النجاح قد يكون سهلا ولكن ما هو صعب هو المحافظة عليه، كما أن النجاح يضع على كاهل صاحبه مسؤولية كبيرة تحتم عليه الالتزام بقوانين لعبة التفوق، وهذا ما استطاعت فعله مطاعم نورا في لندن بعد قصة نجاحها التي بدأت من باريس بعد بداية نادر بو أنطون المتواضعة خلال عمله إلى جانب عمه مالك فندق صغير في قرية بولونيا في منطقة المتن الشمالي اللبنانية.
لعبة الاستمرارية في عالم المطاعم اللبنانية في لندن لعبة معقدة بعض الشيء، لأن المنافسة شديدة جدا، فالطلب على هذا المطبخ المميز كبير ورجال الأعمال اللبنانيون في بريطانيا كثر، فبعضهم يأتون من خلفية الطهي وإدارة المطاعم وبعضهم الآخر يركبون موجة الأكل اللبناني بهدف الجني المالي (والنتيجة كارثية).
نورا في لندن بفروعه في بلغريفيا ومايفير ونايستبردج هو عنوان الذواقة الباحثين عن الطعام الجيد في أجواء جميلة في أرقى أحياء لندن.
ما يميز «نورا» هو الجو العائلي فيه، فمن المستحيل زيارة نورا دون أن تلتقي بأحد أفراد عائلة بو أنطون التي تشرف على التفاصيل وكل شاردة وواردة في المطبخ والمطعم ككل.
في كل مرة نزور بها نورا، نجد أن النوعية لا تزال على مستوى عال، والأطباق تتحسن من حيث طريقة التقديم، مع ابتكارات بسيطة تطرأ على بعض الأطباق من دون تخليها عن هويتها التقليدية.
وأتذكر في حديث مع نادر بو أنطون أجريته معه منذ سنوات ونشر على صفحات هذه الصحيفة، قال: «لا يمكن أن تنجح أي مؤسسة أو شركة في العالم من دون المتابعة عن قرب»، واليوم أوافقه الرأي، لأنه بالفعل تراه دائما موجودا في المطعم من دون كلل أو تعب.
نورا في بلغريفيا، يتمتع بديكور بسيط يعتمد على الإنارة، واسع من حيث الحجم، لا يجذب الزبائن العرب فحسب، إنما أيضا الأجانب وسكان المنطقة المحيطة من مشاهير وسياسيين، ومن المعروف عن شيري بلير زوجة رئيس الوزراء البريطاني السابق من بين الزبائن الدائمين، وهي من أنصار الأكل اللبناني وتتصل باستمرار بالطاهي الرئيس في المطعم لتعلم وصفات مأكولات لبنانية لتطبيقها في المنزل.
المزة مميزة وغنية، وتبقى هناك أطباق لا تجدها إلا في نورا مثل الآيس كريم والحلويات التي تحضر في المطبخ وتعتمد على المنتجات اللبنانية الطازجة، من بينها الأرز بالحليب مع ماء الزهر مع القشطة، ومن الأطباق الشهيرة الأخرى، حلاوة الجبن، وكل هذه الأطباق تحضر بعناية في المطبخ دون الاستعانة بأي منتج تجاري من السوق، ولو أن التكلفة تكون أعلى مما لو تم جلب المنتج من الأسواق المباحة للجميع.
وما أحبه في أطباق نورا، عدم الإفراط في استخدام الثوم واستبدال نكهات أخرى به مثل الفليفلة أو الكزبرة أي نكهات قوية تغنيك عن الثوم الذي يزعج ذائقة البعض ولا يتحمله بعض الأوروبيين.
يشار إلى أن نورا بدأ في باريس عام 1980 ببداية متواضعة ومطعم صغير جدا لا يتسع لأكثر من 30 كرسيا، وعندما قرر نادر بو أنطون الانتقال للعيش في لندن انفصل عن أخيه واستقل مهنيا من خلال افتتاح نورا في لندن وكان فاتحة خير عليه وعلى العائلة، واستطاع نورا أن يحافظ على رونقه اللبناني الأصيل على الرغم من التحديات ووفرة المطاعم اللبنانية الأخرى في العاصمة لندن.
ولا تقل فروع نورا الأخرى في لندن تميزا عن العنوان الأكبر في بلغريفيا، ولكنها تختلف من حيث الديكور، فرع ميفير يتميز بمساحة في الخارج لتناول الشيشة، وفيه طابق سفلي تقام فيه الحفلات الخاصة مع برامج فنية في عطلة نهاية الأسبوع، وفرع نايستربدج عصري من حيث الديكور مع جلسة خارجية أيضا.
9:11 دقيقه
نورا... من قرية بولونيا إلى أوروبا
https://aawsat.com/home/article/852611/%D9%86%D9%88%D8%B1%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%88%D9%84%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7
نورا... من قرية بولونيا إلى أوروبا
رونقه اللبناني تحدى المنافسة في لندن
نورا بفرعه في بلغريفيا وسط لندن - القطايف اللبنانية على طريقة نورا
- لندن: جوسلين إيليا
- لندن: جوسلين إيليا
نورا... من قرية بولونيا إلى أوروبا
نورا بفرعه في بلغريفيا وسط لندن - القطايف اللبنانية على طريقة نورا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة














