شركات للهواتف الذكية في الهند تطالب بامتيازات مثل «آبل»

المسؤولون يقولون إن الشركة الأميركية قيمة مضافة للسوق

رغم نجاحها العالمي، فإن شركة «آبل» من صغار اللاعبين في الهند (رويتر)
رغم نجاحها العالمي، فإن شركة «آبل» من صغار اللاعبين في الهند (رويتر)
TT

شركات للهواتف الذكية في الهند تطالب بامتيازات مثل «آبل»

رغم نجاحها العالمي، فإن شركة «آبل» من صغار اللاعبين في الهند (رويتر)
رغم نجاحها العالمي، فإن شركة «آبل» من صغار اللاعبين في الهند (رويتر)

تستعد شركة آبل الأميركية العملاقة لإنتاج هواتفها الذكية في الهند. ومن المثير للاهتمام إلى حد كبير، أنه وقبل البدء في جهود التصنيع المحلية، أرسلت شركة آبل بقائمة من الامتيازات المالية التي تريد من الحكومة الهندية الموافقة عليها.
واجتمع كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركة الأميركية العملاقة، ومن بينهم نائبة رئيس العمليات العالمية في الشركة السيدة برييا بالاسوبرامانيام، مع المسؤولين من وزارات التجارة وتكنولوجيا المعلومات، والمالية في الهند، حيث طرحوا خريطة طريق مفصلة بشأن خطط الشركة لإقامة وحدات التصنيع المحلي في الهند. وتتضمن طلبات الشركة الأميركية إعفاء من الضرائب لمدة 15 عامًا على المكونات والمعدات المستوردة، إلى جانب إعفاء من الرسوم الجمركية فيما يتعلق بالمعدات المستوردة، على نحو ما أفادت به صحيفة «إنديان إكسبريس»، التي أشارت إلى مصدر الأخبار بأنه من المصادر المطلعة بصورة مباشرة على المناقشات. كما سعت شركة آبل أيضًا إلى إجراء تغيير في القواعد المعمول بها الحاكمة لكيفية استيراد الشركة لهواتف «آيفون» المعيبة من أجل إصلاحها ثم إعادة تصديرها مرة أخرى إلى البلاد، الخطوة التي تقول الشركة إنها حيوية وحاسمة بالنسبة إليها حتى تتمكن من دعم وإصلاح الموديلات القديمة من هواتف «آيفون» وأجهزة «آيباد». ووصفت الشركة الإجراءات الجمركية الهندية بأنها من العقبات الكبيرة على طريق إنشاء الوحدات التصنيعية في البلاد، وطالبت الحكومة الهندية بالتخفيف من وطأتها في المستقبل.
وقالت شركة آبل إنه ينبغي أن تكون لوائح التفتيش الجمركية أقل صرامة بالنسبة للشركاء التجاريين الموثوق بهم، مما يعني عددًا أقل من الصناديق المفتوحة لأغراض التفتيش. وفي الوقت الحالي، تفرض اللوائح الهندية إجراءات صارمة على مثل هذه الواردات من الهواتف التي لم يتجاوز عمرها ثلاث سنوات.
ولم تتخذ الحكومة الهندية حتى الآن قراراها بشأن طلبات شركة آبل. حيث قال أحد المسؤولين الحكوميين الكبار في إحدى الوزارات المعنية بالمشاركة في الاجتماعات مع شركة آبل وتقييم العروض المقدمة منها: «لم نمنح هذه الامتيازات لأحد من قبل. وإن فعلنا ذلك هذه المرة، فلا بد أن نرى المزيد من القيم المضافة في المقابل».
ومع ذلك، قال أحد المسؤولين الهنود الآخرين من المشاركين في التقييم إنه ينبغي على الحكومة الهندية وضع السياسات بالنسبة للصناعة ككل، وليس لبعض الشركات المفردة. وأضاف يقول: «لم تأت آبل إلى هنا إلا لأنها ترى سوقًا مربحة وواعدة، وهي ليست فضيلة تتفضل بها الشركة على الهند».
ومع ذلك أيضًا، قالت شركة آبل في بيان لها إنها تقدر كثيرًا الحوار المنفتح والبناء الذي تم مع الحكومة الهندية حول توسيع المزيد من العمليات المحلية في الهند، غير أن المحادثات لم تتطرق بعد إلى التفاصيل ذات الصلة، كما أفادت بذلك خدمة الأخبار المالية على شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية. بدأ الأمر برمته عندما قام تيم كوك رئيس مجلس إدارة شركة آبل بزيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في عام 2016، للحصول على الموافقة من الحكومة الهندية بافتتاح المتاجر الخاصة بالشركة في البلاد.
وقال السيد مودي للسيد كوك بالنظر في إنتاج منتجات الشركة في الهند، وأن يكون ذلك جزءًا من سياسة «اصنع في الهند»، التي تعتمدها الحكومة الهندية في الوقت الراهن، الرامية إلى جني المكاسب الناجمة عن إنشاء مرافق التصنيع وخلق فرص العمل. ولا ترغب الحكومة الهندية من شركات التكنولوجيا العملاقة مجرد بيع منتجاتها والحصول على أرباحها من السوق الهندية الهائلة وقاعدته الاستهلاكية الضخمة من دون المساهمة باستثمار رؤوس الأموال الخاصة بهذه الشركات في الاقتصاد الهندي.
ولقد اتخذت حكومة السيد مودي كثيرًا من الخطوات الهادفة إلى تعزيز الاستثمارات الأجنبية في البلاد، بما في ذلك الإعفاءات الجزئية للقواعد الهندية التي تقضي بضرورة حصول الشركات الأجنبية العاملة في البلاد على 30 في المائة من الموارد من المواد الخام المتوفرة في الأسواق المحلية.
ووفقًا للتقارير الإخبارية، فإن شركة ويسترون التي تتخذ من تايوان مقرًا لها، وهي من الشركات ذات العلامات التجارية الأصلية، قد بدأت في وضع خطط لإنشاء الوحدات التصنيعية في مدينة بنغالورو لصالح شركة آبل.
وفي حين أن إعداد وتجهيز الوحدات التصنيعية في الهند، لتلبية احتياجات السوق المحلية وحتى بالنسبة للتصدير، سوف يساعد في خفض التكاليف بالنظر إلى كثير من العوامل التي تتضمن الأيدي العاملة الأقل نسبيًا من حيث التكلفة (بأقل من الصين على سبيل المثال)، فإن الرسوم وغيرها من الامتيازات من المتوقع أن ترفع من قيمة هذه الميزة بالنسبة لشركة آبل.
من المعروف أن شركة آبل قد سعت للحصول على الإعفاءات من الحكومة الهندية على أساس أن المنتجات التي تقوم بتصنيعها تندرج تحت بند عناصر التكنولوجيا المتطورة، التي يتعذر الحصول على المواد الخام اللازمة لها من الأسواق المحلية الهندية. وكانت الحكومة الهندية تنظر فيما إذا كانت هناك حاجة إلى إرساء مبادئ توجيهية مستقلة بشأن مصادر المواد الخام المحلية التي تتعلق بالإعفاء على عناصر التكنولوجيا المتطورة، وماهية هذا النوع من التقنيات المتقدمة.
مطالب بتعميم الامتيازات للجميع
رغم وجود ما يزيد على 40 شركة تعمل في تصنيع الهواتف الجوالة في البلاد، فإن أيًا منها قد تقدم من قبل للمطالبة بهذا النوع من الامتيازات الذي طالبت به شركة آبل الأميركية للتصنيع في الهند. وفي الوقت الراهن، هناك خطة لحزمة من المحفزات الخاصة المعدلة الرامية إلى تعزيز الصناعات التحويلية في مجال المواد الإلكترونية في الهند. كما أن هناك المزيد من المحفزات للاستثمار في المناطق الاقتصادية الهندية الخاصة.
ويشير المحللون إلى أن كبار صناع الهواتف الذكية مثل «سامسونغ»، و«هواوي»، و«زياومي»، و«أوبو»، و«فيفو»، قد استثمروا مليارات الدولارات في التصنيع المحلي في الهند ومن دون شروط مسبقة. ويقولون إن شركة «سامسونغ» الرائدة في الأسواق الهندية تعمل بالفعل على التصنيع المحلي لما يصل إلى 90 في المائة من أجهزتها في الهند، بينما كانت شركة «هواوي» تستثمر في الهند لما يزيد على العشر سنوات.
وإذا كانت الحكومة الهندية منفتحة من حيث منح الامتيازات الخاصة أو المحفزات لشركة آبل، على النحو الذي طالبت به الشركة، بالتالي ينبغي منح الامتيازات ذاتها إلى الشركات الأخرى العاملة في الأسواق الهندية، كما قال جايبال سينغ، كبير المحللين لدى المؤسسة الدولية للبيانات في الهند.
قال بي سانجيف، نائب رئيس شركة «هواوي» للمبيعات: «إن رغبت الحكومة في فتح باب الامتيازات لأية علامة تجارية عاملة في الهند، فلا بد من سحب هذه الامتيازات تحت مظلة السياسة وتوسيع الأمر ليشمل جميع الشركات التصنيعية الأخرى».
ويقول انشول غوبتا، مدير الأبحاث في مؤسسة «غارتنر» التي تتخذ من مومباي مقرا لها: «من الناحية التاريخية، لم تمنح الحكومة الهندية مثل هذه الامتيازات إلى أي شركة أخرى من قبل، وليس هناك مجال في السياسة الهندية لفعل ذلك الآن. وما تطالب به شركة آبل يقع خارج توجهات الحكومة الهندية، ولذلك فمن المثير للاهتمام أن ننتظر ونرى كيف سوف تتعامل الحكومة الهندية مع الأمر».
ليست الهند هي الدولة الوحيدة التي تمارس الضغوط من أجل استمالة شركة «آبل» للاستثمار في التصنيع المحلي. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يريد أن يجري تصنيع هواتف «آيفون» في الأسواق الأميركية المحلية، في جزء من حملته الكبيرة لإعادة أو المحافظة على الشركات الأميركية العاملة في الأسواق المحلية وخلق المزيد من فرص العمل للمواطنين الأميركيين.
سر اهتمام آبل بالهند؟
رغم نجاحها العالمي، فإن شركة «آبل» من صغار اللاعبين في الهند، ويرجع ذلك إلى حد كبير بسبب أن هواتف «آيفون» باهظة الثمن للغاية بالنسبة للمستهلكين المحليين. وتستحوذ شركة آبل على نسبة 2 في المائة من السوق المحلية الهندية في البلاد التي يُباع فيها نحو 350 مليون هاتف جوال سنويًا. وتأتي «آبل» في ترتيب متأخر للغاية خلف شركة «سامسونغ» وبعض العلامات التجارية الصينية الأخرى مثل «زياومي»، و«أوبو»، و«لينوفو» من حيث حصص هذه الشركات من السوق. والأرباح المحتملة كبير بالفعل، وفقًا لشركة «كاونتربوينت» البحثية المعنية بشؤون التكنولوجيا في الهند. ومن المتوقع أن تتفوق الهند على الولايات المتحدة من حيث ترتيبها الثاني على العالم كأكبر سوق للهواتف الذكية خلال العام الحالي.
وبالنسبة لشركة «آبل»، فإن إنشاء مرافق التصنيع والبيع بالتجزئة في الهند من شأنه أن يجعل من أسعار الأجهزة أرخص قليلاً ويساعد في النمو الاقتصادي في البلاد. وقال السيد كوك رئيس مجلس إدارة «آبل» إنه لا يزال «يختبر الأوضاع» بالنسبة لأعمال شركته في الهند.
وأضاف تيم كوك يقول: «ارتفعت مبيعات هواتف (آيفون) في الأسواق الهندية بواقع 50 في المائة خلال السنة المالية (2016)، بالمقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، ونعتقد أننا ما زلنا في المراحل المبكرة للغاية من اختبار هذه الفرص الكبيرة والمتنامية في الأسواق الهندية».
ومع ذلك، فإن التحديات الماثلة في مواجهة «آبل» تكمن في تخفيض أسعار هواتفها في الأسواق الهندية. وتشكل الطبقة الاجتماعية الوسطى في الهند التي تشهد نموا سريعا فرصة واضحة وسانحة، ولكن في ظل الدخل السنوي المتوسط الذي يحوم حول 1500 دولار، فإن أغلب سكان الهند البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة لا يمكنهم شراء منتجات «آبل» الغالية الثمن. يبدأ سعر هاتف «آيفون 7» عند 649 دولارًا في الولايات المتحدة للجهاز الواحد، ولكن في الهند، وبعد فرض الجمارك على الواردات، يمكن لسعر الهاتف الواحد أن يقترب من 900 دولار!
والسعر النهائي لهاتف «آيفون» ليس بالأمر الذي قد يفكر فيه كثير من المواطنين الهنود، لا سيما في ظل وجود الشركات الصينية المنافسة مثل «زياومي»، و«وان - بلس»، و«هواوي»، التي تعرض هواتف شبيهة بنحو نصف سعر هواتف «آيفون» الأميركية.
مع وضع هذا في الاعتبار، حاولت شركة آبل في وقت سابق بيع الهواتف الذكية التي تم تجديدها في الهند، والتي يمكنها أن تخفض من أسعار هواتف الآيفون في الأسواق الهندية. والحكومة الهندية، على الرغم من ذلك، لم توافق على هذه الفكرة. ومع انقضاء هذا الخيار الآن، فإن تأسيس الوحدات التصنيعية في البلاد من أجل تخفيض الأسعار عن طريق تفادي الضرائب الكبيرة على الواردات هو من أفضل رهانات الشركة حاليًا.
ومن شأن التصنيع في الهند أن يعود بفائدتين على شركة آبل، بما في ذلك تلبية متطلبات المصادر لإنشاء متاجر آبل في السوق المحلية الهندية، ثم التقليل المحتمل لتكاليف المنتجات في البلاد. وتصنيع الأجهزة في الهند سوف يتيح لشركة آبل تجنب سداد رسوم الاستيراد البالغة 12.5 في المائة، وتخفيض الأسعار من دون الاقتراب من الأرباح المكتسبة.
بالإضافة إلى ذلك، وفي الآونة الأخيرة، شهدت شركة آبل انخفاضًا في مبيعات هواتف «آيفون» للمرة الأولى في العام الماضي. وحيث إن المبيعات العالمية قد انخفضت في كل من الولايات المتحدة والصين، فقد ارتفعت مبيعات هاتف «آيفون» في الهند بواقع 50 في المائة خلال السنة المالية لعام 2016 بالمقارنة بعام 2015.
ثانيًا، مع تدني مستويات مبيعات شركة «آبل» في الصين، ومع زيادة تكاليف التصنيع بوتيرة سريعة في هذه الدولة، فمن الأهمية بصورة موازية أن تبدأ شركة آبل في تأسيس العمليات الخارجية في الهند ليس فقط لأنها الوجهة التالية لنمو المبيعات، ولكن حتى تحافظ على تكاليف التصنيع تحت التحكم والسيطرة.
يقول تارون باثاك، كبير المحللين لدى مؤسسة «كاونتربوينت» البحثية، إن الهند في حاجة لشركة آبل مثل حاجة الشركة للهند سواء بسواء. وأردف السيد باثاك يقول: «تستورد الهند هواتف (آيفون) بقيمة 1.8 مليار روبية سنويًا، وهو الرقم الذي يجب تخفيضه عن طريق تصنيع هذه الهواتف في الهند. وهي مقايضة مربحة للطرفين من دون شك، هذا إذا ما نجح الطرفان في العثور على أرضية مشتركة لتسريع وتيرة وأعمال المشروع. وعلاوة على ذلك، فإن تكاليف العمالة في الهند هي أقل بكثير بالمقارنة بدول أخرى كثيرة مما يعد مكسبًا من أهم مكاسب شركة آبل. كذلك، فإن تصنيع هواتف (آيفون) في الهند يعتبر مثل التذكرة المجانية لشركة آبل لإنشاء متاجرها الخاصة في الأسواق المحلية الهندية».



ألمانيا تحدّ من ارتفاع أسعار الوقود مع تصاعد الصراع الإيراني

وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)
وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تحدّ من ارتفاع أسعار الوقود مع تصاعد الصراع الإيراني

وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)
وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)

أقرّ مجلس النواب الألماني، يوم الخميس، إجراءات أولية لاحتواء ارتفاع أسعار الوقود في أكبر اقتصاد أوروبي، بعد أن دفعت التطورات الأخيرة في الصراع الإيراني الأسعار إلى مستويات قياسية.

وينص التشريع على أن يُسمح لمحطات الوقود برفع الأسعار مرة واحدة يومياً في تمام الساعة 12:00 ظهراً بالتوقيت المحلي (11:00 بتوقيت غرينتش)، بينما يمكن خفضها في أي وقت. كما ينص القانون على فرض غرامات تصل إلى 100 ألف يورو (108 آلاف دولار) على المخالفين، وفق «رويترز».

ويعزز مشروع القانون أيضاً قواعد مكافحة الاحتكار، في محاولة لزيادة الشفافية في تسعير الوقود. ويجري حالياً بحث خطوات إضافية داخل الائتلاف الحاكم، الذي يضم حزب المحافظين بقيادة المستشار فريدريش ميرتس والحزب الاشتراكي الديمقراطي.

وأصبحت أسعار الوقود التي تتجاوز 2 يورو للتر الواحد أكثر شيوعاً في ألمانيا منذ أواخر فبراير (شباط)، عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران وردود إيران الانتقامية على دول الخليج. ويتوقع الاقتصاديون الآن أن يقترب معدل التضخم في ألمانيا هذا العام من 3 في المائة، بدلاً من 2 في المائة المتوقعة سابقاً.

وكان مجلس الوزراء الألماني قد أقرّ الحزمة التشريعية في منتصف مارس (آذار)، ومن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ بحلول أوائل أبريل (نيسان) بعد مصادقة البرلمان، مع مراجعة هذه الإجراءات بعد عام.

الحرب تُضعف ثقة المستهلك الألماني

في سياق متصل، أظهر استطلاع رأي نُشر يوم الخميس تراجع ثقة المستهلك الألماني مع بداية شهر أبريل، نتيجة الحرب المستمرة في الشرق الأوسط، مما يزيد الضغوط على الاقتصاد الألماني، الأكبر في أوروبا.

وتراجع المؤشر الاستشرافي، الذي أصدرته مؤسسة «جي إف كيه» بالتعاون مع معهد «نورمبرغ لقرارات السوق»، بمقدار 3.2 نقطة ليصل إلى - 28. ولم يشهد الاستطلاع تغيّراً ملحوظاً في القدرة الشرائية الحالية للألمان أو في ميلهم للادخار، إلا أن توقعاتهم لمستقبل دخلهم انخفضت بمقدار 12.6 نقطة مع تصاعد التشاؤم.

وقال رولف بوركل، رئيس قسم مناخ المستهلك في معهد «نورمبرغ لقرارات السوق»: «تشير قراءة الاستطلاع الدوري، الذي شمل نحو 2000 شخص، إلى تدهور ملحوظ في ثقة المستهلك». وأضاف: «يتوقع المستهلكون ارتفاع التضخم مجدداً، وتأخر الانتعاش الاقتصادي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة».

وتزامن هذا الانخفاض في ثقة المستهلك مع انخفاض معنويات الشركات والمستثمرين في استطلاعات الرأي الدورية التي صدرت هذا الأسبوع. فقد ارتفعت أسعار النفط والغاز الطبيعي بشكل كبير منذ نهاية الشهر الماضي، بعد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما على إيران، ما أدخل الشرق الأوسط في دوامة من الاضطرابات.

ورغم تصريح البنك المركزي الأوروبي بأن التضخم من غير المرجح أن يصل إلى مستويات ما بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، أكد بوركل أن الأعمال العدائية لا تزال تؤثر سلباً على المستهلكين. وقال: «أظهرت دراسة حديثة للمعهد أن 60 في المائة من الألمان يتوقعون استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز والبنزين على المدى الطويل، وهذا يضعف ثقتهم».

ويشهد الاقتصاد الألماني ركوداً نسبياً منذ عام 2022، متأثراً بضعف الطلب العالمي وازدياد المنافسة الصينية في القطاعات التصديرية الرئيسية مثل السيارات والكيماويات. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن إنعاش الاقتصاد يمثل إحدى أولوياته القصوى، لكن الاقتصاديين يحذرون من أن الحرب الإيرانية قد تعرقل الانتعاش الاقتصادي مرة أخرى.


الأسهم الصينية تهبط وسط ضبابية الوضع الإيراني

مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الصينية تهبط وسط ضبابية الوضع الإيراني

مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، حيث يدرس المستثمرون احتمالات خفض تصعيد الصراع في الشرق الأوسط. وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.47 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما تراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.58 في المائة.

وخسر مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ 1.5 في المائة.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن إيران تسعى جاهدة إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء نحو 4 أسابيع من القتال، وهو ما يتناقض مع تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن بلاده تدرس مقترحاً أميركياً، لكنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع.

وقال مشاركون في السوق إن الأسهم الإقليمية، بما فيها الصينية، تعاني من عدم وضوح الرؤية وسط حالة من عدم اليقين بشأن مسار الحرب. وقال دانيال تان، مدير المحافظ في شركة «غراس هوبر» لإدارة الأصول: «لم نَزِد استثماراتنا عند انخفاض الأسعار (نظراً إلى تقلبات السوق)».

وتراجعت المؤشرات القطاعية الرئيسية بشكل عام، بما فيها قطاعا الأغذية والمشروبات، والحوسبة السحابية. ومع ذلك، تفوقت أسهم الطاقة، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة.

وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر «هانغ سينغ» للتكنولوجيا بنسبة 2.2 في المائة، مع تراجع سهم «كوايشو»؛ أحد أكبر أسهم الشركات في السوق، بنسبة 13 في المائة.

في غضون ذلك، يعتزم ترمب لقاء الرئيس الصيني، شي جينبينغ، في مايو (أيار) المقبل، وهي زيارة مرتقبة أُجّلت بسبب الحرب الإيرانية المستمرة. وقد سعى ترمب إلى الحصول على دعم كبار مستهلكي النفط في العالم، بمن فيهم الصين؛ للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

وأبقى محللو «غولدمان ساكس» على توصيتهم بزيادة الوزن النسبي للأسهم الصينية، على الرغم من ارتفاع أسعار الطاقة مدة طويلة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.

وخفّض البنك توقعاته لنمو أرباح أسهم البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ لعام 2026 بنسبة نقطة مئوية واحدة إلى 12 في المائة، وذلك ليعكس التأثير المحدود لصدمة إمدادات النفط، مضيفاً أن الصين «محصنة نسبياً» من ارتفاع أسعار الطاقة.

وانخفض مؤشر «شنتشن» الأصغر بنسبة 0.64 في المائة، وتراجع مؤشر «تشينيكست» المركب للشركات الناشئة بنسبة 0.07 في المائة، وانخفض مؤشر «ستار 50» لشنغهاي، الذي يركز على التكنولوجيا، بنسبة واحد في المائة.

تراجع اليوان

في السياق، انخفض اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي يوم الخميس، مع ارتفاع قيمة الدولار وسط حالة من عدم اليقين بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران. وافتتح اليوان الفوري عند 6.9043 يوان للدولار، وبلغ آخر سعر تداول له 6.9047 يوان عند الساعة الـ03:05 بتوقيت غرينيتش، أي بانخفاض قدره 61 نقطة، عن إغلاق الجلسة السابقة. أما اليوان في السوق الخارجية، فقد بلغ سعر تداوله 6.9088 يوان للدولار، بانخفاض قدره 0.06 في المائة.

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي للعملات الـ6 بنسبة 0.046 في المائة ليصل إلى 99.67 خلال التداولات الآسيوية، بعد أن قفز بنسبة اثنين في المائة هذا الشهر مع تصاعد الإقبال على الأصول الآمنة نتيجة الحرب مع إيران.

وفي ظل عدم إحراز تقدم كبير في الصراع بالشرق الأوسط، فقد «ظل مؤشر الدولار ضمن نطاق محدد عند مستويات مرتفعة... وتحرك اليوان بشكل متزامن إلى حد كبير مع الدولار، دون وجود اتجاه واضح»، وفقاً لمذكرة صادرة عن محللي شركة «نان هوا فيوتشرز».

وقد حافظ اليوان على استقراره هذا الشهر حتى مع انخفاض بعض العملات الآسيوية الأخرى إلى مستويات قياسية جديدة مقابل الدولار؛ بسبب المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة. وقبل افتتاح السوق يوم الخميس، حدد «بنك الشعب الصيني» سعر الصرف المتوسط ​​عند 6.9056 يوان للدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 16 مارس (آذار) الحالي، وأعلى بمقدار 52 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى اثنين في المائة أعلى أو أقل من سعر الصرف المتوسط ​​المحدد يومياً.

وانخفض اليوان بنسبة 0.7 في المائة مقابل الدولار هذا الشهر، على الرغم من ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة منذ بداية العام. وقال لويد تشان، كبير محللي العملات في بنك «إم يو إف جي»، في مذكرة: «خلال الوقت الراهن، لا تزال مرونة اليوان الصيني عاملاً مهماً في المنطقة».


تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع سيطرة الحذر الجيوسياسي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع سيطرة الحذر الجيوسياسي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية تراجعاً بعد المكاسب التي سجَّلتها الجلسة السابقة، حيث ظلَّ المستثمرون حذرين من التطورات في الشرق الأوسط ومتابعين لاحتمالات خفض التصعيد.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيران تسعى جاهدة للتوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال، وهو ما يتناقض مع تصريحات وزير الخارجية الإيراني، الذي قال إن طهران تدرس مقترحاً أميركياً لكنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع، وفق «رويترز».

هذه الإشارات المتضاربة أدَّت إلى حالة من الترقب في الأسواق، مع استمرار الآمال في إعادة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي. وقالت مولي شوارتز، استراتيجية الاقتصاد الكلي متعددة الأصول في «رابوبنك»: «يشير الهدوء النسبي في الأسواق إلى ثقة بعض المستثمرين في احتمال انحسار الأعمال العدائية في نهاية المطاف، رغم ضآلة هذا الاحتمال».

وبحلول الساعة 04:55 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 242 نقطة أو 0.52 في المائة، و«ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 39.5 نقطة أو 0.59 في المائة، و«ناسداك 100» بمقدار 177 نقطة أو 0.73 في المائة.

وكانت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» قد أغلقت على ارتفاع يوم الأربعاء بعد أن قدَّمت واشنطن مقترحاً لإيران عبر باكستان، بينما أشارت تصريحات مسؤولين إيرانيين إلى انفتاح طهران على العروض الدبلوماسية، رغم نفيها العلني لأي مفاوضات جارية.

وقالت إيبك أوزكاردسكايا، كبيرة المحللين في بنك «سويسكوت»: «يحاول المستثمرون استبعاد الحرب وتوقع انتعاش السوق في حال حدوث سلام، لكن المخاطر لا تزال مرتفعة».

كما أدَّى ارتفاع أسعار النفط الناجم عن النزاع إلى إحياء المخاوف من التضخم، مما يضع البنوك المركزية أمام تحدٍ بشأن أسعار الفائدة. ولم يعد المشاركون في سوق المال يتوقعون أي تخفيف للسياسة النقدية من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي هذا العام، بعد أن كانوا يتوقعون خفضين لأسعار الفائدة قبل اندلاع النزاع الإيراني، وفقاً لأداة «فيد ووتش».

على صعيد البيانات، سيراقب المستثمرون قراءة أسبوعية لأرقام طلبات إعانة البطالة، بالإضافة إلى تصريحات محافظي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»: ليزا كوك، وستيفن ميران، ومايكل بار، وفيليب جيفرسون.

وشهدت بعض الشركات تحركات فردية ملحوظة؛ فقد قفزت أسهم شركة «أولابليكس هولدينغز» بنسبة 47 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد موافقة شركة «هنكل الألمانية» على شراء علامتها التجارية للعناية بالشعر في صفقة بلغت قيمتها 1.4 مليار دولار.

وفي المقابل، تراجعت أسهم شركات تعدين الذهب المدرجة في الولايات المتحدة مع انخفاض أسعار الذهب بأكثر من 2 في المائة، حيث انخفض سهم «نيومونت» بنسبة 2.8 في المائة، و«سيباني ستيلووتر» 3.7 في المائة، و«هارموني غولد» 3 في المائة.