شركات للهواتف الذكية في الهند تطالب بامتيازات مثل «آبل»

المسؤولون يقولون إن الشركة الأميركية قيمة مضافة للسوق

رغم نجاحها العالمي، فإن شركة «آبل» من صغار اللاعبين في الهند (رويتر)
رغم نجاحها العالمي، فإن شركة «آبل» من صغار اللاعبين في الهند (رويتر)
TT

شركات للهواتف الذكية في الهند تطالب بامتيازات مثل «آبل»

رغم نجاحها العالمي، فإن شركة «آبل» من صغار اللاعبين في الهند (رويتر)
رغم نجاحها العالمي، فإن شركة «آبل» من صغار اللاعبين في الهند (رويتر)

تستعد شركة آبل الأميركية العملاقة لإنتاج هواتفها الذكية في الهند. ومن المثير للاهتمام إلى حد كبير، أنه وقبل البدء في جهود التصنيع المحلية، أرسلت شركة آبل بقائمة من الامتيازات المالية التي تريد من الحكومة الهندية الموافقة عليها.
واجتمع كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركة الأميركية العملاقة، ومن بينهم نائبة رئيس العمليات العالمية في الشركة السيدة برييا بالاسوبرامانيام، مع المسؤولين من وزارات التجارة وتكنولوجيا المعلومات، والمالية في الهند، حيث طرحوا خريطة طريق مفصلة بشأن خطط الشركة لإقامة وحدات التصنيع المحلي في الهند. وتتضمن طلبات الشركة الأميركية إعفاء من الضرائب لمدة 15 عامًا على المكونات والمعدات المستوردة، إلى جانب إعفاء من الرسوم الجمركية فيما يتعلق بالمعدات المستوردة، على نحو ما أفادت به صحيفة «إنديان إكسبريس»، التي أشارت إلى مصدر الأخبار بأنه من المصادر المطلعة بصورة مباشرة على المناقشات. كما سعت شركة آبل أيضًا إلى إجراء تغيير في القواعد المعمول بها الحاكمة لكيفية استيراد الشركة لهواتف «آيفون» المعيبة من أجل إصلاحها ثم إعادة تصديرها مرة أخرى إلى البلاد، الخطوة التي تقول الشركة إنها حيوية وحاسمة بالنسبة إليها حتى تتمكن من دعم وإصلاح الموديلات القديمة من هواتف «آيفون» وأجهزة «آيباد». ووصفت الشركة الإجراءات الجمركية الهندية بأنها من العقبات الكبيرة على طريق إنشاء الوحدات التصنيعية في البلاد، وطالبت الحكومة الهندية بالتخفيف من وطأتها في المستقبل.
وقالت شركة آبل إنه ينبغي أن تكون لوائح التفتيش الجمركية أقل صرامة بالنسبة للشركاء التجاريين الموثوق بهم، مما يعني عددًا أقل من الصناديق المفتوحة لأغراض التفتيش. وفي الوقت الحالي، تفرض اللوائح الهندية إجراءات صارمة على مثل هذه الواردات من الهواتف التي لم يتجاوز عمرها ثلاث سنوات.
ولم تتخذ الحكومة الهندية حتى الآن قراراها بشأن طلبات شركة آبل. حيث قال أحد المسؤولين الحكوميين الكبار في إحدى الوزارات المعنية بالمشاركة في الاجتماعات مع شركة آبل وتقييم العروض المقدمة منها: «لم نمنح هذه الامتيازات لأحد من قبل. وإن فعلنا ذلك هذه المرة، فلا بد أن نرى المزيد من القيم المضافة في المقابل».
ومع ذلك، قال أحد المسؤولين الهنود الآخرين من المشاركين في التقييم إنه ينبغي على الحكومة الهندية وضع السياسات بالنسبة للصناعة ككل، وليس لبعض الشركات المفردة. وأضاف يقول: «لم تأت آبل إلى هنا إلا لأنها ترى سوقًا مربحة وواعدة، وهي ليست فضيلة تتفضل بها الشركة على الهند».
ومع ذلك أيضًا، قالت شركة آبل في بيان لها إنها تقدر كثيرًا الحوار المنفتح والبناء الذي تم مع الحكومة الهندية حول توسيع المزيد من العمليات المحلية في الهند، غير أن المحادثات لم تتطرق بعد إلى التفاصيل ذات الصلة، كما أفادت بذلك خدمة الأخبار المالية على شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية. بدأ الأمر برمته عندما قام تيم كوك رئيس مجلس إدارة شركة آبل بزيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في عام 2016، للحصول على الموافقة من الحكومة الهندية بافتتاح المتاجر الخاصة بالشركة في البلاد.
وقال السيد مودي للسيد كوك بالنظر في إنتاج منتجات الشركة في الهند، وأن يكون ذلك جزءًا من سياسة «اصنع في الهند»، التي تعتمدها الحكومة الهندية في الوقت الراهن، الرامية إلى جني المكاسب الناجمة عن إنشاء مرافق التصنيع وخلق فرص العمل. ولا ترغب الحكومة الهندية من شركات التكنولوجيا العملاقة مجرد بيع منتجاتها والحصول على أرباحها من السوق الهندية الهائلة وقاعدته الاستهلاكية الضخمة من دون المساهمة باستثمار رؤوس الأموال الخاصة بهذه الشركات في الاقتصاد الهندي.
ولقد اتخذت حكومة السيد مودي كثيرًا من الخطوات الهادفة إلى تعزيز الاستثمارات الأجنبية في البلاد، بما في ذلك الإعفاءات الجزئية للقواعد الهندية التي تقضي بضرورة حصول الشركات الأجنبية العاملة في البلاد على 30 في المائة من الموارد من المواد الخام المتوفرة في الأسواق المحلية.
ووفقًا للتقارير الإخبارية، فإن شركة ويسترون التي تتخذ من تايوان مقرًا لها، وهي من الشركات ذات العلامات التجارية الأصلية، قد بدأت في وضع خطط لإنشاء الوحدات التصنيعية في مدينة بنغالورو لصالح شركة آبل.
وفي حين أن إعداد وتجهيز الوحدات التصنيعية في الهند، لتلبية احتياجات السوق المحلية وحتى بالنسبة للتصدير، سوف يساعد في خفض التكاليف بالنظر إلى كثير من العوامل التي تتضمن الأيدي العاملة الأقل نسبيًا من حيث التكلفة (بأقل من الصين على سبيل المثال)، فإن الرسوم وغيرها من الامتيازات من المتوقع أن ترفع من قيمة هذه الميزة بالنسبة لشركة آبل.
من المعروف أن شركة آبل قد سعت للحصول على الإعفاءات من الحكومة الهندية على أساس أن المنتجات التي تقوم بتصنيعها تندرج تحت بند عناصر التكنولوجيا المتطورة، التي يتعذر الحصول على المواد الخام اللازمة لها من الأسواق المحلية الهندية. وكانت الحكومة الهندية تنظر فيما إذا كانت هناك حاجة إلى إرساء مبادئ توجيهية مستقلة بشأن مصادر المواد الخام المحلية التي تتعلق بالإعفاء على عناصر التكنولوجيا المتطورة، وماهية هذا النوع من التقنيات المتقدمة.
مطالب بتعميم الامتيازات للجميع
رغم وجود ما يزيد على 40 شركة تعمل في تصنيع الهواتف الجوالة في البلاد، فإن أيًا منها قد تقدم من قبل للمطالبة بهذا النوع من الامتيازات الذي طالبت به شركة آبل الأميركية للتصنيع في الهند. وفي الوقت الراهن، هناك خطة لحزمة من المحفزات الخاصة المعدلة الرامية إلى تعزيز الصناعات التحويلية في مجال المواد الإلكترونية في الهند. كما أن هناك المزيد من المحفزات للاستثمار في المناطق الاقتصادية الهندية الخاصة.
ويشير المحللون إلى أن كبار صناع الهواتف الذكية مثل «سامسونغ»، و«هواوي»، و«زياومي»، و«أوبو»، و«فيفو»، قد استثمروا مليارات الدولارات في التصنيع المحلي في الهند ومن دون شروط مسبقة. ويقولون إن شركة «سامسونغ» الرائدة في الأسواق الهندية تعمل بالفعل على التصنيع المحلي لما يصل إلى 90 في المائة من أجهزتها في الهند، بينما كانت شركة «هواوي» تستثمر في الهند لما يزيد على العشر سنوات.
وإذا كانت الحكومة الهندية منفتحة من حيث منح الامتيازات الخاصة أو المحفزات لشركة آبل، على النحو الذي طالبت به الشركة، بالتالي ينبغي منح الامتيازات ذاتها إلى الشركات الأخرى العاملة في الأسواق الهندية، كما قال جايبال سينغ، كبير المحللين لدى المؤسسة الدولية للبيانات في الهند.
قال بي سانجيف، نائب رئيس شركة «هواوي» للمبيعات: «إن رغبت الحكومة في فتح باب الامتيازات لأية علامة تجارية عاملة في الهند، فلا بد من سحب هذه الامتيازات تحت مظلة السياسة وتوسيع الأمر ليشمل جميع الشركات التصنيعية الأخرى».
ويقول انشول غوبتا، مدير الأبحاث في مؤسسة «غارتنر» التي تتخذ من مومباي مقرا لها: «من الناحية التاريخية، لم تمنح الحكومة الهندية مثل هذه الامتيازات إلى أي شركة أخرى من قبل، وليس هناك مجال في السياسة الهندية لفعل ذلك الآن. وما تطالب به شركة آبل يقع خارج توجهات الحكومة الهندية، ولذلك فمن المثير للاهتمام أن ننتظر ونرى كيف سوف تتعامل الحكومة الهندية مع الأمر».
ليست الهند هي الدولة الوحيدة التي تمارس الضغوط من أجل استمالة شركة «آبل» للاستثمار في التصنيع المحلي. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يريد أن يجري تصنيع هواتف «آيفون» في الأسواق الأميركية المحلية، في جزء من حملته الكبيرة لإعادة أو المحافظة على الشركات الأميركية العاملة في الأسواق المحلية وخلق المزيد من فرص العمل للمواطنين الأميركيين.
سر اهتمام آبل بالهند؟
رغم نجاحها العالمي، فإن شركة «آبل» من صغار اللاعبين في الهند، ويرجع ذلك إلى حد كبير بسبب أن هواتف «آيفون» باهظة الثمن للغاية بالنسبة للمستهلكين المحليين. وتستحوذ شركة آبل على نسبة 2 في المائة من السوق المحلية الهندية في البلاد التي يُباع فيها نحو 350 مليون هاتف جوال سنويًا. وتأتي «آبل» في ترتيب متأخر للغاية خلف شركة «سامسونغ» وبعض العلامات التجارية الصينية الأخرى مثل «زياومي»، و«أوبو»، و«لينوفو» من حيث حصص هذه الشركات من السوق. والأرباح المحتملة كبير بالفعل، وفقًا لشركة «كاونتربوينت» البحثية المعنية بشؤون التكنولوجيا في الهند. ومن المتوقع أن تتفوق الهند على الولايات المتحدة من حيث ترتيبها الثاني على العالم كأكبر سوق للهواتف الذكية خلال العام الحالي.
وبالنسبة لشركة «آبل»، فإن إنشاء مرافق التصنيع والبيع بالتجزئة في الهند من شأنه أن يجعل من أسعار الأجهزة أرخص قليلاً ويساعد في النمو الاقتصادي في البلاد. وقال السيد كوك رئيس مجلس إدارة «آبل» إنه لا يزال «يختبر الأوضاع» بالنسبة لأعمال شركته في الهند.
وأضاف تيم كوك يقول: «ارتفعت مبيعات هواتف (آيفون) في الأسواق الهندية بواقع 50 في المائة خلال السنة المالية (2016)، بالمقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، ونعتقد أننا ما زلنا في المراحل المبكرة للغاية من اختبار هذه الفرص الكبيرة والمتنامية في الأسواق الهندية».
ومع ذلك، فإن التحديات الماثلة في مواجهة «آبل» تكمن في تخفيض أسعار هواتفها في الأسواق الهندية. وتشكل الطبقة الاجتماعية الوسطى في الهند التي تشهد نموا سريعا فرصة واضحة وسانحة، ولكن في ظل الدخل السنوي المتوسط الذي يحوم حول 1500 دولار، فإن أغلب سكان الهند البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة لا يمكنهم شراء منتجات «آبل» الغالية الثمن. يبدأ سعر هاتف «آيفون 7» عند 649 دولارًا في الولايات المتحدة للجهاز الواحد، ولكن في الهند، وبعد فرض الجمارك على الواردات، يمكن لسعر الهاتف الواحد أن يقترب من 900 دولار!
والسعر النهائي لهاتف «آيفون» ليس بالأمر الذي قد يفكر فيه كثير من المواطنين الهنود، لا سيما في ظل وجود الشركات الصينية المنافسة مثل «زياومي»، و«وان - بلس»، و«هواوي»، التي تعرض هواتف شبيهة بنحو نصف سعر هواتف «آيفون» الأميركية.
مع وضع هذا في الاعتبار، حاولت شركة آبل في وقت سابق بيع الهواتف الذكية التي تم تجديدها في الهند، والتي يمكنها أن تخفض من أسعار هواتف الآيفون في الأسواق الهندية. والحكومة الهندية، على الرغم من ذلك، لم توافق على هذه الفكرة. ومع انقضاء هذا الخيار الآن، فإن تأسيس الوحدات التصنيعية في البلاد من أجل تخفيض الأسعار عن طريق تفادي الضرائب الكبيرة على الواردات هو من أفضل رهانات الشركة حاليًا.
ومن شأن التصنيع في الهند أن يعود بفائدتين على شركة آبل، بما في ذلك تلبية متطلبات المصادر لإنشاء متاجر آبل في السوق المحلية الهندية، ثم التقليل المحتمل لتكاليف المنتجات في البلاد. وتصنيع الأجهزة في الهند سوف يتيح لشركة آبل تجنب سداد رسوم الاستيراد البالغة 12.5 في المائة، وتخفيض الأسعار من دون الاقتراب من الأرباح المكتسبة.
بالإضافة إلى ذلك، وفي الآونة الأخيرة، شهدت شركة آبل انخفاضًا في مبيعات هواتف «آيفون» للمرة الأولى في العام الماضي. وحيث إن المبيعات العالمية قد انخفضت في كل من الولايات المتحدة والصين، فقد ارتفعت مبيعات هاتف «آيفون» في الهند بواقع 50 في المائة خلال السنة المالية لعام 2016 بالمقارنة بعام 2015.
ثانيًا، مع تدني مستويات مبيعات شركة «آبل» في الصين، ومع زيادة تكاليف التصنيع بوتيرة سريعة في هذه الدولة، فمن الأهمية بصورة موازية أن تبدأ شركة آبل في تأسيس العمليات الخارجية في الهند ليس فقط لأنها الوجهة التالية لنمو المبيعات، ولكن حتى تحافظ على تكاليف التصنيع تحت التحكم والسيطرة.
يقول تارون باثاك، كبير المحللين لدى مؤسسة «كاونتربوينت» البحثية، إن الهند في حاجة لشركة آبل مثل حاجة الشركة للهند سواء بسواء. وأردف السيد باثاك يقول: «تستورد الهند هواتف (آيفون) بقيمة 1.8 مليار روبية سنويًا، وهو الرقم الذي يجب تخفيضه عن طريق تصنيع هذه الهواتف في الهند. وهي مقايضة مربحة للطرفين من دون شك، هذا إذا ما نجح الطرفان في العثور على أرضية مشتركة لتسريع وتيرة وأعمال المشروع. وعلاوة على ذلك، فإن تكاليف العمالة في الهند هي أقل بكثير بالمقارنة بدول أخرى كثيرة مما يعد مكسبًا من أهم مكاسب شركة آبل. كذلك، فإن تصنيع هواتف (آيفون) في الهند يعتبر مثل التذكرة المجانية لشركة آبل لإنشاء متاجرها الخاصة في الأسواق المحلية الهندية».



«كلود ميثوس»... سلاح رقمي فتاك قد يُطفئ أنوار البنوك العالمية في ساعات

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«كلود ميثوس»... سلاح رقمي فتاك قد يُطفئ أنوار البنوك العالمية في ساعات

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

في وقت ينشغل فيه العالم بآفاق النمو وتوقعات التضخم وحرب إيران، استدعى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، رؤساء أكبر البنوك في «وول ستريت» إلى اجتماع طوارئ مغلق. لم يكن جدول الأعمال اقتصادياً بالمعنى التقليدي، بل كان حول نموذج ذكاء اصطناعي جديد من شركة «أنثروبيك» (Anthropic) يُدعى «كلود ميثوس» (Claude Mythos)، والذي وُصف بأنه «سلاح ذو حدين» قد يعيد تشكيل خريطة الأمن السيبراني العالمي.

ما نموذج «ميثوس»؟

يُعد «ميثوس» القفزة النوعية الأحدث في سلسلة نماذج «كلود»، لكنه يختلف عن سابقيه بقدرات «ذاتية الاستقلال» (Agentic Capabilities) غير مسبوقة. وتكمن خطورته -وفقاً للتقارير الفنية- في قدرته الفائقة على كتابة الشيفرات البرمجية وفحصها بعمق مذهل، حيث يمكنه:

  • اكتشاف الثغرات المستعصية: مسح كميات ضخمة من الأكواد البرمجية للعثور على ثغرات مجهولة (Zero-day vulnerabilities).
  • تسلسل الهجمات: لا يكتفي بإيجاد الثغرة، بل يمكنه «ربط» عدة ثغرات معاً لشن هجوم معقد وتلقائي بالكامل.
  • السرعة الخارقة: ما كان يتطلب أشهراً من «نخبة القراصنة» البشر، يمكن لـ«ميثوس» إنجازه في ساعات، مما قد يؤدي إلى «تسونامي» من الهجمات المنسقة.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

ولكي نفهم كيف يعمل «ميثوس»، نورد الأمثلة التالية:

1. تشبيه «اللص الشبح»: إذا كان نظام البنك عبارة عن قلعة حصينة بآلاف الأبواب، فإن الذكاء الاصطناعي التقليدي يبحث عن باب تركه الحارس مفتوحاً بالخطأ. أما «ميثوس»، فهو لص يمتلك القدرة على فحص مادة «الحديد» المصنوع منها القفل نفسه، ليكتشف ثغرة مجهرية غير مرئية للعين البشرية، ثم يقوم بصناعة مفتاح لهذه الثغرة تحديداً، ويقتحم القلعة في دقائق دون إطلاق أي إنذار.

2. تشبيه «مختبر الفيروسات»: يعمل النموذج كعالم مختبر فائق السرعة؛ يمكنه قراءة «الحمض النووي» لملايين البرمجيات في ثوانٍ، وتحديد نقاط الضعف الوراثية فيها، ثم «تخليق» فيروس رقمي مخصص لهدم النظام من الداخل، قبل أن يدرك فريق الأمن السيبراني أن هناك هجوماً قد بدأ أصلاً.

3. تشبيه «الجندي الآلي»: الفرق بين «ميثوس» والنماذج السابقة هو الفرق بين «الصاروخ الموجه» و«الجندي المستقل»؛ فالصاروخ يحتاج لمن يطلقه ويحدد هدفه، أما «ميثوس» فهو جندي تعطي له «الأمر النهائي» فقط، ليقوم هو برسم الخطة، واختيار الأسلحة، وتغيير مساره ذاتياً إذا واجه عقبة، وتنفيذ العملية بالكامل دون تدخل بشري.

ويرى متابعون أن ثغرة يكتشفها «ميثوس» قد تمكّن القراصنة من:

  • اختراق أنظمة التسوية: تعطيل تدفقات الأموال بين البنوك المركزية والتجارية.
  • شلل المرافق الحيوية: الهجوم على المستشفيات أو شبكات الطاقة المرتبطة بالتمويل.
  • تطوير برمجيات خبيثة «حرباء»: إنشاء فيروسات ليس لها برمجة مسبقة، بل تتشكل وتتطور ذاتياً داخل الشبكة لتجاوز الدفاعات.

استنفار «وول ستريت»

السبب الذي دفع بيسنت وباول لاستدعاء مديري بنوك مثل «جي بي مورغان» و«سيتي غروب» و«غولدمان ساكس» و«ويلز فارغو»، هو أن النظام المالي العالمي يعتمد على بنية تحتية رقمية شديدة التعقيد والحساسية.

في الاجتماع، قال بيسنت: «يجب أن نأخذ التهديدات السيبرانية المحتملة من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة مثل (ميثوس) على محمل الجد. ويتعين على البنوك أن تكون استباقية في تحديد نقاط الضعف وتعزيز دفاعاتها».

بينما قال باول إن نموذج «ميثوسيمثل فئة جديدة من المخاطر السيبرانية التي قد يكون لها آثارٌ هيكلية على النظام المالي العالمي. ويلزم اتخاذ إجراءات منسقة لتقييم هذه التهديدات والتخفيف من آثارها».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (أرشيفية - رويترز)

«مشروع غلاسوينغ»

شركة «أنثروبيك» بنفسها حذرت من المخاطر، وقالت إن التطورات التي حققها النموذج كانت قوية للغاية وخطيرة لدرجة أنه لا يمكن إطلاقها للجمهور بأمان في الوقت الحالي، وسيتم بدلاً من ذلك حصرها في تحالف يضم 40 شركة أطلقت عليه اسم «مشروع غلاسوينغ»، وذلك لاكتشاف الثغرات في أنظمة البنوك وإصلاحها قبل أن يكتشفها الأعداء، وتدريب «وكلاء دفاعيين» يعملون بالذكاء الاصطناعي لصد «وكلاء مهاجمين».

وقال مدير المجلس الاقتصادي الوطني، كيفين هاسيت، لقناة «فوكس نيوز» يوم الجمعة: «نتخذ جميع الخطوات الممكنة لضمان سلامة الجميع من هذه المخاطر المحتملة، بما في ذلك موافقة شركة أنثروبيك على تأجيل نشر النموذج للجمهور حتى يتمكن المسؤولون لدينا من حل جميع المشاكل. هناك شعورٌ ملحٌّ بالتأكيد».

ما وراء حدود واشنطن

لم يقتصر القلق على واشنطن؛ فقد تحركت السلطات الرقابية في كندا وبريطانيا بشكل منسق. وعقد بنك كندا اجتماعات مع كبار المقرضين، بينما يستعد بنك إنجلترا لإدراج «ميثوس» كـ«خطر نظامي» (Systemic Risk) على الاستقرار المالي العالمي، تماماً كما تُعامل الأزمات الائتمانية الكبرى.

يرى متابعون أن «ميثوس» يضع العالم أمام عصر جديد من «حرب الوكلاء الرقمية». وفي هذا العصر، لن يكون البشر هم المقاتلين في الجبهات الأمامية للأمن المالي، بل سيكونون مراقبين للصراع بين أنظمة ذكاء اصطناعي تهاجم وأنظمة أخرى تدافع، مما يجعل من «الحصانة الرقمية» للبنوك قضية وجودية تتصدر أجندات وزراء المالية تماماً كالديون السيادية والتضخم.


طفرة في المشاريع السعودية بأكثر من 4 مليارات دولار في شهر واحد

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)
TT

طفرة في المشاريع السعودية بأكثر من 4 مليارات دولار في شهر واحد

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)

كشفت إحصائية حديثة عن نشاط ملحوظ في قطاع المشاريع في السعودية خلال مارس (آذار) من العام الحالي، مع ترسية 11 مشروعاً تجاوزت قيمتها الإجمالية 15 مليار ريال (4 مليارات دولار)، في مؤشر يعكس استمرار الزخم التنموي المدفوع برؤية المملكة الطموحة.

وتصدّر قطاع البناء والتشييد المشهد من حيث القيمة، فيما برزت منطقة الرياض بوصفها أكبر المستفيدين من حيث عدد المشاريع وحجم الاستثمارات، في وقت توزعت فيه المشاريع على قطاعات حيوية متعددة، ما يعزز تنوع القاعدة الاقتصادية واستدامة النمو على المدى الطويل.

وطبقاً للإحصائية الصادرة عن الهيئة السعودية للمقاولين، التي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، يعد قطاع البناء والتشييد الأعلى من حيث القيمة المالية للمشاريع بواقع 9 مشاريع تجاوزت قيمتها 15 مليار ريال، يليه المياه والطاقة بمشروعين بأكثر من 150 مليون ريال. وحسب الإحصائية المستندة على معلومات من «SCAVO»، المنصة المتخصصة في تتبع المشاريع، فقد توزعت المشاريع التي تم ترسيتها على 9 قطاعات فرعية بواقع مشروعين لكل من المرافق التعليمية، وقطاع المرافق الرياضية والترفيهية. ووفق الإحصائية، حصل قطاع المرافق التعليمية على أعلى قيمة التي تجاوزت 3.9 مليار ريال، يليها التجارية بأكثر من 3.7 مليار ريال، فيما كان أقل قيمة لقطاع نقل الطاقة الكهربائية بما يزيد على 50 مليون ريال.

التوزيع الجغرافي

وحصلت منطقة الرياض على النصيب الأكبر من حيث عدد المشاريع بواقع 9 تم ترسيتها خلال مارس السابق، التي تمثل 82 في المائة من إجمالي عدد المشاريع. وتعد العاصمة الرياض هي الرائدة من حيث القيمة الإجمالية للمشاريع، حيث تجاوزت قيمتها 15 مليار ريال، يليها مكة المكرمة بأكثر من 99 مليون ريال.

وكانت جميع المشاريع في منطقة مكة المكرمة ونجران في قطاع المياه والطاقة، أما الرياض فكانت جميع المشاريع في البناء والتشييد.

وسيتم ترسية جميع المشاريع التي طرحت في مارس على 5 أعوام.

ومن المتوقع تسليم 6 من المشاريع خلال عام 2032 بقيمة مالية تتجاوز 11 مليار ريال، ومشروعين في 2028 بحوالي 500 مليون ريال، في حين يتوقع تسليم بقية المشاريع بواقع مشروع واحد كل عام من أعوام 2026 و2027 و2030.

أكبر ملاك المشاريع

وتظهر الإحصائية أن «الشركة الوطنية للإسكان»، و«مجموعة طلعت مصطفى القابضة»، و«مجموعة المهيدب»، تصدرت قائمة الجهات في مارس، من حيث عدد المشاريع، فقد حصلت على 7 مشاريع بقيمة تتخطى 12 مليار ريال، وبقية الجهات تصدرت بمشروع واحد فقط.

يُذكر أن الهيئة السعودية للمقاولين، أعلنت عن إقامة النسخة الثامنة من منتدى ومعرض المشاريع المستقبلية الدولي 2026، وذلك خلال الفترة من 7 إلى 10 ديسمبر (كانون الأول) 2026، في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، بمشاركة محلية ودولية واسعة تعكس تنامي الاهتمام بقطاع المقاولات والمشاريع التنموية في المملكة.

ويأتي تنظيم هذه النسخة بحلة جديدة تُعد الأكبر في تاريخ المنتدى، حيث يشكّل الحدث منصة عالمية تجمع المقاولين والمهتمين مع ملاك المشاريع من القطاعين الحكومي والخاص؛ بهدف استعراض المشاريع المستقبلية بمختلف أحجامها، وتمكين المقاولين من الاطلاع على متطلبات الجهات المالكة وآليات التقديم على المشاريع، بما يعزز الشفافية، ويرفع كفاءة التنافس في القطاع.

ومن المتوقع أن يستقطب المنتدى أكثر من 400 جهة محلية ودولية؛ مما يجعله من أبرز الفعاليات المتخصصة في قطاع التشييد والبناء على مستوى المنطقة، إضافة إلى كونه فرصة استثنائية لتعزيز الشراكات وبناء العلاقات المهنية بين مختلف الأطراف ذات العلاقة، واستكشاف الفرص الاستثمارية في المشاريع المستقبلية.


السعودية: استثمارات الجبيل وينبع الصناعية تتجاوز 400 مليار دولار في 2025

مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)
مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)
TT

السعودية: استثمارات الجبيل وينبع الصناعية تتجاوز 400 مليار دولار في 2025

مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)
مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)

ارتفع إجمالي حجم الاستثمارات في مدينتي الجبيل وينبع الصناعية السعودية إلى أكثر من 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) خلال عام 2025، وفق تقرير «الهيئة الملكية للجبيل وينبع» السنوي.

وبحسب التقرير، يعكس الرقم حجم الاستثمارات وتوافق جهود الهيئة مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة، الرامية إلى تنمية الصناعات الوطنية، وتعظيم القيمة المضافة، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويزيد مساهمة القطاع غير النفطي في النمو الاقتصادي.

ويأتي هذا النمو امتداداً لدور الهيئة بصفتها أحد الممكنات الرئيسة لبرنامج «تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب)»، الذي يستهدف تحويل السعودية إلى قوة صناعية رائدة ومنصة لوجيستية عالمية، عبر تطوير قطاعات الصناعة والتعدين والطاقة والخدمات اللوجيستية وتعزيز تكاملها وجاذبيتها الاستثمارية.