وزير الاتصالات الليبي: سوقنا واعدة وسنطرح رخصة للمشغل الثالث بعد ستة أشهر

أسامة سيالة: القذافي كان يعتبر قطاع الاتصالات ملكية شخصية

وزير الاتصالات الليبي: سوقنا واعدة وسنطرح رخصة للمشغل الثالث بعد ستة أشهر
TT

وزير الاتصالات الليبي: سوقنا واعدة وسنطرح رخصة للمشغل الثالث بعد ستة أشهر

وزير الاتصالات الليبي: سوقنا واعدة وسنطرح رخصة للمشغل الثالث بعد ستة أشهر

يجلس أسامة سيالة، وزير الاتصالات الليبي في أحد مقاهي مدينة دبي يقلب بأصابعه كراسة دون فيها ملاحظات ومعلومات خرج بها من مؤتمر متخصص في الاتصالات، قبل أن نلتقي معه لإجراء هذا الحوار، حيث يؤكد أنه يبحث عن كل ما يمكن لتطوير قطاع الاتصالات في ليبيا.
يتحدث سيالة بحماس لتطوير خدمات قطاع الاتصالات، بعد أن وصف الفترة الماضية إبان حكم معمر القذافي بأنها شبكة شخصية يملكها الرئيس السابق ويتحكم بها كيفما شاء، في الوقت الذي كشف عن نية إشهار رخصة لمشغل ثالث في البلاد، ومشاريع ستعمل على تحسين قطاع الاتصالات الليبي خلال فترة ستة أشهر ليبدأ المستخدم الليبي بالإحساس بتغير في الشبكة.
«الشرق الأوسط» التقت سيالة في دبي وتحدث لها عن عدة أمور منها خريطة طريق لوضع قوانين تعمل على تطوير قطاع الاتصالات في ليبيا، كما أشار إلى ضخ مبالغ تقارب مليار دولار خلال الفترة الماضية لإصلاح الأضرار التي خلفتها الثورة ضد نظام القذافي، وعقود لتحسين وتحديث شبكة الاتصالات في البلاد، حيث يؤكد أن النطاق العريض «اللاسلكي» يمثل 6% من الحاجة الفعلية، وهو ما يشكل فرصة للمشغل الثالث على حد وصفه، إلى الحوار:

* ما استراتيجية وزارة الاتصالات الليبية التي تقودها خلال الفترة الحالية؟

- قطاع الاتصالات في ليبيا، كان النظام السابق يعمل على تغطية أماكن معينة دون أماكن آخري، حيث كان النظام مركزيا، وذلك لتسهيل التحكم بقطاع الاتصالات، وخلال السنتين إضافة إلى الاحتكار أدت تلك الممارسات إلى عدم تقديم أي إضافة للقطاع، بحيث لو حدثت أي مشكلة في طرابلس، فإن قطاع الاتصالات يتأثر بباقي مناطق ليبيا، وعندما يقرر معمر القذافي - الرئيس السابق - فصل الاتصالات عن منطقة معينة فإن المشكلة نفسها تحدث، وهذه كانت أحد أهم المشكلات التي واجهتنا، ومنذ أن تسلمنا الوزارة بدأنا بالنظر إلى أكثر من نقطة في نفس الوقت، أولها كان من الضروري أن يكون قطاع الاتصالات ضروريا لحد ما، قد يكون متحررا بدرجة معينة، بدأنا بإعادة هيكلة قانون الاتصالات، وعملنا خلال فترة من ثلاثة إلى أربعة أشهر على تنفيذ قانون الاتصالات، حيث كلف فريق متخصص لإعداد ذلك القانون، بدءا من القانون الذي وضعه محمد القذافي، إضافة إلى قوانين جديدة تكون أكثر انفتاحا، حيث إن أهم البنود التي يشملها القانون الجديد، هي حماية المستهلك وحماية المستثمر، وهذه نعمل بها بالتعاون مع المؤتمر الوطني العام، بمشاركة أحد أعضاء لجنة الاتصالات ونحن في الوقت الحالي نضع اللمسات الأخيرة، وخلال شهرين سيكون قانون الاتصالات الجديد قد انتهى من تشكيله، كذلك توجد أضرار لحقت بقطاع الاتصالات جراء عملية التحرير، حيث توجد أعطال في عدد من مناطق الشبكة، ومن الضروري أن يتم إصلاحها، لم نعمل على إنشاء مشروع لشبكة حديثة ومتطورة حتى الآن، وصرفنا ما يتراوح بين 60 إلى 70 مليون دولار لمجرد حل مشكلات الشبكة والتي تعد ضرورية جدا، الأمر الآخر كيف يمكن أن تحدث الشبكة؟ تحديث الشبكة يجب أن لا يكون فقط على منطقة أو مدينة معينة، يجب النظر إلى البلاد بشكل عام، لأنه من الضروري أن يكون التطوير عاما لجميع المناطق، وأحضرنا مستشارين واشتغلنا واجتمعنا مع شركات في أوروبا وأميركا، ونحن في المراحل النهائية، وسيتم توقيع العقود من خلال الشركتين قريبا بتكلفة تصل إلى 400 مليون دولار لتحديث الشبكة، لا يمكن في الوقت الحالي التوجه مباشرة إلى شبكة الألياف الضوئية (LET)، وسنذهب إلى نظام (HSTP)، إضافة إلى 3.75 و3.5 جي، لتزويد النطاق العريض اللاسلكي، وشبكة اتصالات هاتف متحرك لتحديث كل شيء، وسيكونوا عقدين ضخمين على أن يكونوا في الفترة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) ، وعند الحديث عن النطاق العريض (البرود باند) فأنت تشير إلى أمن المعلومات (سايبر سيكورتي) وأول ما بدأنا عمل في الوزارة أكدنا أننا سنعمل على تطوير قطاع النطاق العريض، والذي يأتي معه دائما معه قضية «أمن المعلومات» أو ما تعرف بـ«السايبر سيكورتي»، واشتغلنا مع مجلس الوزراء وأخذنا قرارا بإنشاء هيئة أمن وسلامة المعلومات، ليس لمراقبة الناس، ولكن لحظر أي تهديد أو هجوم لحماية المستهلكين والمشغلين والشبكة، وفي نفس الوقت الشركات الموجودة في الوقت الحالي مملوكة جمعيها للدولة، ومن الضروري فتح السوق، وهنا يأتي الحديث عن مستثمر خارجي، وذلك لأهمية استشعار المنافسة، وناقشنا ذلك مع المؤتمر، وطرحنا عددا من السيناريوهات لتقديم المشغل الثالث، لا تملكه الحكومة، بحيث يوجد لدى المشغلين التابعين للدولة إحساس المنافسة مع المشغل الجديد، وهذه كانت موجودة في المنطقة العربية، من خلال وجود شركة الاتصالات السعودية كمشغل وحيد، ومن ثم دخلت عليها شركة منافسه وهي شركة «موبايلي» الأمر الذي رفع من حدة مستوى المنافسة، كذلك في الإمارات كانت شركة «اتصالات» محتكرة السوق، ولما دخلت عليها شركة «دو» بدأت بتطوير نفسها، فنحن نسعى لعمل مثل هذا السيناريو، والخطة الحالية أنه خلال شهر نوفمبر المقبل، سيتم بحث الموضوع مع المؤتمر الوطني، لإقرار الخريطة الأخيرة للمشغل الثالث للاتصالات في ليبيا، ونأمل أن نبدأ العمل بالأمور القانونية والمالية للمشغل الثالث، والتي قد تحتاج تغير بعض القوانين لتشجيع الاستثمار والاقتصاد، ونحتاج للتأكد أننا سنعمل لتوجه واحد، ونستهدف وقت ما بين ثلاثة إلى ستة أشهر لإشهار الرخصة الثالثة.

* ما أبرز التحديات التي واجهتوها خلال الفترة الماضية والتي تتوقعون مواجهتها خلال الفترة المقبلة؟

- كان لدينا نوعان من التحديات التي واجهتنا خلال الفترة الماضية، الأولى مشكلات أن الشركات الموجودة على الرغم من أنها مهيمنة كانت تخسر، لأن معمر القذافي كان يضع الأسعار على مزاجه، والتي نعمل على تعديل وضعها لتكون أكثر عملية وتكون في الطريق الصحيح، إضافة إلى التحديات التي نواجهها في الشبكات، كان هناك كثير من نقاط الإرسال لم تعد صالحة للاستخدام، والتي نعمل على إصلاحها، ليبيا أول ما تسلمتها الحكومة الجديدة كان هناك قطع للكوابل في مختلف أرجاء البلاد، والتي بعضها كانت تقطع بالكامل كما حدث في المنطقة الشرقية، ونحن مركزون على هذه المشكلات في الوقت الحالي، ولدينا أيضا مشكلات في القطاع بعدد الموظفين.. إنهم أكثر مما نحتاج، أو في بعض الحالات لا يوجد كفاءات تتعامل بالشكل الأمثل في القطاع، وبالتالي نحن نعمل لإنشاء أكاديمية للاتصالات، وذلك لرفع قدرات العاملين بالاتصالات في ليبيا، ويستطيعون أن يقدموا الخدمات بالشكل الأمثل، كما نتطلع لوضع قوانين متكاملة للجيل المقبل من العاملين في قطاع الاتصالات، خصوصا في ظل خروج عدد من الموظفين القدامى للتقاعد خلال عام أو عامين، وبالتالي نستطيع إنعاش السوق من خلال ضخ دماء جديدة.

* ما القيمة المضافة التي سيحصل عليها المستثمر في حال تم فتح السوق؟

- أولا السوق الليبية سوق واعدة، الخدمة في الوقت الحالي لا تزال جديدة، والمشغل الثالث القادم والذي سيأتي مع عقلية جديدة، سيأتي بأفكاره وطريقة خدمته للعملاء، ونحن سنعمل على تحسين شركاتنا ولكن في نفس الوقت لا نرغب في إغلاق الباب أمام المشغل الثالث، إضافة إلى أن السوق ستكون متعطشة لخدمة ذات جودة عالية، ومتعطشة لخدمات عملاء، صحيح أن السوق غير كبيرة، ولكن هناك تعدادا وصل إلى ستة ملايين شخص، حيث إن معدل التشبع وصل إلى 120% بالخدمات الأساسية، فتخيل إذا تم تحسين الخدمات سواء من خلال شركاتنا أو من خلال المشغل الثالث كيف سيكون معدل التشبع والنمو بعد دخوله، لو نأخذ مثلا سوق الإمارات كمثال يصل معدل التشبع فيها إلى 170%، لا يزال هناك 50% ممكن إضافتها للمشتركين، بمعنى ممكن أن يكون هناك مليونين إلى ثلاثة ملايين مشترك، في الوقت الحالي قطاع النطاق العريض اللاسلكي لا يزال منخفض التشبع وتتراوح نسبته ما بين 5 إلى 6%، فتخيل ما يمكن ان يصنع المشغل الثالث في السوق، والذي سيجد فرصة واعدة لتحقيق عائدات وأرباح.

* من خلال الاستراتيجية التي وضعتموها، ما المدة الزمنية لتحقيق هذه الاستراتيجية والوصول إلى كافة متطلبات القطاع؟

- كوزارة نعمل على خطتين، متى سيتم إنشاء هيئة أمن المعلومات، وكيف سننتهي من كافة متطلبات القطاع من مختلف الجهات، ولكن هذه التحركات قد لا تهم المستخدم النهائي، والذي بالطبع سيهتم بالخدمة فقط، وبالنسبة للمستخدم النهائي سنوقع عقدين لتطوير وتحديث الشبكة، سيبدأ المستخدم النهائي الإحساس بها خلال ستة أشهر مقبلة، والمستخدم الأخير قد لا يهتم بأن تعمل قانونا جديدا للاتصالات أو إنشاء هيئة أمن معلومات، وأن ترخص لمشغل ثالث، هو يهتم فقط بالخدمة، وهو ما سيكون خلال الفترة التي ذكرتها سيبدأ بالإحساس بوجود شيء جديد في الشبكة.

* هل سيكون هناك تحرك على الشركتين الحاليتين من خلال طرحها جزءا منها للاكتتاب العام، أو إدخال شركاء فيها من مشغلين عالميين؟

- عملنا على خطة في كيفية إعادة هيكلة السوق.. واحدة من التوصيات وضع جزء من تلك الشركات في السوق، والأخرى الترخيص للمشغل الثالث، ومن خلال الخطة فإن الترخيص لمشغل ثالث سيكون تأثيره أسرع على المستخدم النهائي، لكن في نفس الوقت لم نغلق الباب على طرح أي من الشركتين للاكتتاب العام، فنحن لعمل ذلك يجب أن نفهم كيف سيكون شكل الشركة من الداخل، وأن تكون جذابة للمستثمر، وفي الوقت الحالي هناك نقاشات مع بعض الشركات لتقييم شركاتنا، ولمساعدتنا في كيفية طرحها، ولكن مشكلتنا في القوانين، والتي نعمل على تغيرها، بينما عند الحديث عن طرح شركة في السوق، تبدأ بالحديث عن قوانين الاستثمارات والاقتصادية، إضافة إلى القوانين التجارية، وبالتالي فإن كون تلك القوانين خارج نطاقنا، فهي خارج سيطرتنا أيضا فنحن سنعمل بسرعة على إنهاء إجراءات الرخصة الثالثة ولكن لم نقفل مسألة طرح أحد الشركتين في السوق.

* هل ستساهمون في تطوير البينة التحتية كحكومة أو سيكون من خلال الشركات؟

- هناك تعريفات مختلفة للبنية التحتية، عند الحديث على شبكة الألياف بين المدن، خلال الثلاث السنوات الماضية سواء الحكومة الانتقالية أو ما بعدها وحتى اليوم تم ضخ نصف مليار دولار لربط الشبكات بين أغلب المدن الليبية، إضافة إلى صرف 70 إلى 80 مليون دولار لتحريك نقاط الإرسال نحو شبكة الألياف، وعند الحديث عن المستثمر فإن أغلب ما يخاف منه المستثمر هو البنية التحتية، سيكون هناك شركة مستقلة لتطوير البنية التحتية من خلال بناء شبكة الألياف، وبهذا الشكل سنكون نحن كحكومة أسهمنا في تطوير البنية التحتية، ولدينا ما بين سبع شركات تعمل لإعداد المواصفات وغيرها من الاحتياجات، كما أن هنا ثلاث شركات، اثنتان منها تعملان على إعادة إصلاح الشركتين الوطنيتين، والثالثة لتأهيل الكوادر الوطنية.

* هل تستهدفون شركات معينة للدخول في الرخصة الثالثة؟
- عند الحديث عن الرخصة الثالثة نحن نتحدث عن أمرين، الأول هو مصلحة الدولة الليبية، والأمر الآخر مصلحة المواطن الليبي، من يأتي مع عرض جيد، يضمن مصلحة الحكومة الليبية أو المواطن الليبي سيكون له نصيب الرخصة الثالثة، ولن يكون هناك تحديد لشركات أو مستثمرين مستهدفين عن غيرهم إلا بتحقيق ما ذكرته سابقا.



انخفاض أسعار النفط بأكثر من 5% وسط آمال بالتوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران

مدمرة أميركية تفرض حصاراً بحرياً على ناقلة نفط إيرانية أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني، في 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مدمرة أميركية تفرض حصاراً بحرياً على ناقلة نفط إيرانية أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني، في 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

انخفاض أسعار النفط بأكثر من 5% وسط آمال بالتوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران

مدمرة أميركية تفرض حصاراً بحرياً على ناقلة نفط إيرانية أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني، في 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مدمرة أميركية تفرض حصاراً بحرياً على ناقلة نفط إيرانية أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني، في 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

انخفضت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة في التعاملات الآسيوية المبكرة، اليوم (الاثنين)، وسط تزايد الآمال بالتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، على الرغم من تصريحات للرئيس دونالد ترمب تقلل من احتمال حدوث ذلك بشكل وشيك.

وقرابة الساعة 11,00 مساء بتوقيت غرينتش الأحد، انخفض سعر خام برنت بنسبة 5,14 في المائة ليصل إلى 98,22 دولارا للبرميل، بينما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 5,21 في المائة ليصل إلى 91,57 دولارا للبرميل.

وقلل ترمب من التوقعات بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، حيث كتب على منصته تروث سوشال أن «المفاوضات تجري في شكل منظم وبنّاء، وقد أبلغت من يمثلونني عدم التسرع في إبرام اتفاق، فالوقت في صالحنا».

واندلعت الحرب بعد أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير (شباط)، لترد طهران بهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت دولا عدة في المنطقة.

وتلتزم الولايات المتحدة وإيران بوقف لإطلاق النار منذ 8 أبريل (نيسان)، بينما يسعى الوسطاء للتوصل إلى تسوية بين الطرفين في ظل مواصلة إيران فرض قيود على حركة الشحن في مضيق هرمز، وواشنطن محاصرة الموانئ الإيرانية.


تذبذبات الدولار... هل تنعش «السوق السوداء» للعملة في مصر؟

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

تذبذبات الدولار... هل تنعش «السوق السوداء» للعملة في مصر؟

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وسط تذبذب سعر الدولار الأميركي، تواصل السلطات المصرية ملاحقة من يتاجرون في النقد الأجنبي خارج السوق الرسمية. فعلى مدار 3 أيام، تمكنت وزارة الداخلية من ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة، بقيمة مالية تجاوزت 20 مليون جنيه (377.3 ألف دولار).

وقد أثارت الملاحقات الأمنية التي تعلن عنها «الداخلية» يومياً، تساؤلات حول «انتعاش السوق السوداء مجدداً في البلاد». وبينما رهن بعض الخبراء عودة «السوق السوداء» بعدم «توفُّر العملة في البنوك»، رأى مراقبون أنَّ «استمرار الملاحقات يشي بوجود (السوق السوداء) للعملة، وأن هناك من يتاجرون خارج السوق الرسمية».

وشهدت مصر أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثَّرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 53 جنيهاً.

وأكدت «الداخلية» في إفادة، مساء السبت، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع في النقد الأجنبي والمضاربة في أسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

يأتي هذا في وقت انخفضت فيه العملة الأميركية، يوم الأحد، بعد موجة ارتفاعات سجلتها على مدار الأيام الماضية؛ حيث سجلت في معظم البنوك أدنى مستوى وهو 53 جنيهاً.

واستمر تذبذب سعر الدولار في البلاد، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 55 جنيهاً، شهد تراجعاً، ثم عاد إلى الارتفاع الطفيف، ثم انخفض مجدداً في تداول الأحد.

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على فيسبوك)

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحكومة، الشهر الماضي، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة».

وفي هذا الإطار، يرى الخبير الاقتصادي، مصطفى بدرة، أن «ما يحدث الآن هو أن البعض يكتنز الدولار، ولكن أن تكون هناك متاجرة خارج نطاق السوق المصرفية، فهي ليست العامل الكبير لتغيير سعر الصرف». ودلَّل على أن «السلطات تضبط المتلاعب بالعملة ثم تحوِّله بعد إجراءات قانونية للنيابة، ثم إلى المحكمة التي تتخذ قراراً بإدانته أو الإفراج عنه؛ وهذا لا يحرك السوق اليوم».

ويضيف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحرك السوق اليوم هو زيادة المعروض في العملة الأجنبية، ما يؤثر في سعر الصرف الأجنبي».

آلية أخرى تحدَّث عنها بدرة، وهي «عندما يكون هناك تحسُّن في آليات جذب العملة الأجنبية إلى البلاد وتحسُّن في قيمة الجنيه، تبدأ العملات الأجنبية -بما فيها الدولار- في الانخفاض». ويشير إلى أنه «في حال عدم توفر العملة في البنوك تظهر السوق السوداء، ولكن ما دامت العملة متوفرة لأي مستثمر بالسعر الرسمي المعلن، فلماذا يلجأ للسوق السوداء؟».

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات، ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

مصري يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

كما يرى بدرة أن «آلية تذبذب الدولار هي الباعث الأساسي أو الرافد الأساسي للسوق السوداء». ويشير إلى «عدم ظهور أزمة لتدبير العملة بالنسبة للحجاج المصريين هذا الموسم، على عكس شكاوى البعض خلال سنوات ماضية من عدم توفر العملة، وهذا يدل أن الدولة دبَّرت احتياجات المسافرين من العملات الأجنبية لموسم الحج، رغم ما يحدث منذ الحرب الإيرانية من خروج للأموال الساخنة».

وتؤكد الحكومة بشكل متكرر «حرصها على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية والسلع الاستراتيجية للمواطنين».

من جهته، قال الخبير الاقتصادي رشاد عبده، إن «المحدد الرئيسي لتحديد سعر الصرف، هو قوى العرض والطلب». ويرى أن «قوى العرض والطلب ليست ثابتة بسبب المتغيرات الإقليمية التي تسببت في رفع سعر الدولار، منذ بدء الحرب الإيرانية. ولكن مع الإعلان عن اتفاق، مساء السبت، تذبذب سعر الدولار نحو الانخفاض». ويشير إلى أن «هناك عوامل كثيرة تتحكم في سعر الدولار».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «البعض يرى في شراء الدولار الآن فائدة؛ خصوصاً مع تصاعد حديث عن ارتفاع سعره خلال الأشهر المقبلة في البلاد، ومن هنا تنشط وزارة الداخلية في ضبط كثير من القضايا».

مقر البنك المركزي المصري (صفحة البنك على فيسبوك)

لكن عبده يرهن «عودة السوق السوداء بعدم توفر الدولار في البنوك بالنسبة للمستثمرين، ولكن ما دام متوفراً -كما هو حالياً- فلا توجد سوق سوداء». ويقول إن «الفاصل في انتعاش السوق السوداء من جديد هو مدى قدرة البنوك على تلبية احتياجات المستوردين والمستثمرين، والإفراج عن البضائع في الجمارك».

وأكد وزير المالية أحمد كجوك، في أبريل (نيسان) الماضي، أن «الموازنة العامة للدولة للعام المالي المقبل اعتمدت 47 جنيهاً كمتوسط لسعر الصرف، بناء على سعر الصرف السائد في تاريخ إعداد الموازنة».

وحسب المراقبين: «يعدُّ سعر الدولار بالموازنة سعراً استرشادياً لتحديد حجم الموازنة، وبالتالي يمكن أن ينخفض أو يزيد عليه وفق مرونة سعر الصرف وتدفقات موارد العملة».


تركيا والصين واليابان تقود تسييل ديون واشنطن

أرقام سوق الأسهم في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
أرقام سوق الأسهم في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تركيا والصين واليابان تقود تسييل ديون واشنطن

أرقام سوق الأسهم في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
أرقام سوق الأسهم في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تواجه البنية التحتية للنظام المالي العالمي المبني على هيمنة الورقة الخضراء اختباراً غير مسبوق؛ حيث تكشف البيانات المالية الصادرة عن الأسواق عن موجة «تسييل جماعي» متزامنة لسندات الخزانة الأميركية تقودها كبرى الاقتصادات العالمية والناشئة، مما يثير مخاوف جدية حول بدء تفكك القواعد التقليدية التي استندت إليها المديونية السيادية الأميركية لعقود.

وفي تطور دراماتيكي لافت، أقدمت تركيا على بيع نحو 89 في المائة من إجمالي حيازاتها من السندات الأميركية في غضون شهر واحد فقط؛ حيث هوت أرقام حيازتها من 15.7 مليار دولار في فبراير (شباط) الماضي إلى 1.8 مليار دولار فقط في مارس (آذار)، في خطوة تؤكد تخلي أنقرة شبه الكامل عن الديون الأميركية كأداة احتياطية.

هروب لكبار الدائنين

لم تكن الخطوة التركية معزولة عن مشهد أوسع يقوده كبار حاملي الديون الأميركية تاريخياً، وتحديداً اليابان والصين؛ تحت وطأة ضغوط العرض والوقود والتبعات الاقتصادية للحرب المستمرة في الشرق الأوسط ومضيق هرمز. وتظهر البيانات الصادمة الأبعاد التالية:

  • الصين: خفّضت بكين حيازاتها بمقدار 42 مليار دولار في شهر مارس وحده، لتهبط بمحفظتها إلى 652.3 مليار دولار، وهو المستوى الأدنى لها منذ عام 2008، مواصلةً خطتها الاستراتيجية لتقليل الاعتماد العضوي على الدولار وتدويل اليوان.
  • اليابان: الدائن الأكبر لواشنطن، لم تكن بمعزل عن هذه «الحمى»؛ إذ تخلصت طوكيو من نحو 47 مليار دولار من السندات خلال ذات الفترة، في خطوة وُصفت بأنها أضخم عملية تسييل يابانية تشهدها الأسواق منذ نحو ثلاثة عقود، وذلك بهدف توفير السيولة النقدية والدفاع عن عملتها المحلية (الين) أمام تداعيات أسعار الطاقة الوافدة.

كماشة النفط والدفاع عن العملات

ويرى محللو أسواق المال أن هذا الانسحاب الجماعي - الذي تسبب في تراجع إجمالي الديون الأميركية المملوكة لأطراف أجنبية بنحو 240 مليار دولار في شهر واحد - ليس مجرد مناورة سياسية، بل هو نتاج ضغوط اقتصادية حادة؛ إذ إن القفزة القياسية لأسعار النفط العالمية التي بلغت نحو 80 في المائة منذ فبراير (شباط) الماضي، أجبرت البنوك المركزية حول العالم على تسييل أصولها المقومة بالدولار (وفي مقدمتها السندات) لتمويل فاتورة استيراد الطاقة الباهظة ودعم استقرار عملاتها الوطنية.

ويتفق المراقبون في نيويورك على أن هذا التراجع الحاد في قاعدة المشترين الدوليين يمثل المعضلة الأكبر لإدارة ترمب ومجلس الاحتياطي الفيدرالي على حد سواء؛ حيث يتزامن هذا «الهجران الجماعي» للسندات مع تنامي الاحتياجات التمويلية الضخمة لواشنطن لتغطية عجز الموازنة، مما يضع نظام الدولار أمام حقيقة رقمية قاسية، مفادها أنه «عندما تشتد الضغوط الهيكلية، لم يعد الاحتفاظ بالديون الأميركية خياراً آمناً»، وهو ما سيدفع تكاليف الاقتراض الأميركية نحو مستويات حرجة قد تعيد صياغة النظام النقدي العالمي بالكامل.