شركات للهواتف الذكية في الهند تطالب بامتيازات مثل «آبل»

المسؤولون يقولون إن الشركة الأميركية قيمة مضافة للسوق

رغم نجاحها العالمي، فإن شركة «آبل» من صغار اللاعبين في الهند (رويتر)
رغم نجاحها العالمي، فإن شركة «آبل» من صغار اللاعبين في الهند (رويتر)
TT

شركات للهواتف الذكية في الهند تطالب بامتيازات مثل «آبل»

رغم نجاحها العالمي، فإن شركة «آبل» من صغار اللاعبين في الهند (رويتر)
رغم نجاحها العالمي، فإن شركة «آبل» من صغار اللاعبين في الهند (رويتر)

تستعد شركة آبل الأميركية العملاقة لإنتاج هواتفها الذكية في الهند. ومن المثير للاهتمام إلى حد كبير، أنه وقبل البدء في جهود التصنيع المحلية، أرسلت شركة آبل بقائمة من الامتيازات المالية التي تريد من الحكومة الهندية الموافقة عليها.
واجتمع كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركة الأميركية العملاقة، ومن بينهم نائبة رئيس العمليات العالمية في الشركة السيدة برييا بالاسوبرامانيام، مع المسؤولين من وزارات التجارة وتكنولوجيا المعلومات، والمالية في الهند، حيث طرحوا خريطة طريق مفصلة بشأن خطط الشركة لإقامة وحدات التصنيع المحلي في الهند. وتتضمن طلبات الشركة الأميركية إعفاء من الضرائب لمدة 15 عامًا على المكونات والمعدات المستوردة، إلى جانب إعفاء من الرسوم الجمركية فيما يتعلق بالمعدات المستوردة، على نحو ما أفادت به صحيفة «إنديان إكسبريس»، التي أشارت إلى مصدر الأخبار بأنه من المصادر المطلعة بصورة مباشرة على المناقشات. كما سعت شركة آبل أيضًا إلى إجراء تغيير في القواعد المعمول بها الحاكمة لكيفية استيراد الشركة لهواتف «آيفون» المعيبة من أجل إصلاحها ثم إعادة تصديرها مرة أخرى إلى البلاد، الخطوة التي تقول الشركة إنها حيوية وحاسمة بالنسبة إليها حتى تتمكن من دعم وإصلاح الموديلات القديمة من هواتف «آيفون» وأجهزة «آيباد». ووصفت الشركة الإجراءات الجمركية الهندية بأنها من العقبات الكبيرة على طريق إنشاء الوحدات التصنيعية في البلاد، وطالبت الحكومة الهندية بالتخفيف من وطأتها في المستقبل.
وقالت شركة آبل إنه ينبغي أن تكون لوائح التفتيش الجمركية أقل صرامة بالنسبة للشركاء التجاريين الموثوق بهم، مما يعني عددًا أقل من الصناديق المفتوحة لأغراض التفتيش. وفي الوقت الحالي، تفرض اللوائح الهندية إجراءات صارمة على مثل هذه الواردات من الهواتف التي لم يتجاوز عمرها ثلاث سنوات.
ولم تتخذ الحكومة الهندية حتى الآن قراراها بشأن طلبات شركة آبل. حيث قال أحد المسؤولين الحكوميين الكبار في إحدى الوزارات المعنية بالمشاركة في الاجتماعات مع شركة آبل وتقييم العروض المقدمة منها: «لم نمنح هذه الامتيازات لأحد من قبل. وإن فعلنا ذلك هذه المرة، فلا بد أن نرى المزيد من القيم المضافة في المقابل».
ومع ذلك، قال أحد المسؤولين الهنود الآخرين من المشاركين في التقييم إنه ينبغي على الحكومة الهندية وضع السياسات بالنسبة للصناعة ككل، وليس لبعض الشركات المفردة. وأضاف يقول: «لم تأت آبل إلى هنا إلا لأنها ترى سوقًا مربحة وواعدة، وهي ليست فضيلة تتفضل بها الشركة على الهند».
ومع ذلك أيضًا، قالت شركة آبل في بيان لها إنها تقدر كثيرًا الحوار المنفتح والبناء الذي تم مع الحكومة الهندية حول توسيع المزيد من العمليات المحلية في الهند، غير أن المحادثات لم تتطرق بعد إلى التفاصيل ذات الصلة، كما أفادت بذلك خدمة الأخبار المالية على شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية. بدأ الأمر برمته عندما قام تيم كوك رئيس مجلس إدارة شركة آبل بزيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في عام 2016، للحصول على الموافقة من الحكومة الهندية بافتتاح المتاجر الخاصة بالشركة في البلاد.
وقال السيد مودي للسيد كوك بالنظر في إنتاج منتجات الشركة في الهند، وأن يكون ذلك جزءًا من سياسة «اصنع في الهند»، التي تعتمدها الحكومة الهندية في الوقت الراهن، الرامية إلى جني المكاسب الناجمة عن إنشاء مرافق التصنيع وخلق فرص العمل. ولا ترغب الحكومة الهندية من شركات التكنولوجيا العملاقة مجرد بيع منتجاتها والحصول على أرباحها من السوق الهندية الهائلة وقاعدته الاستهلاكية الضخمة من دون المساهمة باستثمار رؤوس الأموال الخاصة بهذه الشركات في الاقتصاد الهندي.
ولقد اتخذت حكومة السيد مودي كثيرًا من الخطوات الهادفة إلى تعزيز الاستثمارات الأجنبية في البلاد، بما في ذلك الإعفاءات الجزئية للقواعد الهندية التي تقضي بضرورة حصول الشركات الأجنبية العاملة في البلاد على 30 في المائة من الموارد من المواد الخام المتوفرة في الأسواق المحلية.
ووفقًا للتقارير الإخبارية، فإن شركة ويسترون التي تتخذ من تايوان مقرًا لها، وهي من الشركات ذات العلامات التجارية الأصلية، قد بدأت في وضع خطط لإنشاء الوحدات التصنيعية في مدينة بنغالورو لصالح شركة آبل.
وفي حين أن إعداد وتجهيز الوحدات التصنيعية في الهند، لتلبية احتياجات السوق المحلية وحتى بالنسبة للتصدير، سوف يساعد في خفض التكاليف بالنظر إلى كثير من العوامل التي تتضمن الأيدي العاملة الأقل نسبيًا من حيث التكلفة (بأقل من الصين على سبيل المثال)، فإن الرسوم وغيرها من الامتيازات من المتوقع أن ترفع من قيمة هذه الميزة بالنسبة لشركة آبل.
من المعروف أن شركة آبل قد سعت للحصول على الإعفاءات من الحكومة الهندية على أساس أن المنتجات التي تقوم بتصنيعها تندرج تحت بند عناصر التكنولوجيا المتطورة، التي يتعذر الحصول على المواد الخام اللازمة لها من الأسواق المحلية الهندية. وكانت الحكومة الهندية تنظر فيما إذا كانت هناك حاجة إلى إرساء مبادئ توجيهية مستقلة بشأن مصادر المواد الخام المحلية التي تتعلق بالإعفاء على عناصر التكنولوجيا المتطورة، وماهية هذا النوع من التقنيات المتقدمة.
مطالب بتعميم الامتيازات للجميع
رغم وجود ما يزيد على 40 شركة تعمل في تصنيع الهواتف الجوالة في البلاد، فإن أيًا منها قد تقدم من قبل للمطالبة بهذا النوع من الامتيازات الذي طالبت به شركة آبل الأميركية للتصنيع في الهند. وفي الوقت الراهن، هناك خطة لحزمة من المحفزات الخاصة المعدلة الرامية إلى تعزيز الصناعات التحويلية في مجال المواد الإلكترونية في الهند. كما أن هناك المزيد من المحفزات للاستثمار في المناطق الاقتصادية الهندية الخاصة.
ويشير المحللون إلى أن كبار صناع الهواتف الذكية مثل «سامسونغ»، و«هواوي»، و«زياومي»، و«أوبو»، و«فيفو»، قد استثمروا مليارات الدولارات في التصنيع المحلي في الهند ومن دون شروط مسبقة. ويقولون إن شركة «سامسونغ» الرائدة في الأسواق الهندية تعمل بالفعل على التصنيع المحلي لما يصل إلى 90 في المائة من أجهزتها في الهند، بينما كانت شركة «هواوي» تستثمر في الهند لما يزيد على العشر سنوات.
وإذا كانت الحكومة الهندية منفتحة من حيث منح الامتيازات الخاصة أو المحفزات لشركة آبل، على النحو الذي طالبت به الشركة، بالتالي ينبغي منح الامتيازات ذاتها إلى الشركات الأخرى العاملة في الأسواق الهندية، كما قال جايبال سينغ، كبير المحللين لدى المؤسسة الدولية للبيانات في الهند.
قال بي سانجيف، نائب رئيس شركة «هواوي» للمبيعات: «إن رغبت الحكومة في فتح باب الامتيازات لأية علامة تجارية عاملة في الهند، فلا بد من سحب هذه الامتيازات تحت مظلة السياسة وتوسيع الأمر ليشمل جميع الشركات التصنيعية الأخرى».
ويقول انشول غوبتا، مدير الأبحاث في مؤسسة «غارتنر» التي تتخذ من مومباي مقرا لها: «من الناحية التاريخية، لم تمنح الحكومة الهندية مثل هذه الامتيازات إلى أي شركة أخرى من قبل، وليس هناك مجال في السياسة الهندية لفعل ذلك الآن. وما تطالب به شركة آبل يقع خارج توجهات الحكومة الهندية، ولذلك فمن المثير للاهتمام أن ننتظر ونرى كيف سوف تتعامل الحكومة الهندية مع الأمر».
ليست الهند هي الدولة الوحيدة التي تمارس الضغوط من أجل استمالة شركة «آبل» للاستثمار في التصنيع المحلي. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يريد أن يجري تصنيع هواتف «آيفون» في الأسواق الأميركية المحلية، في جزء من حملته الكبيرة لإعادة أو المحافظة على الشركات الأميركية العاملة في الأسواق المحلية وخلق المزيد من فرص العمل للمواطنين الأميركيين.
سر اهتمام آبل بالهند؟
رغم نجاحها العالمي، فإن شركة «آبل» من صغار اللاعبين في الهند، ويرجع ذلك إلى حد كبير بسبب أن هواتف «آيفون» باهظة الثمن للغاية بالنسبة للمستهلكين المحليين. وتستحوذ شركة آبل على نسبة 2 في المائة من السوق المحلية الهندية في البلاد التي يُباع فيها نحو 350 مليون هاتف جوال سنويًا. وتأتي «آبل» في ترتيب متأخر للغاية خلف شركة «سامسونغ» وبعض العلامات التجارية الصينية الأخرى مثل «زياومي»، و«أوبو»، و«لينوفو» من حيث حصص هذه الشركات من السوق. والأرباح المحتملة كبير بالفعل، وفقًا لشركة «كاونتربوينت» البحثية المعنية بشؤون التكنولوجيا في الهند. ومن المتوقع أن تتفوق الهند على الولايات المتحدة من حيث ترتيبها الثاني على العالم كأكبر سوق للهواتف الذكية خلال العام الحالي.
وبالنسبة لشركة «آبل»، فإن إنشاء مرافق التصنيع والبيع بالتجزئة في الهند من شأنه أن يجعل من أسعار الأجهزة أرخص قليلاً ويساعد في النمو الاقتصادي في البلاد. وقال السيد كوك رئيس مجلس إدارة «آبل» إنه لا يزال «يختبر الأوضاع» بالنسبة لأعمال شركته في الهند.
وأضاف تيم كوك يقول: «ارتفعت مبيعات هواتف (آيفون) في الأسواق الهندية بواقع 50 في المائة خلال السنة المالية (2016)، بالمقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، ونعتقد أننا ما زلنا في المراحل المبكرة للغاية من اختبار هذه الفرص الكبيرة والمتنامية في الأسواق الهندية».
ومع ذلك، فإن التحديات الماثلة في مواجهة «آبل» تكمن في تخفيض أسعار هواتفها في الأسواق الهندية. وتشكل الطبقة الاجتماعية الوسطى في الهند التي تشهد نموا سريعا فرصة واضحة وسانحة، ولكن في ظل الدخل السنوي المتوسط الذي يحوم حول 1500 دولار، فإن أغلب سكان الهند البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة لا يمكنهم شراء منتجات «آبل» الغالية الثمن. يبدأ سعر هاتف «آيفون 7» عند 649 دولارًا في الولايات المتحدة للجهاز الواحد، ولكن في الهند، وبعد فرض الجمارك على الواردات، يمكن لسعر الهاتف الواحد أن يقترب من 900 دولار!
والسعر النهائي لهاتف «آيفون» ليس بالأمر الذي قد يفكر فيه كثير من المواطنين الهنود، لا سيما في ظل وجود الشركات الصينية المنافسة مثل «زياومي»، و«وان - بلس»، و«هواوي»، التي تعرض هواتف شبيهة بنحو نصف سعر هواتف «آيفون» الأميركية.
مع وضع هذا في الاعتبار، حاولت شركة آبل في وقت سابق بيع الهواتف الذكية التي تم تجديدها في الهند، والتي يمكنها أن تخفض من أسعار هواتف الآيفون في الأسواق الهندية. والحكومة الهندية، على الرغم من ذلك، لم توافق على هذه الفكرة. ومع انقضاء هذا الخيار الآن، فإن تأسيس الوحدات التصنيعية في البلاد من أجل تخفيض الأسعار عن طريق تفادي الضرائب الكبيرة على الواردات هو من أفضل رهانات الشركة حاليًا.
ومن شأن التصنيع في الهند أن يعود بفائدتين على شركة آبل، بما في ذلك تلبية متطلبات المصادر لإنشاء متاجر آبل في السوق المحلية الهندية، ثم التقليل المحتمل لتكاليف المنتجات في البلاد. وتصنيع الأجهزة في الهند سوف يتيح لشركة آبل تجنب سداد رسوم الاستيراد البالغة 12.5 في المائة، وتخفيض الأسعار من دون الاقتراب من الأرباح المكتسبة.
بالإضافة إلى ذلك، وفي الآونة الأخيرة، شهدت شركة آبل انخفاضًا في مبيعات هواتف «آيفون» للمرة الأولى في العام الماضي. وحيث إن المبيعات العالمية قد انخفضت في كل من الولايات المتحدة والصين، فقد ارتفعت مبيعات هاتف «آيفون» في الهند بواقع 50 في المائة خلال السنة المالية لعام 2016 بالمقارنة بعام 2015.
ثانيًا، مع تدني مستويات مبيعات شركة «آبل» في الصين، ومع زيادة تكاليف التصنيع بوتيرة سريعة في هذه الدولة، فمن الأهمية بصورة موازية أن تبدأ شركة آبل في تأسيس العمليات الخارجية في الهند ليس فقط لأنها الوجهة التالية لنمو المبيعات، ولكن حتى تحافظ على تكاليف التصنيع تحت التحكم والسيطرة.
يقول تارون باثاك، كبير المحللين لدى مؤسسة «كاونتربوينت» البحثية، إن الهند في حاجة لشركة آبل مثل حاجة الشركة للهند سواء بسواء. وأردف السيد باثاك يقول: «تستورد الهند هواتف (آيفون) بقيمة 1.8 مليار روبية سنويًا، وهو الرقم الذي يجب تخفيضه عن طريق تصنيع هذه الهواتف في الهند. وهي مقايضة مربحة للطرفين من دون شك، هذا إذا ما نجح الطرفان في العثور على أرضية مشتركة لتسريع وتيرة وأعمال المشروع. وعلاوة على ذلك، فإن تكاليف العمالة في الهند هي أقل بكثير بالمقارنة بدول أخرى كثيرة مما يعد مكسبًا من أهم مكاسب شركة آبل. كذلك، فإن تصنيع هواتف (آيفون) في الهند يعتبر مثل التذكرة المجانية لشركة آبل لإنشاء متاجرها الخاصة في الأسواق المحلية الهندية».



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».