قدم البنك الدولي دعمًا ورؤية عالمية لإحداث شراكة بين الحكومة السودانية والقطاع الخاص، بما يضمن إشراك رجال المال والأعمال في مشاريع التنمية الكبرى والاستراتيجية وإعطاءهم الأولوية في برامج الدولة الاقتصادية.
وقدم البنك الدولي أول من أمس في الخرطوم ورقة عمل إضافية بهذا الخصوص استعرضها السيد أندرو سبورت من كبار موظفي البنك، أمام لقاء وورشة عمل جمعت بين وزارة المالية والاقتصاد ووكالات التخطيط واتحاد أصحاب العمل السوداني، حول آليات البنك الدولي لدعم الشراكة بين القطاع العام والخاص، مؤكدًا أن المهمة الأساسية هي وضع الأطر القانونية والترتيبات المؤسسية للشراكة بين القطاع العام والخاص، ومساعدة الحكومة في تقديم الرؤية التشخيصية للشراكة، بجانب تكوين بيئة مثالية لبناء الشراكة ووضع مشاريع مختلفة كنماذج لمشروعات مقترحة حسب الأولويات.
وعقب اللقاء بين مسؤول البنك الدولي والمختصين بوزارة المالية، كشف الدكتور بدر الدين محمود عباس وزير المالية والتخطيط الاقتصادي عن الانتهاء من إعداد مسودة قانون الشراكة بين القطاع العام والخاص، وسيتم إيداع المسودة للمجلس الوطني (البرلمان) في أبريل (نيسان) المقبل، مشيرًا إلى أن القانون الجديد يعد أهم المسارات الإصلاحية والتحديثية التي تنتهجها الدولة من أجل إقرار تنمية شاملة.
وأشار الوزير لدى مخاطبته الورشة التنويرية بوزارة المالية للتداول حول مسودة قانون الشراكة بين القطاع العام والخاص، والتي نظمتها وكالة التخطيط الاقتصادي بالتنسيق مع البنك الدولي، إلى أن الدولة اهتمت بتقنين الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث يحكم القانون نزاهة القطاعين العام والخاص ويكرس الشفافية، لضمان مساهمة فاعلة في برامج التنمية.
وبين الوزير أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة هيكلة إدارات وزارة المالية وإنشاء وكالة التخطيط لتحقيق التخطيط الاقتصادي بمفهومه الشامل بما يتطلب وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وقال إن البرنامج الخماسي ركز بصورة رئيسية على استثمارات القطاع الخاص، مبينًا أن الشراكات تمثل إحدى الأدوات الرائدة عالميًا في قيادة دفة اقتصادات التنمية والتنوع الاقتصادي، لافتًا إلى ضرورة توطيد النموذج الاقتصادي المبني على حفز النمو وزيادة الإنتاج وإيجاد الثروة والتوزيع العادل لها بين مكونات المجتمع كافة.
من جهته، أوضح مالك جعفر سر الختم ممثل اتحاد أصحاب العمل السوداني، أن مفهوم الشراكة مع القطاعين العام والخاص، أحد أهم الوسائل الإصلاحية في بلد ينتهج الاقتصاد الحر، وقال إن الحكومة تعتمد على إيراداتها بأكثر من 70 في المائة على القطاع الخاص، مؤكدًا أن الاتحاد دعم خطوة الحكومة في وضع قانون للشراكة مع القطاع الخاص، معربًا عن توقعه بالخروج بقانون يتيح للقطاع الخاص الاستثمار في المشروعات التنموية في البلاد.
ويعتبر القانون الجديد المشتمل على 61 مادة، المستمد من قوانين عربية ومصرية وأردنية، سيتم من خلاله تأسيس مجلس الأعمال المشترك بين الحكومة والقطاع الخاص، وهو مشروع حقيقي لتقريب وجهات النظر بين القطاعين تجاه القضايا الاقتصادية المختلفة، خصوصًا المتعلقة بالاستثمار، وسيكون له دور كبير ورائد في المستقبل في حلحلة كثير من المشكلات التي تعترض مسيرة القطاع الخاص.
كما سيعمل المجلس الجديد على إيجاد حلول ومعالجات لمشكلات القطاع الخاص مع الحكومة، والتي تتركز معظمها في التقاطعات في الصلاحيات وتضارب السياسات وغياب الشفافية، وهناك كثير من الأمثلة التي أعاقت صناعات واستثمارات وحرف، كما هناك أيضًا تقاطعات داخل القطاع الخاص نفسه، مثل خلافات رؤى المستوردين مع المنتجين، وكل جهة لديها مفاهيم مختلفة، مما يؤكد أن المجلس المرتقب سيجد معالجات لكل أسباب تعثر قطاعات اقتصادية متعددة تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين
وسيضع القانون والمجلس حدًا لتنافر السياسات وعشوائيتها وسيؤسس آلية تنسيقية تحكم العلاقة بين الطرفين، وتحقق لهما المصلحة المشتركة، وذلك من خلال توظيف إمكانات القطاع الخاص للإنتاج وخدمات الحكومة، التي ستعمل على حمايته وتوفير الضمانات لعملياته كافة، داخليًا وخارجيًا، بجانب خلق بنية قوية للعاملين في هذا القطاع.
كما سيمنح القانون فرصًا كبيرة للقطاع الخاص والحكومة في الجلوس سويًا لتحديد الأولويات والسياسات الواجب اتباعها والتي تحقق معالجة المشكلات الحاصلة حاليًا، مثل الرسوم التي تفرضها الدولة على المنتجين والمستوردين والمصنعين وغيرهم، وجدوى التصدير لبعض المحاصيل ذات البعد العالمي كالذرة والسمسم، وكذلك الثروات التي تزخر بها البلاد كالثروة الحيوانية والأراضي الزراعية، كيف تتم الاستفادة منها ودور القطاع الخاص فيها.
وكان البرلمان السوداني أقر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بخروج الحكومة من كل أشكال التجارة والاستثمارات والإنتاج، وتركها للقطاع الخاص، الذي يُعتبر الأكثر كفاءة في الإدارة والتشغيل، بينما الحكومة تختص فقط بتقديم الخدمات والرقابة.
وتدير وتمتلك الحكومة السودانية منذ سنين، مئات الشركات، وتعمل في مجالات التجارة والزراعة والصناعة والبنوك والتعدين والخدمات والنقل والسياحة وخلافه، مما جعلها في منافسة غير عادلة مع القطاع الخاص الوطني، الذي هرب بعضه بأمواله للخارج، وتعثرت مصانع وتجارة من بقي في الداخل، وذلك بسبب الامتيازات والإعفاءات من الضرائب والجمارك والسلطات، التي تُمنح لشركات الدولة.
البنك الدولي يدعم الشراكة بين الحكومة السودانية ورجال الأعمال
وزير المالية أعلن الانتهاء من إعداد مسودة قانون الشراكة
أيادي عاملة في أحد مصانع النسيج بالخرطوم ({الشرق الأوسط})
البنك الدولي يدعم الشراكة بين الحكومة السودانية ورجال الأعمال
أيادي عاملة في أحد مصانع النسيج بالخرطوم ({الشرق الأوسط})
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
