منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي يحاول الجيش العراقي تحرير مدينة الموصل من قبضة تنظيم داعش. الأطفال في المدينة هم الأكثر معاناة من وطأة الحصار والعنف والخوف من الموت.
يتذكر أحمد الانفجار الأول ووابل رصاص المدافع الرشاشة الذي أعقبه قائلا: «الناس كانت تصرخ وتجري في اتجاهي، وبدأت أنا أيضًا في الجري، ثم وقع انفجار وسقطتُ على الأرض... الآن سأموت أنا أيضًا».
يمكث أحمد الذي يبلغ من العمر 14 عامًا حاليًا في أحد المستشفيات بأربيل عاصمة إقليم كردستان، حيث يتلقى علاجًا من إصاباته. وحسب تقرير لوكالة الأنباء الألمانية، أصيب أحمد بشظايا من ثلاث سيارات فخخها تنظيم داعش في الحي الذي يقطن فيه. وبينما نجا أحمد من الموت، لقي نحو 30 شخصًا آخرين حتفهم في السوق التي انفجرت فيها السيارات المفخخة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
يقول الطبيب رؤوف محمد، الذي يتولى علاج المصابين في هذا الهجوم: «الهجوم كان يستهدف المدنيين الذين يعيشون في المناطق المحررة في الموصل».
ورغم طرده من الجانب الأيسر من الموصل، فإن «داعش» لا يزال متشبثًا بمعقله الأخير في الجانب الأيمن. لذلك يعيش نحو نصف مليون طفل تحت «خطر شديد» في المدينة، بحسب بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف). وجاء في تقرير للمنظمة: «استعادة السيطرة على المدينة لا تزال مستمرة. الأطفال والعائلات الذين تكبدوا العناء والخوف على مدار عامين مجبرون حاليًا على الفرار أو الأسر بين الجبهتين».
وبحسب «يونيسيف»، هناك نحو 6.3 مليون طفل في العراق مهددون بالتعرض لإصابات قد تؤدي إلى الوفاة أو العنف الجسدي أو الاختطاف أو التجنيد من قبل جماعات مسلحة. ويقول بيتر هاوكينس، مندوب المنظمة في العراق: «الأطفال العراقيون على خط النار. إنهم يتعرضون للهجوم دون هوادة».
وتحاول مجموعة من الأطفال في مخيم للنازحين في أربيل التماس الدفء بجوار بؤرة نار. وبنظرات تائهة يقف هناك أيضًا الطفل عيسى (8 أعوام). يقول والده محمد: «إنه ليس ثرثارًا، لكنه يشعر منذ أسابيع بحزن شديد ولم ينبس ببنت شفة تقريبًا منذ ذلك الحين. إنه يجلس أو ينام طوال اليوم على الفراش».
يُخرِج محمد صورة بالأشعة السينية تظهر فيها الرصاصة التي اخترقت ضلوع عيسى. يقول محمد: «أحد القناصة أطلق النار عليه عندما كنا نحاول الفرار من الموصل. إنه يعاني من صدمة منذ ذلك الحين».
وقدمت «يونيسيف» رعاية نفسية لأكثر من 100 ألف طفل في العراق خلال 18 شهرًا. وحتى من لم يتعرض لإصابة جسدية يعيش تحت تهديد دائم، فتنظيم داعش يعلم القيمة الاستراتيجية للمدنيين: وجود النساء والأطفال في المناطق التي يسيطرون عليها يحد من تقدم الجيش العراقي وقوات البيشمركة الكردية.
وبحسب التقديرات هناك 5.1 مليون مدني محاصر في الموصل. ويحاول «داعش» الحيلولة دون فرار جماعي للمدنيين للاستمرار في استخدامهم كدروع بشرية. والرصاص يكون في مواجهة من يخاطر بالفرار.
النزاع يقضي أيضًا على فرص التعليم. ومثل ملايين الأطفال في العراق لم يستعد مصطفى محمود للذهاب إلى المدرسة. يبدو مصطفى أكبر من عمره البالغ 13 عامًا. الخوف والفرار أزالا ملامح الطفولة من وجهه. يقول مصطفى: «في المدرسة كان يعلمنا المتطرفون كيفية استخدام السلاح. لذلك آثر أبي عدم ذهابي للمدرسة مجددًا».
الحروب هي المهيمن الرئيسي على طفولة مصطفى. فعندما كان يبلغ من العمر عامين فرت عائلته عام 2005 بسبب حرب العراق من الموصل إلى مدينة حلب السورية. وبعد اندلاع الحرب الأهلية في سوريا عام 2011 عادت عائلة مصطفى إلى الموصل بحثًا عن مزيد من الاستقرار. وفي عام 2014 سقطت الموصل في قبضة تنظيم داعش على مدار عامين.
يتساءل مصطفى، وهو يتحاشى السير على بؤر الوحل في طرقات المخيم: «أعاني من الانتقال من مكان لآخر - أليس لي حق في عيش حياة طبيعية؟».
ويعيش في هذا المخيم حاليًا 33 ألف مدني فروا من الموصل منذ بدء الهجوم على «داعش». ويحلم مصطفى بالسفر إلى أوروبا أو الولايات المتحدة أو كندا، ويقول: «أو إلى أي مكان بعيد جدًا عن هنا». وذكر مصطفى أنه يعلم أن هذا ليس ممكنًا، مضيفًا أن شقيقته الكبرى لم تتمكن من الفرار من الموصل، وقال: «انقطع الاتصال بها منذ بضعة أسابيع. لا نعلم ماذا حدث لها».
8:50 دقيقه
العنف في العراق يلتهم براءة الأطفال
https://aawsat.com/home/article/852286/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%8A%D9%84%D8%AA%D9%87%D9%85-%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84
العنف في العراق يلتهم براءة الأطفال
جراح في الجسد والروح وحكايات مروعة
العنف في العراق يلتهم براءة الأطفال
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




