أعلن وزير المالية الإيطالي، بيير كارلو بادوان، أن بلاده لن تعدل موازنتها في الوقت الراهن تلبية لطلب من المفوضية الأوروبية.
وكتب على حسابه على «تويتر»: «لا تعديل (مرتجلا) في الموازنة... نقوم بتخفيض الديون بما يخدم مصالحنا، باستراتيجية تحمي النمو». وكان بادوان أشار، في رسالة إلى المفوضية أول من أمس، إلى «ضغوط كبيرة غير متوقعة على المالية العامة»، نتيجة لظروف استثنائية، من بينها أزمة الهجرة والزلازل المدمرة التي ضربت وسط إيطاليا.
وكتب أن هذا ربما أثر على المالية العامة «بما يتجاوز المليار يورو منذ بداية عام 2017». وقال إن «أي تعديل سريع بصورة مبالغ فيها قد يلحق الضرر بالاقتصاد في وقت تتزايد فيه المخاوف الاقتصادية العالمية والجيوسياسية».
وكانت المفوضية طالبت إيطاليا في يناير (كانون الثاني) الماضي بالقيام بـ«مسعى هيكلي يشمل ما لا يقل عن 0.2 في المائة من الناتج المحلي».
وهذا لم يمنع إيطاليا من تأسيس «صندوق أفريقيا» الذي يهدف إلى منع المهاجرين المحتملين قبل مغادرة بلدانهم ومنع مهربي البشر من استغلالهم، وذلك بقيمة مائتي مليون يورو (216 مليون دولار).
ويستهدف برنامج الصندوق كلا من ليبيا والنيجر وتونس، التي تعتبرها إيطاليا دول العبور الرئيسية للمهاجرين وطالبي اللجوء الطامحين في الوصول إلى أوروبا.
وكتبت وزارة الخارجية على حسابها على «تويتر»: «الهدف: وقف الرحيل والقضاء على الاتجار بالبشر». وستقوم إيطاليا بتوفير المعدات والتكنولوجيا والتدريب لقوات الأمن المحلية بناء على طلبات السلطات الوطنية. وأكدت الوزارة أن البرنامج هو عملية إيطالية بالكامل. وقال وزير الخارجية أنجيلينو ألفانو، في مؤتمر صحافي: «علينا ألا نبني جدرانا في البحر المتوسط، وإنما تعزيز الترابط بين التضامن والأمن». وأكد أن منع المهاجرين من مغادرة بلدانهم سيشكل صفعة اقتصادية لمهربي البشر الذين يستغلونهم.
من جانبه، رفض مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون متعددة الأطراف والأمن الدولي السفير هشام بدر، اقتراح إقامة معسكرات للمهاجرين غير الشرعيين في أفريقيا. وطالب بضرورة زيادة مشروعات التنمية والاستثمارات الأوروبية في جنوب المتوسط وأفريقيا لفتح مجالات لفرص العمل.
وقال بدر، في تصريحات صحافية أمس الخميس قبل مغادرته القاهرة على رأس وفد مصري رفيع المستوى متوجها إلى جنيف في زيارة للمنظمة الدولية للهجرة: «تأتى زيارة الوفد المصري للمنظمة الدولية للهجرة بناء على دعوة رسمية من وليم سوينج، رئيس المنظمة، للتشاور مع مصر والاستفادة من خبراتها في مجال مواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية».
وأشار إلى أن مصر تمتلك تجربة رائدة في مواجهة هذه الظاهرة التي تترك بصماتها على منطقة حوض المتوسط، حيث استضافت مصر خلال الفترة الماضية عدة فعاليات حول ملف الهجرة غير الشرعية، من بينها الاجتماع الأخير الذي عقد لدول عملية فاليتا بالغردقة بين الدول الأوروبية والأفريقية. وتسعى المنظمة الدولية للهجرة للتعرف على الخبرة المصرية لتضمينها في الوثيقة الدولية التي ستصدر بمقر الأمم المتحدة بنيويورك نهاية العام الحالي.
وأضاف: «سأعرض خلال لقائي مع رئيس المنظمة الدولية للهجرة الذي سيتم اليوم الجمعة رؤية مصر بشأن علاج أزمة الهجرة غير الشرعية التي تقوم على أن التنمية الاقتصادية هي الحل الوحيد لهذه الأزمة من خلال فتح فرص عمل للشباب والمرأة وفتح باب الهجرة الشرعية».
وأكد أن مصر تعارض استضافة وإقامة معسكر للاجئين أو المهاجرين غير الشرعيين في أفريقيا، حيث لا يعد هذا الحل السليم لظاهرة الهجرة الشرعية، ولكن يجب أن تزيد أوروبا المشروعات التنموية والاستثمارية لاستيعاب موجات الهجرة من خلال توفير فرص عمل لهم في بلادهم.
وأعرب رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، عن ثقته بإمكانية إغلاق طريق التهريب الذي يسلكه المهاجرون للوصول إلى أوروبا من ليبيا، في خطوة يرى أنها في مصلحة الطرفين.
وقال توسك الذي استقبل في بروكسل رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج، إنه سيقترح «تدابير صلبة وتنفيذية» لضبط تدفق المهاجرين عندما يعقد القادة الأوروبيون قمتهم في مالطا الجمعة.
وقال توسك، إن الاتحاد الأوروبي «أثبت» من خلال الاتفاق الذي أبرمه مع تركيا في مارس (آذار) الماضي، وأدى إلى خفض أعداد طالبي اللجوء الواصلين إلى اليونان، إن بمقدور التكتل إغلاق الطريق الواقع شرق البحر المتوسط.
وقال توسك للصحافيين، إنه «حان الوقت لإغلاق الطريق من ليبيا إلى إيطاليا»، مضيفا أنه ناقش الأمر مع رئيس الوزراء الإيطالي باولو جنتيلوني.
وقال توسك، الذي شغل منصب رئيس وزراء بولندا سابقًا: «يمكنني التأكيد لكم أنه بمقدورنا» إغلاق الطريق، مضيفا أن «ما نحتاجه الآن هو العزم الكامل للقيام بذلك».
وأضاف أن قمة الاتحاد الأوروبي المقبلة في فاليتا ستبحث زيادة التعاون مع ليبيا، مضيفا: «لدينا اهتمام وعزم لخفض عدد المهاجرين غير النظاميين الذين يخاطرون بحياتهم لعبور المنطقة الوسطى من البحر المتوسط».
وأردف توسك قائلا إنه لا يمكن بقاء الوضع على ما هو عليه فيما «يترك المهربون الناس ليغرقوا فإنهم يقوضون سلطة الدولة الليبية لتحقيق المكاسب». ووصل 180 ألف مهاجر إلى إيطاليا في عدد قياسي العام الماضي، فيما لقي 4 آلاف و500 حتفهم أثناء محاولتهم اجتياز هذا الطريق المليء بالمخاطر.
وبينما يشكل الهاربون من مناطق النزاع مثل سوريا وغيرها أغلبية الواصلين إلى اليونان، التي مثلت نقطة العبور الرئيسية إلى دول أوروبا الأغنى إلى الشمال منها، غير أن معظم الذين يغادرون من ليبيا هم مهاجرون اقتصاديون قدموا من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
وبدأ الاتحاد الأوروبي تدريب وتجهيز خفر السواحل الليبي لضبط المهربين، ويتوقع أن يدرس قادة التكتل اليوم الجمعة اقتراحا لمنح تمويل إضافي لبرنامج التدريب وللوكالات الأممية التي يمكن أن تساعد الليبيين في الاهتمام بالمهاجرين.
أما السراج فأعرب عن أمله بأن تكون «آليات الاتحاد الأوروبي لمساعدة ليبيا عملية أكثر» مما هي الآن، مشتكيا من «قلة» التمويل الذي تقدمه دول الاتحاد الثماني والعشرين إلى حد الآن.
إيطاليا ترفض طلب المفوضية الأوروبية تعديل موازنتها
روما تؤسس «صندوق أفريقيا» للحد من المهاجرين
وزير المالية الإيطالي كارلو بادوان أثناء انتظاره في ديسمبر الماضي نتيجة تصويت مجلس الشيوخ حول طرح الثقة عنه (رويترز)
إيطاليا ترفض طلب المفوضية الأوروبية تعديل موازنتها
وزير المالية الإيطالي كارلو بادوان أثناء انتظاره في ديسمبر الماضي نتيجة تصويت مجلس الشيوخ حول طرح الثقة عنه (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

