العلاقات الأميركية الصينية إلى أين في عهد ترمب؟

5 قضايا تجارية وسيادية ما زالت غامضة ولم يحسم أمرها

الرئيس الصيني في ملتقى دافوس الاقتصادي بسويسرا الشهر الماضي شبه في خطاب اتباع الحمائية بإغلاق الباب على النفس في غرفة مظلمة (رويترز)
الرئيس الصيني في ملتقى دافوس الاقتصادي بسويسرا الشهر الماضي شبه في خطاب اتباع الحمائية بإغلاق الباب على النفس في غرفة مظلمة (رويترز)
TT

العلاقات الأميركية الصينية إلى أين في عهد ترمب؟

الرئيس الصيني في ملتقى دافوس الاقتصادي بسويسرا الشهر الماضي شبه في خطاب اتباع الحمائية بإغلاق الباب على النفس في غرفة مظلمة (رويترز)
الرئيس الصيني في ملتقى دافوس الاقتصادي بسويسرا الشهر الماضي شبه في خطاب اتباع الحمائية بإغلاق الباب على النفس في غرفة مظلمة (رويترز)

تنفست الصين الصعداء بعد فشل هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية أمام دونالد ترمب، بعد أن أدانت علنا في مناسبات مختلفة نظامها السياسي وسجلها في مجال حقوق الإنسان والرقابة على الإنترنت، كما اتهمت الصين بالقرصنة الإلكترونية وسرقة الأسرار التجارية والمعلومات الحكومية.
وكشفت وثائق «ويكيليكس» من خلال بريد جون بوديستا رئيس الحملة الانتخابية لهيلاري كلينتون، أنها خططت لتطويق الصين بمنشآت الدرع الصاروخية الأميركية. وقالت إبان توليها منصب وزير الخارجية الأميركية: «إننا نخطط لتطويق الصين بدرع صاروخية، ونشر مزيد من سفن أسطولنا في هذه المنطقة.. عليكم التحرك ضد كوريا الشمالية، أو سنضطر للدفاع عن أنفسنا بأيدينا».
وبعد الإعلان عن فوز ترمب سارع الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى إجراء محادثة هاتفية معه. وتوصل الجانبان إلى توافق حول أهمية العلاقات بين البلدين، وأعربا عن إرادتهما السياسية لتعزيز التعاون الثنائي، واتفقا على الحفاظ على اتصال وثيق، وإنشاء علاقة عمل جيدة، وعقد اجتماع في وقت مبكر. وقال جيا شيو دونغ، باحث في معهد الصين للدراسات الدولية، في تعليق نشرته النسخة الخارجية لصحيفة الشعب اليومية، إن الصين «هادئة» بعد فوز دونالد ترمب، في الوقت الذي عبرت فيه الكثير من الدول عن «عدم اليقين»، مضيفا أن «عدم اليقين» سيكون محدودا مقابل «اليقين» الأوسع والأطول في العلاقات الصينية الأميركية.

تايوان وسياسة «الصين الواحدة»
أكد جيا شيو دونغ أن الإدارة الجديدة ستجلب الكثير من التغيرات في العلاقات بين البلدين، بعد أن ينتهي ترمب من تشكيل فريقه في الأمن والدبلوماسية، لكن «ستمر الصين والولايات المتحدة بمرحلة التكيف في بداية سلطة ترمب». لكن الرياح تأتي بما لا تشتهيه السفن، وبسرعة كبيرة لم يتوقعها الكثيرون من المحللين بدأ ترمب يخرج الأوراق الهجومية ضد الصين. وكانت أولاها القضية التايوانية بعد أن أجرى ترمب اتصالا هاتفيا مع زعيمة تايوان تساي انج وين لكسر تقاليد دبلوماسية عمرها 40 سنة عندما قطعت الولايات المتحدة علاقاتها الدبلوماسية مع تايوان كجزء من اعترافها بصين واحدة. كما كتب ترمب تغريدة على «تويتر» عن ذلك، ملمحا إلى أن واشنطن قد تتخلى عن سياسة «الصين الواحدة» التي تلتزم بها منذ سبعينات القرن الماضي. وتم السماح لزعيمة تايوان تساي اينغ ون الشهر الماضي بالتوقف في الولايات المتحدة وعقد اجتماعات مع مسؤولين أميركيين.
وقال لو كانغ المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن الصين تعارض بشدة تواصل زعيمة تايوان مع مسؤولين أميركيين بأي شكل من الأشكال. وأضاف لو: «نحث الولايات المتحدة والمعنيين على الالتزام بسياسة صين واحدة والبيانات الصينية الأميركية المشتركة، والتعامل بحذر وحرص مع القضايا المتعلقة بتايوان من أجل عدم الإضرار بالعلاقات بيننا والسلام والازدهار عبر المضيق».

التبت والزعيم الروحي الدالاي لاما
أما القضية الثانية التي تعكر صفو العلاقات بين البلدين، فهي قضية التبت وزعيمها الروحي الدالاي لاما، الذي أعلن أنه سيقوم بزيارة الرئيس الأميركي الجديد. وقال الدالاي إنه دائما اعتبر الولايات المتحدة «دولة رائدة للعالم الحر».
ولكن حسب ما نشر على موقع سينا للأخبار، قال مايكل بيلسبري مدير مركز الاستراتيجية الصينية بمعهد هدسون الأميركي للأبحاث خلال مؤتمر صحافي عقده مؤخرا في بكين، إن الدالاي لاما ادعى أنه طلب لقاء ترمب، الذي رفض الطلب. وشدد مايكل بيلسبري، بأنه يتحدث عن آرائه ولا يمثل حكومة ترمب.
ويبين تعامل ترمب مختلف تماما مع القضيتين على الأقل خلال هذه الفترة، حيث قال في قضية تايوان أن سياسة صين - واحدة تخضع للتفاوض وأنه غير ملتزم بها تماما، وفي المقابل يرفض لقاء الدالاي لاما الذي سبق أن التقاه أوباما عدة مرات ويعتبره «صديقًا»، لكن كان اللقاء دائما مغلقا في محاولة لتجنب إثارة غضب بكين.
وورقة الصين الانفصالية التي يلوح بها ترمب لا تتضمن تايوان والتبت فحسب، وإنما إقليم شينجيانغ أيضا. قائدة حركة انفصال تركستان الشرقية، أو إقليم شينجيانغ، ربيعة قادر، تعيش في الولايات المتحدة.
وقال فنغ شان المتحدث باسم مكتب شؤون تايوان التابع لمجلس الدولة قال قبل أيام ردا على سؤال وكالة الأنباء الصينية حول نية اتحاد التضامن التايواني دعوة ربيعة قادر لزيارة تايوان في شهر مارس (آذار)، إن البر الرئيسي الصيني يعارض بشدة هذه الزيارة والمشاركة في أي أنشطة على الجزيرة.

السيادة في بحر الصين الجنوبي
أما القضية الثالثة المثيرة للجدل في العلاقات بين البلدين فتخص بحر الصين الجنوبي. قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي للصحافيين بعد الجولة الرابعة من الحوار الدبلوماسي والاستراتيجي بين الصين وأستراليا قبل أيام، إنه يتعين على الدول، غير المعنية بشكل مباشر، دعم جهود حماية السلام والاستقرار في بحر الصين الجنوبي، وإن الدول المعنية مباشرة عادت إلى «الطريق الصحيح» لحل قضية بحر الصين الجنوبي من خلال الحوار والتشاور. وأوضح: «وفى هذا الإطار، نولي أهمية كبيرة للتصريحات الأخيرة من جانب وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس التي أكدت على الجهود الدبلوماسية لحل النزاع». وقد أصدرت الصين وفيتنام هذا العام بيانا مشتركا تعهدتا فيه بإدارة الخلافات البحرية وحماية السلام والاستقرار في بحر الصين الجنوبي. وحول إمكانية نشوب حرب مع أميركا في بحر الصين الجنوبي، قال وانغ يي إنه يتمنى على «الأصدقاء الأميركيين» أن يتذكروا أحداث الحرب العالمية الثانية. ورغم أن ترمب لم يتحدث عن استراتيجية واضحة في آسيا والمحيط الهادي، على عكس هيلاري كلينتون، فإن أول زيارة خارجية لوزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس بعد أسبوعين من تولي منصبه شملت دولا من آسيا، أولاها كوريا الجنوبية، التي ذكر فيها أن منظومة الدفاع الجوي للارتفاعات العالية (ثاد) المضادة للصواريخ سيتم نشرها في كوريا الجنوبية لحماية حليفتها والقوات الأميركية المتمركزة هناك. وأكد ماتيس خلال زيارته إلى اليابان، على أن الجزر المتنازع عليها بين الصين واليابان تندرج تحت المادة الخامسة من المعاهدة الأمنية. وتشكل تصريحات ماتيس استمرارًا لسياسة الإدارة الأميركية السابقة لباراك أوباما، التي أكدت أيضًا أن المعاهدة الدفاعية مع اليابان، الموقعة في عام 1960، تشمل الجزر المتنازع عليها، لكنها لم تتخذ موقفا واضحا إزاء الخلاف حول السيادة عليها. وأشار وزير خارجية جمهورية الصين ردا على تصريحات وزير الدفاع الأميركي إلى أن إعلان القاهرة الصادر في عام 1943 وإعلان بوتسدام الصادر في عام 1945 ألزما اليابان بإعادة الجزر المحتلة في بحر الصين الجنوبي إلى الصين.

الانعزالية التجارية والضرائب
الحمائية التجارية هي أيضا من نقاط الخلاف بين البلدين. الصين أصبحت أكبر شريك تجارى وثالث سوق تصديرية للولايات المتحدة في عام 2015، وبلغ حجم التجارة الثنائية من السلع 558.4 مليار دولار أميركي مع أكثر من 160 مليار دولار من الاستثمارات المتبادلة.
ومنذ تولي ترمب منصبه قامت الحكومة الأميركية بفرض سلسلة من الإجراءات الحمائية استهدفت الصادرات الصينية، من بينها، فرض ضرائب مكافحة الإغراق ضد سلع الحديد والصلب الصينية بنسبة 75 في المائة. لكن إلى حد الآن، تم فرض إجراءات «مكافحة الإغراق» على القطاعات التقليدية فقط.
قال الرئيس الصيني في خطاب ألقاه في مؤتمر دافوس، بسويسرا الشهر الماضي، إن اتباع الحمائية يشبه إغلاق الباب على أنفسنا في غرفة مظلمة. ولن يظهر أي شخص كفائز في حرب تجارية.
وأوضح المتحدث لو كانغ موقف الصين في مقابلة أجراها مع قناة «إن بي سي» الشهر الماضي أن الحقائق والأرقام أظهرت بالفعل أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة تخدم مصالحهما المشتركة. وتابع بأن العلاقات التجارية المشتركة ساعدت في توفير 2.6 مليون فرصة عمل في الولايات المتحدة خلال عام واحد، وخفضت أسعار السلع للأسر الأميركية المتوسطة، ما وفر نحو 850 دولارا لكل منها في 2015.
وذكرت هيئة الجمارك الصينية مؤخرا أن فرض ترمب مزيدا من إجراءات الحمائية التجارية قد يحد من نمو صادرات الصين، مضيفة أن التحديات التي تواجهها الصين في التجارة ليست قصيرة الأجل، لكن اقتصادها قادر على التعامل معها مبديا أمله في أن يستمر التعاون التجاري بين الولايات المتحدة والصين. وكان الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب قد أعلن سابقا أنه اختار روبرت لايتهايزر الذي يعتبر من دعاة تعزيز الحمائية، مندوبا للتجارة الخارجية، أي المسؤول عمليا عن المفاوضات التجارية الدولية. ويعد اختيار ترمب للمحامي لايتهايزر، مؤشرا إلى عزمه على المضي قدما في تطبيق سياسات تجارية صارمة تنفيذا لوعوده خلال حملته لانتخابات الرئاسة.

اتفاقية «الشراكة عبر المحيط الهادي»
أما القضية الخامسة الشائكة في العلاقات فهي اتفاقية «الشراكة عبر المحيط الهادي».
الرئيس الأميركي وقع مباشرة بعد توليه منصبه قرار الانسحاب من الاتفاقية، ما يبين الدخول المبكر في حروبه الاقتصادية مبكرًا، حيث تضم الاتفاقية 12 دولة، وتستهدف تسهيل عمليات التجارة بين هذه الدول، وزيادة تحرر اقتصادات منطقة آسيا والمحيط الهادي، كما تستهدف الاتفاقية تقليص حجم التعريفات الجمركية بشكل كبير بين الدول الأعضاء، بل والتخلص منها في بعض الحالات، إضافة إلى فتح مجالات أخرى في تجارة البضائع والخدمات، وإزالة الحواجز التجارية في المنطقة، وخفض أو إلغاء الرسوم الجمركية على نحو 18 ألف سلعة صناعية وزراعية. وتعهد رئيس الوزراء الأسترالي، مالكولم تيرنبول بالحفاظ على اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي، قائلاً إنه منفتح على انضمام الصين إلى الاتفاقية بدلاً من الولايات المتحدة. لكن يرى بعض المحللين الصينيين أن النظام الاجتماعي والاقتصادي الصيني يجعل من المستحيل انضمام الصين إلى الاتفاقية بمفهومها ونظامها الحالي، كما أن الصين ليست أكبر شريك تجاري للدول الأعضاء وإنما ثاني أكبر شريك اقتصادي، كما أن اليابان لا ترحب بانضمام الصين إلى الاتفاقية. ورفضت وزارة الخارجية التعقيب على ذلك أيضا، وذكرت أنه يجب التوصل إلى اتفاق نهائي إزاء الشراكة الاقتصادية التكاملية الإقليمية، التي تشترك فيها بكين، مشيرًا إلى أن حكومة بلاده ستواصل دعم إقامة منطقة تجارة حرة في آسيا والمحيط الهادي.
واعتبر جاك ما ثاني أغنى رجل في الصين ومؤسس شركة «علي بابا» للتجارة الإلكترونية القرار بأنه الكارثة الكبيرة بالنسبة للصين، وأضاف: «علينا أن نبرهن أن التجارة تساعد الناس على التواصل، علينا إقامة تجارة عادلة وشفافة وشاملة». وكان جاك ما قد أعلن خلال لقائه بالرئيس الأميركي الشهر الماضي أن شركته ستساعد على خلق مليون وظيفة جديدة في الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن «العالم يمر بمرحلة مهمة تحتاج قيادة جديدة».
أكدت الحكومة الصينية تلقي رسالة تهنئة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمناسبة حلول رأس السنة القمرية الجديدة أو عيد الربيع الصيني، وأن بكين تقدر عاليا تهنئة ترمب للشعب الصيني، مشددة على أن التعاون بين البلدين هو الخيار الوحيد.



بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

قال بيل غيتس، ‌المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، في مقابلة بثت اليوم الأحد إن الذكاء الاصطناعي يتطلب إجراءات حماية تتجاوز نطاق التنظيم الذاتي، داعياً إلى إقرار تشريع في الكونغرس الأميركي.

وأضاف غيتس في مقابلة على قناة «إن بي سي»: «نحتاج إلى أجهزة إنفاذ القانون والسياسيين للمشاركة في نقاش حول شكل هذه الضمانات والرقابة... ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

واندلعت موجة مفاجئة من التأييد لتدخل الحكومة الاتحادية بعد أن أعلنت شركة «أوبن إيه آي» في يوليو (تموز) أن وكيلاً مستقلاً يعمل بالذكاء الاصطناعي خرج عن السيطرة خلال اختبار أمني واخترق شركة أخرى، ‌متجاوزاً بذلك الرقابة ‌البشرية. وانضم غيتس إلى هذا الرأي، قائلاً ‌إن ⁠الحكومة يجب أن ⁠تتدخل.

وقال: «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كاف».

وفي بادرة نادرة على الوحدة، دعا الرؤساء التنفيذيون لشركات متنافسة، وهي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«ديب مايند» التابعة لـ«غوغل» و«مايكروسوفت» و«إكس إيه آي»، إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تزداد قدراتها باستمرار.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومعارضين آخرين لفرض لوائح تنظيمية إضافية على الذكاء الاصطناعي ⁠يقولون إن القيود الحكومية الجديدة ستسمح للصين بأن ‌تكون لها اليد العليا في ‌ثورة الذكاء الاصطناعي. ووصف ترمب علناً الدعوات لسن قوانين جديدة بشأن ‌الذكاء الاصطناعي بأنها «خدعة».

وأكد غيتس أن الإجراءات الوقائية لن تعوق هذه ‌التكنولوجيا بشكل كبير، وأن مخاطر عدم تنفيذها حقيقية.

وقال لشبكة «إن بي سي»: «إنها ليست خدعة على الإطلاق».

والتحذيرات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي ليست جديدة. لكنها اكتسبت طابعاً أكثر إلحاحاً هذا الشهر بعد أن ربط باحثون في مختبرات رائدة في ‌مجال الذكاء الاصطناعي تلك المخاوف بجدول زمني واحتمالية حدوثها.

وحذر جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة ⁠«أنثروبيك»، من ⁠أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على البشرية بحلول نهاية هذا العقد، مما دفع المشرعين الأميركيين إلى المطالبة بوضع قواعد جديدة لتنظيم هذه التكنولوجيا.

وردد إيفان هوبينجر، رئيس قسم علوم التوافق في «أنثروبيك»، تحذير كوكسون قائلاً إن احتمال وقوع مثل هذا الحدث خلال العقد المقبل يزيد على 10 في المائة.

واقترح بعض صانعي السياسات فرض «مفتاح إيقاف» يتيح للسلطات الاتحادية إيقاف نماذج الذكاء الاصطناعي. وقال غيتس إنه لا يعارض وجود نوع من «مفتاح الإيقاف»، إلا أن ذلك لن يكون كافياً ما لم يتم تنفيذ إجراءات وقائية أخرى أيضاً.

واتفقت الولايات المتحدة والصين على بدء حوار حول الذكاء الاصطناعي عقب زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ لواشنطن مؤخراً.


الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

بعد أيام من تحركات عسكرية لجبهة تحرير تيغراي المعارضة ومعارك مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، توالت دعوات إقليمية ودولية بوقف الاضطرابات والعودة لمسار الحوار.

تلك الدعوات التي صدرت من قطر والإمارات وجيبوتي والولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي، يرى خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها قد تعزز الوساطة الحالية لإعادة الأطراف لاتفاق 2022 أو وساطة جديدة مع وجود تحالف أوسع من الجبهة يحتاج لاتفاق موسع جديد.

وتتواصل المعارك بين الحكومة وجبهة تيغراي لليوم الخامس بحسب وسائل إعلام إثيوبية. واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك، الأسبوع الماضي، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.

وأدانت قطر «التصعيد العسكري ضد القوات الفيدرالية الإثيوبية»، مؤكدة «دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى خفض التوتر في إثيوبيا». كما دعت جيبوتي، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ودعت الإمارات، الجمعة الماضية، إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وخفض التصعيد، والالتزام باتفاق بريتوريا للسلام، مجددة دعمها لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في إثيوبيا.

كذلك، دعا الاتحاد الأفريقي في بيان خلال الساعات الماضية إلى التهدئة، وكذلك طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى خفض التوتر على الفور، مجدداً في بيان دعمه لجهود الاتحاد الأفريقي بما في ذلك المبذولة من رئيس نيجيريا السابق أولوسيغون أوباسانغو الهادفة إلى تخفيف التوترات، وإعادة إشراك الأطراف في المحادثات بحسن نية تحت إطار عمل اتفاق بريتوريا.

أيضاً دعا الاتحاد الأوروبي، أخيراً، إلى خفض التصعيد بشكل فوري في شمال إثيوبيا، مؤكداً مواصلة دعمه لجهود خفض التصعيد، وعملية الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي، والحوار الهادف بين الأطراف.

عناصر من «جبهة تحرير تيغراي» في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن تلك المواقف المكثفة ترغب في العودة إلى طاولة المفاوضات، وتفعيل اتفاق بريتوريا، مؤكداً أن العودة للتفاهمات وتطبيق الاتفاق يصب في مصلحة الحكومة الإثيوبية؛ كونها غير معنية بالانجرار نحو حرب استنزاف تسعى إليها أطراف معينة، والالتزام بمسار بريتوريا يمثل مصلحة عليا لإثيوبيا ولدول المنطقة كافة.

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس إلى أن جبهة تيغراي سبق أن رحبت بأي خطوات للسلام فضلاً على أن هذه الدعوات تدرك أهمية استقرار إثيوبيا للأمن في الإقليم. ويعتقد أبو إدريس أن هذا التحرك المتسارع دولياً يحتاج إلى معادلة جديدة أكبر من اتفاق بريتوريا 2022 بسبب دخول فاعلين جدد إلى الملعب مع تكوين التحالف المسلح الجديد.

وقبل أيام، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا 3 عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء عام 2018؛ ما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي، وحشدت قواتها على حدود الإقليم، وسط اتهامات من الطرفين بانتهاك الاتفاق.

ويرى أبو إدريس أن أي وساطة مهما كان الطرف الذي يقوم بها إذا لم تصاحبها إرادة داخلية تريد طي صفحة النزاعات في البلد لن تحقق نجاحاً كاملاً، وقد تنجح الوساطة الجديدة في الوصول إلى هدنة مؤقتة لكنها يمكن أن تنهار في أي وقت.

وحول مدى استجابة القيادات الميدانية داخل الجبهة المعارضة، أوضح عبد الصمد أن الواقع العسكري والاقتصادي والسياسي داخل إقليم تيغراي وموازين القوى الراهنة لا تمنح هذه الأطراف خيار الرفض؛ ما سيجبرها في النهاية على القبول بالجهود الجارية للعودة للاتفاق.


ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.