السفير السنغافوري بالرياض: زيارة مرتقبة لكبير وزراء الدولة للتجارة والصناعة لتنفيذ «التجارة الحرة» مع الخليج

لورانس آندرسون يؤكد أن السعودية ثاني أكبر شريك تجاري لبلاده بتبادل تجاري يبلغ حجمه 13.8 مليار دولار

لورانس آندرسون سفير سنغافورة لدى السعودية («الشرق الأوسط»)
لورانس آندرسون سفير سنغافورة لدى السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

السفير السنغافوري بالرياض: زيارة مرتقبة لكبير وزراء الدولة للتجارة والصناعة لتنفيذ «التجارة الحرة» مع الخليج

لورانس آندرسون سفير سنغافورة لدى السعودية («الشرق الأوسط»)
لورانس آندرسون سفير سنغافورة لدى السعودية («الشرق الأوسط»)

كشف سفير سنغافورة في الرياض، عن زيارة مرتقبة لكبير وزراء الدولة للتجارة والصناعة والتنمية الوطنية بالبلاد، للسعودية خلال الفترة من 5 إلى 7 مايو (أيار) 2014 المقبل، على رأس وفد يستكشف الفرص المتاحة لزيادة التعاون مع نظرائهم السعوديين.
وقال لورانس آندرسون السفير السنغافوري لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه الزيارة تأتي بهدف المشاركة في رئاسة اجتماع اللجنة المشتركة لاتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي وسنغافورة بالرياض».
وأكد أن هذه الاتفاقية، هي الوحيدة المصدقة بين دول مجلس التعاون الخليجي ودولة غير عربية، مبينا أنه من المقرر أن تضع سنغافورة والدول الخليجية، في هذا الاجتماع المشترك، أسس وآليات تضمن التنفيذ الفعال لبنود الاتفاقية من قبل جميع الدول المشاركة.وقال آندرسون، إن «العلاقات بين البلدين على أفضل ما يكون على كل الصعد، حيث تنمو العلاقات الاقتصادية بشكل مضطرد بين بلدينا على مر السنين، حيث كانت السعودية عام 2013 تشكل ثاني أكبر شريك تجاري لسنغافورة في الشرق الأوسط».
وأضاف أن «حجم التبادل التجاري بين البلدين، وصل إلى 52 مليار ريال (13.8 مليار دولار)»، مؤكدا أنه مع دخول اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون وسنغافورة حيز التنفيذ، سوف تشهد التجارة الثنائية ارتفاعا ملحوظا في المستقبل القريب. فإلى تفاصيل الحوار:
* ما سبب الزيارة المرتقبة لكبير وزراء الدولة للتجارة والصناعة والتنمية الوطنية بسنغافورة؟
- ما يدلل على عمق العلاقات السعودية السنغافورية الزيارة التي يعتزم لي يي شيان، كبير وزراء الدولة للتجارة والصناعة والتنمية الوطنية بالبلاد، القيام بها للملكة خلال الفترة من 5 إلى 7 مايو (أيار) 2014، وذلك بغية المشاركة في رئاسة اجتماع اللجنة المشتركة لاتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي وجمهورية سنغافورة، مع الدكتور حمد البازعي نائب وزير المالية السعودي، حيث تعد اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي وسنغافورة إنجازا كبيرا يأتي تتويجا للعلاقات المميزة بين بلادي والمملكة من جانب وبيننا وبين دول الخليج الخمس الأخرى من جانب آخر، وأود أن أشير هنا إلى أنها الاتفاقية الوحيدة المصدقة بين دول مجلس التعاون الخليجي ودولة غير عربية، ومن المقرر أن تضع سنغافورة ودول مجلس التعاون، أثناء اجتماع اللجنة المشتركة، أسس وآليات تضمن التنفيذ الفعال لبنود الاتفاقية من قبل جميع الدول المشاركة.
* ما المتوقع أن يبحثه كبير الوزراء مع المسؤولين السعوديين؟
- بالتأكيد هناك مباحثات أخرى جانبية سيجريها كبير الوزراء السنغافوري، حيث من المتوقع مشاركته أيضا في الندوات الخارجية للتوعية باتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي وسنغافورة، والتي سيتم عقدها في 6 مايو بالرياض ويوم 7 مايو في جدة، في ظل الدعم والتعاون الذي يبديه مجلس الغرف السعودية وغرفتا الرياض وجدة للتجارة والصناعة، حيث تهدف هذه الندوات إلى إبراز وتوضيح منافع اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون وسنغافورة لمجتمع الأعمال السعودي وتقديم النصح في كيفية تحقيق الفائدة القصوى من الاتفاقية في مجال الأعمال، فضلا عن ذلك سيسجل الوزير السنغافوري زيارات ودية لتوثيق العلاقات مع وزراء سعوديين وكبار رجال الأعمال، خصوصا وأنه يرافق الوزير لي وفد رفيع المستوى من رجال الأعمال الذي سيشارك في ندوات التوعية بالاتفاقية، إذ يسعى الوفد إلى استكشاف الفرص المتاحة لزيادة التعاون مع نظرائهم السعوديين.
* كيف تنظر إلى شكل العلاقات السعودية السنغافورية على كل الصعد؟
- العلاقات بين البلدين على أفضل ما يكون على كل الصعد، حيث تنمو العلاقات الاقتصادية بشكل مضطرد بين بلدينا على مر السنين، وقد كانت السعودية عام 2013 تشكل ثاني أكبر شريك تجاري لسنغافورة في الشرق الأوسط، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية 52 مليار ريال (13.8 مليار دولار)، وأنا على يقين أنه مع دخول اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون وسنغافورة حيز التنفيذ، سوف تشهد التجارة الثنائية بيننا ارتفاعا ملحوظا في المستقبل القريب.
* هل هناك شكل آخر من أشكال التعاون بين السعودية وسنغافورة؟
- تعمل كل من السعودية وسنغافورة على تعزيز التعاون المشترك في المجال الأمني وذلك من خلال النشاط المتبادل على المستويين الرسمي والشعبي، حيث وقع تيو تشي هين، نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية، أثناء زيارته للمملكة في ديسمبر (كانون الأول) 2012، مذكرة نيات بشأن التعاون الأمني مع الأمير محمد بن نايف، وزير الداخلية، وتشمل هذه المذكرة التعاون الثنائي في مجالات كثيرة منها مكافحة الجريمة العابرة للحدود والإرهاب، ومنذ ذلك الحين تم تنفيذ الكثير من المعاملات الثنائية ذات المنفعة المتبادلة بين الأجهزة الأمنية للبلدين، كما يعد مجال التعليم والتدريب من أكبر المجالات الذي قد يحقق التعاون فيه فائدة كبرى لبلدينا، فنحن ساعون لتشجع الطلاب السعوديين في المرحلة الجامعية وبعد الجامعية، الذين يرغبون في معرفة أسباب تطور آسيا لتصبح المنطقة الأسرع نموا في العالم وإلى تجربة أفضل ما يمكن أن تقدمه الدول الغربية والآسيوية، عليهم التفكير بجدية في مؤسسات التعليم العالي والكليات التقنية العالية المستوى بسنغافورة، كما نأمل أيضا أن نتبادل تجربة سنغافورة التنموية وخبراتها في مجال بناء المعاهد المهنية وتطوير القدرات التقنية للعاملين في الدولة، ونحن كمؤسسات متمرسة في التعليم مدى الحياة، لنا مشاركتنا في مجال التعليم بالمملكة.
* وهل يمكننا التعرف على صور من هذا التعاون تحديدا؟
- يقوم المعهد الوطني للتعليم بسنغافورة «NIE» بالعمل الجاد مع مؤسسات تعليمية سعودية رائدة، ويأتي المعهد الوطني للتعليم في سنغافورة في المرتبة الثانية على مستوى آسيا والمرتبة الـ13 على مستوى العالم في موضوع التعليم بالتصنيف العالمي للجامعات QS للعام 2013، ويعد المعهد الوطني للتعليم NIE المسؤول عن تدريب المدرسين في سنغافورة، في عام 2013 صيغت مذكرة تفاهم بين المعهد الوطني للتعليم (NIE) مع شركة تطوير التعليم القابضة بالمملكة، للعمل على تطوير مستوى قيادات المدارس والتي بموجبها سوف يتولى المعهد الوطني للتعليم عملية تدريب عدد 3000 مدير مدرسة في سنغافورة على مدى السنوات القليلة المقبلة، والذين بدورهم سينقلون الدروس المستفادة لزملائهم في المملكة، كما أن هناك تعاونا طويل الأمد بين المعهد الوطني للتعليم في سنغافورة (NIE) وجامعة الملك سعود بالرياض والذي يعود لعام 2007. ويأتي توقيع مذكرة التفاهم واسعة النطاق في يناير 2014 بين المعهد الوطني للتعليم السنغافوري مع جامعة الملك سعود في مجال التعاون العلمي والأكاديمي تتويجا لهذه الجهود والتي بموجبها يقوم المعهد بتبادل الموظفين وتدريب كل من الموظفين والطلاب وتقديم الدعم للمركز التربوي لتطوير التعليم والتنمية المهنية بجامعة الملك سعود، ومن خلال هذه وغيرها من المبادرات المماثلة، نأمل أن تساهم سنغافورة بشكل إيجابي في مبادرة الإصلاحات التعليمية التي بدأها وزير التعليم العام السعودي الأمير خالد الفيصل ووزير التعليم العالي الدكتور خالد العنقري.
* ما تطلعاتكم وطموحاتكم من هذه الزيارة؟
- تأتي زيارة الوزير لي في سياق سلسلة الزيارات المنتظمة رفيعة المستوى بين البلدين، فقد زار كبار المسؤولين السعوديين سنغافورة عام 2013 منهم الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، والأمير فيصل بن عبد الله، رئيس هيئة الهلال الأحمر السعودي، والدكتور جبارة الصريصري، وزير النقل، وسبق للوزير لي نفسه زيارة المملكة عدة مرات، وكان آخرها في مارس 2013، حيث ألقى كلمة في منتدى جدة الاقتصادي 2013، وأتوقع أن تساهم هذه الزيارة في دعم وتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين بلدينا، ومن المقرر أن يرافق الوزير لي وفد رفيع المستوى من رجال الأعمال السنغافوريين، وآمل أن تكون اجتماعاتهم مع شركائهم السعوديين مثمرة، وأن يعمل الطرفان على استغلال الفرص المتاحة من اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون وسنغافورة GSFTA.
* هل نتوقع إقامة مشروع سعودي–سنغافوري ضخم في أي من البلدين وفي أي مجال يمكن أن يكون ذلك؟
- تتمتع الشركات السنغافورية بسمعة طيبة بفضل منتجاتها وخدماتها في السعودية، فقد تم منح مشروع توسعة ميناء الملك عبد العزيز في الدمام والذي تبلغ قيمة تكلفته ملياري ريال (533.3 مليون دولار) إلى شركة سنغافورة الدولية للموانئ PSA في 2012 وذلك لبناء وتشغيل محطة جديدة ثانية للحاويات، كما تقوم شركة مطارات شانغي الدولية، وهي شركة سنغافورية، بإدارة عمليات مطار الملك فهد الدولي بالدمام، والجدير بالذكر أن المطار قد حقق أعلى معدل نمو لحركة الركاب المتمثلة في 7.5 مليون راكب لعام 2013، وفي الوقت نفسه تحاول عدد من شركاتنا باستكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة في مشاريع البنية التحتية الرئيسة في المملكة والتي تقودها الشركات السعودية الرائدة مثل «أرامكو»، وأستطيع أن أقول ذلك وبكل ثقة، وذلك بناء على خبراتنا المتميزة في تطوير البنية التحتية الحضرية والصناعية وفي مجال الهندسة البيئية، عليه أتوقع أن يكون هناك الكثير من المشاريع المشتركة بين سنغافورة والشركات السعودية في المستقبل القريب.



الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.