شعار «الموت لأميركا» يغزو شوارع طهران في ذكرى اقتحام السفارة

روحاني يقول إن شعبه لا يكره واشنطن.. وخامنئي يعد أن شباب بلاده «سبق التاريخ» بكشف التجسس

شابات إيرانيات كتبن على أيديهن شعارات معادية للولايات المتحدة منها «تسقط أميركا» و«الموت لأميركا» وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
شابات إيرانيات كتبن على أيديهن شعارات معادية للولايات المتحدة منها «تسقط أميركا» و«الموت لأميركا» وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

شعار «الموت لأميركا» يغزو شوارع طهران في ذكرى اقتحام السفارة

شابات إيرانيات كتبن على أيديهن شعارات معادية للولايات المتحدة منها «تسقط أميركا» و«الموت لأميركا» وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
شابات إيرانيات كتبن على أيديهن شعارات معادية للولايات المتحدة منها «تسقط أميركا» و«الموت لأميركا» وسط طهران أمس (أ.ف.ب)

هتف آلاف الإيرانيين «الموت لأميركا»، أمس، إحياء لذكرى اقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979، في وقت يحاول فيه الرئيس المعتدل حسن روحاني تهدئة التوتر مع واشنطن وتسوية الخلاف النووي مع الغرب. وبعد أن وردت تقارير تؤكد سعي حكومة الرئيس الإيراني الجديد إلى إزالة اللافتات وسط طهران التي تحمل شعار «الموت لأميركا»، عاد الشعار بقوة أمس.
والتظاهر خارج المجمع السابق للسفارة الأميركية يعتبر من الطقوس السنوية، لكنه يكتسب أهمية أكبر العام الحالي بوصفه مقياسا لمدى معارضة المحافظين المتشددين لمبادرات روحاني الدبلوماسية تجاه الغرب بعد ثمانية أعوام شهدت تصاعدا في المواجهة مع الغرب في عهد سلفه محمود أحمدي نجاد. وبدأت إيران محادثات مهمة مع القوى العالمية لإيجاد حل سلمي للمواجهة بشأن برنامجها النووي، وحاز روحاني دعما مهما من الزعيم الأعلى علي خامنئي لتوجهه الإصلاحي.
لكن هذا لم يمنع أعدادا كبيرة من المتظاهرين من التجمع حول مبنى السفارة الذي تصفه الصحف المحلية بـ«وكر الجواسيس»، حاملين لافتات مناهضة للولايات المتحدة، وملوحين بالأعلام، هاتفين «الموت لأميركا». وبدأ الحصار عام 1979 باقتحام نشطاء من الطلبة السفارة واحتجاز 52 من موظفيها لمدة 444 يوما. ولم تستأنف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين منذ ذلك الحين.
وبعد 34 عاما من العداء المتبادل رحب إيرانيون كثيرون بالمحادثة الهاتفية القصيرة بين روحاني والرئيس الأميركي باراك أوباما، عقب اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، غير أن الجماعات المتشددة أبدت تشككا.
وكان من اللافت أن سعيد جليلي، كبير المفاوضين النوويين سابقا، هو الذي قاد الخطابات أمام مقر السفارة الأميركية السابقة، وهو صاحب الموقف المتشدد للمحتشدين. وقال «قبل 34 عاما كشفت أمتنا الحقائق للعالم، وأن السفارات الأميركية مقرات للتجسس ونسج المؤامرات». ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية عن جليلي قوله «أظهر الاستيلاء على وكر الجواسيس للعالم أن الثورة تمضي في المسار السليم».
وقام المتظاهرون بإحراق أعلام أميركية وإسرائيلية، أمس، بينما رفع آخرون مجسمات لأجهزة طرد مركزي تستخدم لتخصيب اليورانيوم، في إشارة إلى «صمود الأمة أمام العقوبات»، كما كتب على إحدى اللافتات. وبات مبنى السفارة الأميركية السابق مركزا ثقافيا يديره الباسيج، ويضم متحفا يعرض «الجرائم» الأميركية بحق إيران ورفعت شعارات مثل {تسقط أمريكا} و {الموت لأميركا}.
وعد جليلي، المفاوض النووي المتشدد السابق والمرشح المحافظ إلى الانتخابات الرئاسية في يونيو (حزيران) الماضي، أن «شعار الموت لأميركا ليس موجها إلى الشعب الأميركي، بل إلى الحكومة الأميركية التي تقمع الشعوب الأخرى».
وأضاف «لقد قلنا للعالم قبل 34 عاما إن السفارة الأميركية كانت مكانا للتجسس والتآمر (...) واليوم حتى أصدقاء وحلفاء الولايات المتحدة وصلوا إلى الاستنتاج نفسه»، في إشارة إلى عمليات التنصت الأميركية الأخيرة في سائر أرجاء العالم. كذلك أكد جليلي، الذي انتقد لرفضه تقديم أي تنازل مع القوى الكبرى فيما كان يتولى مهمة التفاوض بشأن البرنامج النووي، دعمه أيضا للحكومة وفريق المفاوضين الجديد للدفاع عن «حقوق إيران» في المجال النووي «في وجه عدوانية الأعداء».
واكتفى روحاني بوضع عبارة بسيطة عن عدم الكراهية على صفحته على موقع «تويتر» مساء أمس، قائلا «الشعب الإيراني لم يكره أبدا أي شعب آخر، بما في ذلك الشعب الأميركي»، مضيفا «ما أثار قلقنا وما زال يقلقنا هو السياسات العدائية التي ندينها». لكن كانت لهجة المرشد الأعلى الإسلامي آية الله علي خامنئي أكثر تشددا، إذ قال على صفحته الخاصة على الموقع نفسه «قبل 30 عاما وصف شبابنا السفارة الأميركية في بلادهم بأنها وكر للجواسيس، واليوم السفارات الأميركية في الدول الحليفة القريبة لأميركا تسمى بوكر الجواسيس».
وأضاف «الشباب الإيراني يتقدم 30 عاما على روزنامة التاريخ»، في إشارة إلى التسريبات خلال الأشهر الماضية حول تجسس الولايات المتحدة على الملايين من مواطني دول حليفة مثل فرنسا وإسبانيا، بالإضافة إلى التنصت على مكالمات هاتفية لقادة دول حليفة مثل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
وأول من أمس كان خامنئي قد عبر عن مساندته القوية للمفاوضين الإيرانيين، في تحذير على ما يبدو للمتشددين من اتهام روحاني بتقديم تنازلات لعدو قديم. وقال خامنئي في كلمته «لا ينبغي لأحد أن يتهم مفاوضينا بالتفريط. مهمتهم صعبة ويجب ألا يقوم أحد بإضعاف مسؤول منهمك في عمله». ويسعى روحاني للتوصل لاتفاق نووي مع القوى الكبرى يضمن تخفيف العقوبات المفروضة على إيران بسبب شكوك باستغلالها برنامجها للطاقة النووية لإنتاج قنبلة نووية، وتنفي إيران ذلك.
ورصدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إيرنا» الاحتفالات، ونشرت صورا عدة لإيرانيين يحملون شعار «الموت لأميركا» ويهتفون ضد الولايات المتحدة. وتم التركيز على قضية التجسس الأميركي في الكثير من الشعارات الإيرانية، ولتجسيد هذه الفضيحة تظهر لافتة بعنوان «خيانة الشيطان» المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تحمل بيدها هاتفا جوالا.
ولم يظهر روحاني في الاحتفالات وسط طهران أمس، لكن أربعة من المسؤولين رفيعي المستوى من حكومته شاركوا في المسيرات، يتصدرهم نائب الرئيس محمد شريعتمداري، بالإضافة إلى وزير التعليم علي أصغر فاني، ووزير الصحة حسن هاشمي، ووزير تكنولوجيا المعلومات فراجي دانا.
وتزامنت الاحتفالات الإيرانية أمس مع استجواب البرلمان الإيراني لوزیر الخارجیة محمد جواد ظریف حول المفاوضات النووية وانفتاح حكومة روحاني على الأميركيين. ونقلت وكالة «إيرنا» عن ظريف قوله «لم یتم تقدیم أی تنازل فی السیاسة الخارجیة، وإن وزارة الخارجیة تتابع سیاسة النظام، والدبلوماسیة التی اعتمدتها فی المفاوضات كانت صحیحة». وأضافت أن «القرار بشأن تشكيل مجموعة الصداقة البرلمانیة الإیرانیة - الأميركية یقع علی عاتق مجلس الشورى الإسلامی».
وردا على سؤال حول شعار «الموت لأميركا» وتأثیره علی نتائج المفاوضات النوویة، قال ظريف إن هذه المفاوضات لم تجر مع المسؤولين الأميركيين، بل مع مجموعة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا. وقال ظریف إن «أعداء الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة باتوا فی عزلة الیوم، وإن إیران تمكنت من أداء دورها علی الساحة الدولیة بأفضل شكل ممكن ومن دون تقدیم أي تنازلات».



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.