وزير الاتصالات الليبي: سوقنا واعدة وسنطرح رخصة للمشغل الثالث بعد ستة أشهر

أسامة سيالة: القذافي كان يعتبر قطاع الاتصالات ملكية شخصية

وزير الاتصالات الليبي: سوقنا واعدة وسنطرح رخصة للمشغل الثالث بعد ستة أشهر
TT

وزير الاتصالات الليبي: سوقنا واعدة وسنطرح رخصة للمشغل الثالث بعد ستة أشهر

وزير الاتصالات الليبي: سوقنا واعدة وسنطرح رخصة للمشغل الثالث بعد ستة أشهر

يجلس أسامة سيالة، وزير الاتصالات الليبي في أحد مقاهي مدينة دبي يقلب بأصابعه كراسة دون فيها ملاحظات ومعلومات خرج بها من مؤتمر متخصص في الاتصالات، قبل أن نلتقي معه لإجراء هذا الحوار، حيث يؤكد أنه يبحث عن كل ما يمكن لتطوير قطاع الاتصالات في ليبيا.
يتحدث سيالة بحماس لتطوير خدمات قطاع الاتصالات، بعد أن وصف الفترة الماضية إبان حكم معمر القذافي بأنها شبكة شخصية يملكها الرئيس السابق ويتحكم بها كيفما شاء، في الوقت الذي كشف عن نية إشهار رخصة لمشغل ثالث في البلاد، ومشاريع ستعمل على تحسين قطاع الاتصالات الليبي خلال فترة ستة أشهر ليبدأ المستخدم الليبي بالإحساس بتغير في الشبكة.
«الشرق الأوسط» التقت سيالة في دبي وتحدث لها عن عدة أمور منها خريطة طريق لوضع قوانين تعمل على تطوير قطاع الاتصالات في ليبيا، كما أشار إلى ضخ مبالغ تقارب مليار دولار خلال الفترة الماضية لإصلاح الأضرار التي خلفتها الثورة ضد نظام القذافي، وعقود لتحسين وتحديث شبكة الاتصالات في البلاد، حيث يؤكد أن النطاق العريض «اللاسلكي» يمثل 6% من الحاجة الفعلية، وهو ما يشكل فرصة للمشغل الثالث على حد وصفه، إلى الحوار:

* ما استراتيجية وزارة الاتصالات الليبية التي تقودها خلال الفترة الحالية؟

- قطاع الاتصالات في ليبيا، كان النظام السابق يعمل على تغطية أماكن معينة دون أماكن آخري، حيث كان النظام مركزيا، وذلك لتسهيل التحكم بقطاع الاتصالات، وخلال السنتين إضافة إلى الاحتكار أدت تلك الممارسات إلى عدم تقديم أي إضافة للقطاع، بحيث لو حدثت أي مشكلة في طرابلس، فإن قطاع الاتصالات يتأثر بباقي مناطق ليبيا، وعندما يقرر معمر القذافي - الرئيس السابق - فصل الاتصالات عن منطقة معينة فإن المشكلة نفسها تحدث، وهذه كانت أحد أهم المشكلات التي واجهتنا، ومنذ أن تسلمنا الوزارة بدأنا بالنظر إلى أكثر من نقطة في نفس الوقت، أولها كان من الضروري أن يكون قطاع الاتصالات ضروريا لحد ما، قد يكون متحررا بدرجة معينة، بدأنا بإعادة هيكلة قانون الاتصالات، وعملنا خلال فترة من ثلاثة إلى أربعة أشهر على تنفيذ قانون الاتصالات، حيث كلف فريق متخصص لإعداد ذلك القانون، بدءا من القانون الذي وضعه محمد القذافي، إضافة إلى قوانين جديدة تكون أكثر انفتاحا، حيث إن أهم البنود التي يشملها القانون الجديد، هي حماية المستهلك وحماية المستثمر، وهذه نعمل بها بالتعاون مع المؤتمر الوطني العام، بمشاركة أحد أعضاء لجنة الاتصالات ونحن في الوقت الحالي نضع اللمسات الأخيرة، وخلال شهرين سيكون قانون الاتصالات الجديد قد انتهى من تشكيله، كذلك توجد أضرار لحقت بقطاع الاتصالات جراء عملية التحرير، حيث توجد أعطال في عدد من مناطق الشبكة، ومن الضروري أن يتم إصلاحها، لم نعمل على إنشاء مشروع لشبكة حديثة ومتطورة حتى الآن، وصرفنا ما يتراوح بين 60 إلى 70 مليون دولار لمجرد حل مشكلات الشبكة والتي تعد ضرورية جدا، الأمر الآخر كيف يمكن أن تحدث الشبكة؟ تحديث الشبكة يجب أن لا يكون فقط على منطقة أو مدينة معينة، يجب النظر إلى البلاد بشكل عام، لأنه من الضروري أن يكون التطوير عاما لجميع المناطق، وأحضرنا مستشارين واشتغلنا واجتمعنا مع شركات في أوروبا وأميركا، ونحن في المراحل النهائية، وسيتم توقيع العقود من خلال الشركتين قريبا بتكلفة تصل إلى 400 مليون دولار لتحديث الشبكة، لا يمكن في الوقت الحالي التوجه مباشرة إلى شبكة الألياف الضوئية (LET)، وسنذهب إلى نظام (HSTP)، إضافة إلى 3.75 و3.5 جي، لتزويد النطاق العريض اللاسلكي، وشبكة اتصالات هاتف متحرك لتحديث كل شيء، وسيكونوا عقدين ضخمين على أن يكونوا في الفترة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) ، وعند الحديث عن النطاق العريض (البرود باند) فأنت تشير إلى أمن المعلومات (سايبر سيكورتي) وأول ما بدأنا عمل في الوزارة أكدنا أننا سنعمل على تطوير قطاع النطاق العريض، والذي يأتي معه دائما معه قضية «أمن المعلومات» أو ما تعرف بـ«السايبر سيكورتي»، واشتغلنا مع مجلس الوزراء وأخذنا قرارا بإنشاء هيئة أمن وسلامة المعلومات، ليس لمراقبة الناس، ولكن لحظر أي تهديد أو هجوم لحماية المستهلكين والمشغلين والشبكة، وفي نفس الوقت الشركات الموجودة في الوقت الحالي مملوكة جمعيها للدولة، ومن الضروري فتح السوق، وهنا يأتي الحديث عن مستثمر خارجي، وذلك لأهمية استشعار المنافسة، وناقشنا ذلك مع المؤتمر، وطرحنا عددا من السيناريوهات لتقديم المشغل الثالث، لا تملكه الحكومة، بحيث يوجد لدى المشغلين التابعين للدولة إحساس المنافسة مع المشغل الجديد، وهذه كانت موجودة في المنطقة العربية، من خلال وجود شركة الاتصالات السعودية كمشغل وحيد، ومن ثم دخلت عليها شركة منافسه وهي شركة «موبايلي» الأمر الذي رفع من حدة مستوى المنافسة، كذلك في الإمارات كانت شركة «اتصالات» محتكرة السوق، ولما دخلت عليها شركة «دو» بدأت بتطوير نفسها، فنحن نسعى لعمل مثل هذا السيناريو، والخطة الحالية أنه خلال شهر نوفمبر المقبل، سيتم بحث الموضوع مع المؤتمر الوطني، لإقرار الخريطة الأخيرة للمشغل الثالث للاتصالات في ليبيا، ونأمل أن نبدأ العمل بالأمور القانونية والمالية للمشغل الثالث، والتي قد تحتاج تغير بعض القوانين لتشجيع الاستثمار والاقتصاد، ونحتاج للتأكد أننا سنعمل لتوجه واحد، ونستهدف وقت ما بين ثلاثة إلى ستة أشهر لإشهار الرخصة الثالثة.

* ما أبرز التحديات التي واجهتوها خلال الفترة الماضية والتي تتوقعون مواجهتها خلال الفترة المقبلة؟

- كان لدينا نوعان من التحديات التي واجهتنا خلال الفترة الماضية، الأولى مشكلات أن الشركات الموجودة على الرغم من أنها مهيمنة كانت تخسر، لأن معمر القذافي كان يضع الأسعار على مزاجه، والتي نعمل على تعديل وضعها لتكون أكثر عملية وتكون في الطريق الصحيح، إضافة إلى التحديات التي نواجهها في الشبكات، كان هناك كثير من نقاط الإرسال لم تعد صالحة للاستخدام، والتي نعمل على إصلاحها، ليبيا أول ما تسلمتها الحكومة الجديدة كان هناك قطع للكوابل في مختلف أرجاء البلاد، والتي بعضها كانت تقطع بالكامل كما حدث في المنطقة الشرقية، ونحن مركزون على هذه المشكلات في الوقت الحالي، ولدينا أيضا مشكلات في القطاع بعدد الموظفين.. إنهم أكثر مما نحتاج، أو في بعض الحالات لا يوجد كفاءات تتعامل بالشكل الأمثل في القطاع، وبالتالي نحن نعمل لإنشاء أكاديمية للاتصالات، وذلك لرفع قدرات العاملين بالاتصالات في ليبيا، ويستطيعون أن يقدموا الخدمات بالشكل الأمثل، كما نتطلع لوضع قوانين متكاملة للجيل المقبل من العاملين في قطاع الاتصالات، خصوصا في ظل خروج عدد من الموظفين القدامى للتقاعد خلال عام أو عامين، وبالتالي نستطيع إنعاش السوق من خلال ضخ دماء جديدة.

* ما القيمة المضافة التي سيحصل عليها المستثمر في حال تم فتح السوق؟

- أولا السوق الليبية سوق واعدة، الخدمة في الوقت الحالي لا تزال جديدة، والمشغل الثالث القادم والذي سيأتي مع عقلية جديدة، سيأتي بأفكاره وطريقة خدمته للعملاء، ونحن سنعمل على تحسين شركاتنا ولكن في نفس الوقت لا نرغب في إغلاق الباب أمام المشغل الثالث، إضافة إلى أن السوق ستكون متعطشة لخدمة ذات جودة عالية، ومتعطشة لخدمات عملاء، صحيح أن السوق غير كبيرة، ولكن هناك تعدادا وصل إلى ستة ملايين شخص، حيث إن معدل التشبع وصل إلى 120% بالخدمات الأساسية، فتخيل إذا تم تحسين الخدمات سواء من خلال شركاتنا أو من خلال المشغل الثالث كيف سيكون معدل التشبع والنمو بعد دخوله، لو نأخذ مثلا سوق الإمارات كمثال يصل معدل التشبع فيها إلى 170%، لا يزال هناك 50% ممكن إضافتها للمشتركين، بمعنى ممكن أن يكون هناك مليونين إلى ثلاثة ملايين مشترك، في الوقت الحالي قطاع النطاق العريض اللاسلكي لا يزال منخفض التشبع وتتراوح نسبته ما بين 5 إلى 6%، فتخيل ما يمكن ان يصنع المشغل الثالث في السوق، والذي سيجد فرصة واعدة لتحقيق عائدات وأرباح.

* من خلال الاستراتيجية التي وضعتموها، ما المدة الزمنية لتحقيق هذه الاستراتيجية والوصول إلى كافة متطلبات القطاع؟

- كوزارة نعمل على خطتين، متى سيتم إنشاء هيئة أمن المعلومات، وكيف سننتهي من كافة متطلبات القطاع من مختلف الجهات، ولكن هذه التحركات قد لا تهم المستخدم النهائي، والذي بالطبع سيهتم بالخدمة فقط، وبالنسبة للمستخدم النهائي سنوقع عقدين لتطوير وتحديث الشبكة، سيبدأ المستخدم النهائي الإحساس بها خلال ستة أشهر مقبلة، والمستخدم الأخير قد لا يهتم بأن تعمل قانونا جديدا للاتصالات أو إنشاء هيئة أمن معلومات، وأن ترخص لمشغل ثالث، هو يهتم فقط بالخدمة، وهو ما سيكون خلال الفترة التي ذكرتها سيبدأ بالإحساس بوجود شيء جديد في الشبكة.

* هل سيكون هناك تحرك على الشركتين الحاليتين من خلال طرحها جزءا منها للاكتتاب العام، أو إدخال شركاء فيها من مشغلين عالميين؟

- عملنا على خطة في كيفية إعادة هيكلة السوق.. واحدة من التوصيات وضع جزء من تلك الشركات في السوق، والأخرى الترخيص للمشغل الثالث، ومن خلال الخطة فإن الترخيص لمشغل ثالث سيكون تأثيره أسرع على المستخدم النهائي، لكن في نفس الوقت لم نغلق الباب على طرح أي من الشركتين للاكتتاب العام، فنحن لعمل ذلك يجب أن نفهم كيف سيكون شكل الشركة من الداخل، وأن تكون جذابة للمستثمر، وفي الوقت الحالي هناك نقاشات مع بعض الشركات لتقييم شركاتنا، ولمساعدتنا في كيفية طرحها، ولكن مشكلتنا في القوانين، والتي نعمل على تغيرها، بينما عند الحديث عن طرح شركة في السوق، تبدأ بالحديث عن قوانين الاستثمارات والاقتصادية، إضافة إلى القوانين التجارية، وبالتالي فإن كون تلك القوانين خارج نطاقنا، فهي خارج سيطرتنا أيضا فنحن سنعمل بسرعة على إنهاء إجراءات الرخصة الثالثة ولكن لم نقفل مسألة طرح أحد الشركتين في السوق.

* هل ستساهمون في تطوير البينة التحتية كحكومة أو سيكون من خلال الشركات؟

- هناك تعريفات مختلفة للبنية التحتية، عند الحديث على شبكة الألياف بين المدن، خلال الثلاث السنوات الماضية سواء الحكومة الانتقالية أو ما بعدها وحتى اليوم تم ضخ نصف مليار دولار لربط الشبكات بين أغلب المدن الليبية، إضافة إلى صرف 70 إلى 80 مليون دولار لتحريك نقاط الإرسال نحو شبكة الألياف، وعند الحديث عن المستثمر فإن أغلب ما يخاف منه المستثمر هو البنية التحتية، سيكون هناك شركة مستقلة لتطوير البنية التحتية من خلال بناء شبكة الألياف، وبهذا الشكل سنكون نحن كحكومة أسهمنا في تطوير البنية التحتية، ولدينا ما بين سبع شركات تعمل لإعداد المواصفات وغيرها من الاحتياجات، كما أن هنا ثلاث شركات، اثنتان منها تعملان على إعادة إصلاح الشركتين الوطنيتين، والثالثة لتأهيل الكوادر الوطنية.

* هل تستهدفون شركات معينة للدخول في الرخصة الثالثة؟
- عند الحديث عن الرخصة الثالثة نحن نتحدث عن أمرين، الأول هو مصلحة الدولة الليبية، والأمر الآخر مصلحة المواطن الليبي، من يأتي مع عرض جيد، يضمن مصلحة الحكومة الليبية أو المواطن الليبي سيكون له نصيب الرخصة الثالثة، ولن يكون هناك تحديد لشركات أو مستثمرين مستهدفين عن غيرهم إلا بتحقيق ما ذكرته سابقا.



مخاطر الركود التضخمي تتفاقم مع دخول حرب إيران شهرها الثالث

متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

مخاطر الركود التضخمي تتفاقم مع دخول حرب إيران شهرها الثالث

متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

تجد الأسواق المالية صعوبة متزايدة في تجاهل التكاليف الاقتصادية المتصاعدة للحرب في إيران، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، ما يمدّد أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة يشهده العالم.

وبعد شهرين من اندلاع الصراع، يواجه الاقتصاد العالمي مزيجاً معقداً من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، فيما يُعرف بحالة «الركود التضخمي».

ورغم أن أسهم التكنولوجيا لا تزال تدعم أداء الأسواق العالمية، يحذّر محللون من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول يرفع من احتمالات الركود، خصوصاً في المناطق المعتمدة على استيراد الطاقة، وفق «رويترز».

وقال مايك بيل، رئيس استراتيجية الأسواق في شركة «آر بي سي بلو باي»، إن «احتمالات الركود في أوروبا والمملكة المتحدة وأجزاء من آسيا أعلى مما تعكسه تسعيرات أسواق الأسهم حالياً».

وفيما يلي كيفية تشكّل هذه المخاطر عبر مختلف الأسواق:

مراقبة النفط

لا يزال النفط المؤشر الأبرز. ويُتداول خام برنت عند نحو 112 دولاراً للبرميل، أي بزيادة تتجاوز 50 في المائة مقارنة بمستوياته قبل الحرب، ويواصل الارتفاع مع استمرار الصراع. وتشكل أسعار الطاقة المرتفعة تهديداً للنمو الاقتصادي، عبر الضغط على المستهلكين والشركات، وفي الوقت نفسه تغذي التضخم.

وتدرس «سيتي» سيناريو سلبياً قد يصل فيه سعر برنت إلى 120 دولاراً بنهاية العام، ما قد يخفض النمو العالمي إلى ما بين 1.5 في المائة و2 في المائة، ويرفع التضخم العام إلى نحو 5 في المائة.

كما ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا وآسيا، في حين يواجه المزارعون موجة ثانية من ارتفاع أسعار الأسمدة خلال 4 سنوات، وحذّرت دول من بينها السويد من احتمال حدوث نقص في وقود الطائرات.

مصفاة شركة ليونديل باسيل القريبة من قناة هيوستن البحرية (أ.ف.ب)

الأوضاع المالية

رغم الارتفاع الحاد في تكاليف الاقتراض، لم تظهر الصدمة بعد بشكل واضح في الأوضاع المالية العامة.

فالمؤشرات المعتمدة على الأسواق، التي تقيس تأثير أسعار الأصول على توافر التمويل وآفاق النمو، تشدّدت في الولايات المتحدة خلال مارس (آذار) إلى أكثر مستوياتها تقييداً منذ الربيع الماضي، لكنها استقرت لاحقاً بدعم من انتعاش الأسهم في أبريل (نيسان)، وفق مؤشر تتابعه من كثب مؤسسة «غولدمان ساكس».

وفي منطقة اليورو واليابان، شهدت الأوضاع تشدداً محدوداً نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض، بينما تبرز بريطانيا كحالة مختلفة، إذ شهدت تشدداً أكبر يشير إلى تأثير أعمق على النمو.

تعرض لوحة أسعار إلكترونية أسعار مؤشر «نيكي 225» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة تواجه تضخماً أكثر من تباطؤ النمو

يختلف تأثير الأزمة بحسب مدى التعرض لتدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز. ففي الولايات المتحدة، لا تزال أسعار الغاز أقل من مستويات ما قبل الحرب.

وقال موهيت كومار، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «جيفريز»، إن حجم وطبيعة صدمة الركود التضخمي تختلف بين المناطق، موضحاً أن «التضخم سيظل أعلى في الولايات المتحدة بفعل أسعار النفط، لكن تأثيره على النمو أقل بكثير مقارنة بأوروبا».

وقد ارتفع النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة خلال أبريل، رغم تسارع أسعار الإنتاج. كما قفزت توقعات التضخم لدى المستهلكين للعام المقبل إلى 4.7 في المائة هذا الشهر من 3.8 في المائة في مارس، في حين ارتفعت أيضاً المؤشرات المستندة إلى الأسواق.

وقال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان»، إن سيناريو الركود التضخمي لا يزال احتمالاً قائماً.

رئيسة فريق الأزياء في شركة وول مارت تتأكد من توافر المنتجات على الرفوف (أ.ب)

أوروبا في موقف حرج

تعتمد أوروبا بشكل كبير على واردات الطاقة، ما يجعلها أكثر عرضة للصدمات، مع مؤشرات أولية بالفعل على تأثيرات ركود تضخمي.

ومن المتوقع أن تظهر البيانات اقتراب التضخم في منطقة اليورو من 3 في المائة. كما تشير مؤشرات انكماش النشاط الاقتصادي، وتشديد شروط الإقراض المصرفي، وارتفاع توقعات التضخم إلى تزايد الضغوط.

ويتوقع معهد «آي إم كيه» الألماني احتمال دخول أكبر اقتصاد في المنطقة في حالة ركود خلال الربع الثاني بنسبة 34 في المائة، مقارنة بـ12 في المائة في مارس.

متداول يتفاعل أمام شاشاته في بورصة فرانكفورت (رويترز)

وقال كارستن برزيسكي، رئيس الاقتصاد الكلي العالمي في «آي إن جي»، إن استمرار اضطرابات مضيق هرمز لشهر إضافي قد يدفع منطقة اليورو إلى ركود تقني على الأقل.

وفي المملكة المتحدة، صمد النشاط الاقتصادي بشكل أفضل حتى الآن، لكن المخاطر آخذة في الارتفاع، حيث خفّض صندوق النقد الدولي توقعات النمو لبريطانيا بأكبر وتيرة بين الاقتصادات المتقدمة.

وتعكس تكاليف الاقتراض المرتفعة هذه المخاوف، إذ ارتفعت عوائد السندات في أوروبا بوتيرة أسرع من غيرها، مع مراهنة الأسواق على زيادات إضافية في أسعار الفائدة. وارتفعت عوائد السندات البريطانية لأجل عامين بنحو 90 نقطة أساس منذ اندلاع الحرب.

وفي المقابل، تراجعت أسواق الأسهم بنحو 4 في المائة في منطقة اليورو و5 في المائة في بريطانيا، بينما سجلت الأسهم الأميركية ارتفاعاً.

آسيا تتلقى الضربة الأقوى... والصين استثناء

تتحمل آسيا العبء الأكبر، إذ تستورد عادة نحو 80 في المائة من صادرات النفط الخليجية و90 في المائة من شحنات الغاز الطبيعي المسال، ما يجعلها الأكثر تأثراً.

وتواجه أجزاء من جنوب وجنوب شرق آسيا بالفعل نقصاً في الطاقة، في حين بدأ المستثمرون الأجانب بسحب أموالهم من تايلاند، وتُعد الفلبين من بين الأكثر تضرراً، كما تواجه الشركات الهندية ضغوطاً متزايدة.

وفي اليابان، رفع البنك المركزي توقعاته للتضخم، ومن المرجح أن يتجه نحو رفع أسعار الفائدة.

أما الصين، فتُعد استثناء نسبياً، مدعومة باحتياطيات نفطية كبيرة ومزيج طاقي متنوع، حيث سجل اقتصادها نمواً بنسبة 5 في المائة في الربع الأول. ويراهن المستثمرون على شركات البطاريات والسيارات الكهربائية الصينية، في حين أسهم انخفاض التضخم في دعم السندات الصينية مقارنة بنظيراتها العالمية.

ومع ذلك، تبقى الصين غير محصنة بالكامل، إذ قد تؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة إلى الضغط على هوامش المصانع التي تعاني أصلاً من تباطؤ الطلب العالمي على صادراتها.


«نيكي» يتراجع مع ارتفاع أسعار النفط ونتائج أرباح متباينة

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يتراجع مع ارتفاع أسعار النفط ونتائج أرباح متباينة

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الخميس، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط إثر تقارير عن احتمال قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري لكسر الجمود في إيران، ونتائج أرباح الشركات المتباينة التي أثَّرت سلباً على إقبال المستثمرين.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 1.1 في المائة ليغلق عند 59.284.92 نقطة، لكنه سجَّل مكاسب شهرية بلغت 16.1 في المائة، وهي الأقوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وفي المقابل، انخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 3.727.21 نقطة.

وقال ناوكي فوجيوارا، مدير أول للصناديق في شركة شينكين لإدارة الأصول: «وسط المخاوف بشأن الوضع في الشرق الأوسط، ومع اقتراب موعد صدور تقارير الأرباح، يسود الترقب والحذر في السوق». وأضاف: «بما أن هذا يتزامن مع فترة العطلات، فإن الإقبال على الشراء ليس قوياً، ونظراً لارتفاع الأسعار، بدأت عمليات جني الأرباح بالظهور».

وذكر موقع «أكسيوس» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيتلقى إحاطة في وقت لاحق من يوم الخميس من قائد القيادة المركزية الأميركية حول خطط جديدة لعمل عسكري محتمل ضد إيران.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يونيو (حزيران) بمقدار 6.81 دولار، أو 5.8 في المائة، لتصل إلى 124.84 دولار للبرميل بحلول الساعة 05:27 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت مكاسب بنسبة 6.1 في المائة يوم الأربعاء.

وتراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتي ساهمت في رفع مؤشر نيكي فوق مستوى 60 ألف نقطة في وقت سابق من هذا الأسبوع، بشكل عام. وانخفض سهم شركة أدفانتست، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 5 في المائة، بينما تراجع سهم شركة طوكيو إلكترون، المتخصصة في تصنيع معدات صناعة الرقائق، بنسبة 1.7 في المائة.

وكانت شركة فوجيتسو، المتخصصة في خدمات تكنولوجيا المعلومات، الخاسر الأكبر من حيث النسبة المئوية، حيث انخفض سهمها بنسبة تصل إلى 15.2 في المائة؛ وهو أكبر انخفاض له منذ 11 عاماً، وذلك بعد إصدارها توقعات أرباح أقل من تقديرات المحللين.

وانخفض سهم شركة أورينتال لاند، المشغلة لمنتجع طوكيو ديزني، بنسبة 10.1 في المائة بعد أن حذَّرت من انخفاض في الأرباح التشغيلية هذا العام بسبب ارتفاع تكاليف العمالة ونفقات الصيانة.

وتراجع سهم شركة «إن إي سي»، المزودة لحلول الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بنسبة 7.7 في المائة.

وعلى عكس الانخفاض العام، قفز سهم شركة «تي دي كي»، المتخصصة في تصنيع المكونات الإلكترونية، بنحو 8 في المائة ليسجل مستوى قياسياً بعد أن توقعت ارتفاعاً بنسبة 15 في المائة في صافي الأرباح للسنة المالية الحالية، متجاوزة بذلك التوقعات.

كما سجَّلت شركة موراتا للتصنيع ارتفاعاً قياسياً، بنسبة 8.8 في المائة، بعد توقعاتها بزيادة صافي أرباحها بنسبة 25 في المائة في عام 2026، مدفوعةً بالطلب المتزايد من مراكز البيانات. وصعدت أسهم شركة رينيساس للإلكترونيات، المتخصصة في تصنيع وحدات التحكم الدقيقة ورقائق السيارات، بنسبة 10.3 في المائة.

مخاوف التضخم

وفي غضون ذلك، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الخميس، حيث بلغ عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 29 عاماً، مع تزايد التقارير عن تحرك عسكري أميركي لإنهاء الجمود مع إيران، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها في أربع سنوات، وأثار مخاوف التضخم.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6.5 نقطة أساسية ليصل إلى 2.525 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 1997. كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية ليسجِّل مستوى قياسياً بلغ 1.905 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وقفزت العقود الآجلة لخام برنت 8 دولارات لتصل إلى 126.09 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 4:17 بتوقيت غرينتش، بعد ارتفاعها بنسبة 6.1 في المائة يوم الأربعاء.

وقال ريوتارو كيمورا، استراتيجي الدخل الثابت في شركة «بي إن بي باريبا» لإدارة الأصول: «إن ارتفاع أسعار النفط وخطر تفاقم الوضع حول مضيق هرمز يؤثران سلباً على السوق، مما يؤدي إلى زيادة ضغوط البيع في سوق السندات طويلة الأجل». وأضاف: «يزيد هذا من خطر ارتفاع الأسعار، وبالنظر إلى سيناريوهات السوق العالمية أيضاً، فمن المرجَّح أن يؤدي التحرك الحالي إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم».

كما قال كيمورا إن تردد بنك اليابان في الإشارة إلى رفع أسعار الفائدة على المدى القريب، بعد تثبيتها يوم الثلاثاء، عزَّز الضغط على عوائد السندات طويلة الأجل.

وفي غضون ذلك، تراجع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لسياسة بنك اليابان، عن مكاسبه المبكرة إلى 1.375 في المائة، مرتفعاً بمقدار 0.5 نقطة أساس خلال التعاملات. وكان الطلب قوياً في مزاد سندات بقيمة 2.8 تريليون ين (17.45 مليار دولار)، حيث بلغت نسبة التغطية 5.24، وهي الأعلى منذ أغسطس (آب) 2024.

وأشار كيمورا إلى أن نتائج المزاد لا تعكس جاذبية العائد بقدر ما تعكس حذر المستثمرين، حيث اتجهت الأموال نحو آجال استحقاق أقصر كإجراء دفاعي وسط تزايد المخاوف بشأن مخاطر ارتفاع أسعار الفائدة في السندات طويلة الأجل وفائقة الأجل.

وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس ليصل إلى 3.7 في المائة. ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 7 نقاط أساسية ليصل إلى 3.935 في المائة.


شركات النفط الكبرى تعيد النظر في كندا كوجهة استثمارية آمنة

مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
TT

شركات النفط الكبرى تعيد النظر في كندا كوجهة استثمارية آمنة

مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)

تشهد شركات النفط والغاز في كندا اهتماماً متجدداً من كبرى شركات الطاقة العالمية، مع دفع الصراع في الشرق الأوسط إلى تعزيز جاذبية البلاد لدى أكبر المشغلين في قطاع الطاقة؛ حيث يُعد اتفاق شركة «شل» بقيمة 16.4 مليار دولار لشراء شركة «إيه آر سي ريسورسيز» أوضح دليل على هذا التحول.

وتُعد شركتا «توتال إنرجيز» و«كونوكو فيليبس» من بين الشركات التي تعيد النظر في السوق الكندية، إلى جانب «إكوينور» و«بي بي». وقد طلبت هذه الشركات من بنوك الاستثمار خلال الأسابيع الأخيرة إعداد قوائم بأهداف استحواذ محتملة، وفقاً لمقابلات أجريت مع نحو 12 شخصاً مطلعين على المحادثات. ويعكس هذا الاهتمام المتجدد انعكاس اتجاه استمر نحو عقد من الزمن، حين كانت الشركات الأجنبية تتخارج جزئياً أو كلياً من قطاع الوقود الأحفوري في كندا، وفق «رويترز».

وقد أصبحت القيادة السياسية في البلاد أكثر دعماً لقطاع النفط والغاز منذ تولي رئيس الوزراء مارك كارني منصبه، في وقت يدفع فيه الصراع في إيران المستثمرين إلى البحث عن بيئات أكثر أماناً. كما أن كندا أنجزت مسارات تصدير جديدة للنفط الخام والغاز الطبيعي، ما قد يعزز المزيد من التطوير، إلى جانب امتلاكها موارد ضخمة غير مستغلة قادرة على دعم صادراتها المتنامية. ويُعد استحواذ «شل» على «إيه آر سي» أول دليل ملموس على هذا التقييم الجديد الأوسع.

وقد أعلنت الشركة الأوروبية يوم الاثنين خطتها لشراء «إيه آر سي»، أكبر منتج للغاز الطبيعي يركز حصراً على منطقة مونتني الصخرية في كندا، في صفقة ستكون من بين أكبر عمليات الاستحواذ الأجنبية على شركة طاقة كندية.

وقال مايك فيرني، نائب الرئيس التنفيذي في شركة الاستشارات الطاقية «ماكدانيال وشركاؤه» في كالغاري، إن «قيام (شل) بالاستثمار في كندا يشير إلى أن لدينا موارد ذات جودة عالمية»، مضيفاً أن هذا الاهتمام الأجنبي «يُعد بمثابة تأكيد على القيمة».

ولا توجد ضمانات بأن «توتال» أو أي شركة أخرى ستتبع «شل» في صفقات استحواذ قريباً، في ظل تقلبات السوق الأخيرة، بحسب مصادر مطلعة.

انحسار وخروج ثم عودة

على مدى سنوات، جعلت محدودية خطوط الأنابيب وقدرات التصدير في كندا مناخ الاستثمار أقل جاذبية مقارنة بالطفرة الصخرية في الولايات المتحدة، إضافة إلى قطاعات الطاقة المتجددة وغيرها من مجالات النمو. كما غادرت العديد من كبرى شركات الطاقة العالمية بشكل جزئي أو كامل قطاع الرمال النفطية في ألبرتا، أكبر منطقة منتجة للنفط في كندا، بسبب مخاوف المستثمرين من الأثر البيئي لإنتاج النفط الثقيل.

وقد أدى ذلك إلى تركيز قطاع الطاقة الكندي في أيدي شركات محلية؛ حيث ارتفعت ملكية الشركات الكندية في الرمال النفطية إلى نحو 89 في المائة في عام 2025 مقارنة بـ69 في المائة في عام 2016، وفق تحليل لبنك مونتريال.

أما اليوم، فقد تحولت الظروف السياسية العالمية والداخلية لصالح كندا؛ فقد عززت الاضطرابات في مضيق هرمز، الذي تم إغلاقه جزئياً، مكانة كندا كمنتج رابع أكبر للنفط في العالم، وخيار أكثر أماناً للشركات العالمية.

كما اتخذ رئيس الوزراء، مارك كارني، موقفاً أكثر دعماً لقطاع النفط والغاز مقارنة بسلفه، جاستن ترودو، متعهداً بدعم نمو الصناعة وتخفيف بعض القواعد البيئية.

وقال خوسيه فاليرا، الشريك في مكتب المحاماة «ماير براون»: «عندما تنظر إلى الطاقة وما يمكن أن يحدث في العالم، فإن كندا تمتلك الكثير من العوامل الإيجابية».

قائمة الفرص الاستثمارية

يُعد أحد أبرز عوامل الجذب توسُّع قدرة كندا على تصدير الغاز الطبيعي المسال من ساحل المحيط الهادي، الذي يوفر وصولاً مباشرا إلى الأسواق الآسيوية. ففي العام الماضي، استحوذت «توتال» على حصة في مشروع «كي سي ليسيمز» للغاز الطبيعي المسال، شمال غربي كولومبيا البريطانية، الذي في حال الموافقة عليه قد يصبح ثاني أكبر محطة تصدير للغاز المسال في كندا.

وبدأت «شل» وشركاؤها الإنتاج من مشروع «إل إن جي» كندا في يونيو (حزيران) الماضي، ومن المتوقع صدور قرار قريب بشأن المرحلة الثانية من المشروع.

ويؤدي الانخراط في مثل هذه المشاريع إلى دفع المستثمرين للنظر في الأصول الإنتاجية التي تغذيها؛ خصوصاً في حوض مونتني، وهو حقل صخري ضخم يمتد عبر شمال شرقي كولومبيا البريطانية وشمال غربي ألبرتا، بحسب مصدرين مطلعين.

وتسيطر على المنطقة شركات مثل «إيه آر سي» و«تورمالين أويل» وغيرها من المنتجين المحليين، لكنها لا تزال أقل تطوراً مقارنةً بأحواض أميركية، مثل «بيرميان».

وتُعد كندا خامس أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم؛ حيث ينتج حوض مونتني نحو 10 مليارات قدم مكعب يومياً، أي ما يقارب 50 في المائة من إجمالي إنتاج كندا. بينما ينتج حوض بيرميان في الولايات المتحدة نحو 25 مليار قدم مكعب يومياً، وفق بيانات أميركية.

وتمنح أسعار النفط المرتفعة الشركات الكبرى قوة مالية إضافية لإتمام عمليات استحواذ، لكن عدد الأهداف المتاحة محدود، خاصة بعد خروج «إيه آر سي» من السوق.

وقد تُعد شركة «تورمالين أويل»، أكبر منتج للغاز الطبيعي في كندا هدفاً محتملاً للاستحواذ، وفق ثلاثة مصادر. وتبلغ قيمتها السوقية نحو 18 مليار دولار كندي، وقد استقرت أسهمها خلال العام الماضي، وهي بقيادة الرئيس التنفيذي مايك روز البالغ من العمر 68 عاماً؛ حيث قد يساهم أي استحواذ في معالجة قضايا انتقال القيادة، بحسب بعض المصادر.

كما يمكن للشركات الكبرى أيضاً أن تتجه نحو الاستحواذ على منتجين أصغر، بما في ذلك شركات مدعومة من صناديق استثمار خاصة.