هل تستثمر اليونان «فرصة اللاجئين» لإنعاش اقتصادها؟

يصل تعدادهم إلى 25 مليونًا في أميركا

هل تستثمر اليونان «فرصة اللاجئين» لإنعاش اقتصادها؟
TT

هل تستثمر اليونان «فرصة اللاجئين» لإنعاش اقتصادها؟

هل تستثمر اليونان «فرصة اللاجئين» لإنعاش اقتصادها؟

قبل 20 عامًا، استفادت اليونان من وصول نصف مليون مهاجر، شكّل الألبان القسم الأكبر منهم، لتحفيز نموها. أما اليوم، فهل يشكل آلاف اللاجئين العالقين على أراضيها فرصة جديدة لإنعاش اقتصادها بعد أزمة مستمرة منذ 7 سنوات؟
هذا هو الرهان، أو التحدي الذي تواجهه الحكومة والخبراء، حيال أكثر من 60 ألف لاجئ عالقين في البلاد جراء إغلاق الحدود في أوروبا، وبينهم عدد كبير من الشبان السوريين والأفغان أو الباكستانيين الذين بات معظمهم يتنقل بين المخيمات.
لكن خلافًا لتدفق اللاجئين في التسعينات وسنوات الألفين، عندما أمكن بسهولة إدماج من 500 إلى 600 ألف شخص خصوصًا من الألبان والبلغار، في الاقتصاد الذي كان مزدهرًا آنذاك، «يشكل اللاجئون الحاليون مجموعة مختلفة»، كما يقول ستافروس زوغرافاكيس، الأستاذ المشارك ونائب رئيس شعبة التنمية الاقتصادية في جامعة الهندسة الزراعية في أثينا.
* حصيلة سلبية حتى الآن
وخلافًا للبلغار والألبان الذين كانوا يريدون الاستقرار في اليونان، ما زال القسم الأكبر من الوافدين الجدد يأملون في إيجاد وسيلة تمكنهم من الوصول إلى شمال أوروبا. وكانت الظروف مختلفة أيضًا. وحتى عام 2008، استفاد قطاعا الزراعة والبناء من العمال المهاجرين.
وفي سنوات الألفين، قدرت إسهاماتهم في إجمالي الناتج المحلي بـ3 نقاط، في إطار من النمو القوي - نحو 4 في المائة - بفضل الألعاب الأولمبية عام 2004 ومشاريع البنى التحتية الكبيرة والدخول في منطقة اليورو في 2001 ونمو القطاع المصرفي.
وتغيرت الأمور اليوم؛ فالاقتصاد في حالة نقاهة بعد أزمة الديون التي أدت باقتصاد البلاد إلى خسارة ربع قيمته.
وقال زوغرافاكيس لوكالة الصحافة الفرنسية، إن كل ذلك أدى إلى «حصيلة سلبية حتى الآن»، والأموال الأوروبية التي دفعت لإدارة موضوع الهجرة، وخصوصًا المنظمات غير الحكومية، لا تكفي لنمو الاقتصاد.
ونبه نائب رئيس بلدية أثينا المسؤول عن المهاجرين واللاجئين ليفتيريس باباجياناكيس، إلى أن هذه الأموال المخصصة لتمويل البنى التحتية للسكن المؤقت «تؤثر بشكل مباشر على السوق المحلية، لكن من الضروري أيضًا إعداد خطة وطنية للإدماج والتماسك الاجتماعي على المدى البعيد».
فقد تم في الواقع ضخ أموال في اقتصاد العاصمة اليونانية بفضل «برنامج الإسكان في شقق» الذي تتولى إدارته بلدية أثينا والمفوضية العليا للاجئين، ويموله الاتحاد الأوروبي؛ إيجارات مدفوعة مسبقًا للمالكين، وبطاقات مدفوعة مسبقًا للسوبر ماركات، وبطاقات للنقل العام مقدمة إلى اللاجئين، وتوظيف نحو مائة شخص لتنفيذ البرنامج.
وقد استفاد منه عدد كبير من المالكين. وقالت صوفيا أليخان التي يؤجر ذووها شقة تبلغ مساحتها 90 مترًا مربعًا إلى عائلة سورية منذ يونيو (حزيران) 2016، فيما بقيت شاغرة طوال 7 أشهر: «انتهى عهد المستأجرين أو الفواتير غير المدفوعة».
ويقول إندرياس ساماراس صاحب مقهى «كافيه أومونيا» في وسط أثينا، إن «80 في المائة من رقم أعمال متاجر الحي» يؤمنه اللاجئون. ومنذ 2015، سنة التدفق غير المسبوق للاجئين الذين يعبرون الطريق بين ألمانيا وتركيا، وضع يافطة باللغة العربية على واجهة مقهاه لاستقطاب زبائن جدد.
* طفرة ديموغرافية
إلا أن هذا التأثير الاقتصادي «محدود»، كما يقول زوغرافاكيس، حتى لو أن هذه الموجة ستكون، كما يقول، مفيدة «كما في ألمانيا».
وفي ربيع 2016، توقع تقرير للمفوضية الأوروبية أن ينجم عن هذا التدفق من 2 إلى 3 نقاط من النمو الإضافي في أوروبا في 2016 و2017.
لكن باباجياناكيس قال: «في اليونان، تأخرنا في إعداد خطة لسياسة الإدماج». وأقرت ماريا لوغوتيري مديرة مكتب رئيس بلدية أثينا يورغوس كامينيس، بأن بعض المحاولات «غالبًا ما تصطدم بواقع أن أكثرية اللاجئين لا يريدون البقاء في اليونان».
إلا أن الخبراء يعتبرون أن القطاعين التنافسيين للسياحة والزراعة اللذين يتسمان بمرونة التوظيف، يمكن أن يجتذبا المهاجرين في نهاية المطاف، كما حصل في السابق.
وقال زوغرافاكيس: «يقبلون برواتب أدنى، وبفرص العمل التي لا يريدها اليونانيون».
كذلك يشكل اللاجئون حلاً للمشكلة الديموغرافية التي تقلق عددًا كبيرًا من البلدان الأوروبية. وأضاف أن هذه المشكلة في اليونان هي «أسوأ من الديون بعد ذهاب آلاف الشبان إلى الخارج هربًا من البطالة».
وفي التسعينات، أسهم المهاجرون بنسبة كبيرة في زيادة عدد سكان اليونان، كما تفيد الإحصاءات الرسمية.
على صعيد متصل بأزمة المهاجرين، كشف المرسوم الذي وقعه دونالد ترمب حول الهجرة والاستياء الذي أثاره، يأس المهاجرين، وسمح بالتذكير بأن العمال الأجانب المؤهلين أساسيون لعدد من الشركات الأميركية.
وأثار الإجراء الذي ينص على إغلاق حدود الولايات المتحدة مؤقتًا أمام لاجئين ورعايا 7 دول إسلامية هذا الأسبوع تظاهرات ضخمة دعمًا للأشخاص العالقين في المطارات الأميركية.
وتلقى معارضو هذه الإجراءات دعمًا من كثير من أرباب الشركات في قطاع التكنولوجيا الأميركي الذي يوظف آلاف المهندسين الأجانب.
ويقول مسؤولو هذه الشركات إن المئات من موظفيها يمكن أن يتأثروا بهذه الإجراءات.
وكان ترمب أعلن منذ زمن رغبته في اعتماد سياسة اقتصادية تقوم على مبدأ «أميركا أولاً» وتعطي الأولوية للعمال الأميركيين أمام المهاجرين.
منذ تنصيبه، أعلن ترمب أنه يريد إيجاد 25 مليون وظيفة جديدة في السنوات العشر المقبلة ورفع معدل النمو البالغ 4 في المائة إلى أكثر من الضعف.
إلا أن خبراء الاقتصاد يقولون إنه من المستحيل تحقيق هذه الأهداف دون تأخير سن التقاعد أو استقبال أعداد كبيرة من المهاجرين أو الاثنين معًا. كان ستيفن بانون مستشار ترمب قال في عام 2015 إن وجود آسيويين في منطقة سيليكون فالي التكنولوجية يمكن أن يهدد «المجتمع المدني»، وهو ما أيده اليمين الأميركي.
في العلن يدافع ترمب عن مبررات متعلقة بالأمن القومي والاقتصاد.
وتعهد بمنع الشركات من تصدير «يد عاملة غير مكلفة» وأيضًا «فرض شرط مطلق بإعطاء الأولوية لتوظيف عمال أميركيين».
وأعلن ترمب في خطاب تنصيبه أن على البلاد «حماية نفسها من الدول الأجنبية التي تحاول القضاء على وظائفنا».
لكن خبراء الاقتصاد يقولون إن مضاعفة النمو وإيجاد 25 مليون وظيفة بحلول 2027 لا يتوافقان مع فرض قيود على الهجرة. وأوضحت جنيفر هانت كبيرة اقتصاديي وزارة العمل السابقة لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «الوسيلة الوحيدة لإعطاء هذه التصريحات معنى بالنسبة إلى خبير اقتصادي هي من خلال زيادة عدد السكان».
وكانت هانت التي تعمل حاليًا في جامعة راتجرز ضمن لجنة لأكاديمية العلوم الوطنية كشفت أن الهجرة عامل مفيد للاقتصاد الأميركي على المدى الطويل، وأن «آثارها السلبية محدودة أو لا تذكر» على معدلات التوظيف أو رواتب العمال المحليين.
في تسعينات القرن الماضي، أسهمت الهجرة في ارتفاع ملحوظ في النمو الفردي من خلال الابتكار.
وتابعت هانت: «في عام 2000 كان إجمالي الناتج الداخلي الفردي يتراوح منذ عام 1990 بين 1.5 و2.5 في المائة أعلى مما كان سيكون عليه من دون الهجرة منذ 1990».
وأضافت أن المهاجرين كانوا ثلث أصحاب براءات الاختراع التي سجلت ارتفاعًا ملحوظًا بين 1990 و2000.
يقول إيان شيبردسون كبير خبراء الاقتصاد لدى «بانثيون ماكروايكونوميكس» إن أهداف ترمب «لا يمكن تحقيقها أبدًا»، نظرًا للحجم الحالي للقوى العاملة في الولايات المتحدة. ويتابع شيبردسون: «لا يوجد عدد كافٍ من القوى العاملة للقيام بذلك»، مشيرًا إلى أن أرباب العمل يجدون صعوبة متزايدة في ملء الوظائف الشاغرة، خصوصًا إذا مضى ترمب قدمًا في خطته الشاملة للبنى التحتية. ويقول بن زيبيرر من معهد «ايكونوميك بوليسي انستيتيوت» إن نمو الهجرة سيكون عاملاً في غاية الضرورة، خصوصًا أن أميركيًا من أصل 4 سيتجاوز الـ65 في السنوات العشر المقبلة.
ويوضح هذا الخبير على مدونته أن الحل الوحيد لشغر الـ25 مليون وظيفة التي يعتزم ترمب إنشاءها بحلول 10 سنوات هو السماح بقدوم مهاجرين أو مطالبة العاملين بالاستمرار في العمل لسنوات أطول.
وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية، أن عدد اليد العاملة من المهاجرين يقارب حاليًا 25 مليون شخص، وهو «جزء لا يستهان به من اقتصادنا».
وينتهج ترمب منذ توليه الحكم سياسة معادية للهجرة وأطلق إجراءات لتشييد جدار على طول الحدود مع المكسيك وإعداد سجل بالجرائم التي يرتكبها مهاجرون والحد من تمويل المدن التي لن تطبق القواعد الجديدة حول الهجرة، بالإضافة إلى تسريع عمليات الترحيل.



النمسا تقر إجراءات طارئة لخفض ضريبة الوقود وتقيِّد هوامش الأرباح مع صعود النفط

المستشار النمساوي كريستيان ستوكر يشارك في مؤتمر صحافي بفيينا (رويترز)
المستشار النمساوي كريستيان ستوكر يشارك في مؤتمر صحافي بفيينا (رويترز)
TT

النمسا تقر إجراءات طارئة لخفض ضريبة الوقود وتقيِّد هوامش الأرباح مع صعود النفط

المستشار النمساوي كريستيان ستوكر يشارك في مؤتمر صحافي بفيينا (رويترز)
المستشار النمساوي كريستيان ستوكر يشارك في مؤتمر صحافي بفيينا (رويترز)

أعلنت الحكومة الائتلافية في النمسا، الأربعاء، عن حزمة إجراءات طارئة تشمل خفضاً مؤقتاً لضريبة البنزين والديزل، إلى جانب تقييد هوامش أرباح تجار الوقود، في محاولة لاحتواء تداعيات ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التصعيد العسكري مع إيران على المستهلكين.

وجاءت هذه الخطوة في أعقاب الضربات العسكرية الإسرائيلية والأميركية على إيران، ورد طهران، بما في ذلك تعطيل الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، ودفع الحكومات إلى البحث عن استجابات سريعة، بما في ذلك اللجوء إلى الاحتياطيات الاستراتيجية، وفق «رويترز».

وقال المستشار النمساوي، كريستيان ستوكر، خلال مؤتمر صحافي لقادة أحزاب الائتلاف: «الهدف واضح: كبح التضخم، واستقرار أسعار الوقود، والحفاظ على القدرة التنافسية».

وأضاف: «التدخل في السوق يظل استثناءً، ولكننا نواجه ظرفاً استثنائياً يتطلب إجراءات استثنائية».

خفض ضريبة البنزين

أعلن قادة الائتلاف أن الحكومة ستعيد جزءاً من الإيرادات الضريبية الإضافية الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود إلى المستهلكين، عبر خفض ضريبة البنزين، بدءاً بتقليص قدره 5 سنتات يورو لكل لتر.

وأوضحت الحكومة أن هذه الإجراءات تتطلب إقراراً تشريعياً من البرلمان، يُتوقع صدوره بحلول الأول من أبريل (نيسان)، على أن يستمر تطبيقها حتى نهاية العام.

وقال ستوكر في بيان: «نعمل على خفض ضريبة المنتجات النفطية، ونتخذ إجراءات للحد من هوامش الأرباح عبر مختلف حلقات سلسلة القيمة، بما من شأنه خفض أسعار البنزين والديزل بنحو 10 سنتات للتر».

ولم تتضح بعد الآليات الدقيقة لتطبيق سقف هوامش الأرباح، غير أن وزيرة الخارجية، بياتي مينل رايزينغر، أوضحت أنه سيتم تفعيل القيود عندما تتجاوز هوامش الأرباح مستويات ما قبل الأزمة الإيرانية بنسبة 50 في المائة.


انتعاش العقود الآجلة للأسهم الأميركية قبيل قرار الفائدة المرتقب

يعمل أحد المتداولين في قاعة بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
يعمل أحد المتداولين في قاعة بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

انتعاش العقود الآجلة للأسهم الأميركية قبيل قرار الفائدة المرتقب

يعمل أحد المتداولين في قاعة بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
يعمل أحد المتداولين في قاعة بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الأربعاء، مدعومة بتراجع أسعار النفط، بينما يترقب المستثمرون القلقون تحديث الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية والاقتصاد لتقييم تأثير النزاع في الشرق الأوسط.

كما دعمت معنويات السوق مؤشرات الطلب القوي على البنية التحتية الداعمة لأدوات الذكاء الاصطناعي؛ حيث ارتفع سهم كل من «إنفيديا» و«أدفانسد مايكرو ديفايسز» بنسبة 0.9 في المائة و1.4 في المائة على التوالي في تداولات ما قبل افتتاح السوق، وفق «رويترز».

وحصلت شركة «إنفيديا» على موافقة بكين لبيع ثاني أقوى رقائق الذكاء الاصطناعي لديها في الصين، كما تعد نسخة من رقاقة «غروك إيه آي» للسوق الصينية، وفق تقرير. وفي الوقت نفسه، وقعت «إيه إم دي» اتفاقية مع «سامسونغ إلكترونيكس» لتوسيع شراكتهما الاستراتيجية في توريد رقائق الذاكرة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتتجه الأنظار الآن إلى الاحتياطي الفيدرالي، الذي يُتوقع أن يبقي أسعار الفائدة القياسية دون تغيير عند ختام اجتماعه الذي يستمر يومين الساعة 2 ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، إلا أن التركيز الأكبر سيكون على تصريحات رئيس المجلس، جيروم باول، حول كيفية تأثير الرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف الطاقة الناتج عن الأزمة في الشرق الأوسط وضعف سوق العمل على قرارات السياسة النقدية لاحقاً هذا العام.

وبحسب بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية، أجّل المتداولون توقعاتهم لأول خفض لسعر الفائدة في عام 2026 من يوليو (تموز) إلى ديسمبر (كانون الأول).

وقال بنجامين شرودر، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في بنك «آي إن جي»: «يتوقع خبراؤنا أن تقوم لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بتعديل توقعات النمو بشكل طفيف، ورفع توقعات التضخم، ثم تأجيل خفض سعر الفائدة لعام 2026 إلى 2027». وأضاف: «لكن بالنظر إلى الظروف الراهنة، من المرجح أن يكون لدى الاحتياطي الفيدرالي قناعة محدودة بتوقعاته، وسيؤكد الرئيس باول على التحديات في هذه البيئة المتقلبة».

ومن المقرر صدور بيانات أسعار المنتجين لشهر فبراير (شباط) الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لتتيح لصناع السياسات آخر لمحة عن الضغوط التضخمية الأساسية قبل اتخاذ القرار.

وفي تمام الساعة 7:16 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 220 نقطة (+0.47 في المائة)، ولـمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 32 نقطة (+0.48 في المائة)، ولـ«ناسداك 100» بمقدار 155.75 نقطة (+0.63 في المائة).

وعلى صعيد النزاع في الشرق الأوسط، لم تظهر مؤشرات على انحساره؛ حيث استمر سعر النفط الخام فوق 100 دولار للبرميل، إلا أن المستثمرين رحبوا بالارتياح المؤقت لقيود الإمداد بعد إعلان شركة «نورث أويل» استئناف صادرات النفط الخام من حقول كركوك العراقية إلى ميناء جيهان التركي عبر خط أنابيب.

وارتفعت أسهم شركات السفر، مثل «دلتا» و«أميركان» و«كارنيفال»، بأكثر من 1 في المائة لكل منها، مواصلة انتعاش يوم الثلاثاء بعد رفع شركات الطيران توقعاتها للربع الحالي على أمل تعويض الطلب القوي ارتفاع تكاليف التشغيل المرتبطة بالوقود. وتراجعت أسهم شركة الطاقة «أوكسيدنتال» بنسبة 1 في المائة.

وعلى الرغم من زيادة تقلبات الأسواق العالمية بفعل الصراع في الشرق الأوسط، دعمت الأسهم الأميركية انتعاش أسهم التكنولوجيا وتخفيف المخاوف بعد تأكيد كون الولايات المتحدة مصدراً صافياً للطاقة. وانخفض مؤشر الخوف في «وول ستريت» إلى أدنى مستوى له منذ أسبوعين بعد أن سجل أعلى مستوياته منذ أبريل (نيسان) 2025 في وقت سابق من الشهر، بينما سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مكاسبه لليوم الثاني على التوالي لأول مرة منذ 3 أسابيع يوم الثلاثاء.

ومن بين الشركات الأخرى، انخفض سهم «لولوليمون» بنسبة 1 في المائة بعد توقع إيرادات وأرباح أقل من تقديرات المحللين لعام 2026، كما عينت الشركة المصنعة لملابس اليوغا رئيساً تنفيذياً سابقاً لشركة ليفي شتراوس في مجلس إدارتها وسط صراع على التوكيل.

قفز سهم شركة «سوارمر» المتخصصة في برمجيات الطائرات من دون طيار ذاتية القيادة بنسبة 38 في المائة بعد يوم من طرحها في بورصة ناسداك، وزاد سهم سلسلة متاجر «ميسي» بنسبة 7 في المائة بعد إعلان إمكانية تخفيف أثر الرسوم الجمركية في النصف الثاني من العام. كما ارتفع سهم شركة «ميكرون» بنسبة 2.3 في المائة قبل إعلان أرباحها بعد إغلاق الأسواق.


بنوك «وول ستريت» تقترب من مكسب تنظيمي مع تخفيف قواعد رأس المال

أشخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
أشخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بنوك «وول ستريت» تقترب من مكسب تنظيمي مع تخفيف قواعد رأس المال

أشخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
أشخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

من المتوقع أن تحقق بنوك «وول ستريت» مكسباً مع إعلان الجهات التنظيمية، تحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن مسودات جديدة مخففة لقواعد رأس المال هذا الأسبوع، إلا أن المشروع لا يزال يواجه تحديات فنية وسياسية محتملة.

وأوضحت ميشيل بومان، نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف، الأسبوع الماضي، أن متطلبات رأس مال البنوك الكبرى ستنخفض قليلاً بموجب المقترحات التي سيصدرها المنظمون يوم الخميس، وهو تحوّل مذهل لصناعة كانت تواجه زيادات برأس المال تصل إلى أرقام مزدوجة وفق مسودة 2023 الأصلية، حسب «رويترز».

وستُعيد المقترحات المُعدّلة لقواعد «بازل» و«رسوم البنوك ذات الأهمية النظامية العالمية» (البنوك التي يُمكن أن يؤدي فشلها أو انهيارها إلى زعزعة الاستقرار المالي في دولة ما أو على مستوى الاقتصاد العالمي) صياغة آليات احتساب رؤوس الأموال التي يخصصها المقرضون لمواجهة الخسائر المحتملة.

ويأتي هذا الإصلاح الواسع بعد حملة استمرت لسنوات، قادتها بنوك «وول ستريت» لتخفيف القيود التنظيمية المفروضة عقب الأزمة المالية عام 2008، والتي ترى أنها تعوق النشاط الاقتصادي، في حين يُحذّر منتقدون من أن هذه التعديلات قد تُضعف متانة النظام المالي في وقت تتصاعد فيه المخاطر الجيوسياسية ومخاطر الائتمان الخاص.

ورغم اقتراب البنوك من النصر، قد يستغرق إقرار المقترحات المعقدة وقتاً طويلاً قد يمتد لعام كامل، مع مراجعة البنوك للتفاصيل الدقيقة، ومراعاة الجهات التنظيمية للتعقيدات المحتملة، بما في ذلك تعيين رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ومراجعة البيت الأبيض، وفقاً لمصادر في الصناعة ومحللين. ونظراً لأن بعض البنوك ستستفيد أكثر من غيرها قد تشهد الفترة المقبلة منافسة للحصول على تعديلات إضافية.

وقال إيان كاتز، المدير التنفيذي في «كابيتال ألفا بارتنرز»: «ستكون هناك عدة مئات، وربما ألف صفحة من الوثائق، وهناك الكثير مما يجب مراجعته، وبعضها تقني للغاية».

وأكدت ميشيل بومان أن الوكالات ستتحرك بسرعة، لكن محللي «ترويست سيكيوريتيز» توقعوا الأسبوع الماضي أن المسودة النهائية لن تكون جاهزة قبل أوائل 2027.

بعض المجهولات الكبيرة

تنفّذ اتفاقية «بازل» معياراً دولياً لكفاية رأس المال، يركز على كيفية تخصيص البنوك للأموال لمواجهة مخاطر الائتمان والسوق والتشغيل. وكان نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق، مايكل بار، قد كشف في يوليو (تموز) 2023 عن المسودة الأولى، مؤكداً أن انهيار «بنك سيليكون فالي» قبل عدة أشهر يبرر زيادات في متطلبات رأس المال، قالت بعض البنوك الكبرى إنها قد تصل إلى 20 في المائة. وقد شملت هذه المقترحات أكثر من 30 بنكاً تتجاوز أصول كل منها 100 مليار دولار.

وعلى اعتبار أن البنوك كانت تتمتع برأس مال كافٍ، هددوا برفع دعاوى قضائية وأطلقوا حملة غير مسبوقة لتخفيف القواعد، ما جذب دعم العديد من المشرعين، وأدى إلى انقسامات بين الجهات التنظيمية. وأدى ذلك إلى نقل المشروع لإدارة ترمب، التي أعطت في الغالب الأولوية لصالح الصناعة.

وقالت ميشيل بومان إن التغييرات ستضبط المتطلبات بشكل أفضل بما يتماشى مع المخاطر الفعلية.

وتلغي مسودة بازل الجديدة عدة تدابير رفضتها البنوك، بما في ذلك الالتزام بأشد الطريقتين لقياس رأس المال المخاطر، وهو ما كان يعاقب عمالقة التداول في «وول ستريت». كما ستكون أكثر مرونة تجاه الأعمال القائمة على الرسوم، مثل بطاقات الائتمان التي كانت ستتأثر بالمتطلبات الجديدة الصارمة للمخاطر التشغيلية.

لكن البنوك لا تزال تبحث عن وضوح بشأن قضايا حساسة أخرى، مثل مدى السماح باستخدام النماذج الداخلية لتقييم مخاطر السوق بدلاً من النموذج الذي يفرضه المنظمون، ومقدار رأس المال الواجب الاحتفاظ به مقابل الأوراق المالية غير المدرجة.

كما يُخطط «الاحتياطي الفيدرالي» لتعديل رسم «البنوك ذات الأهمية النظامية العالمية» المفروض على أكبر 8 بنوك أميركية معرضة للمخاطر العالمية، بتحديث بعض المدخلات الاقتصادية، وتعديل كيفية احتساب مخاطر التمويل قصير الأجل. وقد تستفيد بنوك مثل «جي بي مورغان»، و«بنك أوف أميركا»، و«سيتي غروب»، و«غولدمان ساكس»، و«مورغان ستانلي»، وفقاً لمحللين، إلا أن مسؤولين في القطاع حذّروا من وجود تفاوتات كبيرة في حجم المكاسب بين هذه المؤسسات.

وقال بريان غاردنر، كبير استراتيجيي السياسة في واشنطن لدى «ستيفل» سيعتمد رد فعل الصناعة على كيفية تأثير المقترح على الأعمال المحددة. ليس كل البنوك الكبرى متشابهة.

التحديات السياسية!

قد تواجه المسودات الجديدة عقبات سياسية أيضاً.

وستتاح للبنوك 90 يوماً لتقديم ملاحظاتها على المقترحات، التي يجب أن توافق عليها الوكالات بشكل مشترك. في «الاحتياطي الفيدرالي»، يتطلب ذلك تصويت مجلس الإدارة ذي التوازن الحزبي؛ حيث قد يعارض الأعضاء الديمقراطيون إذا شعروا بأن النسخة النهائية ضعيفة جداً، حسب مصادر الصناعة. كما سيتطلب دعم كيفن وورش، مرشح ترمب لخلافة جيروم باول، الذي لم يُعلن موقفه علناً بشأن التغييرات، لكنه يميل عادةً للنهج المخفف. وبموجب أمر تنفيذي لعام 2025، يجب أن تتم مراجعة النسخة النهائية من قبل مكتب موازنة البيت الأبيض، ما يُمثل عقبة محتملة أخرى.

ومع ذلك، ومع توافق البنوك والجهات التنظيمية هذه المرة، قال جيريمي كريس، أستاذ في جامعة ميشيغان، إنه سيكون «أسهل بكثير» للجهات التنظيمية للوصول إلى النتيجة النهائية.