بداية خيسوس القوية لا تعني بالضرورة النجاح الدائم... وتوريه صائب في تحذيره

5 لاعبين أجانب تألقوا على طريقة اللاعب البرازيلي في الدوري الإنجليزي

من اليمين لليسار- كريسبو وسيمونسن واغويرو ودي ماريا وإبراهيموفيتش - البرازيلي خيسوس أدى أداء رائعا في بداية مشواره (رويترز)
من اليمين لليسار- كريسبو وسيمونسن واغويرو ودي ماريا وإبراهيموفيتش - البرازيلي خيسوس أدى أداء رائعا في بداية مشواره (رويترز)
TT

بداية خيسوس القوية لا تعني بالضرورة النجاح الدائم... وتوريه صائب في تحذيره

من اليمين لليسار- كريسبو وسيمونسن واغويرو ودي ماريا وإبراهيموفيتش - البرازيلي خيسوس أدى أداء رائعا في بداية مشواره (رويترز)
من اليمين لليسار- كريسبو وسيمونسن واغويرو ودي ماريا وإبراهيموفيتش - البرازيلي خيسوس أدى أداء رائعا في بداية مشواره (رويترز)

قدم اللاعب البرازيلي الشاب غابرييل خيسوس أداء رائعا في بداية مشواره مع مانشستر سيتي الإنجليزي ويبدو أنه سيكون الخيار الأول لبيب غوارديولا في الخط الأمامي للفريق على حساب سيرجيو أغويرو. وسجل اللاعب البالغ من العمر 19 عاما والمنتقل لمانشستر سيتي من بالميراس البرازيلي الشهر الماضي مقابل 27 مليون جنيه إسترليني، هدفا في أول مباراة له مع مانشستر سيتي أمام وستهام يونايتد، قبل أن يسجل هدفين في المباراة التالية أمام سوانزي سيتي الأحد الماضي. وبالتأكيد فإن تحذير يايا توريه من رفع سقف التوقعات بشأن خيسوس كان صائبا رغم البداية الرائعة للمهاجم البرازيلي في مانشستر سيتي. ونورد هنا خمسة لاعبين آخرين تألقوا بقوة في بداية مشوارهم بالدوري الإنجليزي الممتاز.
* 1 آلان سيمونسن تشارلتون عام 1982
لم يكن نادي تشارلتون يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز آنذاك، لذا كان لا بد من الإشارة إلى هذه الصفقة الغريبة. كان اللاعب الدنماركي في التاسعة والعشرين من عمره وفي قمة تألقه الكروي عندما قرر الرحيل عن برشلونة الإسباني واللعب لتشارلتون مقابل 300 ألف جنيه إسترليني، في صفقة من المستحيل حدوثها على هذا النحو في الوقت الحالي. وحتى عام 1982، كان انتقال سيمونسن من برشلونة لتشارلتون بمثابة صدمة للجميع، لا سيما أنه كان قد حصل على لقب أفضل لاعب في أوروبا عام 1977. كما سبق له أن حصل على لقب الدوري الألماني ثلاث مرات والكأس الأوروبية مرتين مع نادي بروسيا مونشنغلادباخ، وكأس الكؤوس الأوروبية مع برشلونة، كما شارك في المباراة النهائية للكأس الأوروبية التي خسرها فريقه أمام ليفربول الإنجليزي.
وعندما انضم الأسطورة الأرجنتينية ديغو أرماندو مارادونا لبرشلونة، اضطر سيمونسن إلى الرحيل لتشارلتون في شهر أكتوبر (تشرين الأول) وكان المدير الفني للفريق هو كين كراغس، الذي لم يلعب كرة القدم على مستوى الاحتراف إطلاقا لكنه تولى قيادة الفريق بعد رحيل آلان مولري وأقيل من منصبه بعد شهر واحد فقط.
ولم يثن كل هذا سيمونسن عن الانتقال لتشارلتون. وسجل اللاعب الدنماركي في أول مباراة له بالدوري الإنجليزي والتي انتهت بهزيمة تشارلتون أمام ميدليسبره بثلاثة أهداف مقابل هدفين في 13 نوفمبر (تشرين الثاني)، كما سجل ثمانية أهداف أخرى في 16 مباراة. وبعد ثلاثة أشهر فقط، رحل سيمونسن بعد أن تسبب في مشاكل مالية كبيرة للنادي الذي لم يتمكن من دفع راتبه.
* 2 هرنان كريسبو تشيلسي عام 2003
كان هرنان كريسبو هو أول صفقة لنادي تشيلسي الإنجليزي بعد بيع النادي للملياردير الروسي رومان إبراموفيتش، الذي أنفق 16.8 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع المهاجم الأرجنتيني من إنتر ميلان الإيطالي في أغسطس (آب) 2003. بعد شهر واحد فقط من الاستحواذ على النادي. لم يسجل كريسبو في أول مباراة له مع تشيلسي أمام سبارتا براغ في 16 سبتمبر (أيلول) والتي انتهت بفوز تشيلسي بهدف دون رد، لكنه سرعان ما توهج وسجل هدفين في المباراة التي انتهت بالفوز على وولفرهامبتون واندررز بخماسية نظيفة، بالإضافة إلى أربعة أهداف أخرى في الست مباريات التالية ليرفع رصيده إلى ستة أهداف في ثماني مباريات. ولكن بعد ذلك، هبط مستوى كريسبو بشكل غريب ولم يحرز سوى ستة أهداف أخرى، ليتوقف رصيده من الأهداف مع النادي الإنجليزي إلى 12 هدفا في 31 مباراة.
* 3 سيرجيو أغويرو مانشستر سيتي 2011
نظرا للبداية المثيرة للإعجاب لخيسوس مع مانشستر سيتي، فمن المهم أن نتذكر سويا ما حدث مع أغويرو قبل ست سنوات بعدما أزاحه خيسوس من مكانه بصفته المهاجم الأول لمانشستر سيتي. انضم أغويرو لمانشستر سيتي في صيف عام 2011 مقابل 38 مليون جنيه إسترليني قادما من أتليتكو مدريد الإسباني، وأصبح أفضل صفقة في النادي الإنجليزي خلال فترة امتلاك الشيخ منصور للنادي. وفي أول ظهور له مع مانشستر سيتي، سجل أغويرو هدفين في المباراة التي انتهت بفوز فريقه بأربعة أهداف دون رد على سوانزي سيتي، ثم سجل في ثالث مباراة له والتي انتهت بالفوز على توتنهام هوتسبير بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد، قبل أن يسجل ثلاثة أهداف في المباراة التي انتهت بالفوز بثلاثية نظيفة على ويغان، وهدفين في المباراة التي انتهت بهدفين لكل فريق أمام فولهام. وبصفة إجمالية، أحرز أغويرو ثمانية أهداف في أول ست مباريات له مع مانشستر سيتي، وأنهى أول موسم له في إنجلترا محرزا 30 هدفا في جميع البطولات.
* 4 أنخيل دي ماريا مانشستر يونايتد عام 2014
انضم دي ماريا إلى مانشستر يونايتد تحت قيادة المدير الفني الهولندي لويس فان غال مقابل 59.7 مليون جنيه إسترليني في صفقة جعلته أغلى لاعب في تاريخ الأندية الإنجليزية. وكان دي ماريا أفضل لاعب في مانشستر يونايتد في أول مباراة له مع الفريق والتي انتهت بالتعادل السلبي أمام بيرنلي في 30 أغسطس، كما سجل في المباراتين التاليتين أمام كوينز بارك رينجرز وليستر سيتي. وبعد مباراتين عاد دي ماريا لهز الشباك مرة أخرى أمام إيفرتون في المباراة التي انتهت بفوز مانشستر يونايتد بهدفين مقابل هدف في الخامس من أكتوبر، ليرفع رصيده إلى ثلاثة أهداف في أربع مباريات ويقدم أداء رائعا جعل الجميع يعتقد أن النجم الأرجنتيني سيكون بمثابة قوة كبيرة للشياطين الحمر وسيعيدهم إلى الطريق الصحيح مرة أخرى. لكن اللاعب الأرجنتيني لم يحرز سوى هدف واحد فقط بعد ذلك وكان أمام يوفيل تاون في كأس الاتحاد الإنجليزي في يناير (كانون الثاني)، ليرحل عن «أولد ترافورد» في صيف 2015.
* 5 زلاتان إبراهيموفيتش مانشستر يونايتد عام 2016
خلال فصل الربيع، أعلن المهاجم السويدي المتألق دائما زلاتان إبراهيموفيتش أنه «يجري عمليات الإحماء» وأن السن «مجرد رقم»، لكن عندما أعلن المدير الفني لمانشستر يونايتد جوزيه مورينيو أنه تعاقد مع اللاعب المخضرم البالغ من العمر 35 عاما، شكك الجميع في جدوى الصفقة بسبب عمر اللاعب. لكن السلطان إبراهيموفيتش أثبت أن معدنه النفيس لا يصدأ بمرور الوقت، وأحرز أربعة أهداف في أول ثلاث مباريات له مع الفريق، أمام ليستر سيتي وبورنموث وساوثهامبتون، قبل أن يسجل مرة أخرى في شباك مانشستر سيتي ليرفع إجمالي أهدافه إلى خمسة أهداف في خمس مباريات.
وكان لاعب خط الوسط يايا تورييه حث مانشستر سيتي على عدم إثقال كاهل زميله غابرييل خيسوس بالتوقعات رغم البداية الرائعة للمهاجم البرازيلي في الفريق. وأوضح تورييه: «إنه لاعب جيد جدا... يتميز بالسرعة والدقة والذكاء. ورغم ذلك ندرك أن علينا التعامل بحرص وألا نفرط في الحماس لأن عليه أن يحتفظ بتركيزه». وقال: «ما نريده هو الاستمرار بنفس الوتيرة وفي نهاية الموسم يمكننا الحديث عنه. نحتاج لامتلاك لاعبين شبان لأن سيتي فريق دائما ما يريد الفوز بالدوري».
وأثنى لاعب الوسط فرناندينيو على القوة الذهنية لخيسوس بالقول إنه أجاد التعامل مع الضغوط رغم الضجة التي أثارها تألقه. وقال: «يحدوني الأمل في احتفاظه بمستواه على الأقل حتى نهاية الموسم. كلاعب يافع قد يتراجع مستواك أحيانا». وأضاف: «يمكنه تقديم أداء رائع... ولكنه جيد لأنه قوي ذهنيا... يحتفظ بنفس المستوى طوال الوقت... مستواه ثابت. يمكننا مساعدته في الاحتفاظ بهذا المستوى حتى نهاية الموسم... وإذا تمكن من ذلك... فسيشعر الجميع بالسعادة».
من جانبه قال المدافع بابلو زاباليتا إن خيسوس الوافد حديثا سيدفع سيرجيو أغويرو لإخراج أفضل ما في جعبته في مانشستر سيتي
وسيخلق حالة من «المنافسة الشريفة» في الفريق. ولازم أغويرو - هداف الفريق برصيد 18 هدفا في 26 مباراة هذا الموسم - مقاعد البدلاء مؤخرا ليتابع تألق زميله البرازيلي الشاب. وأضاف زاباليتا: «سيكون (أغويرو) بحالة جيدة. إنه لاعب ناضج. ليست المرة الأولى التي يجلس فيها على مقاعد البدلاء. نحتاج فريقا قويا للفوز بالألقاب. هذه كرة القدم».
وقال زاباليتا «خاصة في الفرق الكبرى... يكون لديك أكثر من لاعب كبير في كل مركز. وبالطبع لعب سيرجيو في أغلب فترات السنوات الماضية كخيار أول. الآن لدينا خيسوس». وأضاف: «أعتقد أنه من الجيد أن نمتلك لاعبين بهذا المستوى. دائما ما تكون المنافسة الشريفة في الفريق أمرا جيدا... فأنت تعرف أن عليك تقديم أداء جيد للاحتفاظ بمكانك في التشكيلة الأساسية وهذا أمر طبيعي في الفرق الكبرى».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!