«الهيئة العليا» تناقش في الرياض تشكيل وفدها إلى جنيف

تأكيد على أن المشاركة في المفاوضات ستكون وفق القرار 2254

صبيان سوريان في أحدى عربات قطار في مدينة حلب (رويترز)
صبيان سوريان في أحدى عربات قطار في مدينة حلب (رويترز)
TT

«الهيئة العليا» تناقش في الرياض تشكيل وفدها إلى جنيف

صبيان سوريان في أحدى عربات قطار في مدينة حلب (رويترز)
صبيان سوريان في أحدى عربات قطار في مدينة حلب (رويترز)

بدأت «الهيئة السورية العليا للمفاوضات» يوم أمس اجتماعاتها في العاصمة السعودية الرياض، التي من المتوقع أن تستغرق يومين، ليعلن بعدها عن وفد ممثليها إلى مؤتمر جنيف الذي من المتوقع أن يعقد في العشرين من الشهر الحالي.
وفي حين كانت نتائج اجتماع أعضاء «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» بنائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف حاضرة على طاولة اجتماعات السعودية، يبدو أن التباين في وجهات النظر التي سبق أن ظهر في مواقف المعارضة السياسية والعسكرية لا يزال مستمرًا.
ويوم أمس أعلن «فيلق الشام» أحد فصائل الجيش السوري الحر، وقف نشاطاته المتعلقة بمفاوضات آستانة وجنيف، مشترطًا تثبيت وقف إطلاق النار قبل بدء أي مفاوضات جديدة.
وفي المقابل، وضع زكريا ملاحفجي، رئيس المكتب السياسي في تجمع «فاستقم كما أمرت»، موقف «الفيلق» ضمن خانة ردّة الفعل على هجوم شنه على أحد مراكزه كل من «جند الأقصى» و«هيئة تحرير الشام» في محافظة حماه، مؤكدًا أن ممثليه ما زالوا يشاركون في كل النقاشات التي حصلت وتلك التي بدأت أمس في الرياض. وأكد المكتب الإعلامي لـ«الفيلق»، أنه أوقف مشاركته حتى يتحقق الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، الذي سبق توقيعه بين وفد «قوى الثورة العسكرية» وروسيا، بصفتها ضامنًا عن النظام السوري في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016. كذلك اشترط «الفيلق» وقف الهجمات على حي الوعر بمدينة حمص.
في هذه الأثناء، أشار هشام مروة، عضو «الائتلاف»، إلى أن اجتماعات الرياض بدأت أمس، وقد تستمر يومين أو 3 أيام، مشيرًا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «أن هناك توافقًا بين مختلف أطراف المعارضة على الخروج بوفد يرضي الجميع»، معتبرًا أنه «من المبكر لأوانه الحديث عن نتائج المباحثات».
وبعدما كانت مصادر في «الائتلاف» قد أبلغت «الشرق الأوسط» بالتوجّه نحو تعيين شخصية غير عسكرية على رأس وفد «الهيئة العليا»، من المتوقع أن تطالب الفصائل المسلحة بزيادة عدد ممثليها إلى 8 أو 9 من أصل 15، وهو الأمر الذي قد ينتج عنه خلافات بين الطرفين، العسكري والسياسي، بحسب ما لفتت مصادر في «الائتلاف» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، وقالت: «إذا أصرت الفصائل على مطلبها قد ندخل في دوامة جديدة تؤدي إلى تمديد مباحثات الرياض وتنعكس سلبًا على المعارضة التي تتعرض بدورها لضغوط من أطراف عدة».
من جهته، قال نصر الحريري، عضو الهيئة السياسية لـ«الائتلاف»، إن الاجتماع الموسع الذي تعقده المعارضة في الرياض يركز على مناقشة الاستعدادات لمفاوضات جنيف المقررة في 20 الشهر الحالي، وتشكيل وفد موحّد يمثل المعارضة في تلك المفاوضات. وأوضح الحريري لـ«وكالة الأناضول» التركية أن اجتماع الرياض يحضره ممثلون عن الفصائل المسلحة و«الائتلاف»، إضافة لـ«الهيئة العليا للمفاوضات».
وأشار عضو الهيئة السياسية إلى أن المعارضة ستشارك في مفاوضات جنيف وفق القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن في 2015، الذي يتحدث عن تطبيق بيان جنيف1، ويتضمن برنامجًا زمنيًا للمرحلة الانتقالية ابتداءً من الانتقال السياسي فصياغة دستور وصولاً إلى الانتخابات.
وكشف عن وجود محاولات من الدول الداعمة لنظام الأسد (لم يسمّها) لحذف أو استئصال موضوع الانتقال السياسي والاقتصار على الدستور والانتخابات، وهذا «يلغي جوهر القرار الدولي وجوهر العملية السياسية»، وفق قوله.
أيضًا اعتبر الحريري أن الجولة المقبلة من مفاوضات جنيف «تختلف عن الجولات الماضية لأن روسيا تنخرط لأول مرة بشكل مباشر في العملية السياسية». وأردف موضحًا: «روسيا لا تلعب دور الضامن فقط وإنما المفاوض أيضًا، والفصائل لم تتفاوض مع النظام في آستانة وإنما مع روسيا»، ثم أشار إلى أن من الأمور التي ستجعل الجولة الجديدة مختلفة «انخراط تركيا أيضًا فيها بشكل مباشر، وهي تعتبر من الدول الهامة في دعم الثورة السورية».
في المقابل، أعرب الحريري عن أسفه الشديد لعدم تطبيق الاتفاقات الممهدة للمفاوضات، والمتمثلة بوقف إطلاق النار والتفاهمات التي تمت على بعض الإجراءات الإنسانية، والتي رأى فيها أنها تؤمن بيئة ومناخًا ملائمًا لإطلاق العملية السياسية، وليست شروطًا مسبقة. وقال: «إذا لم تتحقق تلك الاتفاقات والتفاهمات فإننا سنذهب لمفاوضات عبثية»، واستطرد شارحًا أن عملية الحل في سوريا تتألف من عدة نقاط، أولها وأسهلها - وفق رأيه وقف إطلاق النار والقضايا الإنسانية، بينما أصعبها العملية السياسية. وبالتالي «إذا فشلت روسيا وداعمو النظام في تحقيق وضمان الأمور الأسهل فهذا يعطي نظرة عامة لما سينتج عن جنيف بخصوص الانتقال السياسي».
كذلك أشار نصر الحريري إلى أن الجميع ينتظر نتائج الاجتماع الذي عقد أخيرًا على مستوى الخبراء في العاصمة الكازاخية آستانة بين تركيا وروسيا وإيران، والذي هدف لترسيم وتحديد أطر اتفاق وقف إطلاق النار الذي أقر في أنقرة ودخل حيز التنفيذ في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
واعتبر أنه إذا ما تم الاتفاق في آستانة على آليات حقيقية، وفق ما قدمته المعارضة، والشروع بشكل جاد وفعال ببعض الإجراءات الإنسانية، عندها «لن يكون موضوع الذهاب إلى جنيف مقبولاً فحسب، بل سيكون هناك أيضًا أمل لكل السوريين والأطراف الفاعلة في الملف السوري بأننا سنذهب لعملية جدية، قد توصل هذه المرة إلى حل».
وبيّن الحريري وجود محاولات من الدول التي تدعم نظام الأسد، وروسيا على وجه التحديد، لتشتيت المعارضة وإنشاء منصات متعددة للتمثيل والتفاوض وادعاء أن تلك المنصات تمثل الشعب السوري لإيصال رسالة إلى العالم أن المعارضة مشتتة، بينها محاولة إدخال «الاتحاد الديمقراطي الكردي» و«مجموعة حميميم» ضمن الوفد.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.