الصين تحاول منافسة «تسلا» بسيارة مثيرة للاهتمام

الحكومة والشركات تعمل على اقتحام قوي للصناعة من الباب «الكهربائي»

الصين تحاول منافسة «تسلا» بسيارة مثيرة للاهتمام
TT

الصين تحاول منافسة «تسلا» بسيارة مثيرة للاهتمام

الصين تحاول منافسة «تسلا» بسيارة مثيرة للاهتمام

يتحدث لو تشون عن السيارة الرياضية الكهربائية، في تلك المساحة الشاسعة التي تعصف بها الرياح على مقربة من المطار الرئيسي في العاصمة الصينية بكين، تلك التي يأمل في أن تحوله إلى إيلون ماسك «الصيني».
وإيلون ماسك لمن لا يعرف، هو المهندس المبتكر الكندي - الأميركي، ذو الأصول الجنوب أفريقية، وهو رائد أعمال ورجل أعمال عالمي بارز، اشتهر بتأسيس والمشاركة في تأسيس شركات ضخمة عدة حول العالم؛ كشركة «سبيس إكس» لتكنولوجيا الفضاء، وشركة التداول النقدي الإلكتروني الشهيرة «باي بال»، وشركة «سولار سيتي» للطاقة، وصاحب فكرة نظام النقل فائق السرعة «هايبر لوب»، وغيرها... إضافة إلى شركة تصنيع السيارات الكهربائية الذكية «تسلا موتورز»، والأخيرة هي محور اهتمام لو تشون.
وتفاخر رجل الأعمال الصيني، لو تشون، بسيارته الأنيقة ذات اللونين الرمادي والأسود والتي تحمل اسم «كيانتو كيه 50»؛ إذ قال: «إنها سيارة الأداء العالي الحقيقية. إنها ممتعة بحق. يمكنك الإحساس بجودتها أمامك. ستعشقون قيادة هذه السيارة».
وبالنسبة للو، البالغ من العمر 48 عاما، فإن السيارة المكشوفة هي فرصته الوحيدة للارتقاء بشركته. بعد حياة قضاها وراء الكواليس يصنع السيارات لشركات أخرى.
كان المهندس الذي اعتاد ارتداء النظارات الطبية يراهن على أن صعود السيارات الكهربائية سوف يسبب دفعة قوية لشركته الجديدة، ولبلاده أيضا، في عالم صناعة السيارات. ولقد قال عن ذلك: «يتقيد صناع السيارات التقليدية بحدود النماذج القديمة التي يصنعوها... ولكننا يمكننا رؤية الأشياء بعيون جديدة».
هدف قومي
في جميع أرجاء الصين، هناك حالة من الاندفاع السريع لدى المسؤولين الحكوميين، والمسؤولين التنفيذيين بالشركات، ومستثمري القطاع الخاص، والوافدين الجدد على قطاع صناعة السيارات من أمثال لو، لتطوير وتنمية صناعة السيارات الكهربائية محليا.
ويكمن هدف الدولة، كما هو هدف لو تماما، في الاستفادة من الانتقال إلى مجال السيارات الكهربائية؛ لإعطاء دفعة قوية لقطاع صناعة السيارات المتخلف في البلاد، حتى تصبح على قدر المنافسة العالمية مع الولايات المتحدة، واليابان وألمانيا.
كان هذا من الأهداف الرئيسية للمخططين الصناعيين الصينيين منذ عقود، حيث خصصت الحكومة الموارد وأغدقت الكثير من الأموال على بناء قدرات صناعات السيارات المحلية، والتميز في هذا المجال في مواجهة اللاعبين الأجانب الكبار.
ولكن حتى الآن، فشلت هذه الجهود جميعها.
وحيث يفتقر المصنعون المحليون إلى العلامات التجارية المعروفة عالميا، وإلى التكنولوجيا اللازمة في الصناعة، وإلى الثقل الإداري الضروري للتفوق على المنافسين السابقين في هذا المضمار، سواء في الداخل أو في الخارج.. كان المستهلك الصيني يفضل دائما السيارات من طراز «بويك» الأميركية، أو «فولكس فاغن» الألمانية، أو «تويوتا» اليابانية، على المعروض بصورة دائمة من السيارات المنتجة محليا، في حين أن موديلات السيارات الصينية غير المعروفة قد كافحت كثيرا حتى تجد لنفسها موطئ قدم في الأسواق العالمية.
ومن شأن السيارات الكهربائية الجديدة أن توفر نوعا من الفرص الثانية، وهي الفرصة التي يجدر بصناع السياسات الصينية ألا يفقدوها هذه المرة.
طموح واسع
وتستهدف الحكومة الصينية السيارات الكهربائية للدعم الخاص من خلال سياسة صناعية أطلق عليها مسمى «صنع في الصين 2025»، وهي ترمي إلى تعزيز التصنيع المحلي المحسن، والمتقدم من الناحية التكنولوجية في مجال السيارات الكهربائية. وبحلول عام 2020، تتوقع بكين أن يكون قطاع صناعة السيارات المحلي قادرا على إنتاج مليونين من السيارات الكهربائية والسيارات الهجينة في كل عام؛ وهو ما يمثل ستة أضعاف الرقم المنتج في عام 2015.
في هذه المرة، قد يكون صناع السيارات الصينية في وضع موات لأول مرة. وحيث إن السيارات الكهربائية هي من الصناعات الجديدة نسبيا بالنسبة للاعبين كافة، فإن الصناع الصينيين والمنافسين الدوليين ينطلقون على هذا المضمار من النقطة نفسها إلى حد كبير.
يقول بيل روسو، المدير التنفيذي الأسبق في شركة «كرايسلر» والمدير التنفيذي الحالي في «غاوفينغ الاستشارية»، المؤسسة الاستشارية التي تتخذ مقرها في شنغهاي: «هناك فجوة ضيقة بين موضع الصين اليوم بالمقارنة مع بقية دول العالم في مجال السيارات الكهربائية... وهناك مجال مفتوح لاستقبال الشركات الناشئة الجديدة لتحقيق أحلامها في الصين». ويعد لو من أولئك الحالمين الجدد.
درس لو، المولع بعالم السيارات منذ نعومة أظفاره، هندسة السيارات في جامعة تسينغوا الصينية المرموقة في بكين. وبعد التخرج في عام 1990 التحق بفريق البحث والتطوير في شركة «جيب» في الصين، ثم إلى شركة «كرايسلر».
وخلال فترة تواجده هناك، التي استمرت قرابة العامين في مدينة ديترويت الأميركية، شعر لو بمحدودية آفاق العمليات الخارجية لصناعة السيارات في الصين، وكان الشركاء يحاولون تحقيق التوازن بين مصالحهم، وبالتالي يقع البطء في تطوير الاستراتيجيات واتخاذ القرارات.
لذلك؛ وفي عام 2003 أسس لو برفقة تسعة من رفاقه شركة «سي إتش أوتو للتكنولوجيا» وهي معنية بجهود البحث والتصميم لصالح صناعة السيارات الصينية المحلية. ومن ذلك الحين، نجحت الشركة في تصميم السيارات لبعض من كبار شركات صناعة السيارات في الصين.
نموذج مبشر
وقرر لو، بعد ذلك، البدء في تصنيع سياراته الخاصة؛ نظرا للتحول العالمي الملاحظ وقتذاك نحو السيارات الكهربائية. وحيث إن تصنيع السيارات الكهربائية يتطلب توافر الأجزاء والتقنيات الجديدة، أعتقد أن الموديل الجديد سيكون من أفضل سبل المنافسة مع هذه السيارات بدلا من السيارات التقليدية.
وقال لو عن ذلك: «لن تحل السيارات الكهربائية محل السيارات ذات المحركات العادية فحسب، ولكنها ستجلب التغيير الكبير في صناعة السيارات بأكملها. وإننا نريد أن نكون جزءا لا يتجزأ من هذه الثورة المقبلة».
وكانت النتيجة هي السيارة «كيانتو كيه 50»، التي جرى تصميمها في مركز الأبحاث التابع للو، وهيكل السيارة الخارجي، ذات المقعدين، مصنوع من ألياف الكربون، مع مقصورة داخلية مفعمة بالشاشات التي تعمل باللمس. وتتحرك السيارة حتى سرعة 120 ميلا في الساعة بمساعدة صفوف من البطاريات، ويمكنها زيادة السرعة حتى 200 ميل في الساعة بعد شحن البطاريات لمرة واحدة فقط.
لم يعد لو مهتما برؤية الشركات الأخرى تعمل على تصنيع تصميمات سياراته؛ فهو مشغول الآن في بناء مصنع بتكلفة 300 مليون دولار في مدينة سوتشو بالقرب من شنغهاي، لتصنيع 50 ألف سيارة في العام. وإجمالا للقول، فإنه يتوقع ارتفاع الاستثمارات حتى مستوى 1.4 مليار دولار في شركته الجديدة خلال السنوات الخمس المقبلة.
ولكنه لم يحدد سعر بيع السيارة الجديدة، غير أنه ينتوي بيع سيارة «كيانتو كيه 50» عند أعلى مستوى من السوق عند بلوغها الأسواق خلال العام الحالي. وذلك قد يضع شركة «سي إتش أوتو للتكنولوجيا» على مسار تصادمي مباشر مع شركة تسلا الرائدة في مجال صناعة السيارات الكهربائية.
فلقد حققت شركة إيلون ماسك ميزتها المتفردة في الأسواق بالفعل. في حين أن لو يبني شركته من الصفر، وحازت شركة تسلا موطئ قدمها في الأسواق الصينية منذ عام 2013، ويتعين على شركة «سي إتش أوتو للتكنولوجيا» إقناع العملاء الأثرياء اقتطاع جانب لا بأس به من أموالهم لشراء علامته التجارية «غير المعروفة»، وتفضيلها على موديلات شركة تسلا المعروفة عالميا.
ثقة كبيرة
ولم تهتز ثقة لو برغم ذلك. وهو يقول إن سيارة «كيانتو كيه 50» ستجذب عشاق السيارات الرياضية لأغراض الرفاهية بأكثر من سيارات تسلا. ومن ناحية العلامة التجارية، اختارت الشركة الصينية الناشئة شعار اليعسوب؛ وذلك لأن مديري الشركة يعتقدون أن الحشرة الذكية السريعة تحمل سمات تشابه سيارتهم الكهربائية الجديدة. وبالنسبة للتسويق، يدرس لو إمكانية افتتاح معارض للسيارة الجديدة في المدن الصينية الكبيرة، مع منصة إلكترونية للبيع عبر الإنترنت.
يقول لو: «إيلون ماسك هو من الشخصيات التي يمكننا التعلم منها. وتحمل شركة تسلا دلالة رمزية كبيرة للغاية من واقع أنها أولى الشركات التي جعلت الناس يصدقون أن نموذج الأعمال القائم فقط على السيارات الكهربائية معقول وممكن».
لكنه أضاف قائلا: «نحن لا نسعى أبدا لإنشاء النسخة الصينية من شركة أو سيارات تسلا».
دعم سخي
وعند الحديث عن التنافس مع شركة تسلا، يمكن للو الاعتماد على المساعدة الكافية المقدمة من الحكومة الصينية.
ولقد أفرجت الحكومة الصينية، من أجل تخفيض التكاليف وتحفيز الطلب، عن سيل من الأموال لمعاونة المستثمر المحلي الجديد. حيث عرضت الدعم للمصنعين والإعفاءات الضريبية للمشترين، وحفزت الاستثمارات لإنشاء محطات الشحن الكهربائية حتى تيسر من انتشار واستخدام السيارات الكهربائية.
وإجمالا للقول، يقدر بنك «يو بي إس» الاستثماري أن الحكومة الصينية قد أنفقت قرابة 13 مليار دولار لتعزيز السيارات الكهربائية في الأسواق المحلية في عام 2015 وحده. وحتى الآن، عمل لو على تمويل إنتاج سيارته الجديدة من خلال القروض وضخ رؤوس الأموال الجديدة، ولكنه يقول إنه لن يرفض الدعم الحكومي إن أصبح متوفرا.

* خدمة «نيويورك تايمز»



قفزة بـ16 % لواردات الصين من زيت الوقود وسط حصار «هرمز»

مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
TT

قفزة بـ16 % لواردات الصين من زيت الوقود وسط حصار «هرمز»

مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية من الإدارة العامة للجمارك الصينية ارتفاعاً ملحوظاً في واردات البلاد من زيت الوقود خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين بنسبة 15.9 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ إجمالي حجم الواردات 4.45 مليون طن متري، أي نحو 478 ألف برميل يومياً.

توقعت مصادر تجارية استمرار قوة تدفقات زيت الوقود نحو الصين خلال شهر مارس (آذار) الحالي، خصوصاً بالنسبة إلى الشحنات الروسية عالية الكبريت، وفق «رويترز». ويعود هذا التوجه إلى سعي المصافي الصينية إلى تأمين «لقيم بديل» لمواجهة النقص الناتج عن تقلص صادرات النفط من الشرق الأوسط، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز.

في المقابل، سجلت صادرات الصين من زيت الوقود المستخدم غالباً للسفن انخفاضاً بنسبة 8.4 في المائة لتصل إلى 2.75 مليون طن. ومع ذلك، شهدت الموانئ الصينية في شهر مارس الحالي انتعاشاً في الطلب على التزود بالوقود؛ حيث لجأ بعض شركات الشحن إلى الموانئ الصينية بحثاً عن أسعار أقل من نظيرتها في سنغافورة، وذلك بعد أن أدت الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى قفزة هائلة في أسعار وقود السفن عالمياً.

وعلى الرغم من إصدار الصين قراراً بحظر فوري على تصدير الوقود المكرر خلال مارس؛ في إجراء استباقي لمنع أي نقص محلي محتمل، فإن مصادر في الصناعة أكدت أن هذا الحظر لا ينطبق على عمليات تزويد السفن بالوقود في الموانئ؛ مما يضمن استمرار هذا النشاط الحيوي.


صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)
منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)
منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها»، مشيراً إلى أن التقييم النهائي لكل دولة سيعتمد إلى حد كبير على موقعها الجغرافي وقدرتها الفنية على استئناف عمليات التصدير. وفي مقابل هذه التحديات، أشاد الصندوق بما تمتلكه دول المنطقة من «مصدات سيادية ضخمة» وقواعد اقتصادية متينة، بفضل الإصلاحات الهيكلية التي تبنتها في السنوات الأخيرة لتعزيز تنويع موارد الدخل وتطوير البنية التحتية اللوجستية، مما رفع من قدرتها على الصمود في وجه الهزات الخارجية.

وأوضحت المتحدثة باسم الصندوق، جولي كوزاك، في مؤتمر صحافي دوري، أن ارتفاع أسعار النفط قد يساعد بعض دول المنطقة على تعويض نقص الإنتاج بصورة «جزئية أو بالكامل»، وذلك اعتماداً على «موقع البلد وقدرته على استئناف التصدير».

المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي تتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - رويترز)

وتتفق هذه الرؤية مع تقارير وكالات التصنيف العالمية مثل «ستاندرد آند بورز»، التي لفتت إلى أن قدرة السعودية على التصدير عبر خط أنابيب «شرق-غرب» تعد ميزة استراتيجية تخفف من وطأة إغلاق الممرات المائية التقليدية، مما يسهم في امتصاص صدمة تراجع الإنتاج بفضل الأسعار المرتفعة. في حين تدعم الأصول المالية الوفيرة بقية دول المنطقة للتعافي السريع بعد انتهاء الحرب.

حصاد الإصلاحات

وشددت كوزاك على أن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك «مصدات سيادية ضخمة» وقواعد اقتصادية متينة، بفضل الإصلاحات الهيكلية التي تبنتها في السنوات الأخيرة. وأكدت أن الجهود الحثيثة لتعزيز أطر السياسات المالية، وترقية البنية التحتية اللوجستية، وتوسيع نطاق التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط، قد أتت ثمارها في زيادة «قدرة هذه الدول على الصمود» أمام الهزات الخارجية الجيوسياسية.

ولم تغفل كوزاك الإشارة إلى تأثر الأسواق المالية الإقليمية بالاضطرابات الجارية؛ حيث لفتت إلى تراجع أسواق الأسهم الخليجية واتساع هوامش عائد السندات، وهو رد فعل يتماشى مع حالة التقلب التي تشهدها الأسواق العالمية نتيجة الضغوط التضخمية والمخاطر الجيوسياسية المتصاعدة.

الدخان يتصاعد في منطقة صناعة النفط بالفجيرة (رويترز)

يأتي تصريح الصندوق في وقت يجمع الاقتصاديون على أن الأصول المالية الوفيرة والاحتياطات الأجنبية الضخمة التي تراكمت لدى دول الخليج ستمثل «صمام أمان» يسرع من عملية التعافي بمجرد انقشاع سحب النزاع، معتبرين أن الدروس المستفادة من أزمات الطاقة السابقة مكنت المنطقة من بناء منظومة لوجستية ومالية أكثر مرونة وقدرة على التكيف.

وكانت وكالة «ستاندرد آند بورز» أكدت منذ أيام أن السعودية تتمتع بوضع مالي قوي يمنحها القدرة على امتصاص الصدمات الخارجية. ولفتت إلى أن استقرار التصنيف الائتماني للمملكة يعكس «المصدات المالية الضخمة» والسياسات النقدية الرصينة، مؤكدة أن قدرة السعودية على توظيف مسارات تصدير بديلة، مثل خط أنابيب «شرق - غرب»، تمنحها ميزة استراتيجية لتأمين تدفقات الطاقة بعيداً عن مضيق هرمز، مما يقلل من المخاطر المرتبطة بالنزاع الإقليمي على ميزانها التجاري ونموها الاقتصادي.

مخاوف ارتفاع التضخم

وعلى الصعيد العالمي، أكدت كوزاك أن الصندوق يراقب عن كثب الاضطرابات في إنتاج الطاقة، محذرة من أن الارتفاعات المطولة في الأسعار قد تؤدي إلى زيادة التضخم وانخفاض النمو العالمي.

وأوضحت أن أسعار النفط والغاز قفزت بأكثر من 50 في المائة خلال الشهر الماضي لتتجاوز 100 دولار للبرميل من خام برنت، مشيرة إلى أن استمرار هذه الأسعار لمدة عام سيؤدي لزيادة التضخم العالمي بمقدار 40 نقطة أساس وانخفاض الناتج الاقتصادي بنسبة بنسبة تتراوح بين 0.1 في المائة و0.2 في المائة.

تعرض محطة وقود بمدينة الكويت مضخة سعر اللتر الواحد لأنواع البنزين المختلفة (أ.ف.ب)

جاهزية التمويل

وأعلنت كوزاك أن الصندوق على أهبة الاستعداد لمساعدة الدول الأعضاء، رغم عدم تلقيه طلبات رسمية لتمويل طارئ حتى الآن، مؤكدة استمرار التواصل مع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية. ومع مرور ثلاثة أسابيع على الحرب دون أفق للنهاية.

وأضافت أن على البنوك المركزية مراقبة ما إذا كان التضخم يتجاوز أسعار الطاقة، وما إذا كانت توقعات التضخم مستقرة.

وسيُدرج صندوق النقد الدولي تأثير الحرب في توقعاته الاقتصادية العالمية المُحدّثة، التي ستصدر في منتصف أبريل (نيسان) خلال اجتماعات الربيع المشتركة بين صندوق النقد والبنك الدوليين.


كوريا عن تعطل غاز قطر: نراقب تداعيات «القوة القاهرة» والبدائل جاهزة لسد العجز

رجل في الوسط يقوم بتعبئة سيارة بالوقود في محطة وقود في سيول (أ.ب)
رجل في الوسط يقوم بتعبئة سيارة بالوقود في محطة وقود في سيول (أ.ب)
TT

كوريا عن تعطل غاز قطر: نراقب تداعيات «القوة القاهرة» والبدائل جاهزة لسد العجز

رجل في الوسط يقوم بتعبئة سيارة بالوقود في محطة وقود في سيول (أ.ب)
رجل في الوسط يقوم بتعبئة سيارة بالوقود في محطة وقود في سيول (أ.ب)

تواجه الإدارة الاقتصادية في سيول اختباراً مزدوجاً يتطلب توازناً دقيقاً بين تأمين احتياجات الطاقة العاجلة وبين ضرورة إصلاح الهياكل الصناعية الكبرى. فقد ألقت الهجمات الأخيرة على منشآت الطاقة في قطر بظلال من عدم اليقين على سلاسل توريد الغاز الطبيعي المسال، مما دفع السلطات الكورية للتحرك على جبهات متعددة لتأمين الإمدادات، بالتزامن مع تحركات حكومية مكثفة لإعادة صياغة مستقبل قطاع البتروكيميائيات الوطني الذي يمر بمرحلة حرجة من تراجع الهوامش والقدرة التنافسية العالمية.

وقد أثار استهداف مرافق الطاقة القطرية قلقاً دولياً بعد أن أعلنت شركة «قطر للطاقة» أنها ستضطر لإعلان حالة «القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى خمس سنوات لإمدادات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين بعد أن أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة تصدير الغاز الطبيعي المسال.

تُعدّ كوريا الجنوبية ثالث أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم بعد الصين واليابان، حيث تستخدمه في توليد الطاقة والتصنيع والتدفئة. وتُعتبر قطر ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال لكوريا الجنوبية بعد أستراليا وماليزيا.

وفي هذا الصدد، صرحت وزارة الصناعة الكورية في بيان رسمي بأن «الهجمات الإيرانية على مرافق الطاقة القطرية ترفع من مستوى الشكوك»، لكنها طمأنت الأسواق محلياً بقولها: «نظراً لأن حصة الواردات من قطر منخفضة نسبياً، عند حوالي 14 في المائة لعام 2026، وتوفر مصادر توريد بديلة، فلا توجد مشكلات تتعلق بالعرض والطلب على الغاز». وأضافت الوزارة أنها تخطط لمراقبة اتجاهات الأسعار والاستجابة لها عن كثب مع ازدياد حالة عدم اليقين.

وأعلنت شركة الغاز الكورية الحكومية (كوغاس) أن لديها مخزوناً من الغاز الطبيعي المسال يتجاوز متطلبات الاحتياطي الإلزامي. وقالت الشركة في بيان لها: «تمتلك (كوغاس) القدرات الكافية للاستجابة لأزمات العرض والطلب».

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أكد النائب عن الحزب الديمقراطي، آن دو غيول، أن الحكومة ستعطي الأولوية لإدارة الإمدادات عبر زيادة إنتاج الفحم والطاقة النووية لتقليل الاعتماد على الغاز في توليد الكهرباء، الذي شكل 27 في المائة من إنتاج الطاقة في عام 2025. وأضاف آن أنه سيتم رفع القيود المفروضة على إنتاج الطاقة من الفحم، مع إنجاز أعمال الصيانة في ستة مفاعلات نووية في وقت مبكر لتعزيز استخدام الطاقة النووية.

شاحنات متوقفة أمام محطة وقود للوصول إلى محطة أويوانغ للحاويات الجمركية في أويوانغ - كوريا الجنوبية (رويترز)

قطاع البتروكيميائيات

بالتوازي مع تحديات الطاقة، بدأت الحكومة مراجعة خطة هيكلية كبرى لمجمع يوسو، أكبر مجمع للبتروكيميائيات في البلاد، تهدف إلى دمج شركة «يوتشون إن سي سي» - وهي مشروع مشترك بين «هانوا سوليوشنز» و«دي إل كيميكال» - مع مركز تكسير النافثا التابع لشركة «لوت كيميكال» في يوسو لتشكيل كيان موحد جديد.

كما سيتم دمج أصول الصناعات التحويلية، بما في ذلك وحدة البولي إيثيلين التابعة لشركة «دي إل كيميكال»، وغيرها من الأنشطة التجارية التابعة لشركتي «هانوا سوليوشنز» و«لوت كيميكال» في المنطقة، ضمن الشركة الجديدة.

وحول هذا التحول الاستراتيجي، صرح وزير الصناعة كيم جونغ كوان قائلاً: «بينما نسعى لمواصلة السياسة الصناعية المتوسطة إلى طويلة الأجل لإعادة الهيكلة، سنبذل قصارى جهدنا لدعم تأمين إمدادات النافثا لشركات البتروكيميائيات من أجل استقرار سلاسل التوريد».

وتهدف الخطة إلى تقليص القدرات الفائضة والتحول نحو منتجات القيمة المضافة العالية، مثل اللدائن الطبية ومكونات كابلات الطاقة والسيارات. وأوضحت الوزارة أنها ستشكل لجنة لمراجعة الخطة وتقديم حزمة دعم حكومية تشمل التمويل والحوافز الضريبية وتخفيف القيود التنظيمية، لمواجهة ما وصفته بـ«الأزمة» التي تهدد استدامة القطاع.

وتأتي هذه الخطة الأخيرة بعد أن وافقت عشر شركات بتروكيماوية كورية جنوبية العام الماضي على إعادة هيكلة عملياتها، بما في ذلك خفض كبير في طاقتها الإنتاجية لتكسير النافثا.