السعودية تقترب من إطلاق السوق الموازية... والمؤشرات العالمية الناشئة تراقب

17 يومًا فقط تفصل عن إطلاق سوق أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة

السعودية خفضّت اشتراطاتها أمام المؤسسات الأجنبية التي ترغب في الاستثمار المباشر في سوق الأسهم (تصوير: أحمد يسري)
السعودية خفضّت اشتراطاتها أمام المؤسسات الأجنبية التي ترغب في الاستثمار المباشر في سوق الأسهم (تصوير: أحمد يسري)
TT

السعودية تقترب من إطلاق السوق الموازية... والمؤشرات العالمية الناشئة تراقب

السعودية خفضّت اشتراطاتها أمام المؤسسات الأجنبية التي ترغب في الاستثمار المباشر في سوق الأسهم (تصوير: أحمد يسري)
السعودية خفضّت اشتراطاتها أمام المؤسسات الأجنبية التي ترغب في الاستثمار المباشر في سوق الأسهم (تصوير: أحمد يسري)

بدأت تتخذ السعودية خطوات متسارعة نحو رفع كفاءة سوق الأسهم في البلاد، مما يقود بالتالي إلى دخول مؤشر السوق المحلية ضمن قائمة الأسواق العالمية الناشئة، ويعزز من فرص تدفق الاستثمارات، ويزيد من كفاءة إدارة أسواق المال والشركات المدرجة في نهاية المطاف.
وتقترب السعودية من إطلاق سوق الأسهم الموازية، وهي السوق التي سيتم تخصيصها للشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث من المنتظر أن يبدأ إطلاق السوق الجديدة عقب 17 يومًا من الآن، وتحديدًا في تاريخ 26 فبراير (شباط)، وهي السوق التي تستهدف تحفيز الشركات الصغيرة والمتوسطة على النمو، والتحول إلى شركات مساهمة عامة.
واتخذت السعودية منذ العام الماضي خطوات جادة تستهدف رفع كفاءة سوق الأسهم المحلية، وهي الخطوات التي من المتوقع أن تعجّل بضم مؤشر سوق الأسهم السعودية ضمن دائرة الأسواق العالمية الناشئة، مما يجعلها منصة استثمارية محفزة لرؤوس الأموال الدولية.
وتأتي هذه التطورات، في وقت قاد فيه سماح السعودية للمؤسسات المالية الأجنبية بالاستثمار المباشر في سوق الأسهم المحلية، مؤشر FTSE (فوتسي)، ومقره لندن، إلى وضع مؤشر الأسهم السعودية على قائمة المراقبة من أجل النظر في ترقيته إلى مرتبة الأسواق الناشئة الثانوية، وهي الخطوة التي تم الكشف عنها قبل نحو 6 أشهر.
وفي هذا الشأن، أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية تعاملات يوم أمس الأربعاء على تراجع بنسبة واحد في المائة، ليغلق بذلك عند مستويات 6967 نقطة، أي بخسارة 71 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.4 مليار ريال (1.1 مليار دولار).
وشهدت تعاملات سوق الأسهم السعودية يوم أمس، تراجعًا لأغلبية أسهم الشركات المتداولة بنسب متفاوتة تقدمها سهم شركة «سابك»، والذي تراجع بنحو واحد في المائة، ليغلق بذلك عند مستويات 95.25 ريال (25.4 دولار).
وعلى صعيد شؤون الشركات المدرجة، أصدرت مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما» يوم أمس قرارًا يلزم شركات التأمين وشركات المهن الحرة بالعمل على توطين جميع الوظائف المتعلقة بإدارات مطالبات المركبات، ويشمل ذلك فروع ومراكز استقبال المطالبات، والمعاينين، وإدارة الحطام، والاسترداد، وكذلك توطين جميع الوظائف المتعلقة بإدارات العناية بالعملاء، والوظائف المتعلقة بمهام معالجة الشكاوى، وذلك لجميع فروع التأمين.
وشمل القرار في الوقت ذاته، إلزامية التوطين لجميع الوظائف في الإدارات المحددة بمختلف أنواعها ودرجاتها ومستوياتها، إضافة إلى توطين الوظائف في الشركات المسند إليها بعض أو كل هذه الوظائف.
وأوضحت مؤسسة النقد أنه يتعين على شركات التأمين وشركات المهن الحرة ضمن إطار عملهم بمقتضى هذا القرار، القيام بتزويد المؤسسة بتقارير شهرية لبيان الإجراءات التي تم اتخاذها بهذا الشأن، ومدى تقدم الشركة في توطين الوظائف. كما يتعين على شركات التأمين وشركات المهن الحرة الالتزام باستكمال توطين الوظائف الواردة في التعميم بنسبة مائة في المائة خلال موعد أقصاه نحو 5 أشهر من الآن.
وأكدت مؤسسة النقد على واجب شركات التأمين وشركات المهن الحرة الالتزام بتدريب وتأهيل موظفيهم من المواطنين في جميع الإدارات وجميع فروع التأمين، والاستعداد لتنفيذ تعليمات المؤسسة التي ستأتي في هذا الشأن، والتي ستلزم الشركات بزيادة نسب التوطين في جميع الوظائف وعلى رأسها الفنية والقيادية، وستتخذ المؤسسة الإجراءات النظامية كافة تجاه شركات التأمين وشركات المهن الحرة غير الملتزمة باستيفاء المتطلبات الواردة في هذا القرار.
وتأتي هذه المستجدات في الوقت الذي شرعت فيه السعودية في اتخاذ خطوات فعلية متقدمة نحو تعزيز فرص دخول المستثمرين الأجانب لسوق الأسهم المحلية، يأتي ذلك بعد أن اتخذت البلاد، أخيرًا، قرارا مهما بخفض الاشتراطات والقيود أمام المؤسسات الأجنبية التي ترغب في الشراء المباشر في أسهم الشركات المدرجة.
ويأتي قرار خفض الحد الأدنى المطلوب لقيمة الأصول التي تديرها مؤسسات الاستثمار الأجنبية إلى 3.75 مليار ريال (مليار دولار)، بدلا من 18.75 مليار ريال (5 مليارات دولار)، كأهم القرارات التي من المتوقع مساهمتها في زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية للسوق السعودية.
ووفقا لهذا القرار، فإن السعودية خفضت اشتراطات قيمة الأصول التي تديرها المؤسسات الأجنبية المسموح لها بالشراء المباشر في سوق الأسهم المحلية بنسبة 80 في المائة دفعة واحدة، في خطوة نوعية وجديدة تعكس سعي هيئة السوق المالية في البلاد، وشركة السوق المالية السعودية، نحو المساهمة الفعالة في تحقيق «رؤية المملكة 2030».
وفي شأن ذي صلة، أكد خالد الحصان، المدير التنفيذي لشركة السوق المالية السعودية «تداول»، خلال تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، أن شركة السوق المالية السعودية تسعى بشكل فعال نحو تعزيز دور السوق المالية في التنمية الاقتصادية للمملكة، عبر حزمة من الإجراءات الجديدة.
وقال الحصان خلال تصريحه: «الشركات الصغيرة والمتوسطة تعد ركيزة أساسية في تنمية أي اقتصاد في العالم، وهناك مجموعة مبادرات لتعزيز دور هذه الشركات في المملكة، ووجود هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة لتنظيم هذا القطاع الحيوي خطوة مهمة، لذلك فإن الذي كان يبقى هو وجود منصة لهذه الشركات تحتضنها، وعليه فقد تم إقرار فتح سوق جديدة للشركات الصغيرة والمتوسطة».



الصادرات السعودية غير النفطية تحلق بـ15.1 % في فبراير

ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
TT

الصادرات السعودية غير النفطية تحلق بـ15.1 % في فبراير

ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية عن أداء لافت للتجارة الخارجية خلال شهر فبراير (شباط) 2026، حيث سجلت الصادرات غير النفطية (التي تشمل السلع الوطنية وإعادة التصدير) نمواً قوياً بنسبة 15.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. ويعكس هذا الارتفاع الإجمالي حالة الحراك التجاري المتزايد في المملكة.

وفي تفاصيل الأرقام، أظهرت الصادرات الوطنية غير النفطية (باستثناء إعادة التصدير) نمواً مطرداً بنسبة 6.3 في المائة، وهو ما يشير إلى استمرار توسع القاعدة الإنتاجية للصناعة السعودية وقدرتها على النفاذ للأسواق العالمية. إلا أن المحرك الأكبر للنمو الإجمالي في القطاع غير النفطي كان نشاط إعادة التصدير، الذي حقق قفزة استثنائية بلغت 28.5 في المائة خلال الفترة نفسها. وقد تركز هذا النشاط بشكل كثيف في قطاع «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية»، الذي سجل نمواً منفرداً في هذا البند بنسبة 59.9 في المائة، مما جعل المملكة مركزاً لوجستياً نشطاً لتداول هذه المعدات في المنطقة.

الصادرات الكلية

وعلى صعيد الصادرات الكلية، بلغت القيمة الإجمالية للصادرات السلعية (النفطية وغير النفطية) نحو 99 مليار ريال (حوالي 26.4 مليار دولار)، بزيادة سنوية قدرها 4.7 في المائة.

وفي حين سجلت الصادرات النفطية نمواً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة، فإن حصتها من إجمالي الصادرات تراجعت لتستقر عند 68.7 في المائة، مما يفسح المجال أمام القطاعات غير النفطية لتلعب دوراً أكبر في الميزان التجاري.

الواردات

وفي جانب الواردات، سجلت المملكة ارتفاعاً بنسبة 6.6 في المائة لتصل قيمتها إلى 76 مليار ريال (حوالي 20.27 مليار دولار)، وهو ما أدى بدوره إلى انخفاض طفيف بنسبة 1 في المائة في فائض الميزان التجاري ليبلغ 23 مليار ريال (حوالي 6.13 مليار دولار).

وعند تحليل السلع القائدة، برزت الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية كأهم السلع التصديرية غير النفطية مستحوذة على 25.5 في المائة من الإجمالي، تليها منتجات الصناعات الكيميائية التي واصلت أداءها القوي بنمو قدره 17.6 في المائة.

أما من حيث الشراكات الدولية، فقد حافظت الصين على موقعها كشريك تجاري أول للمملكة، مستحوذة على 13.7 في المائة من إجمالي الصادرات و29.8 في المائة من إجمالي الواردات، تلتها دولة الإمارات واليابان.

المنافذ الحيوية

لوجستياً، لعبت المنافذ الحيوية للمملكة دوراً محورياً في تسهيل هذه التدفقات، حيث تصدر ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام منافذ دخول الواردات بحصة قاربت الربع، بينما برز مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة كأبرز نافذة للتصدير غير النفطي بحصة 18.9 في المائة.


بعد توقف لأشهر... باكستان تلجأ إلى السوق الفورية لتعويض غاز قطر

صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)
صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)
TT

بعد توقف لأشهر... باكستان تلجأ إلى السوق الفورية لتعويض غاز قطر

صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)
صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)

أصدرت شركة «باكستان للغاز المسال المحدودة» (PLL) أول مناقصة فورية لها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023، وذلك في محاولة لتغطية النقص الحاد في الإمدادات الناجم عن التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

وتسعى الشركة للحصول على عروض من موردين دوليين لتوريد ثلاث شحنات من الغاز الطبيعي المسال، سعة كل منها نحو 140 ألف متر مكعب، ليتم تسليمها في ميناء قاسم بكراتشي خلال الفترة من 27 أبريل (نيسان) الجاري وحتى 14 مايو (أيار) المقبل.

توقف الشحنات القطرية

أوضح وزير الطاقة الاتحادي، أويس لغاري، أن هذه المناقصة تهدف لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة وتقليل الاعتماد على الديزل وزيت الوقود الأكثر تكلفة.

وأشار لغاري إلى حالة من عدم اليقين بشأن موعد استئناف وصول الشحنات من قطر، حيث لم تتسلم باكستان أي شحنة غاز مسال تم تحميلها بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، نتيجة إغلاق إيران لشريان الملاحة في مضيق هرمز.

وتعتمد قطر بشكل كلي على المرور عبر المضيق لنقل إنتاجها الطاقي، علماً بأنها المورد الرئيسي لباكستان، حيث أمنت معظم واردات البلاد البالغة 6.64 مليون طن متري من الغاز المسال العام الماضي.

أذربيجان في الصورة

في ظل هذا المأزق، أعلنت شركة الطاقة الحكومية الأذربيجانية «سوكار» استعدادها لتزويد باكستان بالغاز المسال فور تلقي طلب رسمي. ويسمح اتفاق إطاري وُقع في عام 2025 بين «سوكار» وباكستان بإجراء عمليات شراء عبر إجراءات معجلة، مما قد يوفر مخرجاً سريعاً للأزمة الحالية.

تحديات الصيف

تأتي هذه الأزمة في وقت حساس؛ حيث تسبب نقص الطاقة في انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي الأسبوع الماضي. ورغم محاولات باكستان السابقة لتقليل الاعتماد على الغاز المسال عبر التوسع في الطاقة الشمسية والمحلية، إلا أن تعطل الإمدادات كشف عن ثغرات كبيرة في أمن الطاقة خاصة مع اقتراب ذروة الطلب الصيفي.

وعلى الصعيد العالمي، أدى حصار مضيق هرمز إلى دفع الأسعار الفورية للغاز في آسيا إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، حيث بلغت 16.05 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بزيادة قدرها 54 في المائة منذ أواخر فبراير، مما يهدد بتراجع الطلب في مختلف أنحاء القارة الآسيوية.


«المركزي الهندي» يتدخل لبيع الدولار مع هبوط الروبية لأدنى مستوى في 3 أسابيع

رجل يمر أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
رجل يمر أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
TT

«المركزي الهندي» يتدخل لبيع الدولار مع هبوط الروبية لأدنى مستوى في 3 أسابيع

رجل يمر أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
رجل يمر أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

أفاد متعاملون في السوق المالية يوم الخميس بأن بنك الاحتياطي الهندي قد تدخل على الأرجح للحد من وتيرة هبوط الروبية. وجاء هذا التحرك في ظل ضغوط مزدوجة تعرضت لها العملة الهندية نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار النفط العالمية وضعف الأصول المحلية.

وذكر أحد المتعاملين في بنك يتخذ من مومباي مقراً له، أن البنوك الحكومية بدأت بتقديم عروض لبيع الدولار عندما اقتربت الروبية من أدنى مستوياتها خلال الجلسة، مما ساعد في تهدئة زخم الهبوط وتنشيط عمليات بيع الدولار في السوق.

أداء الروبية والسياق الإقليمي

تراجعت الروبية الهندية بنسبة 0.3 في المائة لتصل إلى 94.1525 مقابل الدولار، وهو أدنى مستوى لها منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، قبل أن تتعافى طفيفاً لتستقر عند 94.07.

ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع موجة هبوط جماعي للعملات الآسيوية بنسب تراوحت بين 0.1 في المائة و0.8 في المائة، مدفوعة بارتفاع العقود الآجلة لخام برنت التي تجاوزت 103 دولارات للبرميل، مما يزيد من تكاليف استيراد الطاقة ويضغط على الموازين التجارية لدول المنطقة.