اتهم عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة المغربية المكلف والأمين العام لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بعرقلة تشكيل الحكومة، من خلال إصراره على المشاركة فيها رغم اعتراضه عليه، ودعاه إلى الاكتفاء بمنصب رئاسة مجلس النواب، الذي حصل عليه رغم أنه لا يستحقه بالنظر إلى عدد المقاعد النيابية التي حصل عليها. وقال إنه لن يقبل بإهانة حزبه أو إهانته شخصيا.
وأعلن ابن كيران، الذي كان يتحدث أمس في افتتاح الدورة العادية للمجلس الوطني للحزب (برلمان الحزب)، أنه سيواصل مشاورات تشكيل الحكومة مع أحزاب الأغلبية السابقة، موضحا أنه ينتظر ردا من عزيز أخنوش رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، ومحند العنصر الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، لكن في حال لم يتلق أي رد فإنه يعرف ما سيقوم به، دون أن يفصح عن خطوته المقبلة.
وشدد ابن كيران، الذي لوحظ أنه تفادى توجيه أي انتقادات لأخنوش أسوة بما كان يفعل في لقاءاته الحزبية السابقة، أنه لا حاجة للبلاد لانتخابات سابقة لأوانها، وأن «جوهر المشكلة ليس مجرد تعثر عادي بالمشاورات، بل في مصداقية العملية السياسية والحفاظ على المكتسبات، التي راكمها المغرب على مستوى الإصلاحات الدستورية والسياسية، التي جعلته نموذجا ومثالا يحتذى، ولاشي يمكن أن يعلو على مصلحة الوطن وإرادة المواطنين».
وأوضح ابن كيران أن «تشكيل الحكومة يجب أن يكون محترما لإرادة المواطنين، وإلا فإنه لن يبقى للديمقراطية معنى مهما كلف ذلك من ثمن»، مشيرا إلى أن الحزب ظل متشبثا بمعادلة الإصلاح ضمن الاستقرار، بعيدا عن المنازعة وفي إطار التعاون وبقيادة الملك، وسيظل وفيا لهذا النهج القائم على الإصلاح والتصدي لكل أشكال الفساد والاستبداد، الذي يسعى إلى الوقيعة بين القوى الوطنية الإصلاحية ومؤسسات الدولة.
ونوه ابن كيران بحرص الملك محمد السادس على احترام الدستور وتفعيله، وذلك من خلال تعيين أمين عام حزب العدالة والتنمية رئيسا للحكومة، وهو ما شكل برأيه «قطعا حاسما لكل التأويلات التي راجت قبل وبعد الانتخابات»، وأضاف موضحا «كان من الممكن أن يؤجل الملك اختيار رئيس الحكومة أو أن يختار شخصا آخر من الحزب. إلا أنه فضل الاختيار الأعلى ترتيبا ديمقراطيا»، متسائلا: «هل يفهم الجميع الإشارات الملكية بالطريقة الصحيحة؟».
وأوضح ابن كيران أن بعض الجهات الحزبية التي خسرت في الانتخابات لم تسلم بالهزيمة كما تقتضي الأعراف الديمقراطية، «فدخلنا في القيل والقال والتهم المتبادلة، مما أدى إلى تأخير تشكيل الحكومة أكثر من أربعة أشهر، وهو ما ينقص من إشعاع المغرب الذي كان يجب ألا يمس بهذه الطريقة. لكن العبرة بالنتيجة، وهي أن تنتصر إرادة المواطنين».
وأوضح رئيس الحكومة المغربية المكلف أن «الرأي العام يميز جيدا ويتساءل هل المنطق الدستوري أو السياسي يجعل من المستساغ أن حزبا لم تسعفه نتائج الانتخابات يدعو إلى القفز على الدستور، ويوقف مسار تشكيل الحكومة، ويقول إن الحكومة إما أن تكون به أو لا تكون، ويطرح نفسه كحزب له كفاءة لا تستقيم الحكومة إلا به، خصوصا في التوجهات الأفريقية للدولة حاليا؟».
وإمعانا في التقليل من حجم حزب الاتحاد الاشتراكي، قال ابن كيران إن هذا الحزب لم يحصل سوى على 20 مقعدا، وهذا الرقم حصل عليه «العدالة والتنمية» في مدينة الرباط فقط، ودعاه إلى التحلي بالتواضع، موضحا في هذا الصدد أنه عندما طلب منه الالتحاق بالحكومة ظل يتلاعب، وأنه سيكشف تفاصيل ما دار بينه وبين أمينه العام إدريس لشكر.
كما جدد رئيس الحكومة المكلف رفضه لإجراء انتخابات سابقة لأوانها بقوله إنه «لا حاجة لنا بانتخابات سابقة لأوانها، بل نحن في حاجة إلى شيء من المعقول والعفة والقناعة».
وخاطب ابن كيران أمين عام الاتحاد الاشتراكي قائلا: «حصلت على 20 مقعدا، وحصلت على منصب رئاسة مجلس النواب. يكفيك ذلك. فهل المقصود إهانة حزب العدالة والتنمية وعبد الإله ابن كيران؟ هذا لن يحدث».
واستعرض ابن كيران مسار تشكيل الحكومة منذ بدايته، والعروض التي قدمها لأحزاب الغالبية السابقة، إلا أنه تأسف لكون عملية تشكيل الحكومة لم تتقدم «لأنه في كل مرة تظهر شروط جديدة». كما ذكر بموقف الحزب من هيكلة مجلس النواب من أجل تمكين المجلس من المصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي حتى يتمكن المغرب من عودته إلى المنظمة»، مترفعا عن الحسابات الصغيرة»، ومذكرا أيضا بعدم عرقلة حزبه ترشح الحبيب المالكي من الاتحاد الاشتراكي لمنصب رئيس مجلس النواب «وإن كان المفروض أن يبقى المنصب لأحزاب الأغلبية» على حد قوله، وشدد على أن الحزب يجعل مصلحة الوطن أولا، وإن اقتضى الحال «أن نضحي حتى برئاسة الحكومة لصالح الوطن فنحن مستعدون».
وأعلن ابن كيران أنه سيواصل إظهار حسن النية، وتشكيل الحكومة في أسرع وقت كي تتمكن من ممارسة مهامها، ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية، مشددا على أن «المعركة اليوم ليست كما يريد البعض أن يصورها، معركة آيديولوجية بين تقدميين حداثيين ورجعيين إسلاميين، وإنما المعركة اليوم هي بين من يسعى إلى تكريس الاختيار الديمقراطي واحترام الإرادة الشعبية ومواصلة الإصلاح وبين من يسعى إلى الالتفاف عليها».
7:25 دقيقه
ابن كيران: على «الاتحاد الاشتراكي» الاكتفاء برئاسة مجلس النواب... ولن أقبل بإهانتي
https://aawsat.com/home/article/852206/%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%83%D9%8A%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%83%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%A1-%D8%A8%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%A8-%D9%88%D9%84%D9%86-%D8%A3%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A8%D8%A5%D9%87%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%8A
ابن كيران: على «الاتحاد الاشتراكي» الاكتفاء برئاسة مجلس النواب... ولن أقبل بإهانتي
أكد أن لا حاجة للبلاد لانتخابات سابقة لأوانها
صورة أرشيفية لرئيس الحكومة المغربية عبد الإله ابن كيران يلقي كلمة في البرلمان في ديسمبر 2015 (غيتي)
- الرباط: لطيفة العروسني
- الرباط: لطيفة العروسني
ابن كيران: على «الاتحاد الاشتراكي» الاكتفاء برئاسة مجلس النواب... ولن أقبل بإهانتي
صورة أرشيفية لرئيس الحكومة المغربية عبد الإله ابن كيران يلقي كلمة في البرلمان في ديسمبر 2015 (غيتي)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








