واشنطن تحذر طهران رسميا بعد تأكيدها القيام بتجربة باليستية

مستشار الأمن القومي الأميركي انتقد التجارب الصاروخية ومهاجمة الحوثيين فرقاطة سعودية

الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الدفاع  حسين دهقان لدى زيارتهما معرض منتجات الصناعة الفضائية في طهران أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الدفاع حسين دهقان لدى زيارتهما معرض منتجات الصناعة الفضائية في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تحذر طهران رسميا بعد تأكيدها القيام بتجربة باليستية

الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الدفاع  حسين دهقان لدى زيارتهما معرض منتجات الصناعة الفضائية في طهران أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الدفاع حسين دهقان لدى زيارتهما معرض منتجات الصناعة الفضائية في طهران أمس (إ.ب.أ)

وجهت واشنطن تحذيرًا رسميًا إلى إيران، أمس، على خلفية التجربة الصاروخية ومهاجمة الحوثيين فرقاطة سعودية في البحر الأحمر، معتبرة أن الخطوتين «تبرزان ما كان يُفترض أن يكون واضحًا للمجتمع الدولي طيلة الوقت عن سلوك إيران المقوِّض للاستقرار في الشرق الأوسط».
وأكدت طهران على لسان وزير الدفاع حسين دهقان، قيامها بتجربة صاروخ باليستي خلال الأيام القليلة الماضية، معتبرة أن اختبار الصواريخ لا يتعارض مع القرار 2231، وتزامن ذلك مع تهديد وجهه أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني للمنظمات الدولية والدول المعارضة لتطوير الصواريخ الباليستية، وناقشت لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي بحضور قادة الحرس الثوري والمخابرات ومساعد وزير الخارجية التحرك الدولي حول التجربة الصاروخية، فيما جدد الرئيس الإيراني حسن روحاني انتقادات لسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وأعلن مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل فلين، خلال مؤتمر صحافي، أمس، أن بلاده «توجه رسميًا تحذيرًا إلى إيران من اليوم». واعتبر أن التجربة الصاروخية «تتعارض مع قرار مجلس الأمن، رقم 2231، الذي يدعو إيران إلى عدم القيام بأي نشاط يتعلق بالصواريخ الباليستية المصمَّمة لحمل رؤوس نووية، بما في ذلك الإطلاقات التي تستخدم تكنولوجيا الصواريخ الباليستية».
وقال إن التجربة والهجوم على الفرقاطة هما العملان الأخيران في سلسلة من الحوادث التي شهدتها الشهور الستة الماضية، وهاجم خلالها الحوثيون الذين دربتهم إيران وسلحتهم، قطعًا بحرية إماراتية وسعودية، وهددوا قطعًا بحرية تابعة للولايات المتحدة وحلفائها في البحر الأحمر. واعتبر أن هذا السلوك وغيره «استمرار للتهديد الإيراني لأصدقاء أميركا وحلفائها في المنطقة».
واتهم إدارة الرئيس السابق باراك أوباما بأنها «فشلت في الرد المناسب على أفعال إيران المؤذية، بما في ذلك نقل الأسلحة ودعم الإرهاب والانتهاكات الأخرى للأعراف الدولية». وأشار إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب «تدين هذه الأفعال الإيرانية التي تقوض الأمن والرخاء والاستقرار في الشرق الأوسط، وتهدد حياة أميركيين». وأضاف: «بدلاً من الامتنان للولايات المتحدة بسبب هذه الاتفاقات (التي عقدتها إدارة أوباما)، تشعر إيران بالاستقواء».
وبعد صمت إيراني على تقارير أميركية تجاه تجربة صاروخ باليستي، أكد دهقان، أمس، في إفادة صحافية قيام إيران بتجربة صاروخ جديد «في إطار البرامج لحفظ الجاهزية الدفاعية على أعلى المستويات» رافضًا أن تكون التجارب الإيرانية في «تعارض» مع الاتفاق النووي والقرار 2231، وذكر دهقان أن طهران ستتابع برنامجها لإنتاج معدات «دفاعية» في إطار مصالحها القومية، و«لا أحد» بإمكانه التأثير على بلاده للتراجع عن ذلك القرار.
وتابع دهقان أن التجارب تأتي في سياق الخطط الإيرانية لتعزيز القدرات الدفاعية، وأنها صواريخ «ليست مصممة لحمل أسلحة نووية»، مشددًا على أن إيران ستواصل تطوير برنامج «التسلح الدفاعي حتى بلوغ أهدافها».
من جهته، قال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، إن إيران ستواجه بشدة «أي تدخل أجنبي من دول أو منظمات دولية في الشؤون الدفاعية بما فيها البرنامج الصاروخي»، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية (إيرنا).
على الصعيد ذاته، أصدر 220 من نواب البرلمان الإيراني بيانًا يدافع عن البرنامج الصاروخي الإيراني والتجارب الصاروخية، معتبرين إياه «السبيل الوحيد لردع الأعداء».
وجاء التأكيد الإيراني غداة اجتماع طارئ في مجلس الأمن بحث تجربة إيران الباليستية، وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي بعد الجلسة إن الإيرانيين «يعلمون أنه لا يسمح لهم بإجراء اختبارات لصواريخ باليستية يمكن أن تحمل شحنات نووية»، وأوضحت أن الصاروخ الذي تم اختباره الأحد الماضي «أكثر من كاف لحمل سلاح نووي». وتابعت أن الإيرانيين يحاولون إقناع العالم بأنهم «مهذبون»، ولكن «سأقول للناس في كل أنحاء العالم إنه أمر يثير قلقنا»، وفقًا لـ«رويترز».
ويأتي التوتر الجديد بين طهران وواشنطن في وقت تترقب فيه إيران مواقف الإدارة الأميركية الجديدة، خاصة في ما يتعلق بالاتفاق النووي وتعهد الرئيس الأميركي أيضًا بتحول كبير في السياسة تجاه إيران ووصف الاتفاق النووي الذي وقعته طهران مع واشنطن وقوى عالمية أخرى بأنه «أسوأ اتفاق جرى التفاوض عليه على الإطلاق».
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال مؤتمر صحافي وجه تحذيرات إلى واشنطن مطالبًا إياها بعدم البحث عن «ذريعة» لإثارة «توترات جديدة» بخصوص برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ردًا على طلب أميركي لإجراء محادثات عاجلة في مجلس الأمن الدولي لمناقشة المسألة.
في السياق نفسه، قال مساعد الشؤون الأوروبية والأميركية لوزير الخارجية مجيد تخت روانجي إن اجتماعًا مغلقًا في البرلمان الإيراني ناقش موضوع التجارب الصاروخية وقرار الرئيس الأميركي الأخير، مؤكدًا أن إيران «تسلك جميع الطرق لتوفير احتياجاتها الدفاعية»، حسب ما ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية.
ونقلت وكالة «إيسنا» عن تخت روانجي قوله إن «قائد الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري الإيراني اللواء أمير علي حاجي زادة حضر الاجتماع الذي جرى فيه بحث التحرك الدولي ضد البرنامج الصاروخي الإيراني».
جدير بالذكر أن قرار مجلس الأمن 2231 صدر بعد أسبوع من التوصل للاتفاق النووي بين إيران والمجموعة 5+1، وأعلن القرار جملة من الشروط التي وافقت عليها الدول المشاركة في الاتفاق بهدف رفع العقوبات الدولية عن طهران مقابل وقفها تخصيب اليورانيوم، وإعادة تصميم جزء أساسي من برنامجها النووي، ويعد الموقف من التجارب الصاروخية من بين أهم القضايا الخلافية في الاتفاق النووي، في ظل التأويل المتباين بين إيران والدول 5+1 التي توصلت معها إلى اتفاق نووي في يوليو (تموز) 2015.
في مارس (آذار) 2016 أصدرت أربع دول (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) مشاركة في الاتفاق النووي خطابًا مشتركًا موجهًا للأمم المتحدة، قالت فيه إن تجارب الصواريخ الباليستية التي أجرتها إيران في فترة ما بعد الاتفاق النووي شملت صواريخ قادرة على حمل أسلحة نووية، و«لا تتسق مع قرار مجلس الأمن رقم 2231 الصادر العام الماضي»، بل «تتحداه».
وتطالب الفقرة الثالثة من المحلق الثاني لنص القرار 2231 إيران بألا «تقوم بأي نشاط يتصل بالصواريخ الباليستية المعدة لتكون قادرة على إيصال الأسلحة النووية، بما في ذلك عمليات الإطلاق باستخدام تكنولوجيا من هذا القبيل للصواريخ الباليستية خلال السنوات الثمانية الأولى من اعتماد خطة العمل وحتى التاريخ الذي تقدم فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتؤكد التزامها ببنود الاتفاق»، كما تلتزم إيران بعدم استعمال أصناف التكنولوجيا التي تسمح بتطوير منظومات إيصال الأسلحة النووية.
لكن «الحرس الثوري» يرفض القيود التي اعتبرها استهدافًا لـ«البرنامج الدفاعي» الإيراني، وهاجم القرار بعد إقراره، معتبرًا إياه غير ملزم للبرامج «الدفاعية» الإيرانية، كما أن قادة الحرس الثوري ذكروا على هامش اختبارات سابقة أن الاختبارات الصاروخية جاءت للتأكد من مصداقية الطرف الآخر في الاتفاق النووي. في أغسطس (آب) الماضي نفى مساعد الأركان الإيرانية اللواء مسعود جزايري تراجع إيران عن الاختبارات الصاروخية التي تجري وفق برنامج شامل على طول السنة، ووفق الوقت المحدد.
سبق إعلان دهقان، موقف وزير الخارجية محمد جواد ظريف الذي رفض تأكيد أو نفي التجربة الصاروخية، رغم أنه وجه تحذيرات إلى واشنطن بعد ردود فعل واسعة من أطراف مشاركة في الاتفاق النووي، شملت الاتحاد الأوروبي وفرنسا وبريطانيا بموازاة موقف روسيا المدافع عن التجارب الباليستية.
داخليًا، أثارت تجارب الصواريخ الباليستية صراعًا خفيًا بين الحرس الثوري وإدارة روحاني التي تتطلع إلى قطف ثمار الاتفاق النووي، وكان خامنئي في مارس الماضي هاجم الانتقادات الداخلية الموجهة للبرنامج الصاروخي قائلاً إن «عالم الغد عالم الصواريخ والدبلوماسية» ووصف الدعوات لإعادة النظر في البرنامج الصاورخي بـ«قلة وعي أو خيابة».
وتسابق إدارة روحاني الزمن من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية في الداخل الإيراني، لكن خلال الفترة الماضية أعربت جهات سياسية عن تأثير الاختبارات الصاروخية في مساعي الحكومة لتشجيع الاستثمار الأجنبي للدخول إلى الأسواق الإيرانية، وكان تقرير جديد قدمته «المحكمة العليا لمراجعة الحسابات الإدارية» إلى البرلمان الإيراني يوجه انتقادات إلى حكومة روحاني بسبب إخفاقها على صعيد الاستثمار الأجنبي. وبحسب صحيفة «تفاهم» الاقتصادية في عددها الصادر أمس فإن حكومة روحاني لم تحقق سوى اثنين في المائة من السقف المتوقع للاستثمار الأجنبي بعد الاتفاق النووي.
خلال الأسبوعين الماضيين انتقد النائب الأول لرئيس البرلمان الإيراني علي مطهري الحرس الثوري بشدة للقيام بتجارب صاروخية، وفي حين قال مطهري إنه لا يعارض تطوير الصاروخية انتقد «توقيت وحسابات» و«فقدان التدبير» في التجارب الصاروخية، معتبرًا إياها من «دلائل التطرف»، في وقت تحاول فيه إيران «العبور من هاوية صعبة في الشهور الأولى من تطبيق الاتفاق».
في المقابل، اعتبر المساعد السياسي في الحرس الثوري، تصريحات مطهري «اللعب في ميادين الأعداء» و«مواقف سخيفة إن لم تكن خيانة فإنها ناتجة عن سذاجة وجهل بالعمق السياسي والأمني للقضايا».
في غضون ذلك هاجم الرئيس الإيراني حسن روحاني للمرة الثانية خلال أسبوع سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووصفه أمس بـ«المبتدئ» في عالم السياسة، مصعدًا من انتقاداته لإجراءات الهجرة التي وضعها الرئيس الجمهوري، وتتضمن حظر سفر مؤقتًا على الإيرانيين، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وركز روحاني حديثه على ترمب ذاته وقال في كلمة أذاعها التلفزيون على الهواء مباشرة إن ترمب «جديد على السياسة. جاء من عالم مختلف. إنها أجواء جديدة تمامًا بالنسبة له. سيحتاج لوقت طويل وسيكلف الولايات المتحدة الكثير إلى أن يتعلم ما يحدث في العالم».
وتجدد الأزمة قد يضعف جهود روحاني لجذب مستثمرين أجانب إلى إيران، خاصة إذا أبطأ ذلك من تنفيذ اتفاقات تم التوصل إليها العام الماضي تتعلق بثمانين طائرة من طراز بوينغ ومائة من طراز إيرباص.
السبت الماضي، انتقد روحاني ترمب بشدة قائلاً إن «اليوم ليس يوم فصل الأمم بالأسوار»، في إشارة على ما يبدو إلى تعهد ترمب ببناء جدار على طول الحدود مع المكسيك.



إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.


طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
TT

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في وقت سابق من هذا الشهر، ونفذت عملية كبيرة لتأمين عودتهم عقب قول الإيرانيين إن إسرائيل قد تسعى لقتلهم، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

وذكر مصدران باكستانيان، الجمعة، أن باكستان نشرت نحو عشرين طائرة في مهمة المرافقة، بالإضافة إلى نظام (الإنذار والتحكم المحمول جواً) التابع للمراقبة الجوية لضمان سلامة الوفد العائد من إسلام آباد. وقال أحدهما إن بلاده ستقدم حماية أمنية مماثلة للمحادثات المقبلة إذا طلب الإيرانيون ذلك «أو ستستقبلهم الطائرات الباكستانية لدى دخولهم المجال الجوي للبلاد».

وقال مصدر ثالث مشارك في المحادثات إن الإجراءات ‌قيد الإعداد بالفعل قبل ‌جولة أخرى متوقعة من المحادثات في أقرب وقت ممكن قد تُعقد ​خلال ‌اليومين ⁠المقبلين.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

استهداف محتمل

قال ⁠دبلوماسي من المنطقة أطلعته طهران على الأمر إن باكستان أصرت على المرافقة بعد أن طرح الوفد الإيراني احتمالاً «افتراضياً» لوجود تهديد. ولم تنشر وسائل إعلام من قبل أنباء عن المناقشات التي جرت مع الوفد الإيراني بشأن تهديد محتمل في أثناء السفر ووجود مرافقة جوية باكستانية إلى إيران.

وقال ⁠مصدر أمني: «عندما فشلت المحادثات، شعر الإيرانيون بالقلق من أن الأمور لم تسر ‌على ما يرام، واشتبهوا في أنهم قد يتعرضون للاستهداف».

وأضاف: «هذه مهمة ‌عملياتية ضخمة إذا نظرنا إليها من وجهة نظر الطيار. تتحمل مسؤولية ​وفد قادم لإجراء محادثات، وتوفر لهم غطاء جوياً، ‌ولديك مقاتلات قوية قادرة على مواجهة أي تهديد».

وأكد المصدر المطلع على المحادثات، التي تمثل أعلى ‌مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإسلامية في 1979، وجود المرافقة الجوية لكنه لم يقدم تفاصيل حول العملية.

وقال المصدر: «أوصلناهم إلى طهران. حمايتهم مسؤوليتنا حتى بعد انتهاء فترة وجودهم هنا».

وقال مسؤول إن مهمة يوم الأحد إلى إيران تضمنت طائرات من طراز جيه-10صينية الصنع، وهي المقاتلة الأفضل في أسطول القوات الجوية الباكستانية.

قائمة استهداف

قال مصدران أمنيان إن الوفد ‌الإيراني، بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو ضابط عسكري سابق وطيار معتمد، طلب مرافقة أمنية، وهو ما يتجاوز البروتوكول المعتاد.

وأشار ⁠الدبلوماسي من المنطقة إلى ⁠أن الإيرانيين لم يقدموا طلباً رسمياً لكنهم أيضاً لم «يستبعدوا احتمال ضرب إسرائيل للطائرة»، مما دفع باكستان إلى الإصرار على توفير مرافقة أمنية. وذكر الدبلوماسي أن الوفد لم يهبط في طهران، ورفض الإفصاح عن مكان إنزالهم. ووضعت إسرائيل عراقجي وقاليباف على قائمة للاستهداف حتى طلبت باكستان من واشنطن التدخل لرفع اسميهما منها لأنه لن يبقى أحد للتفاوض على وقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي: «لن أصدر تأميناً على حياة أي من قادة المنظمة الإرهابية... لا أعتزم تقديم تقرير دقيق هنا عما نخطط له أو ما سنفعله» في إشارة لإيران.

وقبل الموافقة على وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث». وبعد ساعات ​من مغادرة الإيرانيين والوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس ​جي دي فانس، باكستان دون تحقيق نتائج، صرحت مصادر لـ«رويترز» بأن باب الحوار لم يُغلق تماماً بعد.