا هامة، مثل «مركز الاتصال والبث» الذي يتحكم في ريوع الإشهار العمومي، وفي الصحافة بشكل عام. و«المديرية المركزية لأمن الجيش» التي ألحقها بقيادة أركان الجيش.
فضلا عن ذلك ألغى بوتفليقة جهاز الشرطة القضائية، الذي كان تابعا لدائرة الاستعلام والأمن، ووضعه في رئاسة أركان الجيش. وكان هذا الجهاز بمثابة العصا التي ضربت بها المخابرات الرئيس بوتفليقة، من خلال فتح تحقيقات ضد أشخاص مقربين منه أفضت إلى اتهامهم بالفساد، وهو ما لم يتقبله بوتفليقة فقرر الانتقام من ضباط المخابرات بتنحيتهم من مناصبهم واستبدالهم بآخرين موالين له. وتركت وتيرة التغييرات السريعة في فروع الأمن، انطباعا قويا بأن بوتفليقة يتجه إلى إحكام قبضته على كل الأجهزة الأمنية النافذة وفروعها في مختلف الهيئات، وتوقع كثير بأن الرئيس سينهي مهام محمد مدين وإحالته إلى التقاعد.

التغيير لا يعدو كونه تدوير أشخاص في المناصب

يقول مسؤول بالرئاسة الجزائرية رفض كشف اسمه لـ«الشرق الأوسط» تعليقا على الأثر الذي خلفته التغييرات: «لا ينبغي أن تنخدعوا فتصدقوا بأن الرئيس في صراع مع قائد جهاز الأمن.. هذا لا يمكن أن يكون أبدا، لأن الرجلين يشتغلان سويا بمنطق التوافق، وأحيانا بمنطق التسوية. بعبارة أخرى أكثر وضوحا، الجنرال توفيق يعرف الحدود التي لا يمكن أن يتعداها عندما يتعلق الأمر بصلاحيات عبد العزيز بوتفليقة، وبوتفليقة يعرف الحدود التي لا يمكن أن يتعداها عندما يصل الأمر إلى السلطات الممنوحة للجنرال توفيق». وأضاف: «التغييرات التي مست الجيش وجهاز الأمن، تمت في جزء منها بطلب أصحابها الذين أرادوا الذهاب إلى التقاعد. وطلب آخرون التوقف بسبب المرض.. هذا ما في الأمر ولا ينبغي البحث عن شيء غير موجود». وتابع: «أما التغيير الواسع الذي أجراه في الحكومة بأن وضع موالين له في وزارتي الداخلية والعدل وفي المجلس الدستوري، فأستطيع أن أقول إنها حكومة انتخابات الرئاسة 2014، بمعنى أن الرئيس يعتزم الترشح لولاية رابعة».
وقال أنور مالك الضابط الجزائري اللاجئ بفرنسا، العارف بخبايا النظام في الجزائر، بشأن ما عده البعض هزة عنيفة في جهاز الأمن: «أرى أن التغييرات التي جرت، شكلية وليست جوهرية، فقد تم تدوير أشخاص في مناصب معينة. الهدف الأساسي الذي أرادته السلطة الحاكمة من وراء ذلك، هو إبراز الرئيس بوتفليقة بأنه قوي يتحكم في دواليب الدولة ومنها جهاز المخابرات أيضا. هذا من جهة ومن جهة أخرى، أرى أن التحولات الكبرى التي تجري في المنطقة وما تعيشه حدود الجزائر من تدهور أمني، زيادة على فضائح الفساد التي طفت إلى السطح، فرضت هذه الإجراءات والتغييرات على مستوى المسؤولين سواء كانوا في الجيش أو في الحكومة. أما القول إنه يوجد صراع بين جناح المخابرات وجناح الرئاسة فهو وهم فقط لإلهاء الرأي العام. إذ لا يوجد أدنى صراع بل هم (الرئاسة والمخابرات) في وئام حقيقي، وكل ما يحدث هو بالاتفاق بين المخابرات والرئاسة ووزارة الدفاع. وهي خطوات اقتضتها المرحلة وفرضت نفسها على الكل، خصوصا مع ما يجري في العالم العربي من تطورات في إطار ما يسمى (الربيع العربي). وحتى التقارير التي ترفع من قبل الجهات الأمنية للرئاسة، أو غيرها كلها تجمع على أن الجزائر مهددة بانفجارات في أي وقت، وتحتاج إلى تنفيس هذا الاحتقان ببعض الخطوات كالتي حدثت».
وأضاف أنور مالك، الذي كان ضمن بعثة المراقبين العرب في سوريا وانسحب بسبب مذابح النظام السوري: «التغيير في الجزائر ليس بتعيين وزير جديد مكان آخر، أو بتدوير آخرين ولا هو بترقية ضابط في منصب معين وتنحية آخر، ولا يعني إلحاق إدارة معينة بجهة وإلغاء أخرى. هذا ليس بتغيير، بل أمر طبيعي أن يحدث ذلك. التغيير الحقيقي الذي يجب أن يحدث هو ذلك الذي ينبغي أن يمس وبصفة عميقة طبيعة النظام، وتعاد فيه عملية بناء الدولة من جديد. وطبعا هذا لن يحدث في الجزائر أبدا مادامت تحت هيمنة مافيا المال والأعمال».
وتابع مالك: «ستجد الجزائر نفسها حتما في حاجة ماسة إلى حل كل المؤسسات وإلغاء الدستور، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة لتعيين مجلس تأسيسي يعاد من خلاله بعث الدولة من جديد. وإن لم يحدث ذلك بمبادرة ذاتية، فسيفرض يوما وإلا فستتجه البلاد بخطى متسارعة نحو الانهيار. فالحدود ملغومة والوضع الاجتماعي على براكين حقيقية والتحرش الخارجي واضح، وقد يصل إلى حد تشجيع حركات انفصالية في عمق البلاد. كل هذا يراه النظام ويريد أن يتجاوزه بأقل الخسائر، لكن ليس بالتغيير الحقيقي بل بالترقيع الشكلي عن طريق مسرحيات، يراد منها إظهار إصلاحات وتغييرات مثلما نراه الآن لكن ذلك لن ينجح أبدا مادامت النيات سيئة للغاية ولصالح طرف محدد وليس لأجل البلاد.. شخصيا أرى أن الجزائر تتجه إلى مستقبل مظلم مفتوح على كل الاحتمالات، وسيتعاظم ويتضاعف أكثر فأكثر مع مرور الأيام، وخصوصا إن تم تعديل الدستور وفق ما يخدم بقاء الرئيس بوتفليقة في الحكم».
ويرى مالك أن الجزائر «في حاجة إلى رجل قوي بمعنى الكلمة، جسديا وشعبيا ودستوريا، لديه القدرة بأن يضع حدا للفاسدين وكل من يتلاعب بمصير الجزائر ومستقبلها، وفق منطق الحساب والعقاب. أما ترقيع السلطة لملامحها ووجهها وفق ما نلاحظه حاليا، أعتقد أنه سيغرق الجزائر في متاهات لن يتضرر منها غير عامة الشعب، بينما الذين يوجدون في السلطة فقد ضمنوا مستقبل أبنائهم في الخارج وعندما تغرق السفينة ستكون قوارب النجاة في انتظارهم».

الرئيس وضع الجيش في قلب السياسة

من جهته، ينظر عبد العزيز رحابي، وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة الأسبق، لقضية التغييرات من زاوية أخرى، إذ يقول: «بإمكاني القول إننا دخلنا في مرحلة:الرئاسة مدى الحياة. فأنا لا أعتقد تماما بأن البلاد ستشهد انتخابات رئاسية في 2014، لأن الرئيس عازم على تعديل الدستور لتمديد ولايته بعامين ويكون ذلك باعتماد ولايتين رئاسيتين، كل واحدة بسبع سنوات بدل خمس سنوات».
ويقول رحابي، الذي اشتغل مع بوتفليقة في بداية حكمه، إن سابع رؤساء الجزائر «يشبه الرئيس التونسي الأسبق حبيب بورقيبة». مشيرا إلى «إنني كنت مهتما كثيرا بمسار نقل السلطات في عهد بورقيبة، فقد تمكنت ابنة شقيقه من الاستيلاء على جزء هام من السلطة قبل أن تتنازل عنه لكوادر من حزب التجمع الدستوري. واليوم، عندنا، السلطة ليست بين يدي الرئيس بوتفليقة وإنما بين أيدي الأشخاص المحيطين به». يشار إلى أن بوتفليقة أقال رحابي من الحكومة خلال اجتماع لمجلس الوزراء، وأمام كل أعضاء الطاقم الحكومي.
وذكر الوزير الأسبق، أن القرارات التي اتخذها بوتفليقة في الحكومة والجيش، «تندرج في إطار مسعى العصبة المتحكمة في الرئاسة، البقاء في الحكم، والحكومة الجديدة أبلغ دليل على ذلك إذ تتكون من وزراء معروفين بولائهم الشديد لبوتفليقة. وشخصيا أعتبر التعديل الحكومي الأخير، بمثابة أمر واقع أراد بوتفليقة فرضه على الجزائريين. ففي العادة، يكون التعديل الحكومي قبل ستة إلى سبعة أشهر من موعد الانتخابات الرئاسية بطلب من الأحزاب السياسية، بهدف ضمان أكبر قدر ممكن من الشفافية والنزاهة لهذه الانتخابات. وهكذا، في عام 1998، قبل أشهر معدودة من انتخابات الرئاسة التي جرت في أبريل (نيسان) 1999، طالب حزب جبهة التحرير الوطني، وهو حزب المترشح بوتفليقة آنذاك، بتغيير الحكومة فالتحق بالطاقم الجديد شخصيات ليس لها أي انتماء سياسي، وتم تعيينها في مناصب حساسة. فكان أولا إسماعيل حمداني رئيسا للحكومة، وعبد المالك سلال (الوزير الأول الحالي) وزيرا للداخلية وكنت أنا وزيرا للاتصال، عكس حاليا تماما، حيث يوجد موالون للرئيس على رأس المناصب الهامة في الحكومة».
وينتقد رحابي التغييرات التي أدخلت على الأجهزة الأمنية، فيقول: «بهذه الطريقة وضع بوتفليقة مؤسسة الجيش في قلب السلطة السياسية، وهو وضع حاول كل الرؤساء الذين سبقوه تحاشيه. فالرئيس الشاذلي بن جديد مثلا (حكم بين 1979 - 1992 وتوفي العام الماضي)، شرح لي الأسباب التي دفعته إلى إبعاد ضباط الجيش عن اللجنة المركزية والمكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم سابقا). فهو يرى أن هيئات الحزب اخترقتها المصالح السياسية والشخصية والولاءات القائمة على الانتماء لنفس الجهة (جغرافيا)، وكان حريصا على إبقاء الجيش بعيدا عنها حتى يعزز من استقلاله وانسجامه. وسار الشاذلي على نفس النهج في بناء وفاق وطني حول الجيش».

بالونات اختبار لتجاوز أو ترتيب وضع مصطنع

ويقول الكاتب الصحافي والمحلل السياسي، ناصر الدين السعدي، بشأن الأحداث التي عرفتها الجزائر، إن بوتفليقة إن كان يريد فترة رئاسية رابعة «فهو لا يحتاج لإجراء أي تغيير. فالحكومة وجهاز القضاء وقيادة الجيش وباقي المؤسسات التي شملتها ترتيبات الأيام الأخيرة، سبق أن تحالفت كلها قبل خمس سنوات ومنحته رئاسة ثالثة خارج القانون، فكيف تختلف اليوم حول رابعة محمية بقانون؟!. في عام 2008 وقع تعديل الدستور في ظرف دقائق، وكسب الرئيس رهان الاستمرار لأن النظام أراد ذلك. وإذا فهمنا طبيعة النظام الجزائري المستقرة، قرأنا ما يجري الآن بشكل قريب للواقع. أولا: ثمة (نواة صلبة) في النظام حولها حلقات تشكل في مجملها النسيج المؤسساتي للدولة. وهي التي أتت ببوتفليقة رئيسا عام 1999 واحتضنته وصار عنصرا منها بل واجهتها والمعبر عنها، وهي من جددت له عام 2004 ومددت له عام 2009 وسيحل محله فيها الرئيس الذي سيأتي بعده، كما حل هو مكان من كان قبله».
ويواصل السعدي تحليله للتغييرات التي جرت: «قرارات الرئيس إذن تعكس إرادة هذه النواة أو (قلب النظام)، وتجسدها مؤسسات الدولة المختلفة. وهو في كل الأحوال لا يمكن أن يتخذ قرارات فردية غير متفق عليها. لذلك فالتعديل الأخير الذي مس الحكومة وكذا الترتيبات التي أدخلت على الجهاز الأمني، وما ينتظر أن يتم بخصوص الهيئة القضائية يندرج في سياق إرادة النظام وليس إرادة شخص الرئيس. وسيتبين أن الإعفاءات والتعيينات الجديدة في الجهاز الأمني، التي نالت حصة الأسد من اللغط الحالي حول الصراع المفترض، لن تغير شيئا في أداء هذا الجهاز لأن الولاء به كان دائما للمؤسسة وليس للأفراد».
وأضاف الكاتب الصحافي: «لقد تنبأ كثيرون بوقوع شرخ في المؤسسة العسكرية أو بينها ومؤسسة الرئاسة، حين أحيل الفريق محمد العماري، القائد العام السابق لأركان الجيش عام 2004 على التقاعد، لكن الذي تأكد أن المؤسسة ظلت متماسكة وكانت عنصرا مهما في تمديد حكم الرئيس لفترة ثالثة. ثانيا: إن اختلاف القراءات والتأويلات لما جرى وما سيجري، هو ناتج عن شح في المعلومات لدى القوى السياسية والإعلام. وهي استراتيجية انتهجها النظام الجزائري على الدوام باصطناع معارك كاذبة بشكل بالونات اختبار تستقطب الاهتمام لتجاوز أو ترتيب وضع يحتاج إلى الهدوء. وعادة ما ينتهي مفعول هذه المعارك بلا كاسب ولا خاسر. والأمر الذي يحتاج إلى هدوء في النظام وصخب مصطنع على المحيط - في تقديري - هو ترتيب موعد أبريل 2014. فالوضع الإقليمي والدولي يقتضي تغيير السياسات، ويعلم الجميع أن اضطهاد الدستور قبل خمس سنوات كلف البلاد غاليا. فلو احترم القانون وإرادة الناس وقتها لتمتعت الجزائر اليوم بوضع مريح جدا، في وقت انتفض محيطها على حكام خالدين. فقد حرم ذلك القرار سيء الصيت الجزائر من أن تكون اللاعب الأول في المنطقة بنظر العالم. كانت ستظهر بلد مؤسسات ودولة قانون. لكن تلك الحماقة جعلت منها واحدة من الديكتاتوريات التي تحكم خارج القانون. وتابع السعدي: «وبخصوص ما أثير حول استماتة الرئيس بوتفليقة لحماية أفراد من عائلته، هذا أمر وارد، لكن لن يكون الساعي الوحيد لهذا الغرض.
ففي الجزائر لا توجد آليات محاسبة الفاسدين الكبار.. فالفساد هنا مؤسسة قائمة بذاتها وهي أكثر المؤسسات مناعة وقدرة على تخطي الملاحقات».



هل يريد نتنياهو فعلاً وقف المساعدات الأميركية؟

خطط مستقبلية للتعاون العسكري الأميركي - الإسرائيلي (رويترز)
خطط مستقبلية للتعاون العسكري الأميركي - الإسرائيلي (رويترز)
TT

هل يريد نتنياهو فعلاً وقف المساعدات الأميركية؟

خطط مستقبلية للتعاون العسكري الأميركي - الإسرائيلي (رويترز)
خطط مستقبلية للتعاون العسكري الأميركي - الإسرائيلي (رويترز)

المسؤول الإسرائيلي الذي يزور الولايات المتحدة هذه الأيام، يتعب. الأسئلة التي تُطرح عليه صعبة، بعضها لم يُطرح على الإسرائيليين حتى في دول معادية. على سبيل المثال: «إذا شئتم أن تعيشوا كل حياتكم على الحراب فهذا شأنكم، ولكن لماذا تريدون للولايات أيضاً أن تعيش مثلكم؟ تريدون منا مساعدات، مفهوم. لكن لماذا تريدون أن ندير نحن حروبكم، التي لا تنتهي؟ هل أنتم تريدون حقاً وقف المساعدات الأميركية، أم أن هذه مجرد تصريحات تضليلية يطرحها رئيس حكومتكم ويخدعنا بها؟ أنتم قوة إقليمية عظمى في الشرق الأوسط، ولكن كيف ومتى سترون أن هناك قوى عظمى أخرى في هذه المنطقة، لا تقل عنكم أهمية، بل في قضايا عديدة هي أهم منكم؟ لدينا قائمة طويلة بمطالبكم منا ومن حلفائنا ومن المؤسسات والأطر التي يوجد لنا تأثير فيها. فماذا تعطون بالمقابل؟ إلى متى تريدوننا أن نقف معكم في مواجهة العالم؟ متى سنرى مبادرات إسرائيلية للسلام، تمكننا من الاستمرار في الدفاع عنكم أيضاً في المستقبل؟».

الأسئلة أعلاء مأخوذة عن شهادات إسرائيلية منشورة، تثير قلق كثيرين، خصوصاً وأنها صادرة عن «حلفاء إسرائيل المقربين»، كما يقول الجنرال في الاحتياط عاموس يدلين، الذي عاد أخيراً من زيارة طويلة من الولايات المتحدة. ومما قاله: «ثمة أزمة متفاقمة في الموقف الشعبي الأميركي تجاه إسرائيل. إنك تلمس فوراً أن هناك جبهة معادية لإسرائيل تجمع بين اليسار التقدمي في الحزب الديمقراطي والمعسكر الانعزالي في الحزب الجمهوري. وكلّما اتجهنا نحو الفئات العمرية الأصغر، اتسع نطاق هذه الظاهرة لتشمل بعض المعتدلين في الحزبين. وتزداد هذه الظاهرة حدةً في ضوء التعاون الأمني غير المسبوق بين البلدين في الحرب ضد إيران، والمساهمة الإسرائيلية الكبيرة والمؤثرة في العمليات القتالية المشتركة».

يدلين يُعدّ من كبار المهتمين بالشؤون الاستراتيجية لإسرائيل. إذ شغل لسنين طويلة منصب رئيس «معهد أبحاث الأمن القومي»، بعد خدمة طويلة في الجيش طالت لأكثر من 30 سنة، وتولى آخر منصب فيها رئيساً لشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان). والزيارة الأميركية المذكورة لم تكن زيارة عابرة، بل جاءت في إطار دراسة للعلاقات الأميركية - الإسرائيلية تعدّها منظمة «مايند يسرائيل»، التي يقودها، وكان معه مؤسس «المنظمة» الدكتور أفنر غولوب.

الرجلان يريان، كما ورد في مقال نُشر في موقع معهد الأبحاث المذكور، أنه «مقابل التقدير البالغ للجيش الإسرائيلي على شراكته الحرب مع الجيش الأميركي ضد إيران، وخارج المؤسسة الأمنية وحاشية الرئيس دونالد ترمب، تتشكّل جبهة معادية لإسرائيل من الحزبين الأميركيين، تُصوّر إسرائيل على أنها (جرّت الرئيس الأميركي إلى صراع إقليمي لتحقيق طموحاتها بالقوة العسكرية)». بل حتى الذين يصفون هذا الادعاء بأنه لا أساس له من الصحة، يُقرّون بأن هذه حملة فعّالة للغاية، خاصة بين الشباب من كلا الحزبين. ولهذا السبب تحديداً؛ يجب على إسرائيل أن تُقدّم للولايات المتحدة رواية جديدة. ولا ينبغي أن تكون هذه مجرد علاقة أخرى قائمة أساساً على المصالح الأمنية أو الالتزامات التاريخية، بل شراكة تُحقق قيمة استراتيجية مباشرة للمصالح المشتركة للبلدين.

أيضاً، وفق المقال، «تحتاج تل أبيب إلى تعزيز نموذج جديد للعلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة لا يقتصر على تلقّي المساعدات، بل يشمل الشراكة؛ ولا يقتصر على الأمن فحسب، بل يشمل التكنولوجيا أيضاً؛ ولا يقتصر على الدبّابات والطائرات، بل يشمل أيضاً الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية، والرقائق الإلكترونية، والطاقة، والمواد الحيوية، والتقارب الحيوي (مزيج من الهندسة والبرمجيات والذكاء الاصطناعي مع علم الأحياء)».

العلاقات الثنائية اليوم

معروف أن الدعم الأميركي لإسرائيل حالة نادرة في العلاقات الدولية. ففي المجال العسكري قدّمت واشنطن لإسرائيل غالبية الأسلحة التي تستخدمها في الحروب. وقد بلغ 69 في المائة حتى سنة 2023 وارتفع إلى 78 في المائة خلال الحرب على غزة ولبنان وإيران. وتمّول واشنطن هذا الدعم بمساعدات مالية، بلغ مجموعها 220 مليار دولار منذ عام 1948. وكذلك تجاوزت المساعدات الأميركية لإسرائيل 21.7 مليار دولار منذ بدء الحرب في غزة، لتضاف إلى المساعدات السنوية الاعتيادية البالغة 3.8 مليار دولار. بيد أن الأهم من الحسابات المالية في هذا الدعم هو «المبدأ» الذي تسير عليه، وهو «ضمان تفوق الجيش الإسرائيلي على جميع الجيوش العربية والجيوش المعادية في الشرق الأوسط».

في الولايات المتحدة يعتبر هذا دعماً للدفاع عن إسرائيل في مواجهة أعدائها. ولكن الحقيقة أن ثمة سبباً آخر، لا يقل أهمية، ألا وهو خدمة مصالح واشنطن في المنطقة. بالمناسبة، إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم، التي لا تعارض خوض حرب يُقتل فيها أبناؤها، لخدمة دولة أخرى. ولقد سبق أن فعلتها عام 1956 عندما شاركت في «العدوان الثلاثي» على مصر لخدمة مصالح فرنسا وبريطانيا، الغاضبتين من تأميم قناة السويس. وفعلتها بعشرات العمليات المغامرة، وراء الحدود، بواسطة عملاء «الموساد». ولقد عبّر المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، عن ذلك في يونيو (حزيران) 2025، خلال تصريح على هامش مشاركته بقمة «مجموعة السبع» في كندا، عندما أشاد بالضربات الواسعة التي تشنها إسرائيل على إيران وقال: «هذه مهمة قذرة تؤديها إسرائيل نيابةً عنّا جميعاً».

لكن المسؤولين الإسرائيليين لا يجرؤون على الاعتراف الصريح بذلك، مع أنهم يزعمون أن «إسرائيل تحارب الإرهاب الإيراني لمصلحة الغرب كله». ويفضلون وصف الدعم الأميركي لإسرائيل بأنه «استثمار مُجدٍ».

دبلوماسي إسرائيلي سابق أفاد بأن «كل دولار تصرفه الولايات المتحدة على إسرائيل تسترده بخمسة اضعاف على الأقل». وعدَّد فوائد إسرائيل للولايات المتحدة، من خلال دراسة أعدها ونشرها على موقع الجمعية في يناير (كانون الثاني) الماضي، قائلاً: «إسرائيل تجرّب عشرات أنواع الأسلحة الأميركية في الحروب والعمليات العسكرية. ومنذ عام 1967، وهي تعمل كقاعدة عسكرية تعمل في خدمة العَلم الأميركي كأفضل قاعدة وأطول ذراع في الشرق الأوسط لخدمة مصالحها في وجه الأعداء والإرهاب وحتى لردع الصين وروسيا في المنطقة. ويكفي أن نعرف أن هناك اليوم 128 قاعدة أميركية في 51 دولة في العالم تكلفها مبلغ 70 - 80 مليار دولار في السنة، لكن لا توجد قاعدة كهذه في إسرائيل. لأنها كلها تعتبر قاعدة أميركية. وهي لا تكلف الجيش الأميركي سنتاً واحداً ولا يعمل فيها أي جندي أميركي». من هنا، فإن الدعم الأميركي بقيمة 3.8 مليار دولار «مبلغ متواضع جداً أمام الفوائد التي تجنيها من إسرائيل».


أُطلِقت أخيراً مبادرة تُوازن بين مكانة إسرائيل كما تعرّفها السلطات الأميركية وبين ما لا يعرفه الجمهور الأميركي المنتقد لإسرائيل حالياً

المبادرة الجديدة

اعتماداً على هذا المنطق، يدرس الإسرائيليون مبادرة أُطلقت تُوازن بين مكانة إسرائيل، كما يعرّفها قادة البيت الأبيض والبنتاغون، وبين ما لا يعرفه الجمهور الأميركي الذي يعادي إسرائيل اليوم.

المبادرة أُطلقت في الأسبوع الماضي بالتعاون بين «معهد أبحاث الأمن القومي» في تل ابيب (INSS) ومعهد «مايند يسرائيل» وبين معهد أبحاث SCSP، الذي أسسه هنري كيسنجر والرئيس التنفيذي السابق لشركة «غوغل» إريك شميدت، ويشارك فيها نحو 50 شخصية أميركية وإسرائيلية من السياسيين والعسكريين والباحثين والخبراء، الذين يدعون إلى بناء عملية ذات شقين: خفض تدريجي للمساعدات المباشرة لإسرائيل، بالتزامن مع بناء شراكة تكنولوجية واسعة النطاق.

يدلين وغولوب يشرحان هذه المبادرة، موضحين: «على الصعيد الأمني، يعني ذلك استثماراً مشتركاً في تقنيات الدفاع المستقبلية، ودمج إسرائيل في برنامج (القبة الذهبية) الدفاعي الأميركي. ويمثل هذا تحوّلاً من نموذج الرعاية - دولة راعية للأمن تتلقى مساعدات - إلى نموذج شراكة تكنولوجية عميقة من شأنها تعزيز وتعميق وتحصين العلاقة من خلال المساهمات الإسرائيلية للولايات المتحدة في صراعها ضد الصين».

ويصف الرجلان الرؤية الإسرائيلية للفكرة قائلَين: «أظهرت الحرب ضد إيران بوضوح أهمية إسرائيل كحليف أمني لواشنطن: إذ قدّمت إسرائيل قدرات استخباراتية وعملياتية وتكنولوجية جعلتها شريكاً استراتيجياً يقاتل، مُظهراً أداءً مذهلاً، إلى جانب أقوى قوة في العالم لتحقيق أهداف الحرب. وتساوت مشاركة القوات الإسرائيلية والأميركية في الهجوم والدفاع، وكانت مساهمة إسرائيل في إنقاذ الجنود الأميركيين مساوية لمساهمة الولايات المتحدة في حماية سكان إسرائيل. لم نلتقِ بمسؤول واحد إلا وأبدى تقديره للمساهمة الإسرائيلية في الحرب، وردّد تعريف البنتاغون لإسرائيل (حليف يُحتذى به). لكن، وبما أنه خارج المؤسسة الأمنية وحاشية الرئيس ترمب، تتشكّل راهناً جبهة معادية لإسرائيل من الحزبين الأميركيين الكبيرين، تُصوّر إسرائيل على أنها جرّت الرئيس الأميركي إلى صراع إقليمي لتحقيق طموحاتها بالقوة العسكرية، علينا ان نحدث شيئاً يغيّر الصورة. على إسرائيل أن تُقدّم لواشنطن رواية جديدة. لا ينبغي أن تكون هذه مجرد علاقة أخرى قائمة أساساً على المصالح الأمنية أو الالتزامات التاريخية، بل شراكة تُحقق قيمة استراتيجية مباشرة للمصالح المشتركة للبلدين».

المعروف أن مفعول مذكرة التفاهم الحالية بشأن المساعدات الأميركية لإسرائيل ينتهي عام 2028. ولقد أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سابقاً - وكرّر ذلك هذا الأسبوع - أن على إسرائيل أن تُقلل اعتمادها على المساعدات الأمنية، وقد يكون هذا هو الهدف الصحيح على المدى البعيد.

لكن قلائل جداً في إسرائيل يصدّقون فعلاً بأنه جاد في التخلي عنها، وبخاصة الآن، في خضم أو حتى بعد الحرب ضد إيران. وحسب يدلين: «بالتأكيد إذا اختارت الولايات المتحدة في المستقبل تقليص وجودها في الشرق الأوسط أو التوصل إلى اتفاق جديد مع طهران، فمن المنطقي الإبقاء على المساعدات العسكرية لعقد آخر، ليس فقط لمساهمتها في ميزانية الجيش الإسرائيلي، بل لأنها أصبحت رمزاً لالتزام أميركا بأمننا. ويمكن تفسير أي توقف مفاجئ لها في المنطقة على أنه تقويض لهذا الالتزام».

ويضيف يدلين وغولوب: «لقد رأت المؤسسة الأمنية الأميركية وإدارة ترمب مساهمة مباشرة في المصلحة الأمنية العليا لواشنطن عندما خاضت طائرات (إف -35) و(إف -15)، التي اشتريت بأموال المساعدات، معارك جوية مثيرة للإعجاب، ينفذها الطيارون الإسرائيليون جنباً إلى جنب مع القوات الجوية والبحرية ومشاة البحرية الأميركية. ولكن بعيداً عن الاستراتيجية الأمنية، ووفقاً لتقديراتنا في (مايند إسرائيل)، فإن المساهمة المباشرة للمساعدات الأمنية في الاقتصاد الأميركي تفوق قيمة المساعدات نفسها بأربعة أضعاف على الأقل. بل في النموذج الحالي، لا يتعلق الأمر كثيراً بـ(«مساعدة إسرائيل) بقدر ما يتعلق بالاستثمار الأميركي في منظومة أمنية تكنولوجية مشتركة؛ ولهذا السبب أطلقنا في واشنطن هذه المبادرة».

للعلم، كان معهد الأبحاث الإسرائيلي قد خصّص فصلاً من المبادرة للعمل على الصعيد المدني، لا العسكري فحسب. ويتضمّن الفصل تخصيص موارد متساوية لصندوق مشترك، بقيمة مليار دولار سنوياً لمدة عشر سنوات، يركز على تطوير أهم التقنيات الاستراتيجية للمستقبل.

وتشمل المشاريع الرئيسة التي برزت خلال المناقشات بين الفريقين الإسرائيلي والأميركي: إنشاء مصنع للرقائق الإلكترونية المتقدمة، الموجود حالياً في تايوان فقط؛ وتطوير قدرات البلدين في مجال الأمن السيبراني عبر الذكاء الاصطناعي، وجهود مشتركة لإنتاج ومعالجة المواد الحيوية التي يستخدمها قطاع التكنولوجيا وتسيطر عليها الصين بشكل رئيس، وتطوير الريادة في الحوسبة الكمومية وتطوير تقنيات الاندماج النووي لإنتاج الطاقة... وهي قدرات تضمن الاستقلال الاستراتيجي للبلدين ونفوذاً كبيراً على الساحة العالمية.

يهود أميركا يتغيّرون

على صعيد آخر، في إسرائيل قلق شديد من مكانتها عند يهود الولايات المتحدة، الذين يضاهي عددهم عدد اليهود في إسرائيل.

الباحثان الإسرائيليان تيد ساسون وإلزا زيلبرمان، ذكرا في دراسة جديدة لـ«معهد الأمن القومي» في تل أبيب أن «المجتمع اليهودي الأميركي يسهم إسهاماً كبيراً في الأمن القومي الإسرائيلي وتعزيز صمود المجتمع. فهو يدير شبكة قوية من المنظمات التي تُساعد في حشد الدعم لإسرائيل في المجالين الدبلوماسي والأمني. ويتبرع بمبالغ طائلة للنهوض بالفنون والعلوم والطب والتعليم والرعاية الاجتماعية في إسرائيل، ويُعدّ جزءاً لا يتجزأ من النسيج الثقافي الذي يُشكّل المجتمع الإسرائيلي. لهذه الأسباب وغيرها؛ يُشكّل وجود مجتمع يهودي أميركي قوي ومؤيد لإسرائيل رصيداً استراتيجياً حيوياً لدولة إسرائيل.

مع ذلك، تُشير مؤشرات عدة إلى ضعف هذا المجتمع وتراجع دعمه لإسرائيل»، مع: تزايد التباعد عن المجتمع اليهودي المنظم، وانخفاض عدد الأعضاء في المعابد اليهودية، وتراجع الإقبال على برامج التعليم اليهودي المكملة، وتناقص عدد المتبرعين لحملات الاتحادات اليهودية.

الباحثان رصدا انخفاضاً في عدد الشباب اليهود من الشتات الذين زاروا إسرائيل في السنوات الخمس الماضية بعشرات الآلاف مقارنة بالتوقعات. ويتزايد الجدل حول إسرائيل على خلفية الانتقادات الواسعة لإدارة الحرب في غزة، ولا سيما ارتفاع عدد الضحايا المدنيين، ونقص المساعدات الإنسانية، والسياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية. وبشكل عام، وصل التعاطف مع إسرائيل إلى أدنى مستوياته منذ عقود، وخاصة بين جيل الشباب. وان الاستقطاب تتسع بين الفصائل اليمينية والليبرالية في مجال المناصرة والضغط المؤيد لإسرائيل، مع تصاعد التطرف لدى كلا الجانبين.


عاصم منير... رئيس أركان الجيش الباكستاني و«وجه» دبلوماسية إسلام آباد مع واشنطن

برز منير قائداً يمزج بين التشدّد الأمني والخطاب المؤسساتي مع تركيز واضح على مكافحة الإرهاب وضبط الحدود
برز منير قائداً يمزج بين التشدّد الأمني والخطاب المؤسساتي مع تركيز واضح على مكافحة الإرهاب وضبط الحدود
TT

عاصم منير... رئيس أركان الجيش الباكستاني و«وجه» دبلوماسية إسلام آباد مع واشنطن

برز منير قائداً يمزج بين التشدّد الأمني والخطاب المؤسساتي مع تركيز واضح على مكافحة الإرهاب وضبط الحدود
برز منير قائداً يمزج بين التشدّد الأمني والخطاب المؤسساتي مع تركيز واضح على مكافحة الإرهاب وضبط الحدود

في أواخر مارس (آذار) الماضي، بدأت باكستان تموضع نفسها وسيطاً غير اعتيادي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب بين الطرفين، وراحت تنقل رسائل لوقف النار، انتهت بإعلان هدنة في 8 أبريل (نيسان)، وذلك بعد قرابة 5 أسابيع من القتال، ما زالت مستمرة حتى اليوم. وهي الآن تكمل لعب دور الوسيط الرئيس بين واشنطن وطهران بهدف التوصُّل إلى اتفاق نهائي يثبِّت الهدنة، ويهدف إلى تحقيق اتفاق حول برنامج إيران النووي. لقد فاجأت الوساطة الباكستانية هذه كثرة من المراقبين، لا سيما أن العلاقة بين إسلام آباد وواشنطن لم تكن يوماً علاقة ثقة كاملة بين حليفين يتشكِّك كلاهما من الآخر. وفي الماضي القريب، حتى انطلاق الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، وبدء إيران باستهداف دول الخليج رداً على العملية التي أطلقتها واشنطن وتل أبيب ضدها، كانت دول في المنطقة مثل قطر وتركيا ومصر، تلعب دور الوسيط مع إيران. أيضاً، كان الاتحاد الأوروبي وسيطاً لسنوات بين واشنطن وطهران، وقاد المفاوضات التي تُوجِّت باتفاق نووي عام 2015 انسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فترته الرئاسية الأولى عام 2018، ثم عاد الرئيس السابق جو بايدن ليطلق مفاوضات جديدة فاشلة، بوساطة بروكسل، لإعادة إحيائه. ولكن مع تحوُّل دول المنطقة إلى أهداف لإيران خلال الأشهر الماضية، ووصول حدة التوترات بين واشنطن والدول الأوروبية إلى مستويات غير مسبوقة، برزت إسلام آباد وسيطاً مقبولاً لدى طرفي النزاع. في قلب هذا التحوُّل، كان هناك رجل عزا إليه كثيرون تغيير الموقف الأميركي: المشير عاصم منير، رئيس أركان الجيش الباكستاني. وبمجهود شخصي، نجح منير في كسب ودِّ الرئيس الأميركي الذي يعوّل في كثير من الأحيان في علاقاته مع الدول، على بناء روابط شخصية مع قادتها، وفي حالة باكستان - التي لطالما لعب الجيش فيها دوراً محورياً في السلطة - مع مشيرها.

يطلق الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على عاصم منير لقب «مشيري المُفضَّل». وخلال الأشهر الأخيرة الماضية، امتدحه أكثر من مرة بعبارات تراوحت بين «جنرال رائع وقوي»، و«رجل استثنائي»، و«مقاتل رائع». ولا يمر ذكر باكستان أو رئيس وزرائها على لسان الرئيس الأميركي من دون ذكر عاصم منير.

هذا الإعجاب الذي أبداه ترمب مراراً بالجنرال الباكستاني بدأ قبل سنة تقريباً عند اندلاع «حرب الأيام الأربعة» بين «الجارتين» اللدودتين النوويتين، باكستان والهند، على خلفية تفجير في كشمير الهندية.

يومذاك، أنحت نيودلهي باللائمة في التفجير على إسلام آباد، وردَّت بقصف مواقع عديدة لجيشها، ليبدأ تصعيد خطير بين الطرفين، انتهى سريعاً بجهود دبلوماسية أميركية. ومع أن نيودلهي رفضت الإقرار بـ«فضل» ترمب في إنهاء التوتر مع باكستان، وإعلانها أنَّ القتال إنما توقَّف بعد «حوار ثنائي»، فإنَّ إسلام أباد لم تترد بامتداح الرئيس الأميركي علناً، بل وترشيحه أيضاً لـ«جائزة نوبل للسلام».

وهنا يقول محللون إن باكستان استغلت فتور الرد الهندي على الوساطة الأميركية كي تتموضع في مكان أقرب لقلب ترمب ومزاجه. ولكن من هو عاصم منير؟

البداية والنشأة

وُلد عاصم منير في راولبندي عام 1968 لعائلة محافظة ذات جذور في جالاندهار، بشرق إقليم البنجاب، كانت قد هاجرت إلى باكستان بعد الانفصال عن الهند عام 1947.

ونشأ في بيئة دينية انعكست لاحقاً على شخصيته العامة وخطابه السياسي. فهو لا يتحدر من عائلة عسكرية، إذ كان أبوه معلماً في إحدى مدارس مدينة راولبندي وإماماً لمسجد. وخلال نشأته في راولبندي، العاصمة السابقة لباكستان، زاول منير رياضة الكريكت، وحظي بدراسة دينية مبكّرة في مدرسة إسلامية تقليدية. وبعدها، تحوَّل إلى منشد ديني، ويُقال إنه حفظ القرآن بشكل كامل إبان تدريبه العسكري.

وبالفعل، تلقَّى منير تعليمه العسكري في مانغلا، وتخرّج بتفوق، وهو ما وضعه مبكراً ضمن الضباط الذين يُنظر إليهم باعتبارهم «مشاريع قادة» داخل المؤسسة العسكرية.

ثم إنَّه تخرَّج في «مدرسة تدريب الضباط»، ومن ثم التحق بالجيش الباكستاني بعد تخرجه عام 1986، وبدأ الخدمة في وحدات ميدانية، ثم انتقل تدريجياً إلى مواقع أكثر حساسية، خصوصاً في مجالات الاستخبارات والأمن. ومن ثم، ترقّى بسرعة ليصبح مديراً للاستخبارات العسكرية عام 2016، ثم أصبح المدير العام للاستخبارات الباكستانية عام 2018. وخلال هذه الفترة دخل في صراع مع رئيس الوزراء (آنذاك) عمران خان الذي أقاله من منصبه عام 2019... مُطلقاً صراعاً مفتوحاً بين الطرفين.

انضباط ميداني... وبروز في مجال الاستخبارات

هذا المسار المُبكِّر مهَّد لصورته كضابط يجمع بين الانضباط الميداني والخبرة الاستخباراتية. وكما سبقت الإشارة، منذ عام 2016 تولّى منير مناصب بارزة في الاستخبارات، وصولاً إلى قمة الهرم، وهو ما منحه وزناً سياسياً كبيراً داخل الدولة الباكستانية.

هذه المرحلة كانت مفصلية، لأنها صنعت له شبكة علاقات داخلية وخارجية، وعرّفته على ملفات أفغانستان والهند والإرهاب والتوازنات الإقليمية. إلا أن عمران خان أقاله عام 2019 من المنصب من دون إعلان الأسباب.

توليه قيادة الجيش

يوم 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 أصبح عاصم منير رئيس الأركان الـ11 للجيش الباكستاني، وهو المنصب العسكري الأقوى في البلاد. ومنذ تلك اللحظة بدأ حضوره يتجاوز الإطار العسكري البحت، ليصبح لاعباً محورياً في السياستين الداخلية والخارجية لباكستان.

وبين عاميَ 2023 و2024، برز منير قائداً يمزج بين التشدّد الأمني والخطاب المؤسساتي، مع تركيز واضح على مكافحة الإرهاب وضبط الحدود. وعمل على توسيع قنوات باكستان مع الخليج والصين وتركيا، وإبقاء التواصل مع واشنطن مفتوحاً في إطار «تنويع التحالفات» بدل الارتهان الكامل لأي طرف.

أيضاً، منذ عام 2024 ارتبط اسم عاصم منير بمحاولات تهدئة الاقتصاد الباكستاني عبر دعم آليات لجذب الاستثمار ومكافحة المضاربة في سوق الصرف، بالتوازي مع اتساع دور الجيش في إدارة ملفات الدولة. وفي الداخل، أثار ذلك جدلاً بين مَن يرى فيه رجل دولة قوياً، ومَن يعدّه متوسعاً في مساحة التأثير السياسي.

بعدها، في مايو (أيار) 2025 رُقّي منير إلى رتبة مشير (فيلد مارشال)، وهي أعلى رتبة عسكرية في باكستان، في خطوة أكّدت حجم حضوره بعد اشتباكات باكستان والهند وتعاظم مكانته داخل النظام. وجعلت هذه الترقية من منير واحداً من أكثر القادة نفوذاً في تاريخ الجيش الباكستاني الحديث.

أكثر من هذا، في نوفمبر 2025 وافق البرلمان الباكستاني على تعديل دستوري يوسِّع دور رئيس أركان الجيش، ويضع القوات البحرية والجوية تحت سلطته، ووافق أيضاً على منح مَن يرقّون إلى رتبة 5 نجوم (فريق) حصانة قانونية مدى الحياة. وهكذا بات المشير يتمتع بحصانة تحميه من الملاحقات القانونية حتى بعد مغادرة منصبه.

العلاقة مع واشنطن

منذ عام 2025 تحوَّلت علاقة عاصم منير بواشنطن إلى عنصر سياسي مهم، مع تقارير عن لقاءات ومشاورات عزَّزت قنوات التواصل مع إدارة ترمب. وفي الوقت نفسه، برز اسمه في ملفات الوساطة الأميركية - الإيرانية، حيث نُظر إليه كقناة غير تقليدية قادرة على تخفيف التوتر الإقليمي عبر موقع باكستان إزاء الطرفين.

والواقع أنَّ العلاقة بين واشنطن وإسلام آباد كانت قد بدأت تترمّم قبل أشهر، عندما سلّمت السلطات الباكستانية مطلوباً أفغانياً لواشنطن متهماً بالمسؤولية عن تفجير مطار كابل الدولي في عام 2021 في أثناء الانسحاب الأميركي ما أدى إلى مقتل 13 عسكرياً أميركيا آنذاك. وكان الفضل في تسليم المتهم وغيره من المطلوبين لدى الولايات المتحدة، يعود بشكل أساسي إلى منير نفسه. وبالفعل، حرص الرئيس ترمب على تقديم الشكر إلى باكستان، إبان الإعلان عن اعتقال المتهم، في خطوة كانت لافتة، خصوصاً بعدما وجَّه الرئيس الأميركي انتقادات لاذعة لها في ولايته الأولى، متهماً إياها بـ«الكذب والخداع» في التعاون بمسائل تتعلق بمكافحة الإرهاب.

زيارة البيت الأبيض

بالنتيجة، هذا الإعجاب المُتجدِّد من طرف الرئيس الأميركي، تُوِّج في يونيو (حزيران) العام الماضي باستضافة ترمب لرئيس الأركان الباكستاني في البيت الأبيض، للجنرال الذي كان قد رقّي بعد «حرب الأيام الأربعة» مع الهند، إلى رتبة مشير، في زيارة غير مسبوقة. إذ ليس من المعتاد أن يستقبل البيت الأبيض قائداً عسكرياً من دون القيادة المدنية، ولكن هذا الحدث كان مؤشراً إلى أنَّ منير كان المُحرِّك الأساسي خلف إعادة إطلاق العلاقات الثنائية. ومع أنَّ الرجل شخصية عسكرية بشكل أساسي، فإنَّه لعب دور الدبلوماسي خلف الأبواب، معتمداً على التكتم، والعمل ما وراء الكواليس.

دور حساس وحيوي

بل لقد كان واضحاً، بعد لقائه ترمب، أنه نقطة التواصل الرئيسة لواشنطن مع إسلام آباد في مواضيع تتجاوز الترتيبات العسكرية والاستخباراتية. فبعد لقاء الرجلين في البيت الأبيض، أصدر الجيش الباكستاني بياناً كشف فيه عن أنَّ اللقاء استمرَّ ساعتين، وناقش مسائل تتعلق بالتجارة والعلاقات الاقتصادية والعملات المشفّرة، إضافة إلى التوترات بين إسرائيل وإيران. ولم تكن، حينذاك، قد اندلعت الحرب بين الطرفين، لكن ترمب أراد - كما يقول البعض - ربما الاستفادة من العلاقة المقربة للمشير بـ«الحرس الثوري الإيراني». وهو قال حقاً بعد لقائه به في البيت الأبيض: «الباكستانيون يفهمون إيران جيداً، بشكل أفضل منا، وهم لاعبون أساسيون في السلام بالمنطقة».

وبحسب ترمب أيضاً، فإنَّ السبب الرئيس لدعوة منير إلى البيت الأبيض كان لشكره على تخفيف التصعيد مع الهند. وكان لافتاً أن زيارة رئيس الأركان الباكستاني جاءت بعد أيام على زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وهو ما أشار إليه ترمب، مضيفاً: «نحن نعمل على اتفاقية تبادل تجاري مع الهند وباكستان». وما كان لافتاً في هذا الإطار أن ترمب اختار دعوة منير، وليس رئيس الحكومة الباكستاني، إلى واشنطن بعد رئيس الحكومة الهندي، والتشاور معه في أمور تتجاوز المسائل العسكرية.

وللعلم، عاد منير إلى البيت الأبيض بعد 3 أشهر، ولكن هذه المرة مع رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف ليلتقيا معاً الرئيس الأميركي. وبدا واضحاً أن ترمب بات يرى في باكستان شريكاً موثوقاً، وليس ناقص الأهلية، كما كانت الحال في عهده الأول.


دور منير المؤثر في عملية الوساطة مع طهران

قاليباف (آ ف ب)
قاليباف (آ ف ب)
TT

دور منير المؤثر في عملية الوساطة مع طهران

قاليباف (آ ف ب)
قاليباف (آ ف ب)

يرى المراقبون، بكثير من الثقة، أن اللقاءات والعلاقة المتجددة لواشنطن مع باكستان، وبفضل رئيس أركان جيشها عاصم منير، عامل أساسي مهَّد الطريق أمام الوساطة التي لعبتها إسلام آباد عندما بدأت الحرب مع إيران. فهنا أيضاً قاد الوساطة المشير منير، الذي نجح في جمع الطرفين على طاولة المفاوضات يومي 11 و12 أبريل (نيسان) في إسلام آباد.

ولقد تحوّل اللقاء الذي شارك فيه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس رئيساً للوفد الأميركي، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباق رئيساً لوفد بلاده، إلى لقاء تاريخي مع أنه لم يتيسر تحقيق أي خرق أو اتفاق فيه؛ إذ كان المرة الأولى التي يلتقي فيها مسؤولون أميركيون وإيرانيون رفيعون بهذا المستوى منذ الثورة الإيرانية.

هنا كان المشير الباكستاني «نقطة الوصل» الرئيسة بين الطرفين والحاضر الثالث على طاولة المفاوضات. وهكذا حلّت إسلام آباد محل كل من فيينا وجنيف اللتين استضافتا جولات كثيرة بين المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران. واستعيض عن الوسيط الأوروبي الذي كان الشريك الأقرب للأميركيين، بوسيط باكستاني.

أيضاً، على الرغم من تعذّر التوصل إلى اتفاق آنذاك، ظل منير متأهباً ويواصل اتصالات لا تتوقف وزيارات مكّوكية لإقناع الطرفين بتوقيع اتفاق. وكان آخرها زيارته إلى طهران الأسبوع الماضي حين التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للتفاوض على النقاط الأخيرة في الاتفاق. ومع أن الزيارة الأخيرة لم تثمر اتفاقاً... فإن جهود المشير الباكستاني مستمرة بلا توقف.

والحقيقة، أن الجهود الدبلوماسية التي قادها منير أوسع من مجرّد إعادة «ترميم» العلاقات مع واشنطن. فهو كان محرّك «اتفاقية الدفاع المشترك» مع المملكة العربية السعودية من الجانب الباكستاني، وهي وصفت بأنها اتفاقية تاريخية تنص على أن أي اعتداء على أحد الطرفين يشكّل اعتداءً على الآخر.

هذه النجاحات الدبلوماسية نادراً ما يحققها قائد عسكري. وهنا يذكر محللون بأن منير كان سبب ملاحقة خان واعتقاله عام 2024 بتهم فساد. وعاد رئيس الحكومة شهباز شريف ليعيّن منير رئيساً لأركان الجيش الباكستاني، ثم تصدر ترقيته العام الماضي إلى رتبة مشير بعد «حرب الأيام الأربعة» مع الهند. إذ سُجّل له الفضل بالوقوف في وجه نيودلهي وإلحاق إضرار كبيرة بجيشها خلال المواجهة الوجيزة.

تلك الحرب، فتحت في الواقع الباب أمام عاصم منير لتصحيح العلاقات مع واشنطن وحوّلته «نقطة تواصل» موثوق بها ووسيطاً دبلوماسياً رئيساً مع إيران. وفعلاً، أنهى منير بجهود متراكمة، سنوات من تشكيك الإدارات الأميركية المتعاقبة بشراكة باكستان. وللعلم، ما زال في الأذهان قرار إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، تنفيذ عملية اغتيال أسامة بن لادن على الأراضي الباكستانية من دون التنسيق معها. وظل التشكيك بإسلام آباد والتساؤل حول ما إذا كانت فعلاً تجهل وجوده على أراضيها، يلاحقها حتى اليوم.

أخيراً، ما إذا كان سينجح المشير الباكستاني في دوره الجديد ويتوّج جهوده الدبلوماسية باتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران، تساؤل غير واضح الإجابة بعد. ولكنه من دون شك، نجح في تغيير صورة باكستان لدى الإدارة الأميركية، وتحويلها من شريك ناقص مشكوك فيه، إلى شريك كامل محل ثقة، حتى في أكثر الملفات تعقيداً.