ناجح إبراهيم لـ «الشرق الأوسط»: عوائق عدة للمصالحة بين الإخوان والحكومة

الشارع المصري بات لا يثق في قيادة الإسلاميين لمصر أو توليهم مناصب سياسية مرة أخرى

ناجح إبراهيم
ناجح إبراهيم
TT

ناجح إبراهيم لـ «الشرق الأوسط»: عوائق عدة للمصالحة بين الإخوان والحكومة

ناجح إبراهيم
ناجح إبراهيم

القيادي الإسلامي المصري ناجح إبراهيم من مؤسسي الجماعة الإسلامية في سبعينات القرن المنصرم، والذي سجن بعد مقتل الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات عام 1981 ليظل مسجونا حتى عام 2005. بدأ بعد رحلة المراجعات الفكرية بشأن رؤيته للعنف المسلح في التعامل مع الدولة المصرية، مما مهد له الطريق لإطلاقه مع آخرين مبادرة وقف العنف عام 1997.
وفي لقاء مع «الشرق الأوسط» يرى ناجح إبراهيم أن الحركة الإسلامية تواجه تراجعات جمة في كثير من المجالات وعلى جميع الأصعدة، بسبب ما ارتكبته من أخطاء جملها في عشرة أخطاء، أبرزها التنازع بين السلطة والهداية أيهما الأصل وأيهما الفرع؟ كما يرى أن المصالحة بين الدولة المصرية وجماعة الإخوان تواجه الكثير من العقبات من الجانبين، رافضا في الوقت ذاته المشاركة في أي منصب سياسي أو تنظيمي متمسكا بدور الداعية الإسلامي.. وفيما يلي نص الحوار.
* كيف ترى مستقبل الحركة الإسلامية في مصر؟
- الحركة الإسلامية في مصر تراجعت كثيرا في كل المجالات حتى عما كانت عليه في عهد مبارك وفي بداية ثورة 25 يناير التي شهدت الانطلاقة الكبرى للحركة الإسلامية ووصولها لأول مرة إلى سدة الرئاسة في مصر. مع الأخذ في الحسبان أن التراجع في عهد مبارك كان قاصرا على بعض الجوانب السياسية، إلا أن التراجع الآن بعد عزل د. مرسي فهو على كل الأصعدة والمجالات.. فهناك تراجع دعوي وتربوي وأخلاقي وقيمي وإداري وسياسي.. ومما يزيد الأمر سوءا أن الشارع المصري الآن أصبح معظمه لا يثق في الإسلاميين أن يقودوا مصر أو يتولوا مناصب سياسية مرة أخرى في المدى القريب على الأقل.. بل أكثر من ذلك، هناك قطاع آخر قد يرفضهم كدعاة نتيجة للعنف والتفجيرات والاغتيالات التي حدثت من بعض فصائل التيار الإسلامي.. وكذلك لحالة التردي الأخلاقي والتفحش مع الخصوم التي ابتدعتها الكتائب الإلكترونية في البداية ثم أصبحت نهجا عاما للكثير من الشباب المنضم والمتعصب لما يسمى «تحالف دعم الشرعية». ولذا، على الحركة الإسلامية المصرية أن تجري مراجعات حقيقية لمسيرتها إذا أرادت العودة إلى التواجد في المشهد السياسي والدعوي والأخلاقي في مصر.
* هل ترى أن الحركة هي المسؤولة عن هذا التراجع ؟
- صحيح أن هذه التراجعات لم تكن صدفة أو نتاج مؤامرة كما تبرر بعض قيادات هذه الجماعات، وإنما ثمة عشرة أخطاء وقعت فيها الإسلاميون وجماعة الإخوان على وجه الخصوص نظرا لأنها هي التي وصلت إلى سدة الحكم وكان لها الغلبة في البرلمان المصري بمجلسيه (الشعب والشورى)، ويمكن إجمال هذه الأخطاء فيما يلي:
أولا- قيادة الدولة بعقلية الجماعة وعقلية الدعوة، رغم الاختلاف الكبير سواء بين الدولة والجماعة من حيث التكوين والفقه وطرق القيادة والعلاقات الداخلية والخارجية.. أو الدولة والدعوة من حيث الفكر وآليات العمل وطرق التواصل مع الآخرين.
ثانيا- الخلط المعيب بين الشرعية والشريعة.. مع أن الفرق بينهما كبير جدا.. وتفاقم هذا الخلط مع إطلاق شعار «الشرعية أو الدماء» بعد عزل مرسي.. وهذا الشعار كان سببا في إهدار كثير من الدماء دون أن تعود الشرعية، فلا أدركنا الشرعية ولا حقنا الدماء.
ثالثا- الخلط المعيب بين الأحزاب والجماعات.. بحيث ذابت المسافات تماما بين الجماعة الدعوية والحزب السياسي التابع لها.. بل أصبحت هذه الأحزاب مجرد ذراع سياسية للجماعات السرية في الحقيقة والعلنية في الشكل.
رابعا- الخلط بين الإسلام المعصوم والحركة الإسلامية غير المعصومة.. وبين الإسلام المعصوم.. والإسلامي غير المعصوم.. وبين الإسلام المعصوم والفكر والفقه الإسلامي غير المعصوم.
خامسا- تحالف الحركات الإسلامية السلمية مع تنظيمات لها أفكار تكفيرية ومسلحة وتسير على نهج «القاعدة».. وتقوم بتفجيرات واغتيالات وحرائق.
سادسا- الفشل في كسب الأصدقاء والتفنن في صناعة الأعداء دون مبرر.
سابعا- توجه قطاع كبير من شباب الحركة الإسلامية إلى فكر التكفير.
ثامنا- توجه قطاع كبير من الشباب الإسلامي إلى التفحش مع خصومهم.
تاسعا- غياب الخطاب الإسلامي الوسطي ليحل محله خطاب حربي تحريضي أو طائفي أو تكفيري.. فضلا عن غياب دعاة الوسطية تحت ضربات الصراع السياسي.
عاشرا- تحويل الصراع السياسي إلى صراع ديني وأن مصر فيها فسطاطان.. فسطاط للكفر والعلمانية.. وفسطاط للإيمان.. وهذا يضر الإسلام قبل أن يضر خصومه.
* ما هو أكبر الأخطاء التي وقعت فيها الحركة الإسلامية المصرية في الفترة الماضية؟
- أخطر ما أصاب الحركة الإسلامية المصرية هو تخليها طواعية عن موقع الدعوة والهداية وتحولها إلى حركة سياسية محضة تدور حول السلطة وتدندن حولها وتضحي من أجلها وتبذل الآلاف من شبابها من أجل كراسيها.. ظنا منها أن السلطة ستخدم الإسلام أكثر من غيرها.. رغم أن الواقع العلمي ينطق بالعكس.. وبذلك تحولت طواعية من مشروع دعوة إلى مشروع سلطة.. ومن مشروع هداية إلى مشروع سياسي.
* قلتم في أحد حواراتكم أن ثمة مجموعتين مسلحتين تتبنيان العنف في مصر، الأولى «أنصار بيت المقدس»، والثانية «الفرقان»، فما هو الفارق بينهما؟
- هناك جماعتان أساسيتان تقومان على العنف في مصر هما «أنصار بيت المقدس».. «وكتائب الفرقان».. والأخيرة قد تسمي نفسها باسم آخر وهو «أجناد مصر» والفرق بينهما يكمن في النقاط الآتية:
أولا- التكوين، تكونت جماعة «أنصار بيت المقدس» من بقايا تنظيم التوحيد والجهاد الذي أنشأه في سيناء طبيب الأسنان خالد مساعيد الذي قتلته الشرطة بعد تفجير شرم الشيخ.. وهذا التنظيم هو المسؤول عن تفجيرات طابا ودهب وشرم الشيخ.. وقد هربت معظم قياداته المحكوم عليها بالإعدام أثناء ثورة 25 يناير.. وانضم إليهم تنظيم جند الله الذين كانوا معهم في السجن.. وذهبوا جميعا إلى منطقة رفح بسيناء التي كانت نموذجا جيدا للمأوى الآمن للتنظيم بعد ثورة 25 يناير.. وهناك اجتذبوا عناصر سابقة وجديدة إلى التنظيم واستقدموا مدربين من تكفيريي غزة.. وقاموا بعد الثورة بقرابة 90 عملية عسكرية في سيناء وحدها.. وأعلنوا سيناء إمارة إسلامية مستقلة.. ومن أشهر عملياتها قتل 16 جنديا من الجيش المصري في عهد مرسي.. وخطف سبعة جنود جيش. ثم توقفت عملياتهم أثناء حكم د. مرسي.. وأظن أن ذلك كان باتفاق.. ثم استؤنفت بقوة بعد خلع مرسي في 30 يونيو (حزيران) حتى قبل فض رابعة بالقوة.. وقد قاموا بقرابة 70 عملية عسكرية ضد الجيش في سيناء بعد خلع مرسي وقبل فض رابعة.. منها تفجيرات في عربات مدرعة ودبابات وقصف مدفعي لمواقع الجيش والشرطة ثم تطورت عملياتهم حتى وصلوا إلى قلب القاهرة. أما جماعة كتائب الفرقان، فهي جماعة تكفيرية نشأت في مناطق القاهرة الكبرى وما حولها.. وتجمعت عناصرها بعد ثورة 25 يناير بعد أن كانت ممزقة ومنهكة.. ومعظمهم كان يستوطن مناطق الفيوم وبني سويف والمطرية وإمبابة وبولاق والقليوبية والشرقية. وكانت هذه المجموعات التكفيرية كامنة وراكدة أيام مبارك.. ولكنها نشطت وتجمعت وتشكلت في 3 سنوات عقب الثورة.. وكانت عناصرها تخرج في المظاهرات وتؤيد عادة حازم أبو إسماعيل وتعده امتدادا وممثلا لأيمن الظواهري في مصر. وأحيانا تطلق على نفسها اسم «أنصار الشريعة» أو «أجناد الأرض» للتمويه.
ثانيا- الفكر، تكاد المجموعتان تتفقان فكريا فهما يكفران الجيش والشرطة وكل المؤسسات الأمنية وكذلك الصوفية وكل الأحزاب المدنية ويكفران كل من يرى الديمقراطية طريقة للوصول إلى الحكم.. ويريان الجهاد والقتال وسيلة وحيدة لإقامة الدولة الإسلامية التي يريدونها.
ثالثا- طريقة عمل كل منهما، في الوقت الذي تستهدف فيه جماعة أنصار بيت المقدس دائما قوات الجيش والشرطة.. وتعدهما العدو الأول والأخير لها.. وتستحل دماءهما ومنشآتهما.. فقد أعلنت مسؤوليتها عن تفجير مديريات الأمن في جنوب سيناء والدقهلية والقاهرة.. وتفجير مباني المخابرات الحربية وقتل جنود الشرطة العسكرية في مسطرد وعشرات العمليات الأخرى. ولذا، تعتمد هذه الجماعة على تكتيك العمليات واستخدام السيارات المفخخة والمتفجرات. إلا أن كتائب الفرقان، تختار الأهداف المؤلمة للحكومة فهي التي أعلنت مسؤوليتها عن قتل المسيحيين في كنيسة الوراق.. وهي التي ضربت السفينة الصينية في المجرى الملاحي بقناة السويس.. وهي التي ضربت طبق الاتصالات الدولية بالمعادي.. إنها أهداف مؤلمة ومزعجة للحكومة. ولذا، فهي تستخدم R.B.G والسلاح الآلي.. فقد استخدمت R.B.G في ضرب السفينة الصينية وطبق الاتصالات والسلاح الآلي في غيرها من العمليات.. وقد قتلت في الشرقية وحدها 14 ضابطا وصف ضابط..
* ما هو تقييمك لسياسة الحكومة المصرية منذ الثلاثين من يونيو في تعاملها مع ملف جماعة الإخوان؟
- سياسة الحكومة المصرية مع الحركة الإسلامية عامة والإخوان خاصة تحتاج إلى مراجعة شاملة.. والمراجعة تحتاج إليها الدول كما تحتاج إليها الجماعات والأفراد.. وهي بداية التغيير نحو الأصوب والأفضل.. وعلى الدول ألا تنتظر حتى تحدث الكارثة تلو الأخرى حتى تفيق من سباتها وتجري المراجعة تلو الأخرى لتصحح الأخطاء بعد فوات الأوان أو بعد أن تكون «مالطة قد خربت» كما يقولون.
* هل تتوقع مصالحة بين الإخوان والحكومة المصرية؟.. وما هي العوائق التي تحول بين الطرفين والمصالحة؟!
- هناك عوائق تقف أمام المصالحة بين الإخوان والحكومة.. بعضها من جهة الإخوان وبعضها من جهة الدولة.
العوائق من جهة الإخوان، تتمثل فيما يلي:
1- تشتت القرار الإخواني ما بين قيادات إخوانية نافذة وفاعلة في السجون المصرية.. وأخرى هاربة داخل مصر.. وثالثة هاربة خارج مصر وموزعة على عدة دول أهمها قطر وتركيا وغزة وبريطانيا.. وأي هذه القيادات سيمسك بدفة قيادة المصالحة.. ويذعن له الآخرون.
2- عدم وجود قائد إخواني لديه حتى الآن الاستعداد للتضحية بجاهه والإعلان عن أخطاء سياسية وإدارية وتربوية وقعت فيها الجماعة في الفترة التي أعقبت ثورة 25 يناير.. وأدت إلى ما أدت إليه من خراب في كل شيء.. خاصة مع مشاعر آلاف الشباب المتأججة والتي تم حشدها طوال أكثر من عام من كل قيادات الإخوان والتحالف للثأر والانتقام حتى عودة د. مرسي.. فقد تم حشد الشباب للمواجهة والصدام حتى تغيرت نفسيات أكثر الشباب وتوجه إلى العنف بكل أشكاله لفظيا وماديا ومعنويا.
3- التحالف الإخواني الإقليمي.. فهذا التحالف كما كان له دور في مساندة الإخوان في الحكم فقد يكون عائقا أمام المصالحة.. خاصة إذا تضاربت مع مصالح هذه الدول الإقليمية مثل تركيا أو قطر أو غيرهما.. فالتحالفات الإقليمية عادة ما تكون سلاحا ذا حدين.. قد يجرح صاحبه قبل أن يجرح خصمه.
أما العوائق من جهة الحكومة المصرية، فأهمها أن هناك قطاعا كبيرا في مصر الآن لا يرحب بعودة الإخوان للعمل السياسي وعلى رأسهم كل الأحزاب الليبرالية واليسارية والاشتراكية والمسيحيون وأقطاب ورموز الحزب الوطني.. وكل له مبرراته وأهدافه.. فضلا عن الشرطة والجيش وقطاعات واسعة من القضاء الذين تعرضوا لحرب حقيقية من قبل الإخوان والتحالف، إضافة إلى كثرة التفجيرات والاغتيالات التي قامت بها الجماعات التكفيرية والتي حسبت على الإخوان شاءوا أم أبوا.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.