طهران: لسنا بحاجة إلى اختبار واشنطن... ولا وساطة كويتية مع الخليج

نفت تزويد الحوثيين بالسلاح وتوعدت بفرض عقوبات على أميركيين

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي (وكالة مهر)
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي (وكالة مهر)
TT

طهران: لسنا بحاجة إلى اختبار واشنطن... ولا وساطة كويتية مع الخليج

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي (وكالة مهر)
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي (وكالة مهر)

قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي إن بلاده «ليست بحاجة إلى اختبار الأميركيين»، مشددًا على ضرورة «تجنب التسرع في الرد» على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، معتبرًا ما يتداول حول وجود وساطة روسية بين طهران وواشنطن «مجرد تكهنات»، ورافضًا مواقف البيت الأبيض حول تدخلات إيران في العراق واليمن وسوريا.
وفي سياق ذلك، نفي النائب الأول للرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري وجود وساطة كويتية بين إيران ودول الخليج، وانتقد طريقة الإدارة الأميركية في الحديث عن إيران. وبموازاة ذلك، طالب المرجع الإيراني مكارم شيرازي، خلال لقائه رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي و4 من مراجع قم، بألا تكون إيران المبادرة إلى الانسحاب من الاتفاق النووي.
ورد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، في مؤتمره الأسبوعي، أمس، على تحذير وجهه نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، ونصح فيه الإيرانيين بعدم اختبار حزم دونالد ترمب تجاه إيران، مشددًا على ضرورة الصبر على الإدارة الأميركية الجديدة، وعدم التسرع في الرد على تصريحات المسؤولين الأميركيين.
ورفض قاسمي المواقف الأميركية من البرنامج الصاروخي الإيراني، قائلاً إنه «في سياق المصالح واستقرار إيران» و«لا يحق لأحد التدخل فيها». وضمن دفاعه عن البرنامج الصاروخي، قال إن طهران «لا توظفه لتوجيه رسائل، أو الوصول إلى شيء آخر، وإنما تقوم بذلك وفق جدول زمني واضح»، نافيًا أن تكون المناورات الأخيرة جاءت لتوجيه رسائل إلى الإدارة الأميركية «لأنها على معرفة بالحكومة الحالية والحكومات السابقة. وفي هذا الإطار، هي ليست بحاجة إلى اختبارهم»، حسب ما أورده موقع الخارجية الإيرانية.
وحول العقوبات الأميركية الجديدة على إيران، أعلن قاسمي «رسميًا» أن طهران سترد بإدراج أفراد وشركات ومؤسسات أميركية على قائمة العقوبات الدولية، وأفاد بأنها تستهدف شركات «تدعم تنظيمات إرهابية مثل (داعش)»، مضيفًا أن الإجراءات التي تتخذها تأتي ردًا على قرارات «خاطئة وغير منصفة» من قبل إدارة ترمب.
وعلى الصعيد ذاته، قال النائب الأول للرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري إن «الأميركيين يتكلمون بطريقة سيئة عن إيران»، وأضاف أن بين طهران وواشنطن «سور رفيع من اللاثقة، وللأميركيين دور كبير في عدد من القضايا ضد إيران»، وفق ما نقلته عنه وكالة «فارس».
وجاء إعلان قاسمي بعد يومين من بيان للخارجية الإيرانية، صدر بعد لحظات من إعلان عقوبات الخزانة الأميركية على 13 شخصًا و12 كيانًا، بتهمة التعاون مع الحرس الثوري الإيراني، والتورط في البرنامج الباليستي، ودعم أنشطة إرهابية، وهدد طهران بأنها سترد بإعلان قائمة من العقوبات على الشركات الأميركية. وضمن تصريحاته أمس، رفض الانتقادات الأميركية التي طالت إيران بسبب تدخلاتها في 3 دول عربية، هي العراق وسوريا واليمن، نافيًا أن تكون بلاده قد أرسلت أسلحة للحوثيين.
في هذا الصدد، ذكر قاسمي أن فريق ترمب «بعيد عن الاستقرار»، وأن حكومته «لم تتكون بعد»، موضحًا أن طهران لا تستغرب «من تصريحات متباينة، بعضها عدائي، يدلي بها المسؤولون الأميركيون»، وصرح بأن الحكومة الإيرانية ستنتظر مرور الوقت للوصول إلى تحليل مناسب «من تعامل الإدارة الأميركية الجديدة على الصعيدين الداخلي والخارجي».
وحول المخاوف الإيرانية من سياسة «متشددة» قد يتبعها ترمب لإلغاء الاتفاق النووي، أوضح أن الطرف المقابل يلتزم بتعهداته إن التزمت طهران بتلك التعهدات، وأضاف: «لا يوجد مجال للقلق، مثلما تمكنا بالدقة واليقظة في المفاوضات الطويلة أن نتوصل إلى اتفاق، بإمكاننا في الأوقات الأخرى اتخاذ التدابير المناسبة، وفق المصالح القومية ومصالح الشعب الإيراني».
وردًا عن سؤال حول إمكانية وجود وساطة روسية بين طهران وواشنطن، نظرًا للعلاقة الجيدة بين ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، قال قاسمي إن مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيتوجه خلال الأيام المقبلة إلى موسكو لبحث الاتفاق النووي. وضمن تعليقه، رفض قاسمي تأكيد أو نفي وجود الوساطة بشكل مباشر، إلا أنه ذكر أن ما يتداول حول الموضوع مجرد تكهنات، وأن الزيارة تأتي في سياق المشاورات بين الجانبين، رافضًا تقديم المزيد من التفاصيل. وفي إشارة إلى زيارة مبعوث الرئيس الروسي في الشؤون السورية إلى طهران، قال قاسمي إن مواقف بلاده من بشار الأسد «لم ولن تتغير»، موضحًا أن الزيارة جاءت في سياق المفاوضات في آستانة وجنيف. وحول طبيعة مشاركة إيران في مفاوضات جنيف حول سوريا، قال إن بلاده ستتخذ طبيعة المشاركة نظرًا للظروف التي تواجهها في المرحلة المقبلة.
في سياق آخر، جدد قاسمي انتقاداته إلى رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي، بسبب مواقفها في قمة مجلس التعاون الأخيرة في البحرين، واصفًا تلك المواقف بـ«غير الواقعية وغير المنطقية»، وأشار الناطق باسم الخارجية الإيرانية إلى أن «الوضع المتأزم البريطاني بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي دفع الحكومة البريطانية إلى التفكير بالتوجه إلى الدول الخليجية لتعويض بعض من خسائرها».
وعن وعود ماي بالتصدي للدور الإيراني في زعزعة استقرار المنطقة، والتدخل في شؤون الدول الأخرى، قال قاسمي إن بريطانيا «لا يمكنها تجاهل الواقع في المنطقة على المدى القصير».
من جانب آخر، علق قاسمي على المناورات العسكرية المشتركة التي جرت في البحرين، بمشاركة البحرية الفرنسية، وذلك بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت، الأسبوع الماضي، إلى طهران، قائلاً: «نحن نرغب في أن يكون الخليج منطقة آمنة بعيدة عن التوتر السياسي والعسكري، ويتحول إلى نقطة ثبات، وأن يخلو من المناورات العسكرية من هذا النوع». وانطلاقًا من ذلك، صرح قاسمي بأن «اللوم يقع على البحرين وليس فرنسا».
وقدم قاسمي تفاصيل عن زيارة وزير الخارجية الكويتي إلى طهران، رافضًا ما تداولته وسائل الإعلام عن وساطة كويتية بين طهران والرياض، مشددًا على أنها ركزت بشكل خاص على التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية. وقال قاسمي إن الزيارة كانت في إطار مصالح إيران مع جيرانها، مضيفًا أن بلاده «تريد علاقات متوازنة ومناسبة مع كل الجيران، إن توفرت شروط ذلك».
في غضون ذلك، وجه ممثل خامنئي في الحرس الثوري علي سعيدي انتقادات إلى المفاوضات النووية، قائلاً إنها جرت بهدف «التغلغل وإجبار النظام على الاستسلام، والتأثير على مساره».
وفي تصريح لوكالة «مهر» الحكومية حول ذكرى الثورة الإيرانية، اعتبر سعيدي، أمس، البرنامج النووي والقدرات «الدفاعية» والصاروخية من عناصر «تغيير المعادلات في المنطقة»، وتنامي الدور الإيراني في فلسطين والعراق وسوريا واليمن ولبنان، مشيرًا إلى أن تأثير إيران في تلك الدول واتساع «العمق الاستراتيجي والتأثير المعنوي من البحر المتوسط إلى مضيق باب المندب من تأثير الثورة الإيرانية».
في هذه الأثناء، توجه رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي، ومساعده بهروز كمالوندي، إلى قم للدفاع عن الاتفاق النووي، وأجرى هناك مشاورات مع 4 من كبار المراجع الإيرانيين. وبحسب وكالة «إيسنا»، قدم صالحي شرحًا حول إجراءات الاتفاق النووي، وطالب المرجع الإيراني مكارم شيرازي بألا تكون إيران المبادرة بالانسحاب من الاتفاق النووي، مشددًا على ضرورة الوحدة الداخلية فيما يتعلق بالاتفاق.



إيران تعيد فتح نافذة التفاوض

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس من مدمرة تبحر قرب مضيق هرمز
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس من مدمرة تبحر قرب مضيق هرمز
TT

إيران تعيد فتح نافذة التفاوض

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس من مدمرة تبحر قرب مضيق هرمز
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس من مدمرة تبحر قرب مضيق هرمز

أعادت إيران فتح نافذة التفاوض عبر بوابة باكستان، مع توجه وزير الخارجية عباس عراقجي إلى إسلام آباد ضمن جولة تشمل مسقط وموسكو، في وقت تدرس واشنطن خططاً لضرب قدرات إيران في مضيق هرمز، مؤكدة أن حصارها البحري «يمتد عالمياً».

وأكد البيت الأبيض أن مبعوث الرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وصهره، جاريد كوشنر، سيتوجهان إلى باكستان لإجراء محادثات مع ممثلين عن الوفد الإيراني.

ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إيرانيين أن عراقجي يحمل رداً خطياً على مقترح أميركي لإبرام اتفاق سلام، فيما نفت «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أي تفاوض مباشر مع الأميركيين، وقالت إن الزيارة مخصصة للتشاور مع باكستان بشأن إنهاء الحرب.

ولا يشارك رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في الجولة المرتقبة، ما أبقى نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، خارج الوفد، لكن الأخير مستعد للانضمام إذا حققت محادثات عراقجي تقدماً.

وتحدثت «سي إن إن» عن خطط أميركية، في حال عدم التوصل إلى اتفاق، تشمل استهداف الزوارق السريعة الإيرانية، وسفن زرع الألغام، وصواريخ الدفاع الساحلي، وقدرات عسكرية متبقية، وبنى تحتية مزدوجة الاستخدام.

وحذر وزير الدفاع بيت هيغسيث من أن أي زرع ألغام جديد سينتهك وقف إطلاق النار، مؤكداً أن الحصار على الموانئ الإيرانية شمل حتى الآن 34 سفينة ويمتد عالمياً.


طهران: لا توجد خطط لإجراء محادثات مباشرة مع واشنطن في إسلام آباد

نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

طهران: لا توجد خطط لإجراء محادثات مباشرة مع واشنطن في إسلام آباد

نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

بعد وقت قصير من وصول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان، أوضحت حكومته أنه لن تكون هناك مفاوضات مباشرة مع ممثلي الحكومة الأميركية خلال هذه الزيارة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي على موقع «إكس»، إنه «ليس من المقرر عقد أي اجتماع بين إيران والولايات المتحدة». وبدلا من ذلك، قال بقائي إن المسؤولين الباكستانيين سينقلون الرسائل بين الوفدين.

وأعرب بقائي عن شكره للحكومة الباكستانية على «وساطتها المستمرة ومساعيها الحميدة لإنهاء الحرب العدوانية التي فرضتها الولايات المتحدة».

وكان البيت الأبيض قد قال في وقت سابق يوم الجمعة إن مبعوثيه سيجتمعون مع عراقجي.


رئيس وزراء بريطانيا يتعهد بتقديم تشريع لحظر «الحرس الثوري» الإيراني

رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)
TT

رئيس وزراء بريطانيا يتعهد بتقديم تشريع لحظر «الحرس الثوري» الإيراني

رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إنه سيقدم تشريعا في غضون أسابيع لفرض حظر على «الحرس الثوري» الإيراني.

وقد تعرض ستارمر لضغوط لاتخاذ مثل هذه الخطوة ضد المنظمة العسكرية الإيرانية، المدرجة بالفعل على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية والمدرجة كدولة راعية للإرهاب في أستراليا.

وكان وزراء قد قالوا في السابق إن الحظر ليس مقصودا بالنسبة لمنظمات الدولة مثل «الحرس الثوري» الإيراني، لكن وزارة الداخلية أكدت أن العمل يجري بشأن تشريع يتضمن «سلطات تشبه الحظر» يمكنها تضييق الخناق على «نشاط الدولة الخبيث».

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية «بي ايه ميديا» عن رئيس الوزراء قوله خلال زيارة إلى كنيس يهودي في لندن استهدفه مشعلو الحرائق مؤخراً، أنه سيتم تقديم التشريع في غضون أسابيع قليلة.

وردا على سؤال من صحيفة «جويش كرونيكل» حول احتمال حظر «الحرس الثوري» الإيراني، قال ستارمر: «فيما يتعلق بالجهات الفاعلة الحكومية الخبيثة بشكل عام، الحظر، نحن بحاجة إلى تشريع من أجل اتخاذ التدابير اللازمة، وهذا تشريع سنقدمه في أقرب وقت ممكن».

وأضاف: «سنذهب إلى جلسة جديدة في غضون أسابيع قليلة وسنطرح هذا التشريع». ومن المقرر أن تبدأ الجلسة البرلمانية المقبلة بعد خطاب الملك في 13 مايو (أيار) المقبل.