السفير السنغافوري بالرياض: زيارة مرتقبة لكبير وزراء الدولة للتجارة والصناعة لتنفيذ «التجارة الحرة» مع الخليج

لورانس آندرسون يؤكد أن السعودية ثاني أكبر شريك تجاري لبلاده بتبادل تجاري يبلغ حجمه 13.8 مليار دولار

لورانس آندرسون سفير سنغافورة لدى السعودية («الشرق الأوسط»)
لورانس آندرسون سفير سنغافورة لدى السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

السفير السنغافوري بالرياض: زيارة مرتقبة لكبير وزراء الدولة للتجارة والصناعة لتنفيذ «التجارة الحرة» مع الخليج

لورانس آندرسون سفير سنغافورة لدى السعودية («الشرق الأوسط»)
لورانس آندرسون سفير سنغافورة لدى السعودية («الشرق الأوسط»)

كشف سفير سنغافورة في الرياض، عن زيارة مرتقبة لكبير وزراء الدولة للتجارة والصناعة والتنمية الوطنية بالبلاد، للسعودية خلال الفترة من 5 إلى 7 مايو (أيار) 2014 المقبل، على رأس وفد يستكشف الفرص المتاحة لزيادة التعاون مع نظرائهم السعوديين.
وقال لورانس آندرسون السفير السنغافوري لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه الزيارة تأتي بهدف المشاركة في رئاسة اجتماع اللجنة المشتركة لاتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي وسنغافورة بالرياض».
وأكد أن هذه الاتفاقية، هي الوحيدة المصدقة بين دول مجلس التعاون الخليجي ودولة غير عربية، مبينا أنه من المقرر أن تضع سنغافورة والدول الخليجية، في هذا الاجتماع المشترك، أسس وآليات تضمن التنفيذ الفعال لبنود الاتفاقية من قبل جميع الدول المشاركة.وقال آندرسون، إن «العلاقات بين البلدين على أفضل ما يكون على كل الصعد، حيث تنمو العلاقات الاقتصادية بشكل مضطرد بين بلدينا على مر السنين، حيث كانت السعودية عام 2013 تشكل ثاني أكبر شريك تجاري لسنغافورة في الشرق الأوسط».
وأضاف أن «حجم التبادل التجاري بين البلدين، وصل إلى 52 مليار ريال (13.8 مليار دولار)»، مؤكدا أنه مع دخول اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون وسنغافورة حيز التنفيذ، سوف تشهد التجارة الثنائية ارتفاعا ملحوظا في المستقبل القريب. فإلى تفاصيل الحوار:
* ما سبب الزيارة المرتقبة لكبير وزراء الدولة للتجارة والصناعة والتنمية الوطنية بسنغافورة؟
- ما يدلل على عمق العلاقات السعودية السنغافورية الزيارة التي يعتزم لي يي شيان، كبير وزراء الدولة للتجارة والصناعة والتنمية الوطنية بالبلاد، القيام بها للملكة خلال الفترة من 5 إلى 7 مايو (أيار) 2014، وذلك بغية المشاركة في رئاسة اجتماع اللجنة المشتركة لاتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي وجمهورية سنغافورة، مع الدكتور حمد البازعي نائب وزير المالية السعودي، حيث تعد اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي وسنغافورة إنجازا كبيرا يأتي تتويجا للعلاقات المميزة بين بلادي والمملكة من جانب وبيننا وبين دول الخليج الخمس الأخرى من جانب آخر، وأود أن أشير هنا إلى أنها الاتفاقية الوحيدة المصدقة بين دول مجلس التعاون الخليجي ودولة غير عربية، ومن المقرر أن تضع سنغافورة ودول مجلس التعاون، أثناء اجتماع اللجنة المشتركة، أسس وآليات تضمن التنفيذ الفعال لبنود الاتفاقية من قبل جميع الدول المشاركة.
* ما المتوقع أن يبحثه كبير الوزراء مع المسؤولين السعوديين؟
- بالتأكيد هناك مباحثات أخرى جانبية سيجريها كبير الوزراء السنغافوري، حيث من المتوقع مشاركته أيضا في الندوات الخارجية للتوعية باتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي وسنغافورة، والتي سيتم عقدها في 6 مايو بالرياض ويوم 7 مايو في جدة، في ظل الدعم والتعاون الذي يبديه مجلس الغرف السعودية وغرفتا الرياض وجدة للتجارة والصناعة، حيث تهدف هذه الندوات إلى إبراز وتوضيح منافع اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون وسنغافورة لمجتمع الأعمال السعودي وتقديم النصح في كيفية تحقيق الفائدة القصوى من الاتفاقية في مجال الأعمال، فضلا عن ذلك سيسجل الوزير السنغافوري زيارات ودية لتوثيق العلاقات مع وزراء سعوديين وكبار رجال الأعمال، خصوصا وأنه يرافق الوزير لي وفد رفيع المستوى من رجال الأعمال الذي سيشارك في ندوات التوعية بالاتفاقية، إذ يسعى الوفد إلى استكشاف الفرص المتاحة لزيادة التعاون مع نظرائهم السعوديين.
* كيف تنظر إلى شكل العلاقات السعودية السنغافورية على كل الصعد؟
- العلاقات بين البلدين على أفضل ما يكون على كل الصعد، حيث تنمو العلاقات الاقتصادية بشكل مضطرد بين بلدينا على مر السنين، وقد كانت السعودية عام 2013 تشكل ثاني أكبر شريك تجاري لسنغافورة في الشرق الأوسط، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية 52 مليار ريال (13.8 مليار دولار)، وأنا على يقين أنه مع دخول اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون وسنغافورة حيز التنفيذ، سوف تشهد التجارة الثنائية بيننا ارتفاعا ملحوظا في المستقبل القريب.
* هل هناك شكل آخر من أشكال التعاون بين السعودية وسنغافورة؟
- تعمل كل من السعودية وسنغافورة على تعزيز التعاون المشترك في المجال الأمني وذلك من خلال النشاط المتبادل على المستويين الرسمي والشعبي، حيث وقع تيو تشي هين، نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية، أثناء زيارته للمملكة في ديسمبر (كانون الأول) 2012، مذكرة نيات بشأن التعاون الأمني مع الأمير محمد بن نايف، وزير الداخلية، وتشمل هذه المذكرة التعاون الثنائي في مجالات كثيرة منها مكافحة الجريمة العابرة للحدود والإرهاب، ومنذ ذلك الحين تم تنفيذ الكثير من المعاملات الثنائية ذات المنفعة المتبادلة بين الأجهزة الأمنية للبلدين، كما يعد مجال التعليم والتدريب من أكبر المجالات الذي قد يحقق التعاون فيه فائدة كبرى لبلدينا، فنحن ساعون لتشجع الطلاب السعوديين في المرحلة الجامعية وبعد الجامعية، الذين يرغبون في معرفة أسباب تطور آسيا لتصبح المنطقة الأسرع نموا في العالم وإلى تجربة أفضل ما يمكن أن تقدمه الدول الغربية والآسيوية، عليهم التفكير بجدية في مؤسسات التعليم العالي والكليات التقنية العالية المستوى بسنغافورة، كما نأمل أيضا أن نتبادل تجربة سنغافورة التنموية وخبراتها في مجال بناء المعاهد المهنية وتطوير القدرات التقنية للعاملين في الدولة، ونحن كمؤسسات متمرسة في التعليم مدى الحياة، لنا مشاركتنا في مجال التعليم بالمملكة.
* وهل يمكننا التعرف على صور من هذا التعاون تحديدا؟
- يقوم المعهد الوطني للتعليم بسنغافورة «NIE» بالعمل الجاد مع مؤسسات تعليمية سعودية رائدة، ويأتي المعهد الوطني للتعليم في سنغافورة في المرتبة الثانية على مستوى آسيا والمرتبة الـ13 على مستوى العالم في موضوع التعليم بالتصنيف العالمي للجامعات QS للعام 2013، ويعد المعهد الوطني للتعليم NIE المسؤول عن تدريب المدرسين في سنغافورة، في عام 2013 صيغت مذكرة تفاهم بين المعهد الوطني للتعليم (NIE) مع شركة تطوير التعليم القابضة بالمملكة، للعمل على تطوير مستوى قيادات المدارس والتي بموجبها سوف يتولى المعهد الوطني للتعليم عملية تدريب عدد 3000 مدير مدرسة في سنغافورة على مدى السنوات القليلة المقبلة، والذين بدورهم سينقلون الدروس المستفادة لزملائهم في المملكة، كما أن هناك تعاونا طويل الأمد بين المعهد الوطني للتعليم في سنغافورة (NIE) وجامعة الملك سعود بالرياض والذي يعود لعام 2007. ويأتي توقيع مذكرة التفاهم واسعة النطاق في يناير 2014 بين المعهد الوطني للتعليم السنغافوري مع جامعة الملك سعود في مجال التعاون العلمي والأكاديمي تتويجا لهذه الجهود والتي بموجبها يقوم المعهد بتبادل الموظفين وتدريب كل من الموظفين والطلاب وتقديم الدعم للمركز التربوي لتطوير التعليم والتنمية المهنية بجامعة الملك سعود، ومن خلال هذه وغيرها من المبادرات المماثلة، نأمل أن تساهم سنغافورة بشكل إيجابي في مبادرة الإصلاحات التعليمية التي بدأها وزير التعليم العام السعودي الأمير خالد الفيصل ووزير التعليم العالي الدكتور خالد العنقري.
* ما تطلعاتكم وطموحاتكم من هذه الزيارة؟
- تأتي زيارة الوزير لي في سياق سلسلة الزيارات المنتظمة رفيعة المستوى بين البلدين، فقد زار كبار المسؤولين السعوديين سنغافورة عام 2013 منهم الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، والأمير فيصل بن عبد الله، رئيس هيئة الهلال الأحمر السعودي، والدكتور جبارة الصريصري، وزير النقل، وسبق للوزير لي نفسه زيارة المملكة عدة مرات، وكان آخرها في مارس 2013، حيث ألقى كلمة في منتدى جدة الاقتصادي 2013، وأتوقع أن تساهم هذه الزيارة في دعم وتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين بلدينا، ومن المقرر أن يرافق الوزير لي وفد رفيع المستوى من رجال الأعمال السنغافوريين، وآمل أن تكون اجتماعاتهم مع شركائهم السعوديين مثمرة، وأن يعمل الطرفان على استغلال الفرص المتاحة من اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون وسنغافورة GSFTA.
* هل نتوقع إقامة مشروع سعودي–سنغافوري ضخم في أي من البلدين وفي أي مجال يمكن أن يكون ذلك؟
- تتمتع الشركات السنغافورية بسمعة طيبة بفضل منتجاتها وخدماتها في السعودية، فقد تم منح مشروع توسعة ميناء الملك عبد العزيز في الدمام والذي تبلغ قيمة تكلفته ملياري ريال (533.3 مليون دولار) إلى شركة سنغافورة الدولية للموانئ PSA في 2012 وذلك لبناء وتشغيل محطة جديدة ثانية للحاويات، كما تقوم شركة مطارات شانغي الدولية، وهي شركة سنغافورية، بإدارة عمليات مطار الملك فهد الدولي بالدمام، والجدير بالذكر أن المطار قد حقق أعلى معدل نمو لحركة الركاب المتمثلة في 7.5 مليون راكب لعام 2013، وفي الوقت نفسه تحاول عدد من شركاتنا باستكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة في مشاريع البنية التحتية الرئيسة في المملكة والتي تقودها الشركات السعودية الرائدة مثل «أرامكو»، وأستطيع أن أقول ذلك وبكل ثقة، وذلك بناء على خبراتنا المتميزة في تطوير البنية التحتية الحضرية والصناعية وفي مجال الهندسة البيئية، عليه أتوقع أن يكون هناك الكثير من المشاريع المشتركة بين سنغافورة والشركات السعودية في المستقبل القريب.



آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.


تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.