سبيلبيرغ: جفرسون اعتبر المسلمين مواطنين أميركيين

النظرة للأجانب والاستعلاء والتفرقة في كتاب عن الرئيس الأميركي الثالث

سبيلبيرغ: جفرسون اعتبر المسلمين مواطنين أميركيين
TT

سبيلبيرغ: جفرسون اعتبر المسلمين مواطنين أميركيين

سبيلبيرغ: جفرسون اعتبر المسلمين مواطنين أميركيين

أيد جفرسون حق المسلمين في أن يكونوا، يوما ما ونظريا، مواطنين أميركيين. وطبعا، في ذلك الوقت كان هذا الرأي مرفوضا وسط الأميركيين وفي عام 1821، قبل خمس سنوات من وفاته، قال إنه «كان ينوي وضع كلمة (مسلمين) مباشرة في قانون الحريات الدينية، وإن الرئيس الأول جورج واشنطن، والرئيس الرابع جيمس ماديسون كانا سيتفقان معه على ذلك».
* في عام 1776، بعد شهور من كتابته وثيقة إعلان الاستقلال، عثر جفرسون على عبارة كتبها الفيلسوف البريطاني جون لوك عام 1689، عن التسامح الديني. وفيها الآتي: «يجب عدم استثناء تعتبر د. دينيس سبيلبيرغ واحدة من نجوم المناقشات الثقافية في الولايات المتحدة حول علاقة الولايات المتحدة مع الإسلام والمسلمين. وخصوصا بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001، وإعلان الرئيس السابق بوش الابن «الحرب ضد الإرهاب».
تعمل سبيلبيرغ أستاذة مساعدة في التاريخ ودراسات الشرق الأوسط في جامعة تكساس (في أوستن). وحصلت على الدكتوراه من جامعة كولومبيا. وهي مؤلفة كتاب: «السياسة والجندر وماضي الإسلام: قصة عائشة بنت أبي بكر». وقبل سنوات، دخلت في نقاش ساخن مع الروائية الأميركية شيري جونز، مؤلفة رواية «جويل أوف مادينا» (جوهرة المدينة). وقالت، إن «الرواية غير صحيحة تاريخيا، وإنها ستثير غضب المسلمين». واضطرت «راندوم هاوس»، دار النشر، لوقف نشر الرواية وكتبت سبيلبيرغ كثيرا عن وضع المسلمين في الولايات المتحدة في ظل «الحرب ضد الإرهاب». ومما قالته: «الآن، أكثر من أي وقت مضى في تاريخنا، نحتاج لنقف متحدين. ليس ضد العنف فقط، ولكن، أيضا، لحماية الحقوق الدينية والمدنية لكل الأميركيين».
وأخيرا، أصدرت كتاب «قرآن جفرسون: الإسلام والآباء المؤسسون». وهو عن تاريخ المسلمين في أميركا، وعن اهتمام جفرسون بحقوقهم.
وهذه مقابلة معها:

«الحرب ضد الإرهاب»:
* في عصر «الحرب ضد الإرهاب»، وتدخل الولايات المتحدة في دول إسلامية، كيف كانت أول حرب أميركية ضد المسلمين، حرب القراصنة، قبل مائتي سنة؟
- في عام 1801، صار توماس جفرسون الرئيس الثالث (الأول: جورج واشنطن، والثاني: جون آدامز). وفي أول سنة، أعلن الحرب ضد القراصنة المسلمين في غرب البحر الأبيض المتوسط، وخصوصا ضد ليبيا كانت تسمى «دولة طرابلس الإسلامية». أول حرب أميركية في الخارج، وأول حرب ضد دولة إسلامية.
كانت المغرب قد وقعت معاهدة مع الولايات المتحدة لحماية سفنها من القراصنة في المنطقة، لكن ليبيا ترددت، ووافقت على حماية السفن مقابل 80.000 دولار سنويا. غير أنها، في وقت لاحق، طمعت، وطلبت 250.000 دولار سنويا. وعندما رفض جفرسون، أعلنت ليبيا الحرب. فأعلن جفرسون «الحرب ضد البرابرة». وضغط على الجزائر وتونس، فألغتا تحالفهما مع ليبيا. وأرسل سفنا ضربت طرابلس لكن، حرص جفرسون ألا تكون الحرب ضد الإسلام والمسلمين، وسعى لحل دبلوماسي. وأشارت اتفاقية السلام وإنهاء الحرب التي عقدها مع ليبيا إلى الآتي: «بما أن حكومة الولايات المتحدة الأميركية لا تكن أي نوع من العداء لدين وقوانين وأمن (المسلمين)، لا يجوز لأي رأي أو تفسير ديني أن يؤثر على الوئام في العلاقات بين البلدين»

هجمات 11 سبتمبر

* كيف كان جفرسون سيرد على هجمات 11 سبتمبر عام 2001؟
- أنا مؤرخة. ولهذا، لا أقدر على تقديم تحليلات لموضوع يظل راهنا مع بداية القرن الـ21. لكني أقدر على تقديم افتراضات، اعتمادا على تصرفات جفرسون في بداية القرن الـ19. وأقول نقطتين:
أولا: كان سيفرق بين المواطنين الأميركيين وحقوقهم، وبين مجرمين أجانب قاموا بهجمات جبانة باسم الإسلام.
ثانيا: كان سيفرق بين كلمة «إسلام» وكلمة «إرهاب». وكان سينظر إلى ما تسمى «الحرب ضد الإرهاب» بأنها حرب ضد مجرمين. وأن المشكلة سياسية، وليست دينية.

* هل توجد صلة بين وضع المسلمين في أميركا اليوم بسبب «الحرب ضد الإرهاب» وبين وضعهم قبل مائتي سنة بسبب الحرب ضد القرصنة؟
- لأنه لم يكن هناك مسلمون معروفون في الولايات المتحدة قبل مائتي سنة، أقدر على القول، نظريا، إن حقوق المسلمين الأميركيين اليوم مغروسة في المبادئ الأميركية التي أعلنت في ذلك الوقت.
لهذا، بإمكاني أن أؤكد على وجود أساس دستوري وقانوني قوي أن حقوق المسلمين الأميركيين لم تؤسس لأنهم مسلمون، ولكن لأنهم كانوا يمكن أن يكون هناك أميركيون مسلمون.

مستقبل مسلمي أميركا

* ماذا عن المستقبل؟ وماذا عن إمكانية التغلب على المشكلات التي تواجه المسلمين في أميركا اليوم؟ وماذا عن ظهور ونمو اليمين المسيحي؟ واضح أن من أسباب ذلك عداء مبطن وغير مباشر للإسلام والمسلمين؟
- قبل مائتي سنة، في عهد جفرسون، لم يخاف الأميركيون البروتستانت فقط من المسلمين، وخافوا، أيضا، من المسيحيين الكاثوليك واليهود. ولا بد من أن نتذكر أن حقوق الكاثوليك واليهود كانت معترف بها، ولو نظريا، مع نهاية القرن الـ18. لكن، مضت مائتا سنة تقريبا، حتى القرن الـ20، ليقدر الكاثوليك واليهود على التمتع الفعلي بهذه الحقوق النظرية.
خلال تلك المائتي سنة، اتهم الكاثوليك واليهود بأنهم «غير أميركيين»، بل «أعداء لأميركا»، ليس لسبب سياسي، ولكن لسبب ديني، لأنهم كاثوليك ويهود. لهذا، يستعمل الذين يشنون في الوقت الحاضر حملات ضد المسلمين الأميركيين نفس اللغة والتكتيك.
وليس سرا أن هذه الحملة منظمة، ومنسقة، وممولة تمويلا قويا من قبل متطرفين.

* ما هو الحل؟
- أرى أن هؤلاء المتطرفين لا بد أن يواجهوا بالسوابق التاريخية، وبالدعوات القضائية. وأرى أنهم، في نهاية المطاف، سيخسرون، لأن ما يفعلون غير دستوري، وغير أميركي. وأنا أتفاءل عندما أنظر إلى الكونغرس، وأرى فيه اثنين من النواب المسلمين: كيث إليسون، وأندريه كارسون.

* لماذا، وكيف، أصبحت مهتمة بموضوع جفرسون؟
- أنا أستاذة في التاريخ الإسلامي القديم. لكن، بدأ هذا المشروع صدفة. وجدت إعلانا عن إعادة تمثيل مسرحية معادية للإسلام كانت مثلت في بولتيمور (ولاية ميريلاند) في عام 1782. في الحقيقة، لم أتوقع أبدا أن الأميركيين، في ذلك الوقت (بعد أقل من 10 سنوات من الاستقلال) كانوا يعرفون أي شيء عن الإسلام، أو عن النبي محمد، «الذي ينشر بالسيف دينا مزيفا، كما ادعت المسرحية».
وبدأت أسأل نفسي: ما هي أبعاد هذه الصورة السلبية عن الإسلام في أميركا وأوروبا؟ هل كان المسلمون دائما أعداء في نظر الأميركيين الأوائل؟ هل كانت هناك استثناءات لهذه النظرة السلبية؟ بعد ذلك بعامين، وجدت أدلة جديدة أثارت اهتمامي. وجدت أنه، في عام 1788، خلال مناقشة الدستور الأميركي، دعا وفد ولاية نورث كارولينا إلى وضع مادة تحدد مؤهلات رئيس الجمهورية، ومنها أن يكون مسيحيا. وحذر الوفد بأنه، إذا لم توضع هذه المادة، سيأتي يوم يكون فيه الرئيس الأميركي من اتباع «مهومتانز» (محمديين. لم يكونوا يسمونهم مسلمين بالله. كانوا يسمونهم أتباع محمد، مثل «كريستيانز»، أتباع المسيح.
في ذلك الوقت، كان المسيحيون البروتستانت هم الأغلبية الكبرى في الولايات المتحدة، وهم المسيطرون عليها، وكانت فقط 13 ولاية. وكانت المناصب السياسية ممنوعة على المسيحيين الكاثوليك، ولليهود، وضمنيا، للمسلمين.
خلال بحثي في وثائق المناقشات الدستورية، وجدت أن محاميا في وفد ولاية نورث كارولينا، اسمه جيمس إيردل، جادل لفتح الباب أمام الأديان الأخرى. وقال إن «الدستور يجب ألا يستثنى أتباع الأديان الأخرى»، وأشار إلى المسلمين.
وسألت نفسي: من أين جاء بهذه الفكرة التعددية الشاملة؟ وعاد بي البحث الأكاديمي إلى أوروبا في القرن الـ16. ورغم العداء للإسلام والمسلمين (عقود الحروب الصليبية، ثم عقود سقوط الأندلس)، كانت هناك أصوات تدعو للتسامح مع المسلمين. لكنها، مثل المحامي إيردل، كانت قليلة

جفرسون والمسلمون:

* لماذا، وكيف، صار جفرسون مهتما بالإسلام والمسلمين؟
- اشترى جفرسون مصحفا، وكان يتكون من جزأين، في عام 1765، قبل 11 عاما من إعلان الاستقلال. في ذلك الوقت، كان طالبا في كلية الحقوق في جامعة فرجينيا. نظر إلى القرآن كمصدر لقانون مقدس. واشترى نسخة من المصحف الذي ترجمه البريطاني جورج سيل، الذي كان أول من ترجم القرآن مباشرة من العربية إلى الإنجليزية. ومع الترجمة، كتب سيل مائتي صفحة عن تاريخ الإسلام، وعن عبادات، ومعاملات، وعادات المسلمين. وكانت هذه أكثر دقة من معلومات سابقة عن الإسلام والمسلمين كتبها غربيون.
خلال بحث جفرسون في القوانين الأوروبية، وجد قوانين كثيرة تصف المسلمين بأنهم «أعداء الحياة». وكانت الإشارة الرئيسة هي إلى الخلافة الإسلامية التركية. (اسمها الرسمي: الدولة العثمانية. وقت اكتشاف أميركا في القرن الـ16، كانت سيطرت على بلغراد. ووقت استقلال أميركا في القرن الـ18، كانت تحارب روسيا بعد أن اقتربت من كييف).
لكن، خلال بحث جفرسون في القوانين الأوروبية، وجد قانونا بريطانيا يدعو إلى التسامح مع المسلمين. وفيه الآتي: «يجب ألا يكون هناك اختلاف بين ديننا ودينهم. ويجب ألا نكون أعداءهم. هم مخلوقات الله وبشر مثلنا».
أثرت هذه الكلمات على رأي جفرسون في المسلمين.
وفي عام 1776، بعد شهور من كتابته وثيقة إعلان الاستقلال، خلال دراساته، عبارة من عام 1689، كتبها الفيلسوف البريطاني جون لوك عن التسامح الديني. وفيها الآتي: «يجب عدم استثناء «المحمديين» (المسلمين) واليهود من الحقوق المدنية بسبب الدين».
اليوم، توجد هذه العبارة بخط جفرسون في مكتبة الكونغرس.
وفي وقت لاحق، عندما كتب دستور ولايته، ولاية فرجينيا، فتح الباب أمام الحرية الدينية والمساواة السياسية للمسلمين.

الحرب ضد القرصنة:

* بصورة عامة، ماذا كان رأي جفرسون في الإسلام والمسلمين؟
- كان رأي جفرسون الأول في الإسلام سلبيا، وغير صحيح. وأعتقد أنه تأثر بكتابات الفيلسوف الفرنسي فولتير، خصوصا قوله، إن «الإسلام يكبت البحث العلمي». وأعتقد أنا أن هذا أثر على قرار جفرسون بفصل الدين عن الحكومة في ولاية فرجينيا، ثم في الدستور الأميركي.
وهكذا، أيد جفرسون حق المسلمين في أن يكونوا، يوما ما ونظريا، مواطنين أميركيين. وطبعا، في ذلك الوقت كان هذا الرأي مرفوضا وسط الأميركيين وفي عام 1821، قبل خمس سنوات من وفاته، قال، إنه «كان ينوي وضع كلمة (مسلمين) مباشرة في قانون الحريات الدينية، وإن الرئيس الأول جورج واشنطن، والرئيس الرابع جيمس ماديسون كانا سيتفقان معه على ذلك».
* كيف تعامل جفرسون مع المسلمين عندما كان وزيرا للخارجية، ثم رئيسا؟
- تفاوض مع سفيرين مسلمين. الأول من ليبيا (دولة طرابلس)، والثاني من تونس، خلال الحرب الأميركية على القراصنة العرب في غرب البحر الأبيض المتوسط. كوزير للخارجية، قابل الأول في لندن عام 1786. وكرئيس، قابل الثاني في البيت الأبيض عام 1805، كأول سفير مسلم في واشنطن. وأمر جفرسون بنقل وقت المأدبة الرسمية من بعد الظهر إلى بعد غروب الشمس، وذلك لأن الوقت كان شهر رمضان.

جفرسون والتثليث:

* ما الصلة بين رأي جفرسون في الإسلام، ورأيه في المسيحية؟
- في خطاباته إلى حكام ليبيا وتونس، وكانوا من أعداء الولايات المتحدة، استخدم معرفته بالإسلام في الدبلوماسية. وكرر فكرة وجود الله، والإيمان المشترك به. وفي رسالة إلى حاكم ليبيا، دعا الله أن يحفظه، ويحميه بحمايته المقدسة.
وحسب المعلومات التي جمعتها، لم يكن جفرسون يتوقع أن يقرأ الأميركيون هذه الخطابات. وطبعا، كان يعرف أن كثيرا منهم يعارض حتى مجرد استعمال الدبلوماسية مع المسلمين. وأيضا، لم تكن الولايات المتحدة دولة عملاقة، خصوصا في الجانب العسكري، كما هي اليوم.

* هل كان جفرسون يريد فقط حل المشكلة أم كان ذلك تحولا حقيقيا في رأيه في المسلمين؟
- يجب أن نتذكر أن جفرسون، في ذلك الوقت، نظر إلى الإسلام كدين سماوي، ودين موحد. وبعد أن تحول من الكنيسة البروتستانتية إلى عقيدة «يونيتاريانيزم» (التوحيد)، عارض التثليث (الأب، الابن، الروح القدس). وعارض ألوهية عيسى بن مريم.

* ماذا كانت آراء الآخرين؟
- كانت الأغلبية العظمى من الأميركيين تنظر نظرتين إلى الإسلام: الأولى تعتبره «دينا مزيفا»، والثانية، تنظر إليه كدين مخيف. وخلال الحرب الأميركية ضد قراصنة غرب البحر الأبيض المتوسط، وتردد أسماء دول إسلامية مثل تونس وليبيا والجزائر، وأسماء قراصنة مسلمين، صارت الحرب دينية. وكان هذا رأي الرئيس الثاني جون آدامز. لكن الرئيس الثالث جفرسون قال، إنها «حرب اقتصادية وسياسية». وبمجرد أن ترك آدامز البيت الأبيض، اشترى مصحفا، عام 1806، بعد 40 سنة من شراء جفرسون مصحفه. لكن، طبع مصحف آدامز في الولايات المتحدة. ولم تكن ترجمته دقيقة، وكانت فيه أخطاء وإساءات إلى الإسلام.

* هل كان هناك وجود فعلي للمسلمين في الولايات المتحدة في ذلك الوقت؟
- اعتقد جفرسون أن قانون «مكانة الدين في الولايات المتحدة»، الذي كتبه، وظل يفتخر به، يعترف بحقوق المسلمين اعترافا نظريا. لكنه لم يعلم بوجود مسلمين وسط الرقيق الذين جلبوا من غرب أفريقيا في الحقيقة. ولكن ليس فقط بالنسبة لجفرسون، ولكن، بصورة عامة، حجبت تجارة الرقيق والتفرقة العنصرية ضد الزنوج النظرة الصحيحة للمسلمين، وبالتالي للإسلام. ويقدر مؤرخون وجود آلاف، أو حتى عشرات الآلاف، من العبيد المسلمين مع بداية القرن الـ19، وقت رئاسة جفرسون، لكن بالنسبة لجفرسون، هناك نقطتان.
أولا: لم يكن يعرف ذلك.
ثانيا: أعتقد أن المسلمين الأميركيين في المستقبل سيكونون بيضا وحسب الأبحاث التي أجريتها، لا يوجد دليل بأنه امتلك عبدا مسلما، أو قابل عبدا مسلما، رغم وجود دليل بأن الرئيس الأول واشنطن امتلك، على الأقل، مسلمتين: «فاطمار» (فاطمة)، و«ليتيل فاطمار» (الصغيرة).
ولا بد من الإشارة إلى أن الرئيس واشنطن كان يعطف على حقوق المسلمين عطفا نظريا. لكنه لم يكتب ويبحث في الموضوع مثل جفرسون.

* كيف يمكن توضيح التناقضات بين أفكار وأفعال جفرسون، بين أبي الليبرالية ومالك الرقيق، مسلمين أو غير مسلمين؟
- كان جفرسون رجلا من زمانه فيما يتعلق بامتلاك الرقيق، وبيعهم، وشرائهم. هكذا كان الناس يفعلون (من دون التفكير كثيرا في أخلاقيات الموضوع. إما لأنهم لا يعرفونها، أو يعرفونها ولا ينفذونها).
ورغم أن واشنطن حرر رقيقه عند وفاته، لم يفعل جفرسون ذلك. ولا بد من القول بأن هذا تناقض مأساوي.



روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟"  لفيليب ك. ديك
غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟" لفيليب ك. ديك
TT

روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟"  لفيليب ك. ديك
غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟" لفيليب ك. ديك

شهد أدب الخيال العلمي طفرة غير مسبوقة، مدفوعاً بالأزمات العالمية، والمنصات الرقمية التي أعادت تشكيل أنماط القراءة الشعبية. فبعد أن كان يُنظر إليه على أنه ترفيهي ثانوي، تحول أدب الخيال إلى فضاء تعبيري عميق يعكس مخاوف الإنسان المعاصر إزاء مستقبل غامض تهيمن عليه تكنولوجيا متسارعة، فانفجرت مبيعاته بشكل لافت، مما أعاد إشعال النقاش حول شرعيته الأدبية.

ففي فرنسا مثلاً كشفت دراسة لـ«مرصد الخيال» (أوبسرفاتوار دو ليماجينار) لعام 2025 عن الأرقام التي تؤكد هذا الانتعاش، حيث تبين أن مبيعات روايات الخيال العلمي قد قفزت بنسبة 40 في المائة بين عامي 2023 و2024، ومعها ظهرت أيضاً دور نشر جديدة متخصصة في هذا النوع الأدبي. التوجه نفسه ينطبق على سوق الكتب الأميركية، والتي شهدت أيضاً ارتفاعاً في مبيعات رواية الخيال العلمي، فحسب بيانات معهد سيركانا بوك سكان، وصلت نسبة الزيادة إلى 12 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، في حين شهدت مبيعات روايات الخيال العلمي والفانتازيا قفزة مذهلة بنسبة 41.3 في المائة في المملكة المتحدة بين عامي 2023 و2024 بحسب تقرير نشر في صحيفة «الغارديان» البريطانية بعنوان: «بوك توك وراء ارتفاع كبير لمبيعات روايات الخيال العلمي والفانتازيا».

"حكاية الخادمة" لمارغريت أتوود

وبعيداً عن الصورة النمطية التي تختزل هذه الروايات في طابعها الترفيهي القائم على المبالغة، والغرابة، والكائنات الخرافية، والسفر عبر الزمن، والتقنيات الخارقة التي لا وجود لها في الواقع، فإن الصورة أصبحت اليوم أقرب للأدب الاستكشافي الذي يستعين بالخيال العلمي لفهم قضايا سياسية، واجتماعية، وأخلاقية، من خلال إسقاطات مستقبلية، ورمزية.

يرى سيمون بريان، الباحث المختص في مركز دراسات الآداب الفرنسية بجامعة السوربون، أن الخيال العلمي يعمل بوصفه أداة لتشخيص الحاضر عبر تضخيم قضايا محورية، مثل رقمنة الحياة، أو الكوارث المناخية الوشيكة، وهو ما نراه مثلاً في رواية 1984 لجورج أرويل التي لا يظهر فيها التقدم التقني بوصفه أداة لرفاهية الإنسان، بل باعتبار أنه «عين ساهرة» لا تنام، تهدف إلى إلغاء الخصوصية، وإعادة صياغة العقل البشري. وفي السياق ذاته، يشير جان بول أنجيليبيرت، أستاذ الأدب المقارن في جامعة بوردو إلى أن هاجس نهاية العالم في هذه الروايات ليس مجرد ترف فني، بل هو محاولة لاستباق مخاوفنا عبر سيناريوهات تحبس الأنفاس، مما يجنب الإنسان المعاصر ضياع البوصلة في حاضر يفتقر إلى ثوابت مستقرة. ففي رواية «عالم جديد شجاع» لألدوس هكسلي توظف التكنولوجيا، والتحكم العلمي في الإنجاب، والتكييف النفسي لتحقيق مجتمع مستقر ظاهرياً، لكنه فاقد للحرية، والإرادة الفردية، وهو تجسيد لمخاوفنا من أن تؤدي التقنيات الحديثة إلى تسليع الإنسان، وتحويله إلى كائن مبرمج. كما تعبر أعمال مثل «هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟» لفيليب ك. ديك عن القلق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، حيث يتداخل الحد الفاصل بين الإنسان والآلة، وأسئلة جوهرية عن معنى الإنسانية في عصر التكنولوجيا.

العامل المشترك وراء هذا الانتعاش الجديد يعود حسب تقرير صحيفة «الغارديان» إلى فضل المنصّات الرقمية، وبالأخص «بوك توك»، حيث تشير دراسة معهد سيركانا بوك سكان إلى أن واحداً من كل اثني عشر كتاباً ورقياً يباع في الأسواق العالمية حالياً يعود الفضل في انتشاره مباشرة إلى تأثير صُنّاع المحتوى على «تيك توك».

ومن الأمثلة الأخيرة رواية «الجناح الرابع» للكاتبة ربيكا ياروس، والتي حققت نجاحاً ساحقاً بفضل «بوك توك»، مما دفع دور النشر إلى رفع سقف التوقعات، والطباعة الأولية لأعمالها اللاحقة إلى أرقام فلكية تتجاوز 300 ألف نسخة طبعة أولى، وهو رقم كان يُعد مستحيلاً لرواية من فئة الخيال قبل عصر الـ«تيك توك». على أن تأثير مجتمع الـ«تيك توك» لم يقتصر على الإصدارات الحديثة فقط، بل امتد ليعيد روايات منسية إلى الواجهة. على سبيل المثال: رواية «أغنية أشيل» التي نُشرت عام 2011، والتي شهدت انفجاراً في المبيعات بعد سنوات من صدورها لتتجاوز مليوني نسخة في 2024بفضل مقاطع فيديو عاطفية قصيرة لم تتجاوز الستين ثانية.

وأقدم منها رواية 1984 لجورج أرويل، والتي تشهد زيادة مستدامة في المبيعات السنوية بنسبة تتراوح بين 10 إلى 20 في المائة مقارنة بما قبل عصر المنصة، وهو رقم ضخم لعمل تجاوز عمره سبعة عقود. ولذا، فلن نبالغ إن قلنا إن المنصات الرقمية، وعلى رأسها «بوك توك» قد لعبت دوراً حاسماً في كسر النخبوية المحيطة بالشرعية الأدبية، فمن خلال إعادة إحياء الكلاسيكيات، والاحتفاء بالروايات الديستوبية، فرض الجمهور الشاب ذائقته على دور النشر، ولم يعد الاعتراف يأتي من «الأكاديميات» فحسب، بل من قوائم الأكثر مبيعاً التي تسيطر عليها الآن روايات الخيال العلمي، والفانتازيا.

نظرة النقاد إلى الخيال العلمي بدأت تتغير مع بروز قضايا وجودية مثل التغير المناخي والذكاء الاصطناعي والحريات الفردية والهندسة الوراثية

لقد ظل أدب الخيال العلمي، ولفترة طويلة، مهمشاً باعتباره «أدباً شعبياً»، أو «شبه أدب»، حيث اعتبره قسم من النقاد أدباً استهلاكياً يفتقر إلى العمق الإنساني، والتعقيد اللغوي. وفي هذا السياق، تقول الكاتبة الشهيرة أورسولا كيه لو غوين، التي خاضت معارك طويلة لنيل اعتراف النقاد بهذا النوع، ما يلي : «لقد تم حصرنا في محميات أدبية وكأننا لا نكتب عن البشر، بينما الحقيقة أن الخيال العلمي هو الأداة الأقوى لاستكشاف ما يعنيه أن تكون إنساناً في مواجهة المجهول».

والملاحظ أن نظرة النقاد إلى الخيال العلمي بدأت تتغير مع بروز قضايا وجودية، مثل التغير المناخي، والذكاء الاصطناعي، والحريات الفردية، والهندسة الوراثية، ولم يعد هذا الأدب مجرد نبوءات تكنولوجية، بل أصبح بمثابة مختبر اجتماعي، وفلسفي. ويرى الكاتب الفرنسي المختص في هذا الجنس الأدبي جان مارك ليني أن الخيال العلمي هو أدب الواقع، لأنه لا يهرب من العالم، بل يستخدم المستقبل مجهراً لمراقبة الانحرافات الأخلاقية والاجتماعية الحالية، وقد كان الكاتب الفرنسي-الكندي الراحل موريس دانتيك قد صرّح في إحدى مقابلاته مع الصحافة الفرنسية بأن الأدب الفرنسي الكلاسيكي يعاني من النسيان، وأن الخيال العلمي هو النوع الوحيد القادر على دمج الانفجار التكنولوجي العلمي في الرواية الإنسانية. وقد أثبت النجاح الكبير الذي حققه آلان داماسيو مع روايته المعروفة «المتسلّلون» التي بيعت بأكثر من 150 ألف نسخة، وحصلت على عدة جوائز، أن الكتابة المتقنة للغاية يمكن أن تتزاوج بشكل مثالي مع موضوعات الاستباق السياسي. وفي نفس السياق تشكل الجوائز الأدبية علامة بارزة على هذا الاعتراف، وأفضل مثال: رواية «حكاية الخادمة» لمرغاريت أتوود التي فازت بعدة جوائز، منها جائزة آرثر سي كلارك للخيال العلمي، وكانت مرشحة لجائزة بوكر، وقد بيع أكثر من 8 ملايين نسخة باللغة الإنجليزية وحدها.


تراث البهجة والعمران

تراث البهجة والعمران
TT

تراث البهجة والعمران

تراث البهجة والعمران

في كتابه «المدينة الإسلامية - تراث البهجة والعمران» الصادر عن دار «تمهيد » بالقاهرة، يؤكد الباحث في شؤون التراث الحضاري الدكتور خالد عزب أن تخطيط الأحياء السكنية في المدينة الإسلامية القديمة، من بخارى وسمرقند شرقاً حتى مراكش وفاس غرباً، يكشف عن قانون متماسك يراعي الهوية الحضارية والتجانس الاجتماعي والاتساع والبهجة مع الحرص على البساطة وعدم المبالغة.

ويشير المؤلف إلى أن الأماكن العامة في تلك المدينة كانت تقع على جانبي الشارع التجاري «قصبة المدينة»، وتشمل الأسواق المركزية للمدينة والمتاجر الكبرى المغطاة والمكشوفة وورش المهنيين والمساجد الكبرى ومجموعات الأسواق المتخصصة والحمامات. وتتفرع من هذا الشارع الأنشطة الحرفية للحي ومساجده وحماماته ومقاهيه، ويتخللها بعض الدور والمساكن وهى أكثر ارتفاعاً.

أما الأماكن الخاصة، فهي التي تقع على امتداد الحواري والمسالك المسدودة الضيقة، أو المنعطفات، وتتفرع من الشوارع المركزية للأحياء، وتشمل المباني السكنية التي تتميز بواجهات مبانيها القليلة الارتفاع والفتحات، في حين التزمت مباني الأحياء بارتفاع يكاد يكون ثابتاً عدا المساجد. كما نلحظ تعدد الأفنية وتداخلها بين مجموعات المباني، لاستقطاب حياة الناس إلى الداخل، بينما تنساب الأسواق المغطاة خلال الكتلة العمرانية للمدينة، مكوّنة محاور للحركة ونقطة تلاقٍ للسكان بين الأحياء المختلفة.

ويخترق الحي أو المجاورة شارع رئيسي واحد في الغالب، ويسكنه مجتمع متجانس عادة وقليل العدد نسبياً، وتربط ما بين أفراده روابط دينية أو عرقية أو مهنية، ويتوفر لديهم شعور قوي بترابط الجماعة، وباحترام الواجبات والالتزامات المتبادلة بينهم.

ورغم ذلك، لا يتم تقسيم الأحياء بحسب مكانة الطبقات الاجتماعية؛ فالحي عالم مصغر، يعيش فيه الغني والفقير جنباً إلى جنب، ويتشاركان في الجوامع والأسواق والحمامات والأسبلة.

وقد عدّت سلطات الدولة الحي، وحدة إدارية وكان له رئيسه ومجلسه، وفي أوقات الاضطرابات، عدّ أيضاً وحدة دفاعية. ورغم أنه قد تُحرس بوابات الأحياء بالحراس في الليل في أوقات القلاقل، لكن الحي ليس محدداً تحديداً معمارياً في الغالب، ويتصل اتصالاً عضوياً بالمباني المجاورة للأحياء الملاصقة، ويستطيع السكان أن يوطدوا علاقاتهم دائماً.

والملاحظ أن الكتل المعمارية في الحي السكني منفصلة عن بعضها بواسطة ما يحتّمه التخطيط، من ترك الفراغات حول الأبنية، فإذا اتصلت هذه الفراغات بفراغات الشوارع، تكونت مساحات كبيرة من الفراغات التي تكوّن كمية كبيرة من الضوء، والحرارة لكل من في المنطقة. وهذا الاتجاه يكاد يكون سائداً في معظم التجمعات السكنية، في أنحاء العالم وخصوصاً في الدول الغربية التي كانت سباقة في اتباع هذا الاتجاه، وتبعها بعض دول العالم، ومن بينها الدول الإسلامية، التي لم تحاول مناقشة مدى صلاحية هذا الاتجاه لطبيعة بلادها.

ويشير المؤلف في هذا السياق إلى ما يسمى «الرحبات» التي تمثل مناطق التقاء في المدن الإسلامية، فهي نقطة تلاقٍ للشوارع وتتوسط الأحياء السكنية، وكان اتساعها سبباً في اتخاذها مكاناً للباعة الجائلين، ما أدى إلى تسمية «الرحبة» باسم التجارة التي تروج بها مثل «رحبة البصل» في دمشق. وقد تضم الرحبة أحد المرافق العامة، ومن أمثلة ذلك الرحبة التي كانت أمام مسجد الدرعي بمدينة الفسطاط المصرية، فقد اشتملت على «بئر سابلة» أي بئر ماء عامة تمد من يرغب بالمياه، وهذا مؤشر على بدايات الصهاريج العامة والأسبلة في مصر.


العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».