جدة والرياض تتصدران أعلى معدلات العمالة المخالفة في أول أيام التفتيش

وزير العمل يستثني معلمي حلقات تحفيظ القرآن الكريم

شرطة جازان تنفذ حملة لتصحيح أوضاع المخالفين (واس)
شرطة جازان تنفذ حملة لتصحيح أوضاع المخالفين (واس)
TT

جدة والرياض تتصدران أعلى معدلات العمالة المخالفة في أول أيام التفتيش

شرطة جازان تنفذ حملة لتصحيح أوضاع المخالفين (واس)
شرطة جازان تنفذ حملة لتصحيح أوضاع المخالفين (واس)

حالة من الترقب والحذر شهدها الشارع السعودي في مختلف مناطق البلاد، بالتزامن مع أول أيام الحملات الأمنية الشاملة، التي أعلنت عن إطلاقها وزارتا الداخلية والعمل في مواجهة العمالة المخالفة لنظام الإقامة والعمل، بعد انتهاء المهلة التي منحتها الحكومة للمخالفين لأنظمة العمل من أجل تصحيح أوضاعهم.
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أمس، عن أن أعلى معدلات المخالفات التي تم ضبطها خلال اليوم الأول من الحملة التفتيشية تركز في مدينتي جدة والرياض، ومن ثم الدمام. وقالت هذه المصادر: «معظم المخالفين في مدينة جدة هم من الذين يأتون على تأشيرة الحج والعمرة، وهذه العمالة يجري التعامل معها وفقا للأنظمة والقوانين المعلن عنها».
وأكدت المصادر ذاتها أن دور وزارة العمل يتعلق في التفتيش على المنشآت، بينما تولت وزارة الداخلية الحملات التفتيشية الميدانية، وسط حالة من الانتشار الكبير للمفتشين، وغياب كثير من العمالة الوافدة المخالفة عن الأنظار، خوفا من عملية ضبطها، إلا أن عمليات الاختباء هذه من المتوقع أن تنتهي مع مرور الوقت، في ظل استمرار الحملات التفتيشية التي تقوم بها أجهزة الدولة، بدءا من أمس.
وأوضح لـ«الشرق الأوسط» الدكتور عبد الله أبو اثنين، وكيل وزارة العمل، أن صلاحيات وزارته في التفتيش تنحصر داخل المنشآت فقط، أي لكل منشأة تمتلك ملف عمل في الوزارة، أما الأماكن الأخرى كالميادين والأسواق، فهذا منوط بوزارة الداخلية، موضحا أن الوزارة تعمل على جانبين في التفتيش؛ فرق خاصة بها تتكون من مفتشين على الأقل أحدهما مفتش محلف، ووفد أمني من وزارة الداخلية، كما ينضم مفتش من وزارة العمل لفرق التوطين المشكّلة من إمارات المناطق.
وأشار أبو اثنين إلى أن من صلاحيات الفرقة إبلاغ صاحب المنشأة أو ممثله قبل الدخول إلى المنشأة عبر رئيس الفرقة، على أن يتم إبراز البطاقات التعريفية لكل أفراد الفريق، وبعد دخول المنشأة يحق للمفتشين فحص كل السجلات والأوراق وأي وثيقة لها علاقة بالعمل، والحصول على صور منها، والتأكد من مطابقتها للمتطلبات المنصوص عليها في نظام العمل.
وبيّن أبو اثنين أنه يحق لفريق التفتيش الحصول على عينات من المواد المستعملة التي تتداول في المنشأة لتحليلها، وفحص الآلات والتركيبات المختلفة للتأكد من وجود الوسائل الكافية والفعالة التي توفر أسباب الوقاية والصحة للعمال، مشيرا إلى أنه يحق لفريق التفتيش سؤال صاحب العمل أو ممثله أو العمال على انفراد في حضور شهود في أي من المواضيع المتصلة بتنفيذ أحكام النظام، وبحث أفضل الطرق مع أصحاب العمل والعمال منفردين ومجتمعين، لتسهيل تطبيق الأحكام النظامية المتعلقة بالعمل.
وكشف وكيل وزارة العمل عن أن نحو 80 في المائة من خطط التفتيش ستكون موجهة لقطاعات ومنشآت بعينها، وفقا لنتائج التحليل الذكي للمنشآت، وملفات برنامج «حماية الأجور»، موضحا أنه سيتم التفتيش على جميع المخالفات بواسطة قائمة التدقيق الكاملة، مع التركيز على حالات العمل لدى الغير، أو لحساب الوافد الشخصي طبقا للمادة 39 من نظام العمل، والتوطين الوهمي، ومخالفات تأنيث محلات المستلزمات النسائية.
وزاد: «وسيشمل التفتيش قطاعات التشييد والبناء، وقطاع مقاولات الصيانة والتشغيل والإعاشة، وقطاع تجارة الجملة والتجزئة، وقطاع الإيواء والسياحة (الفنادق)، وقطاع خدمات التغذية (المطاعم)، والأسواق التجارية، وجميع القطاعات التجارية والصناعية».
وفي جولة ميدانية قامت بها «الشرق الأوسط» في بعض أحياء العاصمة الرياض، جرى رصد عدد من المحال التجارية التي أغلقت أبوابها خاصة في الأحياء، التي يقطنها الوافدون أصحاب الدخول المنخفضة، حيث فضل الكثير من العمالة تجنب الخروج من مساكنهم إلى حين استبيان وضع تلك الحملات الأمنية.
وكان مجلس الوزراء السعودي أقر في مارس (آذار) الماضي، تعديلات على نظام العمل استهدفت وضع حد لتنامي ما يعرف بالعمالة السائبة، وقضت بمنع العمل لدى غير الكفيل، ومنع عمل الوافد لحسابه الخاص، وفي يوليو (تموز) أمر العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز بمد مهلة تصحيح أوضاع العمالة المخالفة، حيث انتهت المهلة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
وفي السياق ذاته، أصدر المهندس عادل فقيه وزير العمل، أمس، قرارا يستثني فيه العمالة الوافدة التي تعمل بنظام الدوام الجزئي في حلقات تحفيظ القرآن الكريم ومراكز الأحياء والجمعيات الخيرية وما في حكمها، من مخالفات المادة الخاصة بالعمل لدى الغير، وذلك أثناء حملات وزارة العمل التفتيشية.
ويأتي قرار وزير العمل تيسيرا لحلقات تحفيظ القرآن الكريم والجمعيات الخيرية التي تعتمد على عدد كبير من العمالة الوافدة والمرافقين الذي يحفظون القرآن الكريم ويتسنّى لهم تحفيظه وتدريسه للمواطنين وأبنائهم وأبناء جلدتهم من المقيمين بالسعودية.
وتضمن قرار وزير العمل تنظيما إجرائيا كاشتراط أن تكون إقامة الوافد (معلم القرآن) سارية المفعول، وألا يكون قد جرى تسجيله كمتغيب عن العمل لدى صاحب العمل، الذي تُشترط أيضا موافقته الكتابية عن طريق طباعة إشعار من موقع «أجير» الإلكتروني التابع لوزارة العمل. وكانت حملات التفتيش التي انطلقت في مارس (آذار) الماضي - قبل صدور الأمر الملكي بالمهلة - أسفرت عن ترحيل آلاف المخالفين، الأمر الذي أثار مخاوف عدد كبير من المخالفين العاملين في المملكة التي تضم تسعة ملايين وافد توفر تحويلاتهم دعما لاقتصاد بلدانهم، وعلى رأسها الهند وباكستان والفلبين وبنغلاديش واليمن والسودان ومصر.
وعلى مدى العامين الماضيين، أطلقت وزارة العمل عددا من البرامج الرامية لإصلاح سوق العمل ورفع نسبة السعوديين العاملين بالقطاع الخاص، بأن عدلت نظام حصص التوظيف القائم في القطاع الخاص، وفرضت غرامات على الشركات التي تعيّن عددا من المغتربين أكبر من عدد موظفيها السعوديين.
وبحسب إحصاءات رسمية، فإن معدل البطالة في المملكة يقدر بـ12 في المائة، بينما يمثل الوافدون 55 في المائة من إجمالي القوة العاملة، البالغة نحو 11 مليون عامل.
وعلى مدى الأسابيع الماضية، أصدرت وزارة العمل وجهات حكومية أخرى تحذيرات متكررة في وسائل الإعلام وعبر رسائل نصية تلقتها هواتف المواطنين والمقيمين، ناشدت فيها المخالفين سرعة تصحيح أوضاعهم لتفادي الإجراءات الحاسمة المرتقبة التي تصل إلى الترحيل من البلاد للمخالفين، وإلى السجن عامين والغرامة بحد أقصى 100 ألف ريال للمتستّرين عليهم.
يشار إلى أن ثماني جهات تشارك في الحملات الأمنية لضبط مخالفي نظامي العمل والإقامة، وهي تضم الضبط الإداري، والدوريات الأمنية، والأمن الوقائي، والبحث الجنائي، وقوات الطوارئ، إضافة إلى أمن المهمات، وأمن الطرق، والمرور، ولجان التوطين في إمارات المناطق.



تركيا: تأجيل جديد لقضية تزوير شهادة إمام أوغلو الجامعية إلى يوليو

متظاهرون من حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون لافتة تحمل صورة لإمام أوغلو وعبارات تطالب بإطلاق سراحه خلال تجمع في إسطنبول 11 فبراير (من حساب الحزب على «إكس»)
متظاهرون من حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون لافتة تحمل صورة لإمام أوغلو وعبارات تطالب بإطلاق سراحه خلال تجمع في إسطنبول 11 فبراير (من حساب الحزب على «إكس»)
TT

تركيا: تأجيل جديد لقضية تزوير شهادة إمام أوغلو الجامعية إلى يوليو

متظاهرون من حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون لافتة تحمل صورة لإمام أوغلو وعبارات تطالب بإطلاق سراحه خلال تجمع في إسطنبول 11 فبراير (من حساب الحزب على «إكس»)
متظاهرون من حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون لافتة تحمل صورة لإمام أوغلو وعبارات تطالب بإطلاق سراحه خلال تجمع في إسطنبول 11 فبراير (من حساب الحزب على «إكس»)

أجلت محكمة تركية نظر دعوى تزوير الشهادة الجامعية لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، إلى 6 يوليو (تموز) المقبل.

وعقدت الدائرة 59 للمحكمة الجنائية الابتدائية في إسطنبول جلستها الثالثة، الاثنين، لنظر القضية في قاعة داخل «مؤسسة مرمرة العقابية»، حيث يقع سجن سيليفري شديد الحراسة، المحتجز به إمام أوغلو منذ 23 مارس (آذار) 2025 عقب اعتقاله في 19 من الشهر ذاته على خلفية اتهامات بالفساد في بلدية إسطنبول.

وقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى إلى 6 يوليو، استجابةً لطلب محامي إمام أوغلو الذي طالب بانتظار صدور نص القرار النهائي للمحكمة الإدارية في إسطنبول برفض دعوى إمام أوغلو ضد إلغاء شهادته الجامعية.

اعتراض ولائحة اتهام

وأصدرت محكمة القضاء الإداري في 23 يناير (كانون الثاني) الماضي قراراً بالإجماع برفض دعوى إمام أوغلو ضد قرار جامعة إسطنبول إلغاء شهادته الجامعية الحاصل عليها منذ 35 عاماً.

وجاء في القرار أنه على الرغم من مرور 35 عاماً، يحق لإدارة الجامعة نقض القرار استناداً إلى «خطأ واضح».

إمام أوغلو رافعاً شهادته الجامعية خلال أحد التجمعات بإسطنبول قبل اعتقاله في 19 مارس 2025 (من حسابه السابق على «إكس»)

وطالب الادعاء العام في إسطنبول في لائحة الاتهام في قضية تزوير الشهادة الجامعية، بمعاقبة إمام أوغلو بالسجن لمدة تتراوح بين سنتين و6 أشهر و8 سنوات و9 أشهر بتهمة «التزوير المتسلسل لوثائق رسمية»، وحرمانه من ممارسة العمل السياسي لمدة مماثلة لمدة العقوبة.

وجاء في لائحة الاتهام أن إمام أوغلو شارك في جريمة «تزوير وثائق رسمية»، مستخدماً وثائق تم الحصول عليها بطريقة احتيالية لتقديمها إلى جامعة إسطنبول للحصول على درجة الماجستير، وإلى وزارة الدفاع الوطني لأداء خدمته العسكرية، وإلى الهيئة العليا للانتخابات، وبذلك ارتكب جريمة «تزوير متسلسل لوثائق رسمية». وطالب الادعاء بمصادرة الوثائق التي يُزعم أن إمام أوغلو حصل عليها بالتزوير.

دفاع إمام أوغلو

واستمعت المحكمة خلال الجلسة، التي شهدت حضوراً كثيفاً من مسؤولي ونواب حزب «الشعب الجمهوري» في البرلمان وعائلة إمام أوغلو، إلى دفاعه عن نفسه، حيث أكد أن السبب وراء توجيه هذه الاتهامات، واتهامات أخرى، إليه هو «الخوف».

وأضاف إمام اوغلو أنها محاولة لمنع ترشحه للرئاسة خوفاً من الفوز بها بعدما سبق وفاز في 4 انتخابات متتالية، قائلاً: «ما يحدث لا يُفاجئني لأنهم بذلوا كل ما في وسعهم حتى الآن، لكننا سنتجاوز هذه الأيام العصيبة. لن يستطيع المتورطون في هذه العملية حتى النظر في عيون أبنائهم».

إمام أوغلو ملوحاً للحضور في قاعة المحكمة خلال أولى جلسات محاكمته بتهمة تزوير شهادته الجامعية (من حساب مكتب المرشح الرئاسي على «إكس»)

وتابع إمام اوغلو، الذي استُقبل بعاصفة من التصفيق لدى دخوله القاعة صحبة عناصر من قوات الدرك: «مرة أخرى نواجه العقلية ذاتها مع قدوم شهر رمضان، للأسف عانت بلادنا منذ سنواتٍ في رمضان ظروفاً قاسية، ومع أنه شهر يُتيح فرصة الشعور بالمساواة بين البشر، فإن العقلية التي ألغت الانتخابات في إسطنبول في رمضان 2019، اعتقلتني في رمضان في عام 2025، ولا تزال مستمرة في ممارستها بالتزامن مع حلول شهر رمضان المبارك مرةً أخرى».

وقال إمام أوغلو: «اذهبوا واسألوا الباعة في الأسواق المنتشرة في كل حي من أحياء إسطنبول، والعاملين في المطاعم المحلية، وكل شخص في كل شارع وزقاق في إسطنبول، وزملائي في الجامعة، وأصدقاء الطفولة في قريتي في طرابزون (شمال تركيا) وأصدقائي في قبرص (حيث درس في إحدى الجامعات الأميركية قبل التحويل إلى جامعة إسطنبول)، من هو أكرم إمام أوغلو... أنا الحقيقة».

وأضاف: «لا يوجد دليل ملموس ضدّي، وإنما هي مجرد سيناريوهات مكتوبة بنيّة خبيثة، أنا صادق للغاية، حتى لو حاولتم تشويه سمعتي، فلن تجدوا تزويراً، مهما فعلتم، سيصفعكم هذا الشعب، وستأتي صناديق الاقتراع وسيحاسَب مَن وقفوا وراء هذه الاتهامات والقضايا الفارغة».

انتقادات للمحكمة

وقال محامو إمام اوغلو إن انتظار قرار المحكمة الإدارية الذي صدر في يناير يعد تأخيراً للحكم في قضية تزوير الشهادة الجامعية لموكلهم، لكن المحكمة أكدت أنه لا بد أن يكون الحكم نهائياً، وأن يُرسَل طلب خطِّي إلى المحكمة للحصول على القرار المُسبب.

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» خلال تجمع في موغلا جنوب غربي تركيا الأحد للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو (من حساب الحزب على «إكس»)

كما قررت المحكمة الاستفسار من مكتب المدعي العام في إسطنبول عن وضع التحقيق المتعلق بالأفراد الذين صدرت بحقهم قرارات تحقيق منفصلة في القضية، وخلصت إلى تأجيل النظر في الدعوى إلى 6 يوليو المقبل.

وانتقد نائب حزب «الشعب الجمهوري»، جوكهان غونايدين، الأجندة التي تعمل بها المحاكم، قائلاً «إننا لا نعرف على أي أساس أُجّلت الدعوى لمدة نحو 5 أشهر، بينما في قضايا أخرى تعطى مواعيد عاجلة».


رئيسة الوزراء اليابانية تعقد أول اجتماع مع محافظ «بنك اليابان» بعد الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية خلال أول اجتماع مع محافظ البنك المركزي بعد الانتخابات في العاصمة طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية خلال أول اجتماع مع محافظ البنك المركزي بعد الانتخابات في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

رئيسة الوزراء اليابانية تعقد أول اجتماع مع محافظ «بنك اليابان» بعد الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية خلال أول اجتماع مع محافظ البنك المركزي بعد الانتخابات في العاصمة طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية خلال أول اجتماع مع محافظ البنك المركزي بعد الانتخابات في العاصمة طوكيو (رويترز)

عقد محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا ورئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي أول اجتماع ثنائي لهما يوم الاثنين منذ فوز الحزب الحاكم الساحق في الانتخابات، الذي كان من الممكن أن يكون منبراً لمناقشة خطط البنك المركزي لرفع سعر الفائدة.

وجاء الاجتماع وسط تكهنات متزايدة في السوق بأن ارتفاع تكاليف المعيشة، مدفوعاً جزئياً بضعف الين، قد يدفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة في مارس (آذار) أو أبريل (نيسان) المقبلين. وبعد الاجتماع، قال أويدا إن الطرفين تبادلا «آراء عامة حول التطورات الاقتصادية والمالية». وأضاف أن رئيسة الوزراء لم تقدّم أي طلبات محددة بشأن السياسة النقدية. وعندما سُئل عما إذا كان قد حصل على موافقة رئيسة الوزراء على موقف «بنك اليابان» بشأن رفع أسعار الفائدة، قال أويدا: «ليس لديّ أي تفاصيل محددة يمكنني الكشف عنها حول ما نُوقش».

وكانت المحادثات المباشرة السابقة التي عُقدت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قد مهّدت الطريق لرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). وفي وقت الاجتماع، كان الين يتراجع بسبب التوقعات بأن تاكايتشي ستعارض رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة مبكراً.

وصرح أويدا للصحافيين بعد اجتماع نوفمبر بأن رئيسة الوزراء «بدت وكأنها تقرّ» بتفسيره بأن «بنك اليابان» كان يرفع أسعار الفائدة تدريجياً لضمان وصول اليابان بسلاسة إلى هدفها التضخمي. وبعد شهر، رفع «بنك اليابان» سعر الفائدة قصير الأجل إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً، مسجلاً 0.75 في المائة. وقد زاد فوز تاكايتشي التاريخي في الانتخابات في 8 فبراير (شباط) الحالي من اهتمام السوق بما إذا كانت رئيسة الوزراء ذات التوجهات التيسيرية ستجدد دعواتها لـ«بنك اليابان» إلى إبقاء أسعار الفائدة منخفضة.

ويرى بعض المحللين أن الانتعاش الأخير للين قد يغيّر وجهة نظر الحكومة بشأن الوتيرة المثلى لرفع أسعار الفائدة مستقبلاً. فبعد انخفاضه إلى ما يقارب مستوى 160 المهم نفسياً في يناير (كانون الثاني)، ارتفع الين بنحو 3 في المائة الأسبوع الماضي، مسجلاً أكبر ارتفاع له منذ نوفمبر 2024. وبلغ سعر الدولار 152.66 ين في آسيا يوم الاثنين.

وبموجب القانون الياباني، يتمتع «بنك اليابان» اسمياً بالاستقلالية، إلا أن ذلك لم يحمه من الضغوط السياسية السابقة لتوسيع الدعم النقدي للاقتصاد المتعثر. ولطالما كانت تحركات الين محفزاً رئيسياً لتحركات «بنك اليابان»، حيث يمارس السياسيون ضغوطاً على البنك المركزي لاتخاذ خطوات للتأثير على تحركات السوق.

والتزمت تاكايتشي، المعروفة بتأييدها للسياسات المالية والنقدية التوسعية، الصمت حيال سياسة «بنك اليابان»، لكنها أدلت بتصريحات خلال حملتها الانتخابية فسّرتها الأسواق على أنها ترويج لفوائد ضعف الين. كما تملك تاكايتشي صلاحية شغل مقعدَيْن شاغرَيْن في مجلس إدارة «بنك اليابان» المكوّن من تسعة أعضاء هذا العام، وهو ما قد يؤثر على نقاشات السياسة النقدية للبنك.

وفي عهد أويدا، أنهى «بنك اليابان» برنامج التحفيز الضخم الذي بدأه سلفه في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل عدة مرات، بما في ذلك خلال ديسمبر. ومع تجاوز التضخم هدفه البالغ 2 في المائة لما يقرب من أربع سنوات، أكد «بنك اليابان» استعداده لمواصلة رفع أسعار الفائدة. وتتوقع الأسواق بنسبة 80 في المائة تقريباً رفعاً آخر لأسعار الفائدة بحلول أبريل. ويعقد رئيس «بنك اليابان» عادةً اجتماعاً ثنائياً مع رئيس الوزراء مرة كل ثلاثة أشهر تقريباً لمناقشة التطورات الاقتصادية والأسعار.


خطأ تحكيمي وجدل واعتذار... فصل جديد من الخصومة بين إنتر ويوفنتوس

يوفنتوس أكمل المباراة دون لاعبه بيار كالولو منذ الدقيقة 42 بسبب خطأ «وهمي» (أ.ف.ب)
يوفنتوس أكمل المباراة دون لاعبه بيار كالولو منذ الدقيقة 42 بسبب خطأ «وهمي» (أ.ف.ب)
TT

خطأ تحكيمي وجدل واعتذار... فصل جديد من الخصومة بين إنتر ويوفنتوس

يوفنتوس أكمل المباراة دون لاعبه بيار كالولو منذ الدقيقة 42 بسبب خطأ «وهمي» (أ.ف.ب)
يوفنتوس أكمل المباراة دون لاعبه بيار كالولو منذ الدقيقة 42 بسبب خطأ «وهمي» (أ.ف.ب)

بجملة «نحن آسفون جداً عن الحادثة»، توجه رئيس لجنة الحكام في الدوري الإيطالي لكرة القدم جانلوكا روكي باعتذاره عن خطأ تحكيمي ارتكبه فيديريكو لا بينا في «ديربي إيطاليا» في المرحلة 25 السبت بين إنتر ويوفنتوس اللذين لطالما كانت العلاقة بينهما متوترة.

وخسر يوفنتوس 2 - 3 بهدف سجله البولندي بيوتر زيلينسكي في الدقيقة 90 من اللقاء الذي أكمله يوفنتوس من دون لاعبه الفرنسي بيار كالولو منذ الدقيقة 42 بسبب خطأ «وهمي» ارتكبه على أليساندرو باستوني.

وبما أن الحكم رفع البطاقة الصفراء الثانية بوجه الفرنسي وليس البطاقة الحمراء مباشرة، لم يكن بإمكان حكم الفيديو المساعد (في إيه آر) التدخل، فأكمل يوفنتوس اللقاء بعشرة لاعبين.

ورأت وسائل الإعلام الإيطالية أن الإنذار الأول الذي تلقاه الفرنسي في الدقيقة 32 كان أصلاً قاسياً، في حين أن الإنذار الثاني كان جراء خطأ وهمي وتمثيل من باستوني الذي كان يستحق الطرد؛ لأنه كان يملك إنذاراً تلقاه منذ الدقيقة التاسعة.

وبدل طرد باستوني بسبب التمثيل، خسر يوفنتوس كالولو قبيل نهاية الشوط الأول الذي انتهى بالتعادل 1 - 1.

وأظهرت مقاطع فيديو مدرب يوفنتوس لوتشانو سباليتي وإداريي النادي، بينهم مدير الاستراتيجية قطب دفاعه السابق جورجيو كيلليني، والمدير العام الفرنسي داميان كومولي اللذان يواجهان خطر الإيقاف، يهاجمون الحكم في ممر غرف الملاعب خلال استراحة الشوطين.

ونظراً للبُعد الذي أخذته هذه الحادثة، والخصومة المشتعلة أصلاً بين الفريقين، لا سيما أن إنتر كان يرى سابقاً أن يوفنتوس هو «فريق الحكام»، اضطر رئيس رابطة الحكام روكي إلى التقدم باعتذار، قائلاً لوكالة «أنسا» الإيطالية: «نحن آسفون جداً عن الحادثة التي حصلت: عن قرار لا بينا الذي كان خاطئاً بشكل واضح، والواقع أنه لم يكن بإمكاننا استخدام (في إيه آر)».

وقال روكي إن لا بينا منزعج جداً من الخطأ الذي ارتكبه، موجهاً في الوقت نفسه انتقاداً إلى باستوني؛ لأن «الحكم لم يكن الوحيد الذي ارتكب خطأ، لقد حصل هناك تمثيل واضح (السبت)».

وبموازاة ما عدّته وسائل الإعلام خطأً تحكيمياً «لطّخ» الموقعة بين الغريمين، طالب كثر بعدم استدعاء باستوني إلى المنتخب الإيطالي، بينهم الصحافي في موقع «توتو ميركاتو» لوكا كالاماي، والصحافي المتخصص بأخبار ميلان، جار إنتر، أليساندرو جاكوبوني الذي كتب على «إكس» أن مدرب المنتخب جينارو غاتوزو يحتاج حقاً إلى التفكير في استبعاده وتركه في المنزل. ما فعله باستوني من تصرف ينافي الروح الرياضية، ولا ينسجم مع قيم (الأتزوري).

دل بييرو توقع «تفسيراً مختلفاً» من كيفو

وكتب مشجع: «نشاهد الألعاب الأولمبية (المقامة في ميلانو كورتينا) التي تبعث الفخر في نفوسنا. شخصيات كهذه وتصرفات من هذا النوع تفسد كل الأمور الجيدة التي ننجزها في أماكن أخرى. يمكنني التخلّي عن كأس العالم بكل سهولة، لا أريد الذهاب إليها وأنا أشعر بالخجل».

وتمر إيطاليا بالملحق الأوروبي من أجل التأهل إلى مونديال 2026 بعدما حلت ثانية في مجموعتها خلف النرويج، مع تخوف حقيقي من الغياب عن النهائيات العالمية للمرة الثانية توالياً.

لكن وسائل الإعلام المحلية، بينها صحيفتا «غازيتا ديلو سبورت» و«كورييري ديلو سبورت»، أفادت بأن غاتوزو سيعتمد على باستوني حين يتواجه المنتخب مع ضيفه الآيرلندي الشمالي في 26 مارس (آذار) في نصف نهائي الملحق الأوروبي.

ودخل أسطورة يوفنتوس أليساندرو دل بييرو على الخط، ووجّه انتقادات لاذعة لباستوني، والمدرب الروماني لإنتر كريستيان كيفو الذي زعم بعد المباراة أن هناك «لمسة خفيفة» من كالولو على باستوني، وأن الأخير شعر بها بينما كان يركض بأقصى سرعة، مضيفاً أن الفرنسي «لاعب صاحب خبرة، وكان يجب أن يعرف أنه في هذه الحالات يجب أن تبقى يدا اللاعب بعيدتين».

لكن دل بييرو الذي كان في الاستوديو التحليلي لـ«سكاي سبورت»، لم يتفق مع كيفو، ووجّه انتقادات أيضاً لباستوني بسبب الطريقة التي سقط بها.

وقال: «أعتقد أن كيفو يقوم بعمل رائع، وقد أعاد إحياء إنتر القوي، حتى وإن كان فريقاً متقدماً قليلاً في العمر. لكن الليلة (السبت)، من وجهة نظري، أخطأ في تعليقه على واقعة الطرد».

وأضاف: «كنت أتوقع تفسيراً مختلفاً لما حدث. إنتر لا يحتاج إلى هذه (المساعدة التحكيمية) أيضاً. عندما تكون فريقاً قوياً، تريد الفوز بالطريقة الصحيحة، وعندما يحدث خطأ واضح يصبّ في صالحك، لا يجب أن تكون سعيداً بذلك».

وأردف قائلاً: «آمل أنه خلال يومين، سيتمكن كيفو من القول، أو على الأقل التفكير، بأن ما حدث على أرض الملعب لم يكن لمسة تستوجب طرد لاعب، وأن باستوني لا يجب أن يسقط بهذه الطريقة».