ناجح إبراهيم لـ «الشرق الأوسط»: عوائق عدة للمصالحة بين الإخوان والحكومة

الشارع المصري بات لا يثق في قيادة الإسلاميين لمصر أو توليهم مناصب سياسية مرة أخرى

ناجح إبراهيم
ناجح إبراهيم
TT

ناجح إبراهيم لـ «الشرق الأوسط»: عوائق عدة للمصالحة بين الإخوان والحكومة

ناجح إبراهيم
ناجح إبراهيم

القيادي الإسلامي المصري ناجح إبراهيم من مؤسسي الجماعة الإسلامية في سبعينات القرن المنصرم، والذي سجن بعد مقتل الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات عام 1981 ليظل مسجونا حتى عام 2005. بدأ بعد رحلة المراجعات الفكرية بشأن رؤيته للعنف المسلح في التعامل مع الدولة المصرية، مما مهد له الطريق لإطلاقه مع آخرين مبادرة وقف العنف عام 1997.
وفي لقاء مع «الشرق الأوسط» يرى ناجح إبراهيم أن الحركة الإسلامية تواجه تراجعات جمة في كثير من المجالات وعلى جميع الأصعدة، بسبب ما ارتكبته من أخطاء جملها في عشرة أخطاء، أبرزها التنازع بين السلطة والهداية أيهما الأصل وأيهما الفرع؟ كما يرى أن المصالحة بين الدولة المصرية وجماعة الإخوان تواجه الكثير من العقبات من الجانبين، رافضا في الوقت ذاته المشاركة في أي منصب سياسي أو تنظيمي متمسكا بدور الداعية الإسلامي.. وفيما يلي نص الحوار.
* كيف ترى مستقبل الحركة الإسلامية في مصر؟
- الحركة الإسلامية في مصر تراجعت كثيرا في كل المجالات حتى عما كانت عليه في عهد مبارك وفي بداية ثورة 25 يناير التي شهدت الانطلاقة الكبرى للحركة الإسلامية ووصولها لأول مرة إلى سدة الرئاسة في مصر. مع الأخذ في الحسبان أن التراجع في عهد مبارك كان قاصرا على بعض الجوانب السياسية، إلا أن التراجع الآن بعد عزل د. مرسي فهو على كل الأصعدة والمجالات.. فهناك تراجع دعوي وتربوي وأخلاقي وقيمي وإداري وسياسي.. ومما يزيد الأمر سوءا أن الشارع المصري الآن أصبح معظمه لا يثق في الإسلاميين أن يقودوا مصر أو يتولوا مناصب سياسية مرة أخرى في المدى القريب على الأقل.. بل أكثر من ذلك، هناك قطاع آخر قد يرفضهم كدعاة نتيجة للعنف والتفجيرات والاغتيالات التي حدثت من بعض فصائل التيار الإسلامي.. وكذلك لحالة التردي الأخلاقي والتفحش مع الخصوم التي ابتدعتها الكتائب الإلكترونية في البداية ثم أصبحت نهجا عاما للكثير من الشباب المنضم والمتعصب لما يسمى «تحالف دعم الشرعية». ولذا، على الحركة الإسلامية المصرية أن تجري مراجعات حقيقية لمسيرتها إذا أرادت العودة إلى التواجد في المشهد السياسي والدعوي والأخلاقي في مصر.
* هل ترى أن الحركة هي المسؤولة عن هذا التراجع ؟
- صحيح أن هذه التراجعات لم تكن صدفة أو نتاج مؤامرة كما تبرر بعض قيادات هذه الجماعات، وإنما ثمة عشرة أخطاء وقعت فيها الإسلاميون وجماعة الإخوان على وجه الخصوص نظرا لأنها هي التي وصلت إلى سدة الحكم وكان لها الغلبة في البرلمان المصري بمجلسيه (الشعب والشورى)، ويمكن إجمال هذه الأخطاء فيما يلي:
أولا- قيادة الدولة بعقلية الجماعة وعقلية الدعوة، رغم الاختلاف الكبير سواء بين الدولة والجماعة من حيث التكوين والفقه وطرق القيادة والعلاقات الداخلية والخارجية.. أو الدولة والدعوة من حيث الفكر وآليات العمل وطرق التواصل مع الآخرين.
ثانيا- الخلط المعيب بين الشرعية والشريعة.. مع أن الفرق بينهما كبير جدا.. وتفاقم هذا الخلط مع إطلاق شعار «الشرعية أو الدماء» بعد عزل مرسي.. وهذا الشعار كان سببا في إهدار كثير من الدماء دون أن تعود الشرعية، فلا أدركنا الشرعية ولا حقنا الدماء.
ثالثا- الخلط المعيب بين الأحزاب والجماعات.. بحيث ذابت المسافات تماما بين الجماعة الدعوية والحزب السياسي التابع لها.. بل أصبحت هذه الأحزاب مجرد ذراع سياسية للجماعات السرية في الحقيقة والعلنية في الشكل.
رابعا- الخلط بين الإسلام المعصوم والحركة الإسلامية غير المعصومة.. وبين الإسلام المعصوم.. والإسلامي غير المعصوم.. وبين الإسلام المعصوم والفكر والفقه الإسلامي غير المعصوم.
خامسا- تحالف الحركات الإسلامية السلمية مع تنظيمات لها أفكار تكفيرية ومسلحة وتسير على نهج «القاعدة».. وتقوم بتفجيرات واغتيالات وحرائق.
سادسا- الفشل في كسب الأصدقاء والتفنن في صناعة الأعداء دون مبرر.
سابعا- توجه قطاع كبير من شباب الحركة الإسلامية إلى فكر التكفير.
ثامنا- توجه قطاع كبير من الشباب الإسلامي إلى التفحش مع خصومهم.
تاسعا- غياب الخطاب الإسلامي الوسطي ليحل محله خطاب حربي تحريضي أو طائفي أو تكفيري.. فضلا عن غياب دعاة الوسطية تحت ضربات الصراع السياسي.
عاشرا- تحويل الصراع السياسي إلى صراع ديني وأن مصر فيها فسطاطان.. فسطاط للكفر والعلمانية.. وفسطاط للإيمان.. وهذا يضر الإسلام قبل أن يضر خصومه.
* ما هو أكبر الأخطاء التي وقعت فيها الحركة الإسلامية المصرية في الفترة الماضية؟
- أخطر ما أصاب الحركة الإسلامية المصرية هو تخليها طواعية عن موقع الدعوة والهداية وتحولها إلى حركة سياسية محضة تدور حول السلطة وتدندن حولها وتضحي من أجلها وتبذل الآلاف من شبابها من أجل كراسيها.. ظنا منها أن السلطة ستخدم الإسلام أكثر من غيرها.. رغم أن الواقع العلمي ينطق بالعكس.. وبذلك تحولت طواعية من مشروع دعوة إلى مشروع سلطة.. ومن مشروع هداية إلى مشروع سياسي.
* قلتم في أحد حواراتكم أن ثمة مجموعتين مسلحتين تتبنيان العنف في مصر، الأولى «أنصار بيت المقدس»، والثانية «الفرقان»، فما هو الفارق بينهما؟
- هناك جماعتان أساسيتان تقومان على العنف في مصر هما «أنصار بيت المقدس».. «وكتائب الفرقان».. والأخيرة قد تسمي نفسها باسم آخر وهو «أجناد مصر» والفرق بينهما يكمن في النقاط الآتية:
أولا- التكوين، تكونت جماعة «أنصار بيت المقدس» من بقايا تنظيم التوحيد والجهاد الذي أنشأه في سيناء طبيب الأسنان خالد مساعيد الذي قتلته الشرطة بعد تفجير شرم الشيخ.. وهذا التنظيم هو المسؤول عن تفجيرات طابا ودهب وشرم الشيخ.. وقد هربت معظم قياداته المحكوم عليها بالإعدام أثناء ثورة 25 يناير.. وانضم إليهم تنظيم جند الله الذين كانوا معهم في السجن.. وذهبوا جميعا إلى منطقة رفح بسيناء التي كانت نموذجا جيدا للمأوى الآمن للتنظيم بعد ثورة 25 يناير.. وهناك اجتذبوا عناصر سابقة وجديدة إلى التنظيم واستقدموا مدربين من تكفيريي غزة.. وقاموا بعد الثورة بقرابة 90 عملية عسكرية في سيناء وحدها.. وأعلنوا سيناء إمارة إسلامية مستقلة.. ومن أشهر عملياتها قتل 16 جنديا من الجيش المصري في عهد مرسي.. وخطف سبعة جنود جيش. ثم توقفت عملياتهم أثناء حكم د. مرسي.. وأظن أن ذلك كان باتفاق.. ثم استؤنفت بقوة بعد خلع مرسي في 30 يونيو (حزيران) حتى قبل فض رابعة بالقوة.. وقد قاموا بقرابة 70 عملية عسكرية ضد الجيش في سيناء بعد خلع مرسي وقبل فض رابعة.. منها تفجيرات في عربات مدرعة ودبابات وقصف مدفعي لمواقع الجيش والشرطة ثم تطورت عملياتهم حتى وصلوا إلى قلب القاهرة. أما جماعة كتائب الفرقان، فهي جماعة تكفيرية نشأت في مناطق القاهرة الكبرى وما حولها.. وتجمعت عناصرها بعد ثورة 25 يناير بعد أن كانت ممزقة ومنهكة.. ومعظمهم كان يستوطن مناطق الفيوم وبني سويف والمطرية وإمبابة وبولاق والقليوبية والشرقية. وكانت هذه المجموعات التكفيرية كامنة وراكدة أيام مبارك.. ولكنها نشطت وتجمعت وتشكلت في 3 سنوات عقب الثورة.. وكانت عناصرها تخرج في المظاهرات وتؤيد عادة حازم أبو إسماعيل وتعده امتدادا وممثلا لأيمن الظواهري في مصر. وأحيانا تطلق على نفسها اسم «أنصار الشريعة» أو «أجناد الأرض» للتمويه.
ثانيا- الفكر، تكاد المجموعتان تتفقان فكريا فهما يكفران الجيش والشرطة وكل المؤسسات الأمنية وكذلك الصوفية وكل الأحزاب المدنية ويكفران كل من يرى الديمقراطية طريقة للوصول إلى الحكم.. ويريان الجهاد والقتال وسيلة وحيدة لإقامة الدولة الإسلامية التي يريدونها.
ثالثا- طريقة عمل كل منهما، في الوقت الذي تستهدف فيه جماعة أنصار بيت المقدس دائما قوات الجيش والشرطة.. وتعدهما العدو الأول والأخير لها.. وتستحل دماءهما ومنشآتهما.. فقد أعلنت مسؤوليتها عن تفجير مديريات الأمن في جنوب سيناء والدقهلية والقاهرة.. وتفجير مباني المخابرات الحربية وقتل جنود الشرطة العسكرية في مسطرد وعشرات العمليات الأخرى. ولذا، تعتمد هذه الجماعة على تكتيك العمليات واستخدام السيارات المفخخة والمتفجرات. إلا أن كتائب الفرقان، تختار الأهداف المؤلمة للحكومة فهي التي أعلنت مسؤوليتها عن قتل المسيحيين في كنيسة الوراق.. وهي التي ضربت السفينة الصينية في المجرى الملاحي بقناة السويس.. وهي التي ضربت طبق الاتصالات الدولية بالمعادي.. إنها أهداف مؤلمة ومزعجة للحكومة. ولذا، فهي تستخدم R.B.G والسلاح الآلي.. فقد استخدمت R.B.G في ضرب السفينة الصينية وطبق الاتصالات والسلاح الآلي في غيرها من العمليات.. وقد قتلت في الشرقية وحدها 14 ضابطا وصف ضابط..
* ما هو تقييمك لسياسة الحكومة المصرية منذ الثلاثين من يونيو في تعاملها مع ملف جماعة الإخوان؟
- سياسة الحكومة المصرية مع الحركة الإسلامية عامة والإخوان خاصة تحتاج إلى مراجعة شاملة.. والمراجعة تحتاج إليها الدول كما تحتاج إليها الجماعات والأفراد.. وهي بداية التغيير نحو الأصوب والأفضل.. وعلى الدول ألا تنتظر حتى تحدث الكارثة تلو الأخرى حتى تفيق من سباتها وتجري المراجعة تلو الأخرى لتصحح الأخطاء بعد فوات الأوان أو بعد أن تكون «مالطة قد خربت» كما يقولون.
* هل تتوقع مصالحة بين الإخوان والحكومة المصرية؟.. وما هي العوائق التي تحول بين الطرفين والمصالحة؟!
- هناك عوائق تقف أمام المصالحة بين الإخوان والحكومة.. بعضها من جهة الإخوان وبعضها من جهة الدولة.
العوائق من جهة الإخوان، تتمثل فيما يلي:
1- تشتت القرار الإخواني ما بين قيادات إخوانية نافذة وفاعلة في السجون المصرية.. وأخرى هاربة داخل مصر.. وثالثة هاربة خارج مصر وموزعة على عدة دول أهمها قطر وتركيا وغزة وبريطانيا.. وأي هذه القيادات سيمسك بدفة قيادة المصالحة.. ويذعن له الآخرون.
2- عدم وجود قائد إخواني لديه حتى الآن الاستعداد للتضحية بجاهه والإعلان عن أخطاء سياسية وإدارية وتربوية وقعت فيها الجماعة في الفترة التي أعقبت ثورة 25 يناير.. وأدت إلى ما أدت إليه من خراب في كل شيء.. خاصة مع مشاعر آلاف الشباب المتأججة والتي تم حشدها طوال أكثر من عام من كل قيادات الإخوان والتحالف للثأر والانتقام حتى عودة د. مرسي.. فقد تم حشد الشباب للمواجهة والصدام حتى تغيرت نفسيات أكثر الشباب وتوجه إلى العنف بكل أشكاله لفظيا وماديا ومعنويا.
3- التحالف الإخواني الإقليمي.. فهذا التحالف كما كان له دور في مساندة الإخوان في الحكم فقد يكون عائقا أمام المصالحة.. خاصة إذا تضاربت مع مصالح هذه الدول الإقليمية مثل تركيا أو قطر أو غيرهما.. فالتحالفات الإقليمية عادة ما تكون سلاحا ذا حدين.. قد يجرح صاحبه قبل أن يجرح خصمه.
أما العوائق من جهة الحكومة المصرية، فأهمها أن هناك قطاعا كبيرا في مصر الآن لا يرحب بعودة الإخوان للعمل السياسي وعلى رأسهم كل الأحزاب الليبرالية واليسارية والاشتراكية والمسيحيون وأقطاب ورموز الحزب الوطني.. وكل له مبرراته وأهدافه.. فضلا عن الشرطة والجيش وقطاعات واسعة من القضاء الذين تعرضوا لحرب حقيقية من قبل الإخوان والتحالف، إضافة إلى كثرة التفجيرات والاغتيالات التي قامت بها الجماعات التكفيرية والتي حسبت على الإخوان شاءوا أم أبوا.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.